«علم نفس»: الفرق بين المراجعتين

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث
(وسم: visualeditor-switched)
 
سطر ١٥: سطر ١٥:
  
  
علم النفس أو السيكولوجيا psychology أو بسيخولوغيا (باليونانية: ψυχολογία) هو دراسة أكاديمية وتطبيقية للسلوك والإدراك، والعلوم الآلية المستنبطة لهما. يقوم علم النفس عادة بدراسة الإنسان، لكن يمكن تطبيقه على غير الإنسان أحيانًا مثل الحيوانات أو الأنظمة الذكية.
+
علم النفس أو السيكولوجيا psychology أو بسيخولوغيا (باليونانيّة: ψυχολογία) هو دراسة أكاديميّة وتطبيقيّة للسلوك والإدراك، والعلوم الآليّة المستنبطة لهما.  
تشير كلمةُ علم النفس أيضًا إلى تطبيق هذه المعارف على مجالاتٍ مختلفة من النشاط الإنساني، بما فيها مشاكل الأفراد في الحياة اليومية ومعالجة الأمراض العقلية.
+
يقوم علم النفس عادة بدراسة الإنسان، لكن يمكن تطبيقه على غير الإنسان أحياناً مثل الحيوانات أو الأنظمة الذكيّة.
باختصار، علم النفس هو الدراسات العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية، ويمكن تعريفه بأنه: "الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، وخصوصًا الإنسان، وذلك بهدف التوصل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه". كما أنه من العلوم المهمة حديثًا، ولم يتوسعوا فيه قديمًا. هذا العلم لايقتصر على فَرْعٍ واحد، بل لديه عدة فروع وأقسام، بالإضافة إلى ذلك فإنه من العلوم الممتعة مع أن دراسته قد لا تكون بالسهلة، ويساعد هذا العلم في معرفة أنماط الشخصيات المختلفة.
+
تشير كلمةُ علم النفس أيضاً إلى تطبيق هذه المعارف في مجالاتٍ مختلفة من النشاط الإنسانيّ، بما فيها مشاكل الأفراد في الحياة اليوميّة، ومعالجة الأمراض العقليّة.
 +
باختصار، علم النفس هو الدراسات العلميّة للسلوك والعقل والتفكير والشخصيّة، ويمكن تعريفه بأنّه: "الدراسة العلميّة لسلوك الكائنات الحيّة، وبخاصّة الإنسان، وذلك بهدف التوصّل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبّؤ به والتحكّم فيه". كما أنّه من العلوم المهمّة حديثاً، ولم يتوسّعوا فيه قديماً، هذا العلم لا يقتصر على فَرْعٍ واحد، بل له عدّة فروع وأقسام، بالإضافة إلى ذلك فإنّه من العلوم الممتعة، مع أن دراسته قد لا تكون بالسهلة، ويساعد هذا العلم في معرفة أنماط الشخصيّات المختلفة.
  
وتتكون كلمة علم النفس في اللغة الإنجليزية من مقطعين لهما أصل يوناني هما: Psyche، وهي تشير إلى الحياة أو الروح، أما المقطع الثاني: logos، وهو يفيد معنى العلم، أي البحث الذي له أصول منهجية علمية.<ref>أحمد محمد عبد الخالق (2005 م)، أسس علم النفس، الطبعة الثالثة، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية .</ref>علم النفس هو الدراسات العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية، ويمكن تعريفه بأنه: "الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، وخصوصًا الإنسان، وذلك بهدف التوصل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه".
+
وتتكوّن كلمة علم النفس في اللّغة الإنجليزيّة من مقطعين لهما أصل يونانيّ هما: Psyche، وهي تعنيّ الحياة أو الروح، أمّا المقطع الثاني: logos، وهو يعنيّ العلم، أيّ البحث الذي له أصول منهجيّة علميّة.<ref>أحمد محمّد عبد الخالق (2005 م)، أسس علم النفس، الطبعة الثالثة، الإسكندريّة: دار المعرفة الجامعيّة .</ref>علم النفس هو الدراسات العلميّة للسلوك والعقل والتفكير والشخصيّة، ويمكن تعريفه بأنّه: "الدراسة العلميّة لسلوك الكائنات الحيّة، وبخاصة الإنسان، وذلك بهدف التوصّل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبّؤ به والتحكّم فيه".
 
''' اختلف العلماء في تعريف علم النفس'''
 
''' اختلف العلماء في تعريف علم النفس'''
عرفه فلاسفه الإغريق بأنه علم دراسة الحياة العقلية.<br>
+
عرّفه فلاسفة الإغريق بأنّه علم دراسة الحياة العقليّة.<br>
وعرفه علماء التحليل النفسي بأنه علم الحياة العقلية الشعورية واللاشعورية.<br>
+
وعرّفه علماء التحليل النفسيّ بأنّه علم الحياة العقليّة الشعوريّة واللاشعوريّة.<br>
وعرفه السلوكيون بأنه علم دراسه السلوك.<br>
+
وعرّفه السلوكيّون بأنّه علم دراسه السلوك.<br>
  
وأفضل تعريف لعلم النفس هو ما يجمع بين العقل، والسلوك، والشعور، واللاشعور، وهو أن علم النفس: "هو العلم الذي يبحث في السلوك من حيث علاقته بالحياة العقلية شعورية كانت أو لا شعورية''.<ref>منصور حسين، محمد مصطفي زيدان: الطفل والمراهق، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الأولى (1982 م)، ص (21).</ref>
+
وأفضل تعريف لعلم النفس هو ما يجمع بين العقل، والسلوك، والشعور، واللاشعور، وهو أنّ علم النفس: "هو العلم الذي يبحث في السلوك من حيث علاقته بالحياة العقليّة شعوريّة كانت أو لا شعوريّة''.<ref>منصور حسين، محمّد مصطفى زيدان: الطفل والمراهق، القاهرة: مكتبة النهضة المصريّة، الطبعة الأولى (1982 م)، ص (21).</ref>
  
ويُعرف علم النفس بأنه العلم الذي يدرس الظواهر النفسية، وتقسم هذه الظواهر إلى :<br>
+
ويُعرف علم النفس بأنّه العلم الذي يدرس الظواهر النفسيّة، وتقسّم هذه الظواهر إلى :<br>
العمليات العقلية المعرفية- أي ما يفعله الدماغ عند القيام بالتخزين و الاسترجاع أو تكوين المشاعر والمعلومات- و تشمل:
+
العمليّات العقليّة المعرفيّة، أيّ ما يفعله الدماغ عند القيام بالتخزين و الاسترجاع أو تكوين المشاعر والمعلومات، و تشمل:
* العمليات العقلية البسيطة مثل الإحساس.
+
* العمليّات العقليّة البسيطة مثل الإحساس.
* العمليات العقلية المعقدة مثل الإدراك و الذكاء والذاكرة والتعلم.
+
* العمليّات العقليّة المعقّدة مثل الإدراك و الذكاء والذاكرة والتعلّم.
* حالات وسِمات الشخصية، وتشمل الانفعالاتِ والطبعَ والميول.
+
* حالات وسِمات الشخصيّة، وتشمل الانفعالاتِ والطبعَ والميول.
* العلاقات المتبادلة بين الاتصال والسلوك الإنساني من جهة والعمليات العقلية من جهة أخرى.
+
* العلاقات المتبادلة بين الاتصال والسلوك الإنسانيّ من جهة، والعمليّات العقليّة من جهة أخرى.
والبعض يُعرف علم السلوك على أنة الدراسة العملية للسلوك.
+
وبعضهم يُعرّف علم السلوك أنّة الدراسة العمليّة للسلوك.
 
السلوك: هو الأفعال الملاحظة للفرد والجماعة.
 
السلوك: هو الأفعال الملاحظة للفرد والجماعة.
  
