افتح القائمة الرئيسية

رؤية بيديا β

الغزو الثقافي في مناهجنا

الغزو الثقافي في مناهجنا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..

  فهذه رسالة مقتضبة كنت قد ألقيت جزءا منها في محاضرات توجيهية أثناء عملي في التعليم خلال أيام غوطة دمشق الشام، وقد تناثر مضمونها إن من خلال الدروس أو جلسات النقاش ونحوها، ثم جاءت هذه المبادرة الطيبة من مؤسسة رؤية للثقافة والإعلام، فدارت الأفكار حول أيها أكثر أهمية، وقد وقع اختياري على أنه لابد لهذه المتناثرات أن تأتلف ويلتم عقدها وينتظم سطرها - لأول مرة - لعلها تلقى تربة خصبة فتنبت شجرة طيبة يزدان فرعها بالثمار الطيبة..
لا شك أن أخطر أنواع الغزو الذي يمكن أن تتعرض له أي أمة هو ذلك الذي يتناول ويرتبط بإنتاج جيل مشوه في الفكر والهوية والانتماء.. ذلك الغزو الذي يشوّه التاريخ والحاضر ليتسنى له رسم المستقبل الذي إليه يرنو، فتبقى تلك الأمة دائرةً - على حين غفلة أو تغافل - في فلك العبودية والتبعية لذلك الغازي، ذلك الغزو الذي يرسخ مبادئ الدونية والاستهلاك والتبعية وعقدة النقص وحتمية العجز..

ولعل أخطر أدوات هذا الغزو ليس السيف والمدفع، ولكن الإعلام والقرطاس.. فكم رفع في التاريخ من أعلام أقزام، وكم شوّه من سير القادة الفاتحين، والعلماء المجاهدين، والقدوات العاملين.. تتنوع أدوات الغزو الثقافي كثيراً، وهي من المرونة بمكان كي تنجح في اختراق المجتمع المستهدف وتأمين القبول لديه إضافة لتأمين استمرارية التأثير الممتد عبر الأجيال، والأهم إضفاء قوة الزخم المتجددة لمواجهة مقاومة المصلحين.. يعتبر مجال التعليم من أهم المجالات التي يتناولها الغزو الثقافي، فعلى مقاعده تتربى الأجيال وتتلقى بانتظام واعتماد وبمنهجية ما يملى عليها، إضافة للسمة الأبرز للتعليم الرسمي وهو تكوين الثقافة الجمعية للمجتمع.. سنتناول في هذه الأطروحة المقتضبة الأدوات التي تتناول بالدرجة الأولى المقررات الدراسية التي تكون شخصية الإنسان، وتوجه قيمه وترسم سلوكه الفردي والمجتمعي، ولعل أبرز هذه المقررات هي: ʘ اللغات المحلية والأجنبية. ʘ التربية الدينية. ʘ التاريخ والتراجم والسير. ʘ الجغرافيا والدراسات الاجتماعية. ʘ المقررات العلمية والثقافية. سنفرد لكل واحدة من هذي المفردات محوراً خاصاً بشكل مختصر قدر الإمكان..

أولاً- الغزو الثقافي من خلال مقررات اللغات المحلية والأجنبية لعل اللغة هي أهم شاهد على الهوية لأي أمة من الأمم، فهي ليست مجرد رموز وأصوات تتفق عليها هذه الأمة للتفاعل والتفاهم فيما بينها، بل هي المخزن الروحي والفكري الذي يحمل شخصية الأمة عبر السير التاريخي، إنها بمثابة الحمض النووي الوراثي في الخلية الحية.. ولا أظن أنه ثمة حاجة للاستدلال على أهمية اللغة العربية وعظمتها وتاريخها وثرائها، فهي لغة القرآن العظيم وكفى، ذلك الوحي السماوي الذي هو محور هوية الأمة الأعظم، الذي نزل به الروح الأمين لإعجاز فصاحة العرب في ذروة بلاغتهم، وازدهار لغتهم، حتى أن الواحد منهم كان يكفيه آية واحدة فيسلم، ويا لذلك المعنى والفهم والأثر!! فهم أعداء الأمة هذا، فحرصوا كل الحرص على اقتراح كل ما يلزم للفصل بين الرسالة والمتلقي، بحيث يفقد الخطاب أثره ومعناه وعظمته وجلاله، فكان التشجيع للحركات الشعبوية لإحداث شرخ أولي بين مجتمعات الأمة المسلمة، عبر بعث الهويات المندثرة وتضخيمها وتصوير اللغة العربية بمظهر المنافس الذي انتصر عليها وسحقها، ثم عمدوا إلى اللغة العربية فتناولتها سهامهم من كل حدب، وتناوشتها رماحهم من كل صوب ضمن ثنائية اللغتين العربية والأجنبية، ومن مظاهر ذلك أنه يتم تصوير اللغة العربية وتقديمها بشكل منفر جامد، وبينما كانت تتنوع علومها في المراحل الأولى من التعليم بما ينمي الذائقة اللغوية ويعكس جمالياتها ويطلق لها العنان للأخذ بتلابيب العقل والروح بدهشة الإعجاز، ارتبطت العربية فيما بعد واقتصرت على علم النحو الذي يقدم بصورة جافة معقدة ومنفرة، حتى أن الطالب يتخرج في أعلى الدرجات العلمية وهو لا يفهم من