كارل ماركس

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث
  • كارل ماركس (1818-1883م.)
  • فيلسوف ومفكر سياسي واقتصادي وعالم اجتماع، ألَّف العديد من الكتب في مجالات الفكر والفلسفة والسياسة والاقتصاد. عُرِف بتصوره المادي في قراءة التاريخ ونقده للرأسمالية، كما اشتهر بنشاطه الثوري في صفوف الحركة العمالية
  • أنتج ماركس عدة أدوات نظرية وتحليلية، وصاغ جملة من المفاهيم في إطار نقده للمجتمع الرأسمالي ودعوته إلى ضرورة الثورة البروليتارية بُغية التحول إلى الاشتراكية، وسعيه في التأكيد على أن هذا التحول حتمية تاريخية بالإضافة إلى كونه ضرورة.
  • تحَدث عن مفهوم الصراع الطبقي في البيان الشيوعي، واعتبر تاريخ أي مجتمع هو تاريخ صراعات طبقية، بسبب تضارب المصالح بين الطبقات الاجتماعية، ورأى أن رحى هذا الصراع داخل المجتمع الرأسمالي تدور بين أصحاب الرأسمال المُضطهِدين والعمال المُضطهَدين.
  • صاغ مفهوم المادية الجدلية انطلاقا من مفهومي الجدلية عند هيغل والمادية عند فيورباخ، ووظفه لكي يقدم تصورا ماديا للتاريخ الإنساني، وشرح مفهوم الاغتراب (الاستلاب) الاقتصادي، الذي يؤدي بدوره إلى اغتراب اجتماعي وسياسي للإنسان وفقا لأطروحته.
  • كما قدم مفهومه الخاص عن القيمة، والذي طوره انطلاقا من مفهوم القيمة عند الاقتصاديين الكلاسيكيين (سميث وريكاردو)، وأبدع مفهومي فائض القيمة وتراكم الرأسمال اللذين جعلاه يتنبأ بعدم قابلية النمط الاقتصادي الرأسمالي في الاستمرار، وحتمية تحول المجتمع الإنساني إلى النمط الاشتراكي في الإنتاج.
  • اعتبر ماركس أن فائض القيمة (الذي يُعَرِّفه بأنه قيمة العمل الفائض الذي يستمر العامل في أدائه بعد أن يكون قد أنتج قيمة أجره الذي يتقاضاه) هو استغلال لطبقة العمال من طرف طبقة الرأسماليين.
  • وأوضح عواقب استثمار أصحاب الرأسمال للجزء الأكبر من فائض القيمة في مراكمة المزيد من أدوات وعناصر الإنتاج على النمط الرأسمالي، حيث تؤدي هذه الدينامية إلى تراكم الرأسمال، ومن ثم إلى مضاعفة القدرات الإنتاجية باستمرار، مما يُفضي إلى حالة من فرط الإنتاج وميل معدل الربح إلى الانخفاض، وتنشأ بذلك أزمات دورية نتيجة لما يعتبره تناقضا داخليا للرأسمالية يُؤْذِن بانهيارها وفقا لرأيه.

حياته

  • ولد كارل ماركس يوم 5 مايو/أيار 1818، في مدينة ترير التابعة يومئذ لمملكة بروسيا، الواقعة شرق ألمانيا في مقاطعة الراين حاليا، وهو الابن الثاني في أسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى، وتتكون من تسعة أبناء.
  • ينحدر أبوه "هاينريش ماركس" من عائلة يهودية ضمَّت العديد من الحاخامات وتجار مزارع الكروم. اضطر الأب إلى اعتناق البروتستانتية سنة 1816 من أجل التمكن من ممارسة مهنة المحاماة بعد صدور قوانين تمنع ولوج اليهود إلى الوظائف العمومية في ألمانيا، وحوَّل اسمه من "هرشل" إلى "هاينريش".
  • أما الأم فهي "هنرييت برسبورغ"، تنحدر من عائلة يهودية هولندية، وقد بقيت على يهوديتها حتى وفاة والدها الحاخام، ثم اعتنقت المذهب اللوثري عام 1825 وعاش في أسرة فقيرة مُعدمة تعاني مثل غيرها من سخرة الأقطاعيين والرأسماليين.
  • كما عانت الأسرة من الاضطهاد الواقع على اليهود والازدراء بهم وتحقيرهم من قِبل الشعب الألماني، وذلك بسبب الصراع بين السامية (اليهود أبناء سام) والآرية (الجنس الألماني) ولذلك اعتنقت هذه الأسرة المسيحية بينما كان كارل في السادسة من عمره، وطبعًا لم يكن هذا محبةً في المسيحية، إنما كان هروبًا من الاضطهاد الواقع على اليهود، وعاش ماركس في ظروف صعبة يعاني من شظف العيش، *وظل هكذا حتى أنه في ديسمبر 1852م كتب إلى صديقه " كلوس " يقول له " أنني لست أفضل حالًا من سجين في بيته. ذلك لأنني لا أمتلك البنطلون الذي يستر ساقيَّ، ولا الحذاء الذي يكسو قدميَّ. وأسرتي على شفا الإفلاس والفاقة"[١]