 
= نشأة علم النفس =
 
= نشأة علم النفس =
تعود نشأة علم النفس إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر على يد العالم الألماني فونت، حيث اعتُبر المؤسسَ الأول لعلم النفس، بعد أن كان علم النفس يقع ضمن العلوم الفلسفيّة القديمة، وكان فونت أولَ من أنشأ مختبراً سيكولوجيّاً للدراسات النفسيّة، بالإضافة لاختراعه جهازًا يخدم الأبحاث السيكولوجيّة التجريبيّة والتطبيقيّة، وبعد ذلك ظهرت الكثير من المؤلفات والكتب التي تدرس علم النفس، بالإضافة إلى إنشاء العديد من المختبرات النفسيّة في أماكن مختلفة، وتَبَعًا لذلك تعدّدت نظرياتُ علم النفس ومدارسُه، وأصبح علم النفس علمًا مستقلًا قائمًا بذاته، وبعدها أصبحت له أقسام مستقلة في الجامعات الأوروبية والأمريكية.<ref>د.طلعت منصور، د.أنور الشرقاوي، د.عزت أبو عوف، وآخرون، أسس علم النفس العام، القاهرة: مكتبة الأنجلو المِصرية، صفحة (20- 21) بتصرّف. </ref>
+
تعود نشأة علم النفس إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، على يد العالم الألمانيّ فونت، حيث اعتُبر المؤسّسَ الأول لعلم النفس، بعد أن كان علم النفس يقع ضمن العلوم الفلسفيّة القديمة، وكان فونت أولَ من أنشأ مختبراً سيكولوجيّاً للدراسات النفسيّة، بالإضافة لاختراعه جهازاً يخدم الأبحاث السيكولوجيّة التجريبيّة والتطبيقيّة، وبعد ذلك ظهرت الكثير من المؤلّفات والكتب التي تدرس علم النفس، بالإضافة إلى إنشاء العديد من المختبرات النفسيّة في أماكن مختلفة، وتَبَعاً لذلك تعدّدت نظرياتُ علم النفس ومدارسُه، وأصبح علم النفس علماً مستقلاً قائماً بذاته، وبعدها أصبحت له أقسام مستقلّة في الجامعات الأوروبيّة والأمريكيّة.<ref>د.طلعت منصور، د.أنور الشرقاويّ، د.عزت أبو عوف، وآخرون، أسس علم النفس العام، القاهرة: مكتبة الأنجلو المِصريّة، صفحة (20- 21) بتصرّف. </ref>
حاول الباحثون والمفكّرون منذ الزمن البعيد تفسير وتحليل طبيعة سلوك الفرد وفهم تصرفاته وردود أفعاله، وقد قُسِّمت لعدة مراحل أهمها:  
+
حاول الباحثون والمفكّرون منذ الزمن البعيد تفسير وتحليل طبيعة سلوك الفرد وفهم تصرّفاته وردود أفعاله، وقد قُسِّمت عدّة مراحل أهمّها:  
* '''مرحلة الأفكار البدائية:'''
+
* '''مرحلة الأفكار البدائيّة:'''
فسرت وجود الروح وعلاقتها بالجسم، وبيّنت أنّ بها حياة الجسم وحركته ونشاطه، وهي أصلُ الأفعال والحركات الصادرة عنه، وهي موجودة لدى جميع الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات.  
+
فسّرت وجود الروح وعلاقتها بالجسم، وبيّنت أنّ بها حياة الجسم وحركته ونشاطه، وهي أصلُ الأفعال والحركات الصادرة عنه، وهي موجودة لدى جميع الكائنات الحيّة؛ من إنسان وحيوان ونبات.  
 
* '''مرحلة الفلسفة القديمة:'''
 
* '''مرحلة الفلسفة القديمة:'''
محاولة فهم العالم وتفسير الظواهر الطبيعية من خلال الملاحظة والتمحيص.  
+
محاولة فهم العالم وتفسير الظواهر الطبيعيّة من خلال الملاحظة والتمحيص.  
 
* '''مرحلة إنعاش العلم:'''
 
* '''مرحلة إنعاش العلم:'''
تمخضت الثورة الصناعية عن مجموعة اكتشافاتٍ علميةٍ، وظهور البحوث العلمية المختلفة لدى الغرب كبحوث [[غاليلو]] و[[نيوتن]].
+
تمخّضت الثورة الصناعيّة عن مجموعة اكتشافاتٍ علميّة، وظهور البحوث العلميّة المختلفة لدى الغرب كبحوث [[غاليلو]] و[[نيوتن]].
 
* '''مرحلة العلم الحديث:'''  
 
* '''مرحلة العلم الحديث:'''  
مرحلة ظهور التجربة والتطبيق للمعارف والعلوم حيث توسعت وازدهرت الأبحاث الفيزيائية وغيرها من العلوم التي تعتمد أسلوب التجربة والتطبيق في علم النفس، وتطور علم النفس كعلم مستقل وظهر أول مختبَر لعلم النفس في ألمانيا على يد [[وليم فونت]] <ref>ابتسام الزويني (14/11/2014)، "مقدمة في علم النفس العام"، كلية التربية الاساسية، اطّلع عليه بتاريخ (27/8/2017). </ref>
+
مرحلة ظهور التجربة وتطبيق المعارف والعلوم، حيث توسّعت وازدهرت الأبحاث الفيزيائيّة وغيرها من العلوم التي تعتمد أسلوب التجربة والتطبيق في علم النفس، وتطوّر علم النفس كعلم مستقلّ، وظهر أوّل مختبَر لعلم النفس في ألمانيا على يد [[وليم فونت]] <ref>ابتسام الزوينيّ (14/11/2014)، "مقدّمة في علم النفس العام"، كلّيّة التربية الأساسيّة، اطّلع عليه بتاريخ (27/8/2017). </ref>
  
  
سطر ٥٢: سطر ٥٣:
  
 
== تعريف علم النفس ==  
 
== تعريف علم النفس ==  
Psychology، هو أحد فروع العلوم الاجتماعية يهتم بإجراء الدراسات العلميّة والأكاديميّة حول سلوك الأفراد والعقل وطريقة التفكير والشخصيّة، ويهتم بالإدراك والأساليب التي يتم استخدامُها في التفكير، ويُعنَى بدراسة الإنسان بكل أبعاده، ويدل مصطلح علم النفس إلى دراسة نفسية الفرد ومدى تأثير النشاطات والمجالات المحيطة به في حياته اليوميّة، وقد يتعمّق علم النفس للتطرق للمشاكل التي يقع بها الأفراد في حياتهم اليومية، وكما يشمل معالجة الأمراض العقليّة؛ ويعود السبب في تسمية هذا العلم بعلم النفس نظرًا لتعريفات المصطلح الإنجليزيّ المشير إلى ذلك، حيث يشمل موضوعين هما: الفسيولوجيا والفلسفة، وتشير كلمة السيكولوجية إلى النفسيّة، ومع قدوم القرن السادس عشر كان علم النفس يدل على دراسة الروح والعقل، أي بما معناه مكوّنات النفسيّة، وساد استخدام مصطلح علم النفس في أوائل القرن الثامن عشر.<br>
+
Psychology، هو أحد فروع العلوم الاجتماعيّة، يهتمّ بإجراء الدراسات العلميّة والأكاديميّة حول سلوك الأفراد والعقل وطريقة التفكير والشخصيّة، ويهتمّ بالإدراك والأساليب التي يتمّ استخدامُها في التفكير، ويُعنَى بدراسة الإنسان بكلّ أبعاده، ويدلّ مصطلح علم النفس إلى دراسة نفسيّة الفرد، ومدى تأثير النشاطات والمجالات المحيطة به في حياته اليوميّة، وقد يتعمّق علم النفس للتطرّق للمشاكل التي يقع فيها الأفراد في حياتهم اليوميّة، وكما يشمل معالجة الأمراض العقليّة؛ ويعود السبب في تسمية هذا العلم بـ (علم النفس) نظراً لتعريفات المصطلح الإنجليزيّ المشير إلى ذلك، حيث يشمل موضوعين هما: الفسيولوجيا والفلسفة، وتشير كلمة السيكولوجيّة إلى النفسيّة، ومع قدوم القرن السادس عشر كان علم النفس يدلّ على دراسة الروح والعقل، أي بما معناه مكوّنات النفسيّة، وساد استخدام مصطلح علم النفس في أوائل القرن الثامن عشر.<br>
  