العربية سوى تعقيدات النحو والإعراب، أما المضمون فلا يكاد يتجاوز الكأس والمحبوبة واللهو والمجون والجاهليات فضلاً عن ترسيخ حالة التباكي على الأطلال.. بالمقابل نرى في الطرف الآخر من هذه الثنائية الحرص كل الحرص على عرض اللغة الأجنبية بصورة جذابة الشكل ممنهجة المضمون بحيث يتماشى مع قدرات واهتمامات ومستوى نمو الناشئ وتطوره، فيخاطبهم بمواضيع تثير اهتمامهم كالرحلات الاستكشافية والعلاقات الاجتماعية والمخترعات والاكتشافات وسائر المظاهر الحضارية والتقنية.. ضمن شكل جذاب مريح للنظر جائب للنفس، والخطير في الأمر أن هذه المظاهر الجميلة - ضمن السياق الثنائي المذكور - هي الأداة الأخطر لبث الفكر التغريبي الانسلاخي وتشويه الهوية الانتمائية حتى الوصول إلى ان يستحي الطالب والناشئ من انتسابه لأمته ويغدو حينها جاهزاً لتقبل كل سراب غريب، غث أو سمين، فتقدم إليه القدوات في زحمة إحباطات الواقع المعاش، فيغدو البطل في تاريخه مجرماً ماجناً، ويصبح العالم متزمتاً، ويذكر القادة الفاتحون والخلفاء العظماء كمجرمي حرب وقاطعي طريق وقيادات للفشل، في حين تقدم القدوات البديلة وينسب لها كل جميل إنساني وهي في الحقيقة خرافة مختلقة ورموز مرتزقة ووحوش مجرمة.. ومن الأمثلة الملموسة كذلك ما كانت تمارسه بعض الملحقيات الثقافية ومراكز تعليم اللغة في الدول العربية والإسلامية عموماً، فقد كان يطلب من المتدرب - في طريق التعلم - كتابة مواضيع والخوض في أحاديث تتناول البيئة المحلية وعاداتها وأفكارها وسلبياتها ومشاكلها وانتقادها تحت عنوان المعالجة.. كل هذا بحجة التعليم، وإنما في الحقيقة أن هذه المعلومات إنما تجمع لتتخذ شكلاً إحصائياً مقبولاً، فيصار إلى تحليلها وإعادة تنسيقها - في مراكز الأبحاث الاستراتيجية واستشارات صناعة القرار - لرسم وتحديث السياسات والاستراتيجيات للتعامل مع هذه المجتمعات واستمرار السيطرة عليها، ويستفيد منها مراكز صنع القرار وصياغة السياسات ودراسات المستقبل.. ولعل أغلبنا يشاهد مثل هذه البرامج على القنوات التلفزيونية ذات الطبيعة الوثائقية، فتجد مثلاً فريقاً من الباحثين يزور قرية أو قبيلة نائية في أدغال أفريقيا أو أمريكا الجنوبية أو آسيا وغيرها، وغالبنا يعتقد أن مثل هذه النشاطات تندرج في إطار الرفاهية العلمية، لكن بإمعان النظر في السياسات الغربية في مثل هذه المناطق، يعلم أن لها أبعاداً استخبارية بلا شك.. ماذا نفعل؟! في ظل غياب أو تغييب القدرات الحكومية لرصد ومقاومة مثل هذه الظواهر، فلن تفلح أي خطة ولن تؤتي ثمرتها المرجوة ما لم يكن المعلم والمعلمة وكل من يتصل بتعليم وتربية الأجيال هو بنفسه واعٍ لمثل هذا، متيقظ للتمييز بين متطلبات العلم والبحث وبين مداخل الأغراض الخبيثة فيما بين ذلك، فيبحث بنفسه عن سبل لحلها ومقاومتها والتوعية بشأنها والحد - بقدر الإمكان - من أضرارها، فيقدّم المادة العلمية مجردة من تبعيتها الثقافية، ويستثمر هامش البحبوحة في طبيعة عمله لتصحيح المفاهيم وتعزيز الارتباط بهوية الأمة ونفي التشويه الموجه نحوها، وتقديم المعلومات والحقائق بطريقة تماشي اتجاهات القبول لدى الطلبة والمتلقين، مخاطباً الواقع والاهتمامات وتنمي جماليات اللغة العربية وعلومها وثقافاتها بما يعزز الذائقة اللغوية وتشجيع الإبداع الأدبي للطلاب منذ نعومة أظفارهم، والنظر باهتمام لتجربة الكتاتيب ما قبل المدرسة باهتمام إذ أنها كانت على الدوام مصدر الإثراء اللغوي عبر تاريخها.. كما أننا يمكننا استخدام نفس السياسات لكن في اتجاه معاكس، فنقدم اللغة العربية بشواهد التفوق الحضاري للأمة، واستخراج كل جميل في تاريخها الثقافي، أما في اللغات الأجنبية فلنحرص على تقوية الطلاب فيها ليتمكنوا من علوم عصرهم والتواصل الثقافي الإيجابي، لكن من الضرورة بمكان توجيه المضمون بما يعزز الحصانة الفكرية للأمة وأفرادها، ولتجريد الحقائق التاريخية بما يعري القدوات الزائفة والأكاذيب المدسوسة والشائعة، كما يحسن أن يتضمن ذلك مقارنة التاريخ بمضمونه الثقافي والفكري والاجتماعي..

