معاهدة لوزان

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

معاهدة السلام الدوليّة التي وقّعت في لوزان، سويسرا، في يوم (24) يوليو (1923 م)،

وتألّفت من (143) مادّة، أعادت تنظيم العلاقات بين الدول المتصارعة في مرحلة ما بعد الحرب العالميّة الأولى، لإنهاء الصراع القائم بين الإمبراطوريّة العثمانيّة، وقوّات الحلفاء: الإمبراطوريّة البريطانيّة، الجمهوريّة الفرنسيّة، ومملكة إيطاليا، وإمبراطوريّة اليابان، ومملكة اليونان، ومملكة رومانيا منذ بداية الحرب العالميّة الأولى، حيث أبطلت معاهدة سيفر التي وقّعتها الدولة العثمانيّة، وعملت على تحديد الحدود للجمهوريّة التركيّة الحديثة، وقسّمت على أساسها رسميّاً الإمبراطوريّة العثمانيّة، واعترف الحلفاء بالسيادة التركيّة داخل الحدود الجديدة، وتمّ تأسيس الجمهوريّة التركيّة برئاسة مصطفى كمال أتاتورك. ودخلت المعاهدة في حيّز التنفيذ في (6) أغسطس (1924 م)، وأودعت رسميّاً في باريس، فرنسا.

السياق التاريخيّ للمعاهدة

  • أبرمت الدول المتحالفة المنتصرة في الحرب العالميّة الأولى عام (1918 م) "معاهدة سيفر" يوم (10) أغسطس/ آب (1920 م) مع الدولة العثمانيّة، فتقاسمت بموجبها أراضي الدولة العثمانيّة، وأعطت معظم القوميّات غير التركيّة في الدولة العثمانيّة استقلالها.
  • لكنّ الأتراك رفضوا هذه المعاهدة وخاضوا حرباً شرسة ضدّ الحلفاء حتّى انتصروا عليهم انتصاراً كبيراً، وخاصّة على اليونان خلال حرب (1922/ 1923 م).
  • في أعقاب ذلك عُقد "مؤتمر لوزان" الثاني الذي استمرّت أعماله ثلاثة أشهر، وتمخّض عن توقيع "معاهدة لوزان" يوم (24) يوليو/ تمّوز عام (1923 م) في فندق "بوريفاج بلاس" بمدينة لوزان جنوبيّ سويسرا، وكانت أطراف المعاهدة القوى الاستعماريّة المنتصرة في الحرب العالميّة الأولى (بخاصّة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا)، والإمبراطوريّة العثمانيّة التي ترأّس وفدها إلى المؤتمر عصمت إينونو.
  • وضعت هذه المعاهدة حدّاً لإمبراطوريّة الخلافة العثمانيّة التي كانت الدول الغربيّة تسمّيها آنذاك: "الرجل المريض"، وأسّست لقيام الدولة التركيّة القوميّة الحديثة، بقيادة مصطفى كمال أتاتورك وعاصمتها أنقرة.
  • سُمّيت "معاهدة لوزان الثانية" تمييزاً لها عن اتفاقيّة لوزان الأولى (معاهدة أوشي) الموقّعة في (18) أكتوبر/ تشرين الأوّل عام (1912 م) بين إيطاليا والدولة العثمانيّة، والقاضية بانسحاب الدولة العثمانيّة من ليبيا لصالح إيطاليا.