  
ظهرت الكثير من التعريفات التي تُعالج علم النفس، واختلفت هذه التعريفات باختلاف المدراس النفسيّة وعلمائها، فمن الممكن تعريف علم النفس <big>'''بأنّه العلم القائم على دراسة السلوك الإنسانيّ بطريقة علميّة من خلال فهم آلية وسيكولوجية السلوك وتطوّره، والطرق التي يتم اكتساب العادات والأنماط السلوكية من خلالها مثل: القيم، والميول، والاتجاهات، والعمليات العقليّة، وطرق التفكير من الإدراك والتذكّر وغيرها'''</big>، ومن الممكن تعريفه أيضًا <sup>بأنّه الدراسة العامة لسلوك الكائنات الحية وخصوصًا الإنسان، وذلك بغرض فهم هذا السلوك ومحاولة ضبطه والتحكم به، كما أن علم النفس يعالج السلوكيات الإنسانيّة بأنواعها الداخلية والذاتية، مثل العمليات العقلية والتخيل وغيرها، والخارجية كالأفعال، والاستجابات، والأنماط العملية التي يمارسها الفرد ويتفاعل فيها مع بيئته المحيطة به</sup>.[٢]
+
ظهرت تعريفات كثير لعلم النفس، واختلفت هذه التعريفات باختلاف المدراس النفسيّة وعلمائها، فمن الممكن تعريف علم النفس <big>'''بأنّه العلم القائم على دراسة السلوك الإنسانيّ بطريقة علميّة من خلال فهم آليّة وسيكولوجيّة السلوك وتطوّره، والطرق التي يتمّ اكتساب العادات والأنماط السلوكيّة من خلالها مثل: القيم، والميول، والاتجاهات، والعمليّات العقليّة، وطرق التفكير من الإدراك والتذكّر وغيرها'''</big>، ومن الممكن تعريفه أيضاً <sup>بأنّه الدراسة العامّة لسلوك الكائنات الحيّة وبخاصّة الإنسان، وذلك بغرض فهم هذا السلوك ومحاولة ضبطه والتحكّم به، كما أنّ علم النفس يعالج السلوكيّات الإنسانيّة بأنواعها الداخليّة والذاتيّة، مثل العمليّات العقليّة والتخيّل وغيرها، والخارجيّة كالأفعال، والاستجابات، والأنماط العمليّة التي يمارسها الفرد ويتفاعل فيها مع بيئته المحيطة به</sup>.[٢]
  
  
 
== أهداف علم النّفس ==
 
== أهداف علم النّفس ==
  
يهدِف علم النفس بشكل عام كشأن أغلب العلوم الإنسانية إلى ثلاثة أهداف، وهي الفهم والتنبؤ والضبط، وقد تناولها علم النفس على النحو الآتي<ref>"أهداف علم النفس"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ (29-8-2017 م).</ref>
+
يهدِف علم النفس بشكل عام كشأن أغلب العلوم الإنسانيّة إلى ثلاثة أهداف، وهي الفهم والتنبّؤ والضبط، وقد تناولها علم النفس على النحو الآتي<ref>"أهداف علم النفس"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ (29-8-2017 م).</ref>
  
  
سطر ٦٧: سطر ٦٨:
  
  
يسعى علم النفس إلى فهم علل الظواهر السلوكيّة، والمسببات التي تقف وراء حدوث الظواهر السلوكية المختلفة، مثل الاضطرابات النفسية، والتفوق الدراسي، وحالات القلق والخوف، بالإضافة إلى دراسة علاقة الظواهر السلوكية ببعضها.  
+
يسعى علم النفس إلى فهم علل الظواهر السلوكيّة، والمسبّبات التي تقف وراء حدوث الظواهر السلوكيّة المختلفة، مثل الاضطرابات النفسيّة، والتفوّق الدراسيّ، وحالات القلق والخوف، بالإضافة إلى دراسة علاقة الظواهر السلوكيّة ببعضها.  
  
  
  
=== الضبط والتحكم والتأثير: ===
+
=== الضبط والتحكّم والتأثير: ===
  
  
يظهر دور الضبط والتحكم بالظاهرة السلوكية بناءً على عملية الإلمام التام بالفهم والتفسير لهذه الظاهرة ومسبباتها، وبالتالي القدرة على التأثير في السلوك والدخول إلى مساره والتحكّم في كيفيّة وزمن حدوثه، فمن الممكن أن تُتاح الفرصة للعوامل المسببة لسلوك معين فيفتح المجال لاستدعائه وحدوثه، أو إلغاء وحذف بعض العوامل المسببة لسلوك آخر، فيتم إطفاؤه وإخفاؤه.  
+
يظهر دور الضبط والتحكّم بالظاهرة السلوكيّة بناءً على عمليّة الإلمام التامّ بالفهم والتفسير لهذه الظاهرة ومسبّباتها، وبالتالي القدرة على التأثير في السلوك والدخول إلى مساره والتحكّم في كيفيّة حدوثه وزمنه، فمن الممكن أن تُتاح الفرصة للعوامل المسبّبة لسلوك معيّن فيفتح المجال لاستدعائه وحدوثه، أو إلغاء وحذف بعض العوامل المسبّبة لسلوك آخر، فيتمّ إطفاؤه وإخفاؤه.  
=== التنبؤ والاستشراف ===   
+
=== التنبّؤ والاستشراف ===   
  
هو توقع حدوث ظاهرة معينة قبل وقوعها، بناءً على فهمها وتفسيرها ومعرفة أسبابها ومستوى التحكم بها، فمن المتوقع حدوث هذه الظاهرة، وبالتالي مواجهتها بالاستعداد التام والفاعل، فمثلًا في علم النفس من الممكن دراسة وفهم العوامل الدراسيّة الإيجابيّة والسلبيّة وإدراك مسبباتها ومدى تأثيرها في النجاح والفشل في مستوى التحصيل الدراسي، وبالتالي تحديد الفئة الطلابيّة التي من الممكن أن تمتلك عوامل النجاح، والفئة الطلابيّة التي من الممكن أن تمتلك عوامل الإخفاق والفشل، وتقديم الإرشاد والتوجيه التربوي لمساعدة كافة هذه الفئات.
+
هو توقّع حدوث ظاهرة معيّنة قبل وقوعها، بناءً على فهمها وتفسيرها ومعرفة أسبابها ومستوى التحكّم بها، فمن المتوقّع حدوث هذه الظاهرة، وبالتالي مواجهتها بالاستعداد التامّ والفاعل، فمثلاً في علم النفس من الممكن دراسة وفهم العوامل الدراسيّة الإيجابيّة والسلبيّة وإدراك مسبّباتها، ومدى تأثيرها في النجاح والفشل في مستوى التحصيل الدراسيّ، وبالتالي تحديد الفئة الطلابيّة التي من الممكن أن تمتلك عوامل النجاح، والفئة الطلابيّة التي من الممكن أن تمتلك عوامل الإخفاق والفشل، وتقديم الإرشاد والتوجيه التربويّ لمساعدة هذه الفئات كافّتها.
  
  
سطر ٨٤: سطر ٨٥:
  
  
ظهرت الحاجة إلى تفرّع علم النفس إلى فروع عديدة، وذلك نظرًا لتوسع العلوم الإنسانيّة والطبيعيّة الأخرى واتساع دائرة دراساتها، فظهرت العديد من الفروع التي عالجت الكثير من الجوانب الحياتيّة والتفاعليّة للفرد والبيئة، ومن هذه الفروع:<ref>خليل رسول، بثينة الحلو، نبيل سعيد وآخرون (2015 م)، مبادئ الفلسفة وعلم النفس (الطبعة السابعة)، العراق: المركز التقني لأعمال ما قبل الطباعة، صفحة (102- 110).</ref>
+
ظهرت حاجة علم النفس إلى فروع عديدة، وذلك نظراً لتوسّع العلوم الإنسانيّة والطبيعيّة الأخرى، واتّساع دائرة دراساتها، فظهرت العديد من الفروع التي عالجت الكثير من الجوانب الحياتيّة والتفاعليّة للفرد والبيئة، ومن هذه الفروع:<ref>خليل رسول، بثينة الحلو، نبيل سعيد وآخرون (2015 م)، مبادئ الفلسفة وعلم النفس (الطبعة السابعة)، العراق: المركز التقنيّ لأعمال ما قبل الطباعة، صفحة (102- 110).</ref>
  