ثانياً- الغزو الثقافي من خلال تناوله التربية الدينية هي رأسمال الأمة وهويتها الحضارية المميزة، وهي دافعها للنهوض الحضاري والريادي، وهي السمة التي تنقلها من المستوى المحلي إلى الخطاب العالمي، كما أنها بما تعكسه من تناسق وتآلف وتكامل الضرورات الوجدانية والمادية للأفراد والأمم، فهي تشكل البديل الحضاري الأكثر قوة وأثراً عبر تاريخ الإنسان على وجه هذه البسيطة دون منازع، كل ذلك دفع أعداء الأمة للمكر في كيفية فصل تأثيرها وآثارها ودافعيتها عن الأجيال الناشئة في هذه الأمة، فلا تنشأ فيهم دماء النهوض الشامل كما كان في السابقة التاريخية.. تعددت العوامل والسياسات التي تتابعت للوصول إلى هذا الهدف، ولعلنا نوجزها فيما يلي: 1- استبدال الرابط القومي أو الشعوبي بالرابط الديني، وكان أول آثارها تصدع وتفتت دولة الخلافة الجامعة على أمد زمني متدرج وممتد، ثم تلاه استخدام روابط أصغر امتداداً كالرابط الوطني ثم المحلي المناطقي ثم العشائري والقبلي وصولاً لتعزيز الأنانية الفردية.. 2- فرض الوجوه الاجتماعية من خلال الغسيل الفكري الممنهج للمبتعثين العرب والمسلمين إلى الجامعات الغربية وبخاصة الفرنسية والبريطانية، حيث يرجع هؤلاء في الغالب باختصاصهم العلمي مع هوية فكرية مغايرة ومناقضة وتصادمية مع المجتمع، ونظراً لارتفاع القيمة العلمية لاختصاصهم فهذا يخوّلهم الريادة الاجتماعية فيبدأ عملهم التغريبي. 3- فرض سياسات العلمنة على النظم التربوية والتعليمية للدول الإسلامية بشكل خاص، من خلال اقتصار المقررات الدينية على الشعائر التعبدية والأخلاقيات الفردية مع تغييب واضح وممنهج للدور الاجتماعي والعالمي للدين والرسالة الإسلامية.. 4- انتهاج سياسة مقصودة لتشويه القدوات، من خلال توكيل تدريس المقررات الشرعية لمدرسين ذو رصيد اجتماعي سيء أو تفريغه لدرجة أن يكون مثار سخرية وغير ذلك، وذلك للتنفير من هؤلاء القدوة ليس لأشخاصهم بل لما يحملونه ويمثلونه من الاختصاص العلمي والتربوي والإرشادي. 5- التنفير من العلوم الشرعية من خلال الإبراز الإعلامي بمختلف مستوياته للاختلافات الفقهية خاصة وجعلها الأصل والمجمل، بغية الوصول لنتيجة مفادها أن علوم الشريعة معقدة وخلافية وغامضة ومنفرة. 6- تقديم النماذج المشوهة للحركية الإسلامية، من خلال إيجاد ودعم وتغطية وتشجيع البيئات المناسبة لنمو أفكار متشنجة ومشوهة للرسالة الاجتماعية العالمية للإسلام، كالبيئة الأمنية والإفقار الاجتماعي الممنهج، والتجهيل الشرعي المدروس، وصناعة رجال الدين المؤطرين بالهدف العام، كل ذلك لتوليد تجمعات ونشاطات في جنح الظلام تنفصل عن الواقع وتنمو فيها أعمال الاختراق والتحريف والتوجيه المخابراتي وأدواته المحلية والدولية. 7- التشويه المقصود لفهم النصوص الشرعية، وما تكلمنا فيه في المحور الأول المتعلق باللغة مثال صارخ على مثل هذا المعنى، وتقديم أفهام مختلفة ومتباينة ومتناقضة ومتصادمة لهذه النصوص للوصول إلى انشقاقات مستمرة للمجتمعات والحركات.. ماذا نفعل؟ علينا أن نربي أنفسنا ونأخذ – برفق وبصيرة – بأيدي مجتمعاتنا لطلب العلم الشرعي الصحيح القائم على منهج الاستدلال وفق ضوابط مصادر التشريع المتفق عليها؛ الكتاب وصحيح السنة وإجماع القرون المفضلة والقياس الشرعي، وخروجاً من التأويلات والفلسفات والأهواء والتحريفات، لنعد إلى المنابع الأولى الصافية، ولنستفد من تجارب التطبيق الأولى للرسالة الربانية، ولنحاكم التجارب التي تلتها بميزان القواعد الشرعية، وليتسع أفقنا للاستفادة من تجارب النهوض الأخرى، على قاعدة الثبات على المبادئ والمنطلقات الشرعية، فيما يتسع الأفق لأبعد مدى في شؤون الدنيا على قاعدة " أنتم أعلم بشؤون دنياكم ". لنبني في أنفسنا تلك القدوات التي تؤثر بسلوكها ورقيها وغلبة إيجابية عملها