زواجه

  • في سنة 1843 تزوج ماركس في كريزناخ من جيني فون ويستفالن, صديقة طفولته التي خطبها وهو ما يزال طالبا. كانت نوجته تنحدر من عائلة نبيلة رجعية بروسية.
  • وكان اخو جيني فون ويستفالن الاكبر وزيرا للداخلية في بروسيا في مرحلة كانت من اشد المراحل اغراقا في الرجعية وذلك بين 1850 و 1858. [٢]

مشاكله الصحية

كان يعاني من مشاكل صحية عدة، مثل صداع الرأس والتهاب العين وآلام المفاصل والأرق ومشاكل الكبد والمرارة، بالإضافة إلى أعراض الاكتئاب. وكل التقارير الإعلامية ترجح أن تكون هذه الأمراض ظهرت بسبب عاداته السيئة المذكورة سلفا.

قصائد الحب

إلى جانب مؤلفاته السياسية والاجتماعية الاقتصادية، كان ماركس يكتب كذلك العديد من قصائد الحب إلى جيني، بالإضافة إلى تأليفه مسرحية ورواية ساخرة تدعى "سكوربيون وفيليكس".

الوظائف والمسؤوليات

  • عمل كارل ماركس محررا في صحيفة الراين، وتولى رئاسة تحريرها في أكتوبر/تشرين الأول 1842، لكن الجريدة مُنعت من الإصدار في بداية 1843، ثم عمل بعد ذلك بسنوات مراسلا لصحيفة "نيويورك تريبيون"، وقضى الجزء الأهم من حياته في التأليف والكتابة.
  • تولى رئاسة فرع الرابطة الشيوعية في بروكسيل سنة 1847، وأسس جمعية العمال الألمان بالمدينة نفسها، وعمل بِمَعِية صديقه فريدريك إنجلز على صياغة بيان الحزب الشيوعي بتكليف من المؤتمر الثاني للرابطة الشيوعية، الذي عُقد بلندن نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 1847.
  • أسس الجمعية الدولية للعمال (الأممية الأولى) عام 1864 لأجل توحيد صفوف الحركة العمالية بأوروبا، وسهر على صياغة رسالتها الافتتاحية، وترأسها من عام 1866 إلى 1872.

الدراسة والتكوين

  • تلقى ماركس تعليمه الثانوي بمدينة ترير، وانتقل إلى بون عام 1835 لدراسة القانون، ثم إلى برلين في مارس 1836 لدراسة التاريخ والفلسفة بجامعة فريدريش فيلهلم، وشرع في إنجاز أطروحته للدكتوراه عام 1839 حول الفلسفة الإبيقورية، وعمل على دراسة جوانب الاختلاف بين الفيلسوفين ديموقريطس وإبيقور.
  • وقد تخرج بدرجة الدكتوراه سنة 1841 من كلية الفلسفة بجامعة يينا، وهي من أعرق الجامعات الألمانية

ماركس و المسيحية

  • والأمر العجيب أن ماركس كتب في فجر حياته كتابًا باسم " إتحاد المؤمن بالمسيح " قال فيه " أن الاتحاد بالمسيح يعطينا السمو في الباطن، والتعزية في الأحزان، والثقة الهادئة، وتفتح القلب نحو أخوتنا، وكل ما هو سامٍ ونبيل لأجل مطامعنا وأمجادنا، بل من أجل المسيح" [٣]
  • وكتب في أحد كتبه " أن الله قد أعطى لبني البشر هدفًا مجيدًا مباركًا: الرقي بالإنسانية والسمو بالنفس" [٤]