  
== فروع علم النفس النظرية ==
+
== فروع علم النفس النظريّة ==
  
  
=== علم النفس الاجتماعي ===
+
=== علم النفس الاجتماعيّ ===
  
وهو العلم الذي يدرس علاقة الفرد مع الجماعة وظروف التنشئة التي تفرضها هذه الجماعة، ومدى تأثير ثقافة النظام الاجتماعي وقِيَمه في الفرد واتجاهاته وميوله، كما أنه يهتم بدراسة التفاعل المتبادل بين الفرد والجماعة في كافة المواقف الاجتماعية، فهو يهتم بدراسة الرأي العام والعلاقات الدوليّة، والفروق المتباينة بين الأفراد تَبَعًا للطبقات الاجتماعيّة.  
+
وهو العلم الذي يدرس علاقة الفرد بالجماعة، وظروف التنشئة التي تفرضها هذه الجماعة، ومدى تأثير ثقافة النظام الاجتماعيّ وقِيَمه على الفرد واتجاهاته وميوله، كما أنّه يهتمّ بدراسة التفاعل المتبادل بين الفرد والجماعة في كافّة المواقف الاجتماعيّة، فهو يهتمّ بدراسة الرأي العام والعلاقات الدوليّة، والفروق المتباينة بين الأفراد تَبَعاً للطبقات الاجتماعيّة.  
=== علم نفس النمو ===  
+
=== علم نفس النموّ ===  
  
  
هو العلم الذي يهتم بدراسة السلوك الإنسانيّ أثناء مروره بالمراحل العمرية المختلفة والعوامل المؤثرة في عملية النمو، أي أنه يعالج المراحل العمريّة من الطفولة والمراهقة والشباب والكهولة، والخصائص النمائية لكل مرحلة، بالإضافة إلى معرفة أوجه الاختلاف في المظاهر النمائيّة بين الأفراد في المراحل المختلفة، وكيفية اكتساب الفرد للمهارات والخبرات المختلفة خلال تعرضه للمواقف المختلفة.
+
هو العلم الذي يهتمّ بدراسة السلوك الإنسانيّ في أثناء مروره بالمراحل العمريّة المختلفة، والعوامل المؤثّرة في عمليّة النموّ، أي أنّه يعالج المراحل العمريّة من الطفولة والمراهقة والشباب والكهولة، والخصائص النمائيّة لكلّ مرحلة، بالإضافة إلى معرفة أوجه الاختلاف في المظاهر النمائيّة بين الأفراد في المراحل المختلفة، وكيفيّة اكتساب الفرد للمهارات والخبرات المختلفة خلال تعرّضه للمواقف المختلفة.
  
=== علم نفس الشخصية: ===  
+
=== علم نفس الشخصيّة: ===  
هو العلم الذي يدرس طرق تصنيف الأفراد إلى فئات بحسَب سماتهم الشخصية التي يقوم من خلالها بصياغة قوانين السلوك ومبادئه، بالإضافة إلى دراسة العوامل المؤثرة في السمات الشخصية وتكوينها.
+
هو العلم الذي يدرس طرق تصنيف الأفراد إلى فئات بحسب سماتهم الشخصيّة التي يقوم من خلالها بصياغة قوانين السلوك ومبادئه، بالإضافة إلى دراسة العوامل المؤثّرة في السمات الشخصيّة وتكوينها.
  
=== علم النفس الفسيولوجي: ===
+
=== علم النفس الفسيولوجيّ: ===
  
هو العلم الذي يدرس بشكل عام السلوك الإنساني من منظور فسيولوجي، أي فهم الأساس الفسيولوجي لهذا السلوك، فعلم النفس الفسيولوجي يهتم بدراسة الجهاز العصبي ووظائفه ومدى تأثيرها في السلوك، فهو يعالج مثلًا آلية الشعور والأحاسيس من خلال دراسة السيالات العصبية ومساراتها، وطرق سيطرة الدماغ على العمليات السلوكية، بالإضافة إلى دراسة [[الغدد الصم]]، ومدى تأثير وظائفها في السلوك.
+
هو العلم الذي يدرس بشكل عامّ السلوك الإنسانيّ من منظور فسيولوجيّ، أي فهم الأساس الفسيولوجيّ لهذا السلوك، فعلم النفس الفسيولوجيّ يهتمّ بدراسة الجهاز العصبيّ ووظائفه ومدى تأثيرها في السلوك، فهو يعالج مثلاً آليّة الشعور والأحاسيس من خلال دراسة السيّالات العصبيّة ومساراتها، وطرق سيطرة الدماغ على العمليّات السلوكيّة، بالإضافة إلى دراسة [[الغدد الصمّ]]، ومدى تأثير وظائفها في السلوك.
  
== فروع علم النفس التطبيقية ==
+
== فروع علم النفس التطبيقيّة ==
  
وهي مجموعة العلوم التي تهتم بتطبيق المعرفة النفسية النظرية في مختلف الميادين الحياتية في حياة الفرد العملية، واستخدام هذه المعرفة للوقاية من الاضطرابات العقلية والأمراض النفسية، ووضع الخطط العلاجية المناسبة والفعالة لها، بالإضافة إلى وضع قوانين تهتم بمشكلات وعوائق عملية الإرشاد والتوجية النفسي والمهني، ومن أهم فروع علم النفس التطبيقي:<ref>خليل رسول، بثينة الحلو، نبيل سعيد وآخرون (2015 م)، مبادئ الفلسفة وعلم النفس (الطبعة السابعة)، العراق: المركز التقني لأعمال ما قبل الطباعة، صفحة (102- 110).</ref>
+
وهي مجموعة العلوم التي تهتمّ بتطبيق المعرفة النفسيّة النظريّة في مختلف الميادين الحياتيّة في حياة الفرد العمليّة، واستخدام هذه المعرفة للوقاية من الاضطرابات العقليّة والأمراض النفسيّة، ووضع الخطط العلاجيّة المناسبة والفعّالة لها، بالإضافة إلى وضع قوانين تهتمّ بمشكلات وعوائق عمليّة الإرشاد والتوجية النفسيّ والمهنيّ، ومن أهمّ فروع علم النفس التطبيقيّ:<ref>خليل رسول، بثينة الحلو، نبيل سعيد وآخرون (2015 م)، مبادئ الفلسفة وعلم النفس (الطبعة السابعة)، العراق: المركز التقنيّ لأعمال ما قبل الطباعة، صفحة (102- 110).</ref>
  
=== علم النفس العيادي: ===
+
=== علم النفس العياديّ: ===
أو ما يُسمّى بعلم النفس السريري، وهو العلم الذي يُعنى بشكل عام بإزالة الآثار النفسية المترتبة على الأمراض والاضطرابات النفسيّة التي يعاني منها بعض الأفراد، ويعمل في هذا المجال الأطباء والمعالجون النفسيّون والممرضون، بالإضافة إلى المتخصصون الاجتماعيون والمعلمون والمربّون، ويقوم علم النفس العيادي من خلال استخدام المؤهلات المهنية التطبيقية للمبادئ العلاجية في علم النفس، ويكون ذلك في إطار المستشفيات أو العيادات النفسية.  
+
أو ما يُسمّى بعلم النفس السريريّ، وهو العلم الذي يُعنى بشكل عام بإزالة الآثار النفسيّة المترتّبة على الأمراض والاضطرابات النفسيّة التي يعاني منها بعض الأفراد، ويعمل في هذا المجال الأطبّاء والمعالجون النفسيّون والممرّضون، بالإضافة إلى المتخصّصين الاجتماعيّين والمعلمين والمربّين، ويقوم علم النفس العياديّ من خلال استخدام المؤهّلات المهنيّة التطبيقيّة للمبادئ العلاجيّة في علم النفس، ويكون ذلك في إطار المستشفيات أو العيادات النفسيّة.  
=== علم النفس الجنائي: ===
+
=== علم النفس الجنائيّ: ===
 
   
 
   
ويُطلق عليه أيضًا علم النفس القضائي، ويعتبر من الفروع التي ظهرت حديثًا في مَيْدان علم النفس، حيث يعمل على تطبيق قوانين ومبادئ علم النفس النظرية في مجال الجرائم والجنح وأُسس التعامل مع المجرمين، كما شمل حديثًا أساليب الإدلاء بالشهادات في المحاكم وطرق عرض الأدلة، بالإضافة إلى السعي المستمر إلى تطوير برامج تأهيل المجرمين، وتحديد الزمن المناسب للإفراج عن مرتكبي الجرائم.  
+
ويُطلق عليه أيضاً علم النفس القضائيّ، ويعتبر من الفروع التي ظهرت حديثاً في مَيْدان علم النفس، حيث يعمل على تطبيق قوانين ومبادئ علم النفس النظريّة في مجال الجرائم والجنح وأُسس التعامل مع المجرمين، كما شمل حديثاً أساليب الإدلاء بالشهادات في المحاكم وطرق عرض الأدلّة، بالإضافة إلى السعي المستمرّ إلى تطوير برامج تأهيل المجرمين، وتحديد الزمن المناسب للإفراج عن مرتكبي الجرائم.  
=== علم القياس النفسي: ===
+
=== علم القياس النفسيّ: ===
ويهدف هذا الفرع من علم النفس إلى إنشاء واستحداث الاختبارات النفسية لكافة الميادين النفسية الحياتية، بالإضافة إلى تأهيل الأخصائيين بالكفايات المناسبة لوضع هذه الاختبارات، وتحديد طرق وأساليب القياس والتقييم الخاصة بها.
+
ويهدف هذا الفرع من علم النفس إلى إنشاء واستحداث الاختبارات النفسيّة لكافّة الميادين النفسيّة الحياتيّة، بالإضافة إلى تأهيل الأخصائيّين بالكفايات المناسبة لوضع هذه الاختبارات، وتحديد طرق وأساليب القياس والتقويم الخاصّة بها.
  
  
سطر ١٢١: سطر ١٢٢:
  
  
== أهمية علم النفس ==  
+
== أهميّة علم النفس ==  
  
  
تظهر أهمية علم النفس بجوانب علمية وحياتية مختلفة لا تنتهي، حيث برزت أهمية علم النفس تطبيقيًا ونظريًا فظهرت آثاره في توظيف النظرية بمحل التطبيق فكانت على النحو الآتي:[٢]  
+
تظهر أهميّة علم النفس بجوانب علميّة وحياتيّة مختلفة لا تنتهي، حيث برزت أهمّيّة علم النفس تطبيقيّاً ونظريّاً فظهرت آثاره في توظيف النظريّة محلّ التطبيق، فكانت على النحو الآتي:[٢]  
=== من الناحية النظرية: ===
+
=== من الناحية النظريّة: ===
تكمُن أهمية علم النفس نظريًا بما يقدمه من دراسة هادفة للظواهر النفسية تقود إلى صياغة وتحديد القوانين العامة والضوابط الأساسية التي تحكم هذه الظواهر.  
+
تكمُن أهميّة علم النفس نظريّاً بما يقدّمه من دراسة هادفة للظواهر النفسيّة، تقود إلى صياغة وتحديد القوانين العامّة، والضوابط الأساسيّة التي تحكم هذه الظواهر.  
=== من الناحية التطبيقية ===
+
=== من الناحية التطبيقيّة ===
أما تطبيقيًا فتبرز أهمية علم النفس في توظيف القوانين العامة الضابطة للظواهر النفسية في التحكم بالسلوك الإنساني وتكيفه وقيادته نحو الاتجاهات السليمة، وقياس السلوكيات بتحديد معايير سوية السلوك وعدم سويته ومعالجة اختلاله.
+
أمّا تطبيقيّاً فتبرز أهمّيّة علم النفس في توظيف القوانين العامّة الضابطة للظواهر النفسيّة في التحكّم بالسلوك الإنسانيّ وتكيّفه وقيادته نحو الاتجاهات السليمة، وقياس السلوكيّات بتحديد معايير سويّة السلوك وعدم سويّته ومعالجة اختلاله.
 
== مدارس علم النفس ==
 
== مدارس علم النفس ==
انبثق عن علم النفس منذ أوائل القرن السادس عشر عدد من المدارس، ومن أهمها:
+
انبثق عن علم النفس منذ أوائل القرن السادس عشر عدد من المدارس، من أهمّها:
 
* [[مدرسة أثينا]].
 
* [[مدرسة أثينا]].
 
*  [[مدرسة إخوان الصفا]].
 
*  [[مدرسة إخوان الصفا]].
 
*  [[مدرسة البورت رويال]].
 
*  [[مدرسة البورت رويال]].
*  [[مدرسة التحليل النفسي الحديث]].
+
*  [[مدرسة التحليل النفسيّ الحديث]].
*  [[المدرسة السلوكية]].
+
*  [[المدرسة السلوكيّة]].
*  [[مدرسة فيينا الوضعية]].
+
*  [[مدرسة فيينّا الوضعيّة]].
  
 
== مناهج البحث في علم النفس ==
 
== مناهج البحث في علم النفس ==
 
   
 
   
علم النّفس كغيره من ال[[علوم]] يقوم على نظريات وفرضيات يضعها العلماء والتي تنتج عن ملاحظاتهم وتفسيراتهم للظواهر التي يشاهدونها، ثم يختبرون دقة وصحة هذه الفرضيات بطرقٍ علميةٍ ممنهجةٍ لكتابة بحوثهم النّفسية، ومن أهمّ الطرق التي يستخدمونها:<ref>عبد الفتاح دويدار (1999 م)، مناهج البحث في علم النفس (الطبعة الثانيةالإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، صفحة (82-133.3).</ref>  
+
علم النّفس يقوم على نظريّات وفرضيّات يضعها العلماء، وتنتج عن ملاحظاتهم وتفسيراتهم للظواهر التي يشاهدونها، ثم يختبرون دقّة وصحّة هذه الفرضيّات بطرقٍ علميّة ممنهجةٍ لكتابة بحوثهم النّفسيّة، ومن أهمّ الطرق التي يستخدمونها:<ref>عبد الفتاح دويدار (1999 م)، مناهج البحث في علم النفس (الطبعة الثانيّةالإسكندريّة: دار المعرفة الجامعيّة، صفحة (82-133.3).</ref>  
  
=== المنهج التجريبي: ===
+
=== المنهج التجريبيّ: ===
 
   
 
   
تبدأ مهمّة الباحث النفسي عند شعوره بوجود مشكلة ما، ويقع على عاتقه تحديد المشكلة وسبب حدوثها ودوافعها، ويحاول إنشاء فرضياتٍ لحلّها، وتعتمد فكرة [[المنهج التجريبي]] بشكلٍ أساسي على دراسة العوامل المؤثرة في المشكلة أو الظاهرة ومحاولة تغيير عنصر واحد وابقاء باقي العناصر ثابتةً، لاختبار درجة تأثير هذا العنصر في المشكلة.
+
تبدأ مهمّة الباحث النفسيّ عند شعوره بوجود مشكلة ما، ويقع على عاتقه تحديد المشكلة، وسبب حدوثها ودوافعها، ويحاول إنشاء فرضيّاتٍ لحلّها، وتعتمد فكرة [[المنهج التجريبيّ]] بشكلٍ أساسيّ على دراسة العوامل المؤثّرة في المشكلة أو الظاهرة، ومحاولة تغيير عنصر واحد وابقاء باقي العناصر ثابتةً، لاختبار درجة تأثير هذا العنصر في المشكلة.
  
 
   
 
   
=== الملاحظة الطبيعية: ===
+
=== الملاحظة الطبيعيّة: ===
 
   
 
   
تقوم هذه الطريقة على ملاحظة التصرفات والسلوكيات ومراقبتها ودراستها في ظروف الحياة الطبيعية والعفويّة التي يمارسها الأفراد أوالحيوانات، ودراسة أسباب الظواهر ومناقشتها ومحاولة تفسيرها، وتتم هذه العملية بعدة طرق أهمّها:<br>
+
تقوم هذه الطريقة على ملاحظة التصرّفات والسلوكيّات ومراقبتها ودراستها في ظروف الحياة الطبيعيّة والعفويّة التي يمارسها الأفراد أوالحيوانات، ودراسة أسباب الظواهر ومناقشتها ومحاولة تفسيرها، وتتمّ هذه العمليّة بعدّة طرق أهمّها:<br>
  
* الملاحظة في نفس مكان الحدث.  
+
* الملاحظة في مكان الحدث نفسه.  
 
* الملاحظة في مكانٍ قريب ومجاور لمكان الحدث.
 
* الملاحظة في مكانٍ قريب ومجاور لمكان الحدث.
 
* الملاحظة من خلال شاشةٍ موجّهة باتجاه الحدث.  
 