على سلبية وكثرة تنظيرها، في كل من حولها، وهذا يتطلب تضافر مجالات التعليم والإعلام والتربية والمرافق الاجتماعية والمربين.. لنعمل على تطوير أساليبنا في توعية المجتمع المسلم، وليرتق خطابنا إلى المسؤولية العالمية بحكمة وبصيرة واعتدال وتؤدة.. لننف الطابع العاطفي الحماسي في تفاعلنا مع الأمور، فلا يكون هو الدافع الرئيسي الوحيد ولا أن يكون تفاعلنا مجرداً منه نهائياً، وإنما يتطلب الأمر توازناً واتزاناً ينتج عن معرفة ومراعاة لحال المخاطبين، وكذلك الأحداث الجارية من حولنا، وليبدأ هذا السلوك من منازلنا.. لنقدم القدوات وننفض عنها غبار التشويه والتزييف، وهذا يتطلب مهارات في الإخراج والتقديم، إذ يتطلب الأمر مراعاة لطبيعة المتلقي، وترتيب اهتماماته المتغيرة باستمرار، وهنا يكمن دور علم النفس الاجتماعي في تقديم النصح لرسم السياسات والمهارات اللازمة، إذ لديه من قدرة الاستشعار والرصد والتحليل ما يكفي لتكون توجيهاته ذات جدوى أعلى، إن إعادة تقديم القدوات بشكلها المجرد سيعزز من خاصية الالتفات إلى الماضي والغرق فيه لدرجة الانفصال عن الواقع، ولأجل هذا يجب أن يكون هذا التقديم ضمن سياق معطيات الواقع والإمكانيات المتاحة في المحيط. ثمة مجموعة من الخصائص التي تكاد تكون هي الصفة الجامعة للشباب المسلم بشكل خاص، مثل عقدة الدونية والعجز والاستهلاكية والأجنبي وأزمة الهوية والشخصية والانتماء وغيرها، وحين نقول أنها سمات تجمع الشباب، فلا يعني ذلك اختصاصهم بها، وإنما لأن آثارها فيهم هي الأخطر، ولذلك فإن الأعداء يركزون على تعزيزها لديهم. إن من الحقائق التي لابد من ترسيخها علمياً في أذهان الأجيال المتعاقبة على مرافق التعليم والتربية والتوجيه المجتمعي أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي كان دائماً دافعاً للعلم والحضارة والعدل والاشتغال بأدواتها ومناهجها بل ويعتبرها من أفضل العبادات، فالكون كله يقوم على نوعين من السنن والقوانين هما السنن الشرعية والسنن الكونية، ورسالته قيام التوازن والتكامل بينها، وملخصها الاستخلاف في الأرض؛ فهي مهمة إعمار وعبادة. ومن المهم جداَ توضيح حقيقة أنه بينما كان ديننا المحفوظ يدعونا للعلم والبحث والتفكر والنظر، كانت ديانة أوربا تعدم وتحرق من يتكلم بالحقائق العلمية، بله مجرد من يحاول التفكير والنظر خارج أقوال الرهبان، فلذلك كان ناتج النظر لديهم هو تنحية عوائق الإعمار التي تعترض ذلك، وهذا توافق مع السنن الكونية التي لا تراعي أحداً، فلما قاموا بتنحية سلطة الانحرافات الدينية عن شؤون الدنيا، نهضوا وقاموا، وهنا يبرز إلينا مثال صارخ عملي حول ما قام به التغريبيون في أمتنا من خلال استنساخ التجربة – بقصد وبدون قصد – استنساخاً بلا تفكر ولا نظر ولا محاكمة، وهكذا لم يعد لدينا الدافع الأهم في طلب العلم والنظر والإبداع، واقتصر على مجرد المحاكاة البلهاء فأصبحت ديناميكية الحياة لدينا مجرد روتين يومي يولد ما سبق وبشكل تراكمي السمات التي ذكرناها آنفاً. من الواجب على الجهات التربوية بغض النظر عن حجمها – إن كانت أفراداً أو مؤسسات أو حكومات – في كل موقع من مواقع التأثير المجتمعي أن تتلاقى وتجتمع لجمع الجهود وصياغة البرنامج والمناهج المنقحة والمتوازنة التي تعمل على إعادة ضبط مفردات التوازن والدافعية والغائية والتكوينية بين وسائل صياغة الفرد والمجتمع، وذلك ضمن الأطر العلمية التربوية والاجتماعية والنفسية لكل مجتمع من مجتمعات أمتنا، على أن تتوجه دائماً لمراكمة المراحل وصولاً لوحدة الأمة الإسلامية ورفعة رسالتها الحضارية. من الضروري تفعيل التشاركية في الوعي والخبرات والجهود والتكامل والتراكم في مثل هذه الملفات، سواء في التشخيص والتحليل وكذلك اقتراح الحلول وبناء المنظومات والتطبيقات والنماذج..