وقال أيضًا في كتابه "رأس المال": "بالنسبة لمجتمع نظيرنا، أعتقد أن المسيحية بعقيدتها عن الإنسان المجرد هي أنسب صورة للديانات جمعاء" [٥]

  • ولكن ماركس ظن أن الله يعيش في برج مشيَّد عالٍ لا يبالي بالفقراء المطحونين، وعندما التقى بالفيلسوف اليهودي "موسى هس" أفسد ذهنه، وسقاه السم في العسل، وأطعمه السم في الدسم، وزرع في قلبه كراهية الله والدين، حتى قال كارل ماركس " أن المبادئ المسيحية تبشر بضرورة وجود طبقة مسيطرة وطبقات مظلومة، وتكتفي بالتميُّز للقوي، بأن تكون الأولى محسنة للثانية.
  • إن المبادئ الاجتماعية المسيحية تجعل من السماء التعويض من كل المخازي، وتبرر بذلك استبقاؤهم على الأرض"[٦]

ماركس و جورج هيغل

  • التحق ماركس بجامعة برلين، وقرأ مؤلفات "جورج هيجل" صاحب الفلسفة المثالية الألمانية، الذي جعل الدول أولًا ثم الفرد ثانية، فقد أراد هيجل أن تكون الدولة متألّهة بينما الشعب هزيلًا بلا كرامة ولا سيادة، مما دعى ماركس لمهاجمة فلسفة هيجل، ويقول "بولس سلامة": "وكأن ماركس يقول لهيجل، أما إذا شئت الحرية فأعمد إلى الإنسان الواقعي المركَّب من لحم ودم، الذي يجوع ويعطش ويهوى ويتناسل ويخترع ويفكر وأفتح له باب الحرية قائلًا {تحرَّر أيها الإنسان، فليس الدين وحيًّا إلهيًّا، إنما أنت سيَّجت به على نفسك.. وليست الملكية الخاصة هدية منزَّلة منالسماء، بل صنع يديك وسبب بلائك} بمثل هذه الضربات قوض ماركس الديالكتيكية المثالية"
  • وأيضًا تأثر كارل ماركس بأفكار " لودفيج فويرباخ" (1804-1872م) وهو من أتباع اليسار الهيجلي، وقال أن الله من صنع الإنسان، أي أن الإنسان هو الذي أبتدع فكرة الله، فالتقط ماركس هذه الفكرة وبنى عليها، وقال ما دام الإنسان هو الذي أبتدع فكرة وجود الله، إذًا جميع الأنظمة الدينية والاجتماعية هي من وضع الإنسان، وبالتالي فالإنسان يستطيع أن يُبدّلها ويزيد عليها أو ينتقص منها
  • وهكذا ألقى فويرباخ بذور الإلحاد، وجاء ماركس ليرويها ويقطف ثمارها المرة، وهكذا ارتبط كارل ماركس ارتباطا وثيقًا بهذا الفيلسوف المُلحد.[٧]

ماركس ودارون

  • كما استهوت ماركس " نظرية التطور " التي تُنكر الله الخالق، ووجد ضالته المنشودة في كتاب " أصل الأنواع " لداروين حيث الصراع على الحياة والبقاء للأفضل، فأنكر ماركس الوحي الإلهي والأمور الميتافيزيقية من خلود وحياة أبدية، وأعتقد أن العقائد الدينية هي وليدة العقل وليس الوحي، وشيئًا فشيئًا لم يخفِ ماركس إلحاده وازدرائه بالدين، واعتقاده أن الدين يُغيّب الشعوب عن الواقع، وقال مقولته الشهيرة أن " الدين هو أفيون الشعوب " وعندما أصدر كتابه الشهير " رأس المال " أهداه إلى " داروين " قائلًا " من محب مخلص لداروين
  • وأعتبر "بليخانوف " مؤسس الشيوعية الروسية أن الماركسية تعد التطبيق العملي للدروانية، التي تنادي بالبقاء للأصلح.
  • ويقول "الدكتور كمال شرقاوي": "لقد عرف ماركس ولينين ما في افتراضات داروين من اتجاه نحو المادية والإلحاد، ولم يكن ثمة حد لإعجابهما بداروين وأفكاره، فشيَّدوا متحفًا في قلب موسكو للداروينية وتمجيد داروين، ولكي تكون الخطة مُحكمة لانطلاق الماركسية على أساس نظرية داروين.
  • فقد خطط ماركس ولينين لاستخدام هكسلي في ترويج أفكار نظرية داورين، وكان (هكسلي) في ذلك مستميتًا..
  • من هنا كانت أفكار داروين عونًا ومددًا لترسيخ المادية والإلحاد في المواجهة التي كانت دائرة بين العلم والدين"[٨]