* الملاحظة من خلال شاشةٍ موجّهة باتجاه الحدث.  
سطر ١٥٨: سطر ١٥٩:
 
   
 
   
 
=== طريقة الاختبار ===
 
=== طريقة الاختبار ===
تستخدم طرق الاختبار والقياس لاختبار الخبرات الداخلية، وقدُرات الأشخاص الذهنية والعقليّة، والذكاء، والميول، وتقييم الأفكار والسلوك والصفات الفردية، والعواطف، والمشاعر، والأحاسيس، حيث يستفيد الباحث النفسي من هذه الطريقة للحصول على معلومات المفحوصين وبياناتهم بسهولة، ويتم العمل على هذه الطريقة بعدة طرقٍ من أهمّها:  
+
تستخدم طرق الاختبار والقياس لاختبار الخبرات الداخليّة، وقدرات الأشخاص الذهنيّة والعقليّة، والذكاء، والميول، وتقويم الأفكار والسلوك والصفات الفرديّة، والعواطف، والمشاعر، والأحاسيس، حيث يستفيد الباحث النفسيّ من هذه الطريقة للحصول على معلومات المفحوصين وبياناتهم بسهولة، ويتمّ العمل على هذه الطريقة بعدّة طرقٍ، من أهمّها:  
 
* الاستخبارات.
 
* الاستخبارات.
 
* [[المسح]].  
 
* [[المسح]].  
سطر ١٦٤: سطر ١٦٥:
 
=== دراسة تاريخ الحالة أو الظاهرة: ===
 
=== دراسة تاريخ الحالة أو الظاهرة: ===
 
   
 
   
من خلال جمع المعلومات والبيانات النفسية والشخصية المتعلقة بالفرد بهدف تشكيل جملةً من الأفكار والمعلومات عن حالته النفسيّة والجسديّة، ويتم الحصول على هذه المعلومات من خلال المقابلات الشّخصيّة أو الملاحظات.  
+
من خلال جمع المعلومات والبيانات النفسيّة والشخصيّة المتعلّقة بالفرد بهدف تشكيل جملة من الأفكار والمعلومات عن حالته النفسيّة والجسديّة، ويتمّ الحصول على هذه المعلومات من خلال المقابلات الشّخصيّة أو الملاحظات.  
 
=== الدراسات الارتباطيّة:===
 
=== الدراسات الارتباطيّة:===
يقوم على دراسة الارتباط بين الأحداث وعلاقتها ببعضها، مثل دراسة كيفيّة ارتباط أجزاء المخ بوظائفها المختلفة كال[[بصر]] وال[[سمع]] وال[[نطق]]، ودراسة كيفيّة تأثُّر هذه الوظائف عند تعطُّل أي جزء من أجزاء ال[[دماغ]] دون اللّجوء إلى [[المنهج التجريبي]]، حيث لا يصلُح في هذه الحالات.
+
يقوم على دراسة الارتباط بين الأحداث وعلاقتها ببعضها، مثل دراسة كيفيّة ارتباط أجزاء المخّ بوظائفها المختلفة كال[[بصر]] وال[[سمع]] وال[[نطق]]، ودراسة كيفيّة تأثُّر هذه الوظائف عند تعطُّل أيّ جزء من أجزاء ال[[دماغ]] دون اللّجوء إلى [[المنهج التجريبيّ]]، حيث لا يصلُح في هذه الحالات.
 +
 
  
 
</div>
 
</div>

المراجعة الحالية بتاريخ ٢١:٢٣، ١٨ أغسطس ٢٠١٩

 
 بوابة علم نفس
علم نفس.png


علم النفس أو السيكولوجيا psychology أو بسيخولوغيا (باليونانيّة: ψυχολογία) هو دراسة أكاديميّة وتطبيقيّة للسلوك والإدراك، والعلوم الآليّة المستنبطة لهما. يقوم علم النفس عادة بدراسة الإنسان، لكن يمكن تطبيقه على غير الإنسان أحياناً مثل الحيوانات أو الأنظمة الذكيّة. تشير كلمةُ علم النفس أيضاً إلى تطبيق هذه المعارف في مجالاتٍ مختلفة من النشاط الإنسانيّ، بما فيها مشاكل الأفراد في الحياة اليوميّة، ومعالجة الأمراض العقليّة. باختصار، علم النفس هو الدراسات العلميّة للسلوك والعقل والتفكير والشخصيّة، ويمكن تعريفه بأنّه: "الدراسة العلميّة لسلوك الكائنات الحيّة، وبخاصّة الإنسان، وذلك بهدف التوصّل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبّؤ به والتحكّم فيه". كما أنّه من العلوم المهمّة حديثاً، ولم يتوسّعوا فيه قديماً، هذا العلم لا يقتصر على فَرْعٍ واحد، بل له عدّة فروع وأقسام، بالإضافة إلى ذلك فإنّه من العلوم الممتعة، مع أن دراسته قد لا تكون بالسهلة، ويساعد هذا العلم في معرفة أنماط الشخصيّات المختلفة.

وتتكوّن كلمة علم النفس في اللّغة الإنجليزيّة من مقطعين لهما أصل يونانيّ هما: Psyche، وهي تعنيّ الحياة أو الروح، أمّا المقطع الثاني: logos، وهو يعنيّ العلم، أيّ البحث الذي له أصول منهجيّة علميّة.[١]علم النفس هو الدراسات العلميّة للسلوك والعقل والتفكير والشخصيّة، ويمكن تعريفه بأنّه: "الدراسة العلميّة لسلوك الكائنات الحيّة، وبخاصة الإنسان، وذلك بهدف التوصّل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبّؤ به والتحكّم فيه". اختلف العلماء في تعريف علم النفس عرّفه فلاسفة الإغريق بأنّه علم دراسة الحياة العقليّة.
وعرّفه علماء التحليل النفسيّ بأنّه علم الحياة العقليّة الشعوريّة واللاشعوريّة.
وعرّفه السلوكيّون بأنّه علم دراسه السلوك.

وأفضل تعريف لعلم النفس هو ما يجمع بين العقل، والسلوك، والشعور، واللاشعور، وهو أنّ علم النفس: "هو العلم الذي يبحث في السلوك من حيث علاقته بالحياة العقليّة شعوريّة كانت أو لا شعوريّة.[٢]

ويُعرف علم النفس بأنّه العلم الذي يدرس الظواهر النفسيّة، وتقسّم هذه الظواهر إلى :
العمليّات العقليّة المعرفيّة، أيّ ما يفعله الدماغ عند القيام بالتخزين و الاسترجاع أو تكوين المشاعر والمعلومات، و تشمل:

  • العمليّات العقليّة البسيطة مثل الإحساس.
  • العمليّات العقليّة المعقّدة مثل الإدراك و الذكاء والذاكرة والتعلّم.
  • حالات وسِمات الشخصيّة، وتشمل الانفعالاتِ والطبعَ والميول.
  • العلاقات المتبادلة بين الاتصال والسلوك الإنسانيّ من جهة، والعمليّات العقليّة من جهة أخرى.

وبعضهم يُعرّف علم السلوك أنّة الدراسة العمليّة للسلوك. السلوك: هو الأفعال الملاحظة للفرد والجماعة.

نشأة علم النفس

تعود نشأة علم النفس إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، على يد العالم الألمانيّ فونت، حيث اعتُبر المؤسّسَ الأول لعلم النفس، بعد أن كان علم النفس يقع ضمن العلوم الفلسفيّة القديمة، وكان فونت أولَ من أنشأ مختبراً سيكولوجيّاً للدراسات النفسيّة، بالإضافة لاختراعه جهازاً يخدم الأبحاث السيكولوجيّة التجريبيّة والتطبيقيّة، وبعد ذلك ظهرت الكثير من المؤلّفات والكتب التي تدرس علم النفس، بالإضافة إلى إنشاء العديد من المختبرات النفسيّة في أماكن مختلفة، وتَبَعاً لذلك تعدّدت نظرياتُ علم النفس ومدارسُه، وأصبح علم النفس علماً مستقلاً قائماً بذاته، وبعدها أصبحت له أقسام مستقلّة في الجامعات الأوروبيّة والأمريكيّة.[٣] حاول الباحثون والمفكّرون منذ الزمن البعيد تفسير وتحليل طبيعة سلوك الفرد وفهم تصرّفاته وردود أفعاله، وقد قُسِّمت عدّة مراحل أهمّها:

  • مرحلة الأفكار البدائيّة:

فسّرت وجود الروح وعلاقتها بالجسم، وبيّنت أنّ بها حياة الجسم وحركته ونشاطه، وهي أصلُ الأفعال والحركات الصادرة عنه، وهي موجودة لدى جميع الكائنات الحيّة؛ من إنسان وحيوان ونبات.

  • مرحلة الفلسفة القديمة:

محاولة فهم العالم وتفسير الظواهر الطبيعيّة من خلال الملاحظة والتمحيص.