ثالثاً- الغزو الثقافي في تناوله للتاريخ والسير والتراجم لا شك أن في التاريخ عبرة وقدوة، إن كان ذلك على مستوى تكوين الفرد أو صياغة الأمة، التاريخ بأحداثه وتجلياته وتصويراته هو مفتاح التعريف بأي أمة أو حضارة، التاريخ هو الضوء الذي ينير درب المستقبل، فالتاريخ زرع والمستقبل حصاد، ولئن كان التاريخ مبعثاً لفخر ترفع به البشرية رأساً فلا أجدر من تاريخ الأمة الإسلامية ولا غير!! ليس هذا الكلام انفعال عاطفي ولا تعصب شوفوني، بل هو ما أجمع عليه العلماء والعقلاء المنصفين، بل تلك شهادات القوم تزخر بها كتبهم، والمتاحف والآثار في ربوعهم، ولا تزال تأخذ بالسياح إليها رهبة الجلال وروعة الكمال إذ تقرع آذانهم ترجمة آثار أمة الإسلام، وتغشى أبصارهم سحر تلك المفاخر. وليس كل القوم على تلك السجية، بل أولئك فيهم قليلون، وأصواتهم خافتة فلا يعرفون، وأما أصحاب السطوة والجولة والقوة والنفوذ، فقد أكل الحقد أكبادهم، وأعمى البغض أبصارهم، وليس عن عهد قريب قاموا، بل منذ بزغ الإسلام بنوره على ظلمهم وظلماتهم، ففرق وشعشع، وأنار وألمع، فنفروا نفرة الحمر المستنفرة إلى السلاح والرماح، ففاتهم القصد، وكبتوا غير ألف مرة، لكنهم صابروا في ذلك ولم ييأسوا لما قصدوا، ولا فتّ في عزمهم ما وجدوا، فاجتمعت أضغاثهم مع أضغانهم، وأحداقهم مع أحقادهم، يتدارسون ويمعنون، ليتمكنوا من أمة الإسلام ولا زالوا كذلك حتى وقعوا على الداء والدواء، ووجدوا ما لهثوا وراءه مئات من السنين.. التشكيك في التاريخ، والتشويه، والإبدال والتقديم، ثم تعزيز التشويه وتأمين انتقاله عبر الأجيال وفرضه لتعمل ثقافة التاريخ الجديد عملها المأمول، مراحل يعقب بعضها بعضاً، لا تفلح وأمة الإسلام واحدة، فكان لابد بموازاة ذلك من العمل على كل صعيد سياسي وعسكري وثقافي واقتصادي وفكري وفني، فتقاسمت دول الصليب أرض المسلمين – بعد أن أسقطت على مهل دولة الخلافة الجامعة – وجعلت كل واحدة منها تزرع فيما تحت يدها من بلاد المسلمين ثقافة وفكراً متضارباً مع القطعة التي تجاورها حتى وإن كان المحتل واحداً.. لم يكن هدف الاحتلال الصليبي لبلاد المسلمين استيطانها – ولا توابل الشرق كما تعلمنا – بل كان يهدف لتوطين الانسلاخ عن الهوية إلى أجيال متعاقبة مع تأمين رسوخ آلية تسمح بزادة الانحراف وتوليد الاختلاف على الدوام، حتى إذا اطمأنوا إلى زرعهم وضمنوا نباته واستوائه على سوقه، جعلوا السقاية في رحل من استخلفوه، ومدوا حبال التحكم إلى عواصمهم، وغادروا تلك البقعة وتلك، وبينما تتلهى الشعوب بعاطفة التحرر المزعوم، كانت التوابع تحث الخطا لتعزيز القبضة على السلطة تحت رعاية المحتل الأساسي، وتتسابق تلك السلطات في تطبيق تلك الخطة، وتمعن في المغالاة فيها انسلاخاً عن التاريخ وانقطاعاً عن الماضي، وتحت عناوين الحداثة وإعادة الإعمار والتطور ومواكبة العالم المتحضر تفرض المقررات الجديدة وتنفذ السياسات المجتمعية. وإمعاناً في ذلك، يلاحظ الناظر الاتجاه لتعويم حضارات ما قبل الإسلام وتضخيمها وإبرازها وتزيينها في سياق وطني كأول اتجاه نحو الانعزال عن القومية – التي كانت الدعوة الأولى لاستبدال الرابط العقدي – ثم تذكر حضارة الإسلام اقتصاراً على الحروب والفتن والشقاقات، وتقلب الحقائق، وتنسى الإسهامات الحضارية، وتغدو الحركات الشعبوية والنزعات الباطنية حركات تحرر ومدنية وديمقراطية وحقوقية في مواجهة الدولة والمجتمع الهمجي، وتغدو الفتوحات التي لم يعرف التاريخ أرحم وأرقى وأعدل فيها من المسلمين، حروب عدوان واسترقاق واحتلال بسبب الجوع والبدائية ولغرض النهب والسطو.. ولا يُذكر خلفاء الفتح والعلم الذين كانوا يرفعون راية التوحيد ويسعون في عزة الأمة، وتحرير الإنسان، إلا في سياق التسلط والسرف والمجون والدسائس والانحطاط والوحشية البدائية، ولا تذكر مجالس العلم والأدب ولا دور الطب والهندسة وغيرها من بيئة التطور والارتقاء والتحضر، وهم في ذلك يكذبون ويكذبون، وليس يهدفون من هذا سوى إسقاط فكرة وضرورة وهيبة الخلافة والخليفة من اعتقاد المسلمين والتفافهم حوله كرمز جامع لكلمتهم وسيف لامع في ترسهم. أمثلة غزيرة لذلك التشويه المقصود والموجه بعناية ودراية، ولا أحدثكم عن الاقتضاب في بسط سير أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولا البسط في تناول أحداث الفتنة في أواخر العهد الراشدي، ومثل ذلك من الاجتزاء والإغراق المقصود، وبمقابل أن يكون لدينا ترسيخ لمجمل السير التاريخي العام للأمة أنها كانت دولة حضارة وعلم ونور وريادة، يقصد هذا التشويه تعزيز الانطباع المعاكس في وجدان كل النشء الجديد وتقويته عبر تعاقب الأجيال ليترسخ ويصبح مسلماً به، فقد كان أغلب قادتنا ورموزنا سادة الدنيا بنور الحضارة وقوة الحق ونصرة الإنسان، فيحرص الأعداء على إلحاق كل نقيصة بهم وكأنهم هم من أحرق غاليليو لزندقته العلمية! أو أنهم نصبوا محاكم التفتيش باسم اللاهوتية، أو قتلوا أهل القدس باسم الصليب، أو ضيقوا على أهل القسطنطينية باسم رغبة الرب، أو ذبحوا الأفارقة والهنود الحمر وأعراق آسيا في مغامرات نشر المحبة الصليبية وتزيينها بالذهب المخضب بالدم، واسترقاق العبيد لخدمة العرق الأبيض، وما شوارع أوربا ولا أمريكا ولا استراليا إلا معبدة بدماء الشعوب، ولا قامت رفاهيتهم إلا على آلام الملايين من الأبرياء، ولا ارتفعت شواهد مدنيتهم إلا على أشلاء المقهورين حول الأرض بالنار والحديد، ولا يزالون.. إن أعظم الخلفاء والقدوات والعلماء والمجاهدين الذين أوجعوا الظلمة هم أكثرهم تعرضاً للتشويه، وتتلوّن تلك الأسهم التي تقصدهم بين حاقد صليبي، أو ماكر يهودي، أو محترق صفوي، أو خبيث باطني، ولعل من الأمثلة على ذلك ما تعرضت له سير أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب ومعاوية ومحمد الفاتح وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وأحمد بن حنبل وسليمان القانوني وعبد الحميد الثاني وغيرهم.