ماركس و البعد عن الله

  • في ظل الصراع الذي عاش فيه، بعيدًا عن الله، لم يذق طعم السعادة، وهذا ما نراه في قصيدته " نافخ المزمار " حيث يقول "أن أبخرة الجحيم تتصاعد وتلف رأسي حتى أُجن ويقسى قلبي.. أنظر إلى هذا السيف.. إنه لرئيس سلطان الظلمة وقد باعه لي"[٩]
  • وفي قصيدته " أولانيم " يقول "لقد إنتهيتُ.. خربتُ.. ضعفتُ.. وموعدي إلى الانتهاء. ها ساعتي وقت نهايتها.. ومسكني قد تهاوى إلى حطام سريع.. سوف أحتضن الأبدية إلى صدري. وأزمجر باللعنات الرهيبة: أيتها الأبدية أنت مصدر رعبنا الأبدي، أنت الموت الذي لا يوصف.. الهلاك الذي لا يُقاس.. ونحن إلاَّ ساعات آلية عمياء.. لا هدف لنا إلاَّ الانتماء للأحداث ثم الهلاك"[١٠]
  • وإن كانت مثالية النظام الأرستقراطي قد أهملت رغيف العيش وقهرت العمال، فإن الماركسية اهتمت برغيف العيش، ولكنها دمرت علاقة الإنسان مع الله، ويقول "بولس سلامة": "لقد أخطأت المثالية فجاوزت حدها وأهملت الرغيف، *وكذلك الماركسية فأخذت الرغيف وتركت الله نكاية بالمثالية، وأذابت الإنسان في الاشتراكية.
  • لقد زعم هيجل أن الفكرة أو المثال هي القمة، وحسبت الماركسية أن الاشتراكية هي القمة..
  • الحقيقة هي الوسط، فلو كان الإنسان ملاكًا لاستغنى عن الرغيف، ولو كان حيوانًا لاكتفى بالرغيف، ولكنه إنسان رجله في التراب ورأسه في السحاب"[١١]

=كارل ماركس في نقد الدين(أفيون الشعوب)

  • إن أساس النقد اللاديني اعتقاد أن الإنسان هو الذي يصنع الدين، وليس الدين هو الذي يصنع الإنسان. إن الدين، في الواقع، هو وعي الذات وتقدير الذات لدى الإنسان الذي لم يعثر بعد على ذاته، أو أضاعها من جديد.
  • لكن الإنسان ليس كائنا مجردا، جاشما في مكان ما خارج العالم. الإنسان هو عالم الإنسان، الدولة، المجتمع. وهذه الدولة، وهذا المجتمع ينتجان الدين؛ الوعي المقلوب للعالم. لأنهما بالذات عالم مقلوب.
  • الدين هو النظرية العامة لهذا العالم، خلاصته الموسوعية، منطقه في صيغته الشعبية، مناط شرفه الروحي، حماسته، جزاؤه الأخلاقي، تكملته المهيبة، أساس عزائه وتبريره الشامل. إنه التحقيق الخيالي لكينونة الإنسان، إذ ليس لكينونة الإنسان واقع حقيقي.
  • إذن، النضال ضد الدين هو بصورة غير مباشرة، نضال ضد ذاك العالم الذي يشكل الدين عبيره الروحي.
  • إن الشقاء الديني هو تعبير عن الشقاء الواقعي، وهو من جهة أخرى، احتجاج عليه. الدين زفير المخلوق المضطَهَد، قلبُ عالم لا قلبَ له، كما انه روح شروط اجتماعية لا روحَ فيها؛ إنه أفيون الشعب.
  • إن إلغاء الدين، بصفته سعادة الشعب الوهمية، يعني المطالبة بسعادته الفعلية. ومطالبة الشعب بالتخلي عن الأوهام حول وضعه، يعني مطالبته بالتخلي عن وضع في حاجة إلى أوهام. فنقد الدين هو، إذن، النقد الجنيني لوادي الدموع الذي يؤلف الدين هالة له.
  • لقد نزع النقد عن الأصفاد الزهور الوهمية التي كانت تغطيها، لا لكي يحمّل الإنسانَ أصفادا غير مزخرفة، موئسة، بل ليتخلى عن الأصفاد ويقطف الزهرة الحيّة. إن نقد الدين يحطم أوهام الإنسان، حتى يفكّر، ينشط، يصنع واقعه بصفته إنسانا تخلص من الأوهام وبلغ سنّ الرشد، لكي يدور حول نفسه، أي حول شمسه الحقيقية. فالدين ليس سوى الشمس الوهمية التي تدور حول الإنسان مادام الإنسان لا يدور حول نفسه.
  • إن مهمة التاريخ، إذن، بعد زوال عالم ما وراء الحقيقة هي أن يقيم حقيقة هذا العالم. تلك هي، بالدرجة الأولى، مهمة الفلسفة، التي تخدم التاريخ وذلك بعد أن يجري فضح الشكل المقدس للاستلاب الذاتي للإنسان، وينزع القناع عن الاستلاب الذاتي في أشكاله غير المقدسة. وبذلك يتحول نقد السماء إلى نقد الأرض، نقد الدين إلى نقد الحقوق، ونقد اللاهوت إلى نقد السياسة....[١٢]