  • مرحلة إنعاش العلم:

تمخّضت الثورة الصناعيّة عن مجموعة اكتشافاتٍ علميّة، وظهور البحوث العلميّة المختلفة لدى الغرب كبحوث غاليلو ونيوتن.

  • مرحلة العلم الحديث:

مرحلة ظهور التجربة وتطبيق المعارف والعلوم، حيث توسّعت وازدهرت الأبحاث الفيزيائيّة وغيرها من العلوم التي تعتمد أسلوب التجربة والتطبيق في علم النفس، وتطوّر علم النفس كعلم مستقلّ، وظهر أوّل مختبَر لعلم النفس في ألمانيا على يد وليم فونت [٤]



تعريف علم النفس

Psychology، هو أحد فروع العلوم الاجتماعيّة، يهتمّ بإجراء الدراسات العلميّة والأكاديميّة حول سلوك الأفراد والعقل وطريقة التفكير والشخصيّة، ويهتمّ بالإدراك والأساليب التي يتمّ استخدامُها في التفكير، ويُعنَى بدراسة الإنسان بكلّ أبعاده، ويدلّ مصطلح علم النفس إلى دراسة نفسيّة الفرد، ومدى تأثير النشاطات والمجالات المحيطة به في حياته اليوميّة، وقد يتعمّق علم النفس للتطرّق للمشاكل التي يقع فيها الأفراد في حياتهم اليوميّة، وكما يشمل معالجة الأمراض العقليّة؛ ويعود السبب في تسمية هذا العلم بـ (علم النفس) نظراً لتعريفات المصطلح الإنجليزيّ المشير إلى ذلك، حيث يشمل موضوعين هما: الفسيولوجيا والفلسفة، وتشير كلمة السيكولوجيّة إلى النفسيّة، ومع قدوم القرن السادس عشر كان علم النفس يدلّ على دراسة الروح والعقل، أي بما معناه مكوّنات النفسيّة، وساد استخدام مصطلح علم النفس في أوائل القرن الثامن عشر.


ظهرت تعريفات كثير لعلم النفس، واختلفت هذه التعريفات باختلاف المدراس النفسيّة وعلمائها، فمن الممكن تعريف علم النفس بأنّه العلم القائم على دراسة السلوك الإنسانيّ بطريقة علميّة من خلال فهم آليّة وسيكولوجيّة السلوك وتطوّره، والطرق التي يتمّ اكتساب العادات والأنماط السلوكيّة من خلالها مثل: القيم، والميول، والاتجاهات، والعمليّات العقليّة، وطرق التفكير من الإدراك والتذكّر وغيرها، ومن الممكن تعريفه أيضاً بأنّه الدراسة العامّة لسلوك الكائنات الحيّة وبخاصّة الإنسان، وذلك بغرض فهم هذا السلوك ومحاولة ضبطه والتحكّم به، كما أنّ علم النفس يعالج السلوكيّات الإنسانيّة بأنواعها الداخليّة والذاتيّة، مثل العمليّات العقليّة والتخيّل وغيرها، والخارجيّة كالأفعال، والاستجابات، والأنماط العمليّة التي يمارسها الفرد ويتفاعل فيها مع بيئته المحيطة به.[٢]


أهداف علم النّفس

يهدِف علم النفس بشكل عام كشأن أغلب العلوم الإنسانيّة إلى ثلاثة أهداف، وهي الفهم والتنبّؤ والضبط، وقد تناولها علم النفس على النحو الآتي[٥]


الفهم والتفسير: التحليل

يسعى علم النفس إلى فهم علل الظواهر السلوكيّة، والمسبّبات التي تقف وراء حدوث الظواهر السلوكيّة المختلفة، مثل الاضطرابات النفسيّة، والتفوّق الدراسيّ، وحالات القلق والخوف، بالإضافة إلى دراسة علاقة الظواهر السلوكيّة ببعضها.


الضبط والتحكّم والتأثير:

يظهر دور الضبط والتحكّم بالظاهرة السلوكيّة بناءً على عمليّة الإلمام التامّ بالفهم والتفسير لهذه الظاهرة ومسبّباتها، وبالتالي القدرة على التأثير في السلوك والدخول إلى مساره والتحكّم في كيفيّة حدوثه وزمنه، فمن الممكن أن تُتاح الفرصة للعوامل المسبّبة لسلوك معيّن فيفتح المجال لاستدعائه وحدوثه، أو إلغاء وحذف بعض العوامل المسبّبة لسلوك آخر، فيتمّ إطفاؤه وإخفاؤه.

التنبّؤ والاستشراف

هو توقّع حدوث ظاهرة معيّنة قبل وقوعها، بناءً على فهمها وتفسيرها ومعرفة أسبابها ومستوى التحكّم بها، فمن المتوقّع حدوث هذه الظاهرة، وبالتالي مواجهتها بالاستعداد التامّ والفاعل، فمثلاً في علم النفس من الممكن دراسة وفهم العوامل الدراسيّة الإيجابيّة والسلبيّة وإدراك مسبّباتها، ومدى تأثيرها في النجاح والفشل في مستوى التحصيل الدراسيّ، وبالتالي تحديد الفئة الطلابيّة التي من الممكن أن تمتلك عوامل النجاح، والفئة الطلابيّة التي من الممكن أن تمتلك عوامل الإخفاق والفشل، وتقديم الإرشاد والتوجيه التربويّ لمساعدة هذه الفئات كافّتها.


فروع علم النفس

ظهرت حاجة علم النفس إلى فروع عديدة، وذلك نظراً لتوسّع العلوم الإنسانيّة والطبيعيّة الأخرى، واتّساع دائرة دراساتها، فظهرت العديد من الفروع التي عالجت الكثير من الجوانب الحياتيّة والتفاعليّة للفرد والبيئة، ومن هذه الفروع:[٦]


فروع علم النفس النظريّة

علم النفس الاجتماعيّ

وهو العلم الذي يدرس علاقة الفرد بالجماعة، وظروف التنشئة التي تفرضها هذه الجماعة، ومدى تأثير ثقافة النظام الاجتماعيّ وقِيَمه على الفرد واتجاهاته وميوله، كما أنّه يهتمّ بدراسة التفاعل المتبادل بين الفرد والجماعة في كافّة المواقف الاجتماعيّة، فهو يهتمّ بدراسة الرأي العام والعلاقات الدوليّة، والفروق المتباينة بين الأفراد تَبَعاً للطبقات الاجتماعيّة.

علم نفس النموّ

هو العلم الذي يهتمّ بدراسة السلوك الإنسانيّ في أثناء مروره بالمراحل العمريّة المختلفة، والعوامل المؤثّرة في عمليّة النموّ، أي أنّه يعالج المراحل العمريّة من الطفولة والمراهقة والشباب والكهولة، والخصائص النمائيّة لكلّ مرحلة، بالإضافة إلى معرفة أوجه الاختلاف في المظاهر النمائيّة بين الأفراد في المراحل المختلفة، وكيفيّة اكتساب الفرد للمهارات والخبرات المختلفة خلال تعرّضه للمواقف المختلفة.

علم نفس الشخصيّة:

هو العلم الذي يدرس طرق تصنيف الأفراد إلى فئات بحسب سماتهم الشخصيّة التي يقوم من خلالها بصياغة قوانين السلوك ومبادئه، بالإضافة إلى دراسة العوامل المؤثّرة في السمات الشخصيّة وتكوينها.

علم النفس الفسيولوجيّ:

هو العلم الذي يدرس بشكل عامّ السلوك الإنسانيّ من منظور فسيولوجيّ، أي فهم الأساس الفسيولوجيّ لهذا السلوك، فعلم النفس الفسيولوجيّ يهتمّ بدراسة الجهاز العصبيّ ووظائفه ومدى تأثيرها في السلوك، فهو يعالج مثلاً آليّة الشعور والأحاسيس من خلال دراسة السيّالات العصبيّة ومساراتها، وطرق سيطرة الدماغ على العمليّات السلوكيّة، بالإضافة إلى دراسة الغدد الصمّ، ومدى تأثير وظائفها في السلوك.