رابعاً- الغزو الثقافي في تناوله مقررات الجغرافيا والدراسات الاجتماعية تتكون شخصية الإنسان الاجتماعي من اجتماع عدة عوامل، لعل أبرزها عامل الزمن وهو التاريخ، وعامل المكان وهو الجغرافيا، وعامل الصياغة الاجتماعية وهو مقررات التربية الاجتماعية بما تحتويه من ثقافة البناء الاجتماعي والديني والأخلاقي، وبذلك يتميز عن الإنسان المجرد. في الهدف العام لعمليات الغزو الثقافي الموجه ضد أمتنا، نجد أن الوصول بالفرد المسلم ومن ثم المجتمع إلى درجة من التيه المكاني والزماني والفكري هو الغاية المنشودة. بينما تتجه الحقائق المجردة إلى أن الفتوحات الإسلامية كانت تقوم على أساس ثقافي بالدرجة الأولى لغاية نشر الدعوة وترسيخ حقوق الإنسان وتصحيح العلاقات بين البشر أنفسهم، وإصلاح العلاقة الكبرى بين المخلوق والخالق، سعت آليات الغزو الثقافي إلى تقديم هذه الحقائق بشكل مغاير تماماً على شكل ثنائيات غير مباشرة، فبينما يتم تصوير وتفسير الحملات الغربية بغاية التوابل الهندية ونشر التمدن وجمع الثروة واستكشاف العالم، كان يتم بالمقابل تصوير وتفسير حركة الفتوحات الإسلامية على أنها حركات بدافع الجوع، عمادها السيف والتسلط على الشعوب ووأد الحضارات المحلية، وبين هذا وذاك تستهدف الرموز المشهورة بشكل خاص بغية تفريغ أي تأثير إلهامي تتضمنه هذه الرمزية. إن موضوع الجغرافيا لا يقتصر على مجرد الرقعة الترابية هنا وهناك كما يراد ترسيخه بغية فك الارتباط والانتماء، فتلك الرقعة تحمل تاريخاً وحقوقاً تتعلق بالأفراد والشعوب بشكل عام، والفطرة البشرية تقرر الدفاع عنها باعتبارها امتداداً تاريخياً نحو المستقبل، إلا أن المناهج التي تقدم لنا اليوم تقتصر على ذلك البعد المعرفي المجرد، وترسم لنا حدوداً وتفسرها بالعوامل الطبيعية، ولكن - وكما هو ملاحظ - فإن المشاكل التي تتعلق بتناقض الحدود السياسية والحدود التاريخية هي واحدة من أهم أسباب الحروب في العالم، وهكذا نرى ارتباطاً بين المقررات التي تصوغ الإنسان الاجتماعي، فحين يغدو التاريخ مزيفاً، والمكان مجرد مسرح للصراع، يكون التيه الزماني والمكاني هو النتيجة، وبالتالي يحصل لدينا انقلاباً شاملاً في المفاهيم الاجتماعية الجامعة كالانتماء والهوية والشخصية المستقلة، في هذه اللحظة تقدم النماذج المتمدنة الأوربية الأمريكية والشرقية كبديل كافٍ لملء ذلك الفراغ وللامتداد أبعد من حقيقته، فينظر على أنها حضارة متكاملة مثالية، ثم يتم ترسيخ هذه القناعات ليصبح مجرد محاولة مناقشتها علمياً هرطقة تستوجب الاستهزاء. ماذا نفعل؟ إن أهم عامل من عوامل مقاومة هذا الغزو هو التوعية التكاملية لهذه المواضيع، فتقدم على شكل باقة متكاملة من المعرفة المشكلة لذلك الإنسان، فكما أنه يجب تصحيح مفاهيم التاريخ وأحداثه، فلا بد من أن ينسحب ذلك على مسرح أحداث وتفاعلات هذا التاريخ، والتغيرات التي طرأت على حدود التماس بين مكونات هذه الرقعة أو تلك من ناحية، ومن ناحية أخرى المكونات الأخرى التي تدخلت في خطوط التماس والتفاعل تلك، والأهداف الحقيقية لذلك التدخل، والآثار الناتجة عن تلك التفاعلات المعقدة سواء الآنية أو الممتدة.