كارل ماركس أطروحة الدكتوراه

  • وتبرز نزعته العلمانية المادية في أطروحة الدكتوراه التي ألقاها عن "فلسفة أبيقور المادية" وانتقادها .
  • حيث بين ان ملامح المادية واضحة في فلسفة ابيقور ووضح بأن ابيقور أعظم مستنير إغريقي ، وقدر في فلسفته رفضها ان تجعل الآلهة مصدر إرهاب بالتهديد .
  • أكد فيها فكرة الاختيار التي اكدت على الضرورة إلى الحرية بوصفها أساس التغيير لكنه انتقدها من ناحية وضعها الحرية في وضع معارض للضرورة وإغفالها الصفة الديالكتيكية بينهما .
  • فرأى ماركس أن الحرية ترتبط ارتباطا موضوعيا بالضرورة لا غنى عنها وأنهما لا يتعارضان كما تصور ابيقور .[١٣]

البيان الشيوعي " يا عمال العالم أتحدوا "

  • وفي سنة 1849م قام " كارل ماركس" و"فريدريك إنجلز " بإصدار النداء المعروف باسم "المانيفتسو الشيوعي" وذيلاه بعبارة " يا عمال العالم أتحدوا "
  • وانتقدا في هذا النداء النظام السائد بشدة، وعرضا لحالة الفقر والقهر التي يعيشها العمال في كل مكان، ومن هنا بدأت الأفكار الشيوعية تنتشر على أنها نصيرة العمال المطحونين، وقسم ماركس المجتمعات إلى طبقة العمال الكادحة (البروليتاربا) وطبقة أصحاب العمل والإنتاج (البورجوازية)
  • وأتهم البورجوازية بالطغيان، وحفز طبقة البروليتاريا على السعي نحو المجتمع المثالي الذي يتساوى فيه الجميع، وتصير وسائل الإنتاج ملكًا للجميع، وتنتهي الملكية الفردية والنظام الملكي، وصوَّر ماركس المجتمع المثالي الذي يسعى إليه، بأنه مجتمع يرتفع فيه مستوى المعيشة، ويعيش الكل متحررين من البطالة والفقر والجهل، وتختفي الرغبات الأنانية وتتحول إلى مشاعر جماعية
  • أما "البيان الشيوعي" فقد صاغه لتكتيك النضال السياسي المبدأ الأساسي التالي للماركسية: "إنهم (أي الشيوعيين) يكافحون في سبيل مصالح الطبقة العاملة وأهدافها المباشرة ولكنهم يدافعون في الوقت نفسه عن مستقبل الحركة".
  • ومن أجل هذا ساند ماركس في ١٨٤٨ حزب "الثورة الزراعية" بولونيا (أي الحزب الذي أثار انتفاضة كراكوفيا في ١٨٤٦).
  • وفي ١٨٤٨–١٨٤٩ ساند ماركس في ألمانيا الديمقراطية الثورية المتطرفة ولم يتراجع قط عما قاله حينذاك عن التكتيك. وكان يعتبر البرجوازية الألمانية بمثابة عنصر "كان يجنح منذ البداية إلى خيانة الشعب" (فقط التحالف مع جماهير الفلاحين كان بوسعه ان يتيح للبرجوازية بلوغ أغراضها كاملة) "وإلى إجراء مساومة مع الممثلين المتوجين للمجتمع القديم".
  • وفيما يلي التحليل النهائي الذي أعطاه ماركس عن وضع البرجوازية الألمانية الطبقي في مرحلة الثورة البرجوازية الديمقراطية مع العلم أن هذا التحليل هو نموذج للمادية التي تنظر إلى المجتمع من حيث حركته وليس فقط من جانب الحركة المتجه نحو الماضي...
  • "عادمة الإيمان بنفسها (اي البرجوازية الألمانية – المعرب)
  • عادمة الإيمان بالشعب، متذمرة من الكبار، مرتجفة أمام الصغار..
  • خائفة من الإعصار العالمي...
  • فاقدة العزيمة في أي مكان منتحلة في كل مكان... دون مبادرة... كعجوز تنيخ عليه اللعنة محكوم عليه بحكم مصالح شيخوخته بقيادة الاندفاعات الفتية الأولى لشعب فتي قوي"[١٤]