فروع علم النفس التطبيقيّة

وهي مجموعة العلوم التي تهتمّ بتطبيق المعرفة النفسيّة النظريّة في مختلف الميادين الحياتيّة في حياة الفرد العمليّة، واستخدام هذه المعرفة للوقاية من الاضطرابات العقليّة والأمراض النفسيّة، ووضع الخطط العلاجيّة المناسبة والفعّالة لها، بالإضافة إلى وضع قوانين تهتمّ بمشكلات وعوائق عمليّة الإرشاد والتوجية النفسيّ والمهنيّ، ومن أهمّ فروع علم النفس التطبيقيّ:[٧]

علم النفس العياديّ:

أو ما يُسمّى بعلم النفس السريريّ، وهو العلم الذي يُعنى بشكل عام بإزالة الآثار النفسيّة المترتّبة على الأمراض والاضطرابات النفسيّة التي يعاني منها بعض الأفراد، ويعمل في هذا المجال الأطبّاء والمعالجون النفسيّون والممرّضون، بالإضافة إلى المتخصّصين الاجتماعيّين والمعلمين والمربّين، ويقوم علم النفس العياديّ من خلال استخدام المؤهّلات المهنيّة التطبيقيّة للمبادئ العلاجيّة في علم النفس، ويكون ذلك في إطار المستشفيات أو العيادات النفسيّة.

علم النفس الجنائيّ:

ويُطلق عليه أيضاً علم النفس القضائيّ، ويعتبر من الفروع التي ظهرت حديثاً في مَيْدان علم النفس، حيث يعمل على تطبيق قوانين ومبادئ علم النفس النظريّة في مجال الجرائم والجنح وأُسس التعامل مع المجرمين، كما شمل حديثاً أساليب الإدلاء بالشهادات في المحاكم وطرق عرض الأدلّة، بالإضافة إلى السعي المستمرّ إلى تطوير برامج تأهيل المجرمين، وتحديد الزمن المناسب للإفراج عن مرتكبي الجرائم.

علم القياس النفسيّ:

ويهدف هذا الفرع من علم النفس إلى إنشاء واستحداث الاختبارات النفسيّة لكافّة الميادين النفسيّة الحياتيّة، بالإضافة إلى تأهيل الأخصائيّين بالكفايات المناسبة لوضع هذه الاختبارات، وتحديد طرق وأساليب القياس والتقويم الخاصّة بها.



أهميّة علم النفس

تظهر أهميّة علم النفس بجوانب علميّة وحياتيّة مختلفة لا تنتهي، حيث برزت أهمّيّة علم النفس تطبيقيّاً ونظريّاً فظهرت آثاره في توظيف النظريّة محلّ التطبيق، فكانت على النحو الآتي:[٢]

من الناحية النظريّة:

تكمُن أهميّة علم النفس نظريّاً بما يقدّمه من دراسة هادفة للظواهر النفسيّة، تقود إلى صياغة وتحديد القوانين العامّة، والضوابط الأساسيّة التي تحكم هذه الظواهر.

من الناحية التطبيقيّة

أمّا تطبيقيّاً فتبرز أهمّيّة علم النفس في توظيف القوانين العامّة الضابطة للظواهر النفسيّة في التحكّم بالسلوك الإنسانيّ وتكيّفه وقيادته نحو الاتجاهات السليمة، وقياس السلوكيّات بتحديد معايير سويّة السلوك وعدم سويّته ومعالجة اختلاله.

مدارس علم النفس

انبثق عن علم النفس منذ أوائل القرن السادس عشر عدد من المدارس، من أهمّها:

مناهج البحث في علم النفس

علم النّفس يقوم على نظريّات وفرضيّات يضعها العلماء، وتنتج عن ملاحظاتهم وتفسيراتهم للظواهر التي يشاهدونها، ثم يختبرون دقّة وصحّة هذه الفرضيّات بطرقٍ علميّة ممنهجةٍ لكتابة بحوثهم النّفسيّة، ومن أهمّ الطرق التي يستخدمونها:[٨]

المنهج التجريبيّ:

تبدأ مهمّة الباحث النفسيّ عند شعوره بوجود مشكلة ما، ويقع على عاتقه تحديد المشكلة، وسبب حدوثها ودوافعها، ويحاول إنشاء فرضيّاتٍ لحلّها، وتعتمد فكرة المنهج التجريبيّ بشكلٍ أساسيّ على دراسة العوامل المؤثّرة في المشكلة أو الظاهرة، ومحاولة تغيير عنصر واحد وابقاء باقي العناصر ثابتةً، لاختبار درجة تأثير هذا العنصر في المشكلة.


الملاحظة الطبيعيّة:

تقوم هذه الطريقة على ملاحظة التصرّفات والسلوكيّات ومراقبتها ودراستها في ظروف الحياة الطبيعيّة والعفويّة التي يمارسها الأفراد أوالحيوانات، ودراسة أسباب الظواهر ومناقشتها ومحاولة تفسيرها، وتتمّ هذه العمليّة بعدّة طرق أهمّها:

  • الملاحظة في مكان الحدث نفسه.
  • الملاحظة في مكانٍ قريب ومجاور لمكان الحدث.
  • الملاحظة من خلال شاشةٍ موجّهة باتجاه الحدث.
  • الملاحظة بالمشاركة في الحدث والاحتكاك المباشر.
  • الملاحظة من خلال أجهزة التسجيل والكاميرات.

طريقة الاختبار

تستخدم طرق الاختبار والقياس لاختبار الخبرات الداخليّة، وقدرات الأشخاص الذهنيّة والعقليّة، والذكاء، والميول، وتقويم الأفكار والسلوك والصفات الفرديّة، والعواطف، والمشاعر، والأحاسيس، حيث يستفيد الباحث النفسيّ من هذه الطريقة للحصول على معلومات المفحوصين وبياناتهم بسهولة، ويتمّ العمل على هذه الطريقة بعدّة طرقٍ، من أهمّها:

دراسة تاريخ الحالة أو الظاهرة:

من خلال جمع المعلومات والبيانات النفسيّة والشخصيّة المتعلّقة بالفرد بهدف تشكيل جملة من الأفكار والمعلومات عن حالته النفسيّة والجسديّة، ويتمّ الحصول على هذه المعلومات من خلال المقابلات الشّخصيّة أو الملاحظات.

الدراسات الارتباطيّة:

يقوم على دراسة الارتباط بين الأحداث وعلاقتها ببعضها، مثل دراسة كيفيّة ارتباط أجزاء المخّ بوظائفها المختلفة كالبصر والسمع والنطق، ودراسة كيفيّة تأثُّر هذه الوظائف عند تعطُّل أيّ جزء من أجزاء الدماغ دون اللّجوء إلى المنهج التجريبيّ، حيث لا يصلُح في هذه الحالات.


مصادر إضافية

  1. . علم النفس العام، أ.د. محمد عودة الريماوي، (2006 م)
  2. . مبادئ علم النفس، د. محمد بني يونس، (2003 م)
  3. . ميادين علم النفس، د. ليلى داود، (2001 م)
  4. . ملخصات شوم نظريات ومسائل في مقدمة في علم النفس، ازتون ويتيج، (1985 م)

مصادر

هوامش

  1. أحمد محمّد عبد الخالق (2005 م)، أسس علم النفس، الطبعة الثالثة، الإسكندريّة: دار المعرفة الجامعيّة .
  2. منصور حسين، محمّد مصطفى زيدان: الطفل والمراهق، القاهرة: مكتبة النهضة المصريّة، الطبعة الأولى (1982 م)، ص (21).
  3. د.طلعت منصور، د.أنور الشرقاويّ، د.عزت أبو عوف، وآخرون، أسس علم النفس العام، القاهرة: مكتبة الأنجلو المِصريّة، صفحة (20- 21) بتصرّف.
  4. ابتسام الزوينيّ (14/11/2014)، "مقدّمة في علم النفس العام"، كلّيّة التربية الأساسيّة، اطّلع عليه بتاريخ (27/8/2017).
  5. "أهداف علم النفس"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ (29-8-2017 م).
  6. خليل رسول، بثينة الحلو، نبيل سعيد وآخرون (2015 م)، مبادئ الفلسفة وعلم النفس (الطبعة السابعة)، العراق: المركز التقنيّ لأعمال ما قبل الطباعة، صفحة (102- 110).
  7. خليل رسول، بثينة الحلو، نبيل سعيد وآخرون (2015 م)، مبادئ الفلسفة وعلم النفس (الطبعة السابعة)، العراق: المركز التقنيّ لأعمال ما قبل الطباعة، صفحة (102- 110).
  8. عبد الفتاح دويدار (1999 م)، مناهج البحث في علم النفس (الطبعة الثانيّة)، الإسكندريّة: دار المعرفة الجامعيّة، صفحة (82-133.3).