خامساً- الغزو الثقافي في تناوله المقررات العلمية والثقافية يعتبر التطور في العلوم المادية الكونية هو الشيء الأكثر تأثيراً في تسويق الغزو الثقافي لنفسه في مجتمعاتنا، وتحت غطائه يتم تبرير كل الأفكار والاتجاهات الهدامة لأجيالنا، ولا يقتصر تسويق هذه العلوم على محتواها المجرد أو ما يسمى بالقوة الذاتية لتلك العلوم والحقائق، بل غالباً ما يتم تسويقه مهجناً مع اتجاهات فكرية وفلسفية ترتسم ضمن سياسات اجتماعية ذات تأثير آني ومتوسط وبعيد المدى. ولعل المثال الأبرز تأثيراً لهذا التسويق ما جرى في أواخر عهد الدولة العثمانية، إذ تم تسويق التقدم العلمي الأوربي بمفاهيم أخرى لا علاقة لها بالحقيقة العلمية المجردة، بل تم ربطها واشتراطها بتغيير عميق لعدة منظومات اجتماعية وسياسية وثقافية وأخلاقية، بل تناولت أيضاً الأبعاد الأكثر خطورة مثل قضايا الهوية والانتماء والولاء ومنظومة القدوة والرموز.. ( انظر: الجمعيات القومية العربية وأثرها في القرن الثالث عشر الهجري، رسالة دكتوراة، خالد الدبيان، المملكة العربية السعودية ) تم تعزيز هذه التوجهات بزخم كبير بغاية ترسيخ هذه التغيرات وجعلها مسلّمات بديهية لتكون المرحلة التالية هو تقبل كل شيء تحت تأثير الانبهار مقابل التبرؤ، والاعتزاز مقابل الاستحياء، ورغبة الانسياق مقابل تطلعات الانعتاق، ويصبح القبول محسوماً وإن تعارض مع الثوابت التي لم تعد كذلك. مثال أخر يؤكد هذا النسق، نظرية التطور الداروينية، وعلى الرغم من تعارضها الواضح مع قصة الخلق التي أثبتها القرآن الكريم، إلا أنها وجدت أثرها البالغ في الطبقة المثقفة في مجتمعاتنا، بل امتد تشويشها ليطال العامة، في المقابل لا تجد من يحاكم مثل هذه النظريات محاكمة علمية مجردة بذي أثر في الكتلة الجمعية لعموم الأمة، وكذلك أولئك المتبصرون الذين يميزون إيجابيات التقدم الغربي ويجتنونها لأمتهم ويأنفون عن سلبياتها، تجدهم في ذيل قائمة التقدير الاجتماعي حتى على الصعيد الرسمي، وهذا بحد ذاته من المؤشرات التي يقيّم بها دهاقنة الغزو نتائج وفاعلية سياساتهم.. إن مقاومة مثل هذه التوجهات، إنما يكون بتجريد العلوم عن السياقات المشبوهة التي تساق به، وتجريدها كذلك عن ما لا تحتمله من دلالات وانعكاسات، بل تقدم على أنها في سياق الاتساق ما بين السنن الكونية والسنن الشرعية التي يقوم عليها الكون بأسره، وأنه ثمة لا تعارض أبداً بين المنهج العلمي التجريبي - الذي اخترعه المسلمون أصلاً - وبين الانخراط الكامل في لوازم الشرع وواجباته، والتجربة الحضارية التي قدمتها الأمة الإسلامية في العصور الوسطى المثال الأقوى في هذا المجال.

  في النهاية يجدر القول بأن كل ما تقدمنا به لن يجدي نفعاً ولن يثمر أثراً إذا اقتصرت مجهوداتنا على مجرد التشخيص، ولن يكون الحال أفضل إذا اكتفينا بالتحليل والتفسير والتبرير، بل لابد من الانتقال من حال السلبية النرجسية، إلى الواقعية الإيجابية، وتلمس الأمور في سياق ميادينها الاجتماعية، وأن حركة الإصلاح لابد لها من التركيز على صناعة الفواعل الاجتماعية، وهؤلاء يجب أن يكون لهم من الوعي ما يكفي للفعل ولتوجيه الفعل نحو سياق واحد يجمع شتات الأمة، ومن هذا المنطلق يجب أن تنتقل مناهج وفعاليات دورات ومراكز التنمية البشرية من حالة الانسياق وفق السوق، إلى الاتساق وفق الحاجات والمتطلبات.

والناظر في أحوال بلدان العالم الثالث عامة وبلاد العالم الإسلامي بشكل خاص، لن يلاحظ ما تقدمنا به من تشخيص لحالات الغزو الثقافي فحسب، بل لابد وأن يلاحظ أنه حتى هذه الحالات لا تتطابق مع بعضها، بل تتنوع لدرجات مختلفة وواسعة إلى درجة التناقض أحياناً بل والتصادم، وهذا لم يكن عبثاً وإنما كان أسلوباً ممنهجاً لتأمين تفرق المجتمعات وتمزيقها لئلا تجتمع، وكلما كانت عوامل الاجتماع والتآلف والتوحد كثيرة، كانت عوامل التفريق الذي يقدمها الغزو كثيرة وإلا اضمحلت وزالت بفعل قوة الرسوخ التاريخي.. فضلاً عن التغذية المستمرة لتدفق الاختلافات التدريجية بين مناهج الدول الإسلامية لينتج عنها باستمرار وعلى المدى الطويل تباين وانفصال حتى بالمنظومات الأخلاقية والاجتماعية والسلوكية بين شعوب هذه الدول، فيصعب إلى درجة الاستحالة إعادة التأليف بينها فيما بعد حتى لو حاولت..

هذا والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى سبيل إصلاحه إلى يوم المعاد.