فلسفته

الصراع الطبقي

  • يعتقد ماركس ان ظاهرة الطبقات الاجتماعية من أهم الظواهر التي تؤدي إلى الصراع والتحول

الحضاري والاجتماعي حيث قسم المجتمع إلى طبقتين :

  1. الطبقة البرجوازية المالكة لوسائل الإنتاج .
  2. الطبقة البروليتاريا الفاقدة لوسائل الإنتاج .
  • حيث يعتقد ان الصراع بين هذه الطبقات حتمي لا مفر منه وهو بذلك ينعكس على المجتمع ومن

خلال هذا الصراع ينتقل المجتمع من مرحلة لأخرى .

  • طبق ماركس هذه الرؤيا على المجتمع الغربي بعد الثورة الصناعية حيث رأى انه الصراع يؤدي بالنهاية إلى النظام الاشتراكي .

التغير الاجتماعي

  • نتيجة إلى الصراع الطبقي سوف يحصل التغير الاجتماعي ، فالصراع الطبقي هو محرك للتاريخ

فالمجتمع في حالة صراع جوهري .

  • ومع ذلك يعترف ماركس بأن فترات النظام والتوازن الاجتماعيين يمكن ان تحدثا
  • وبين ان المجتمعات من خلال التغير تمر بمراحل :
  1. المشاعية البدائية
  2. الرق
  3. الإقطاع
  4. الرأسمالية
  5. الاشتراكية

ثم تبنى بأن المجتمعات ستنتهي على مرحلة الشيوعية ويقصد بها مرحلة لا طبقات ولا دولة فهذه المرحلة هي نتيجة متوالية بعد ان تنقض المرحلة الاشتراكية على المرحلة الرأسمالية حسب نظرته[١٥]

الاغتراب

  • ويقصد به "العزلة الاجتماعية والنفسية للبشر وسط غيرهم من الناس ، أو ما يعبر عنه أخيرا بالجماهير "
  • وكما ظهر في كتاباته المبكرة على وجه الخصوص ، اغتراب العمال عن وسائل الإنتاج
  • وينتج عن ذلك :
  1. اغتراب المنتج عن ناتج عمله
  2. اغتراب جوهر العمل ذاته عن المنتج
  3. اغتراب الإنسان عن الإنسان .
  • ان نظرية الاغتراب تستهدف كشف الاستغلال الذي قام به أو عليه النظام الرأسمالي ولابد من إلغاء هذه العلاقات الاغترابية عن طريق إلغاء الرأسمالية ويتحرر الإنسان من الظروف الاجتماعية التي خلقها وأصبح سجينا لها .[١٦]

الدولة عند ماركس

  • يقول ان الدولة أو القوة السياسية هي امتدادا للقوة الطبقية بعد ان تنحاز إلى الطبقة القوية والمسيطرة على وسائل الإنتاج هذا الانحياز يؤدي إلى انقسام المجتمع إلى طبقتين متصارعتين
  • الصراع السياسي يعد امتدادا للصراع الطبقي
  • الدولة هي نتيجة لهذا الصراع وبالتالي فهي تزول بزوال هذا الصراع .
  • يعطي أهمية للمجتمع ويراه هو الذي يشكل الدولة ويقرر ويحدد طبيعتها[١٧]

رأيه في الدين

  • يصف ماركس الدين بأنه "أفيون الشعوب" أي انه مخدر الناس يمنعهم من الثورة على الاستغلال الطبقي الذي يعانون منه .
  • يقول ماركس ان العقائد الدينية ليست سوى مجموعة من الأوهام التي لا أساس لها من العلم .
  • فألله غير موجود ، ولا وجود للروح والآخرة ، فلماذا نترك الناس كما يقول مخدوعين بالأوهام .