من أهمّ ما تضمّنته معاهدة لوزان الثانية

  • تضمّنت "معاهدة لوزان" (143) مادّة موزّعة على (17) وثيقة ما بين "اتفاقيّة" و"ميثاق" و"تصريح" و"ملحق". ملف:اتفاقيّة لوزان بين تركيّا والحلفاء 1923م.pdf
  • تناولت هذه المواد ترتيبات الصلح بين الأطراف الموقّعة على المعاهدة، وإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسيّة بينها "وفقاً للمبادئ العامّة للقانون الدوليّ".
  • ترسيم حدود إمبراطوريّة الخلافة العثمانيّة التي كانت الدول الغربيّة تسمّيها آنذاك: “الرجل المريض”، والتي أسّست لقيام الدولة التركيّة القوميّة الحديثة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، وعاصمتها أنقرة.
  • تضمّنت (143) مادّة موزّعة على (17) وثيقة ما بين “اتفاقيّة” و”ميثاق” و”تصريح” و”ملحق”، وتناولت ترتيبات الصلح بين الأطراف الموقعة على المعاهدة، وإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسيّة بينها “وفقاً للمبادئ العامّة للقانون الدوليّ”.
  • وضعت قوانين لاستخدام المضايق المائيّة التركيّة وقواعد المرور والملاحة فيها زمن الحرب والسلم، ونصّت على شروط الإقامة والتجارة والقضاء في تركيّا، وإعادة النظر بوضعيّة الدولة العثمانيّة ومآل الأراضي التي كانت تابعة لها قبل هزيمتها في الحرب العالميّة الأولى خلال (1914/ 1918 م).
  • إبطال “معاهدة سيفر” وبنودها المجحفة بحقّ الدولة العثمانيّة، والتأسيس لما عُرف لاحقاً بـ ”الجمهوريّة التركيّة” العلمانيّة بعد إلغاء نظام الخلافة الإسلاميّة، ورسّمت حدود اليونان وبلغاريا مع الدولة التركيّة التي حافظت على ضمّ إسطنبول وتراقيا الغربيّة، وتضمّنت بنوداً تتعلّق بتقسيط ديون الدولة العثمانيّة.
  • تخلّت تركيّا عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام، باستثناء مدن كانت تقع في سوريّة مثل أورفا وأضنة وغازي عنتاب وكلّس ومرعش، وبتنازل الدولة العثمانيّة عن حقوقها السياسيّة والماليّة المتعلّقة بمصر والسودان اعتباراً من نوفمبر/ تشرين الثاني عام (1914 م).
  • نصّت على استقلال جمهوريّة تركيّا، وحماية الأقلّيّة المسيحيّة الأرثوذكسيّة اليونانيّة بتركيّا والأقلّيّة المسلمة باليونان، وألزمت الحكومة التركيّة بالمحافظة على حياة جميع المواطنين وحقوقهم وحرّيتهم ضمن أراضيها، وبمساواتهم أمام القانون، بغضّ النظر عن الأصل والقوميّة واللّغة والدين، إلّا أنّ معظم السكّان المسيحيّين في تركيّا، والسكّان الأتراك في اليونان كانوا قد طـُردوا بحسب معاهدة تبادل السكّان اليونانيّين والأتراك السابق توقيعها بين اليونان وتركيّا، يونانيو إسطنبول، إمبروس وتندوس فقط تمّ استثناؤهم (حوالي 270,000 آنذاك)، والسكّان المسلمين في تراقيا الغربيّة (نحو 129,120 في 1923)، الفقرة (14) من المعاهدة منحت جزر گوقچى‌عادة (إمبروس) و بوزجاعادة (تندوس) “تنظيماً إداريّاً خاصّاً”، وهو الحقّ الذي ألغته الحكومة التركيّة في (17) فبراير (1926 م).
  • وافقت تركيّا رسميّاً على خسارة قبرص (التي كانت مؤجّرة للإمبراطوريّة البريطانيّة إثر مؤتمر برلين في (1878 م)، ولكنّها ظلّت قانونيّاً أرضاً عثمانيّة حتّى الحرب العالميّة الأولى) وكذلك مصر والسودان الأنجلو- مصريّ (الذي احتلّته قوّات بريطانيّة، بحجّة “إخماد ثورة عرابي، واستعادة النظام” في (1882 م)، ولكنّهما ظلّتا “قانونيّاً” أراضي عثمانيّة حتّى الحرب العالميّة الأولى)، التي ضمّتها بريطانيا بشكل أحاديّ في (5) نوفمبر (1914 م).
  • ترك مصير مقاطعة الموصل ليتحدّد عبر عصبة الأمم، كما تخلّت تركيّا عن كلّ الادعاءات فيما يختصّ بـجزر الدوديكانيز، التي كانت إيطاليا مجبرة على إعادتها لتركيّا بحسب الفقرة (2) في معاهدة أوشي في (1912 م)، وتُعرف أيضاً باسم معاهدة لوزان الأولى (1912 م)، إذ وُقـِّعت في شاتو دوشي في لوزان، سويسرا، في أعقاب الحرب الإيطاليّة التركيّة (1911/ 1912م)، بين تركيّا وإيطاليا.
  • ظلّت الأراضي إلى الجنوب من سوريّة والعراق والجزيرة العربيّة تحت السيطرة التركيّة حين وُقـِّعت هدنة مدروس في (30) أكتوبر (1918 م) والتي لم تتعامل نصوصها معها بوضوح، إلّا أنّ تعريف الحدود الجنوبيّة لتركيّا في الفقرة (3) كان يعني أيضاً أنّ تركيّا قد تخلّت عنها، وكانت تضمّ المملكة المتوكّليّة اليمنيّة، وعسير وأجزاء من الحجاز، مثل المدينة المنوّرة، التي احتفظت بها القوات التركيّة حتّى (23) يناير (1919 م).
  • إلزام تركيّا بعدم وضع أيّ قيود على المواطنين في استخدام أيّ لغة يختارونها مهما كانت، سواء أكان ذلك في العلاقات الخاصّة أم في الاجتماعات العامة أم في مجالات الدين والتجارة والإعلام والنشر، مع تأكيد حقوق السيادة السياسيّة والاقتصاديّة للدولة التركيّة وإلغاء تطبيق نظام الامتيازات الأجنبيّة على أراضيها.
  • أتبعت جزيرة القلعة العثمانيّة (أضا قلعة) للأراضي الرومانيّة الصربيّة، بعد أن أعلنت رومانيا من جانب واحد فرض سيادتها عليها في (1919 م)، وقوّت هذا الادعاء في معاهدة تريانون في (1920 م).
  • تخلّت تركيّا عن امتيازاتها في ليبيا كما كانت تحدّدهم الفقرة (10) من معاهدة أوتشي في (1912 م) (بحسب الفقرة 22 من معاهدة لوزان في 1923 م).

من نتائج المعاهدة وتبعاتها

  • الأتراك ينظرون إلى الاتفاقيّة، باعتبارها وثيقة تأسيس للجمهوريّة التركيّة، التي تمّ على إثرها تسوية حدود تركيّا الحديثة، عقب الحرب العالميّة الأولى، وقادت معاهدة لوزان الثانية إلى الاعتراف الدوليّ بسيادة جمهوريّة تركيّا كدولة خلفت الامبراطوريّة العثمانيّة.
  • ألّف الكاتب التركيّ "قدير مصراوغلو" كتاباً بعنوان "معاهدة لوزان، انتصار أم خدمة؟!" ينتقد فيه المعاهدة والقائمين عليها من الطرف التركيّ، حيث يقول: إنّ الاتراك (في توقيع معاهدة لوزان) تخلّوا عن قيادة المسلمين، ورضوا بقطعة صغيرة من الأرض.
  • الرئيس التركيّ “رجب طيّب أردوغان”، طالب بمراجعة اتفاقيّة لوزان الثانية، قال أردوغان: إنّ “خصوم تركيّا” أجبروها على توقيع “معاهدة سيفر” عام (1920 م)، وتوقيع “معاهدة لوزان” عام (1923 م)، وبسبب ذلك تخلّت تركيّا عن كثير من أراضيها، وعن سيادتها وعن حقوقها، ويصف أردوغان؛ معاهدة سيفر، بأنّها الشوكة الأولى في الظهر العثمانيّ، لأنّها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها، ومعاهدة لوزان؛ المحطّة الأخيرة لتقسيم التركة العثمانيّة.
  • فرض الرقابة على المعاملات الماليّة بتركيّا والقوّات المسلّحة، وحصل الحلفاء على المزيد من السيطرة الفعليّة على الاقتصاد التركيّ، وقد أعلنت المضائق التركيّة بين بحر إيجة والبحر الأسود لتصبح مفتوحة للجميع.
  • لوزان الثانية: اليوم على طاولة النقاش، إذ بدأت المخاوف من انقضاء المدّة تطفو على السطع، وربط ذلك بمحاولة الانقلاب في منتصف (2016 م)، ومع معركة الرقّة والموصل.

هل توجد في القانون الدوليّ مادة تنصّ على صلاحيّة المعاهدات الدوليّة (100) عام فقط؟ مشيرين إلى أنّ ألمانيا ألغت معاهدة في الثلاثينيّات بعد (20) عاماً من توقيعها، فهل يمكن لتركيّا فعل ذلك؟
وهل ستعود تركيّا إمبراطوريّة عثمانيّة حديثة في المنطقة؟
وهل ستتغيّر الخريطة الجيوسياسيّة والاقتصاديّة، ويشهد العالم دخول مرحلة جديدة برجوع الإرث العثمانيّ؟
وكيف ستتعامل القوى العظمى الحاليّة مع المطالب التركيّة؟ وهل سنشهد حروباً قبل (2023 م)؟ ومن سيقود ذلك التغيير؟.
وهل سيكون بإمكان تركيّا بعد انتهاء مدّة المعاهدة، التنقيب عن النفط؟ لتنضمّ إلى قائمة الدول المنتجة للنفط، إلى جانب تحصيل رسوم من السفن المارّة عبر مضيق البوسفور، وحفر قناة جديدة تربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، التي كانت محظورة على تركيّا بحسب معاهدة لوزان؛ تمهيداً للبدء في تحصيل الرسوم من السفن المارّة.
[١]
[٢]
[٣]
[٤]
[٥]

هوامش

مراجع إضافية

مصادر

الموسوعة الحرة، معاهدة لوزان
  1. sam.baskent.edu.tr/belge/Lausanne_ENG.pdf
  2. موسوعة الجزيرة: معاهدة لوزان 2.. اتفاقيّة مهّدت لتأسيس الجمهوريّة التركيّة: http://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2016/8/21/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D9%86-2-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%AA-%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9
  3. مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجيّة: هل تستعيد تركيّا امبراطوريتها بانتهاء معاهدة لوزان 2023.- 17 يونيو,2017. http://rawabetcenter.com/archives/48046
  4. المرسال: تعرف على تفاصيل معاهدة لوزان https://www.almrsal.com/post/347009
  5. المعرفة: معاهدة لوزان. https://www.marefa.org/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9_%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D9%86