علم الاجتماع

علم الاجتماع في رأي ماركس يهدف إلى وصف وتحليل وتفسير الصراع الطبقي .

الديالكتيك

  • ما هو الديالكتيك ؟ ما أهميته ؟ هل هناك قوانين خاصة بالديالكتيك ؟ كم عددها ؟ ما هي ؟
  • من ماركس حتى ماو كانت دائما تطرح الأسئلة و إن اختلفت الشروط الموضوعية التي أفرزتها . و حتى نبرز مكانة ماو في تعميق الديالكتيك الماركسي نرى من المفيد اولا التذكير بمختلف الإجابات التي قدمها قادة البروليتاريا العالمية حول الموضوع) .[١٨]
  • لقد استطاع ماركس في مؤلفه رأس المال من وضع و صياغة الديالكتيك بشكل ملموس إبان تحليله للمجتمع الرأسمالي و كشف قوانينه ، لكن يرجع الفضل أساسا الى رفيقه انجلز في تناول الديالكتيك و قوانينه ، ففي مؤلفاته ضد دوهرينغ ، ديالكتيك الطبيعة و لودفيغ فيورباخ و نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية ، تمكن انجلز من عرض الموضوع بشكل مفصل الى حد بعيد .
  • فبالنسبة له ليس الديالكتيك سوى " علم القوانين العامة للحركة و تطور الطبيعة و المجتمع الإنساني و الفكر "[١٩]
  • و قد حدد هدفه هو و ماركس في اكتشاف هذه القوانين الموضوعية التي تتحكم في التطور والحركة .
  • و هنا تبرز بجلاء اهمية المسالة ، فالكشف عن هذه القوانين الموضوعية هو ما يمكن الانسان من الوعي بواقعه و تغييره . فعبر الكشف عن هذه القوانين التي تتحكم في تطور المجتمع الرأسمالي و تحويل هذه المعرفة الى قوة مادية عبر امتلاك الجماهير لها وتوجيهها نحو الثورة و التغيير .
  • لقد كانت المهمة الأولى لدى ماركس و انجلز هي تبيان الطابع الموضوعي لقوانين الديالكتيك و لذلك أطلق عليه المادية الجدلية .
  • ولكي نفهم هذا التأكيد على البعد المادي و الموضوعي في أطروحاتها يجب أن نستحضر الشروط الملموسة التي انبثقت فيها هذه الموضوعات و استحضار الأفكار و التصورات التي كانت موضوع نقد و صراع بالنسبة لماركس و انجلز... " فكر ثوري يتحدد نسبيا من خلال ضد ماذا يصارع " فعبر هذا الصراع يتحدد اتجاه تطور هذا الفكر . و هكذا فعندما يكون الصراع ضد الهيغلية و ضد الاشتراكية الطوباوية و ضد الفوضوية هو مركز الاهتمام فمن الطبيعي أن تكون المادية هي مركز الحجج ، فالهدف كان هو تبيان موضوعية الديالكتيك و قوانينه لذا نجد انجلز في مقابل " الاشتراكية الطوباوية " يضع " الاشتراكية العلمية " و يضع "ديالكتيك الطبيعة "و يأخذ من العلوم الطبيعية الحقل الأهم لعرض موضوعية قوانين الديالكتيك .
  • لكن ما هي قوانين الديالكتيك ؟
  • بالنسبة لماركس و انجلز يمكن حصرها في ثلاثة قوانين :
  1. قانون التحول من الكمية الى الكيفية و العكس .
  2. قانون تداخل المتناقضات .
  3. قانون نفي النفي . [٢٠]
  • إن أول ما يلفت الانتباه في هذه الصياغة لقوانين الديالكتيك هو غياب أولوية قانون وحدة و صراع الأضداد .
  • فالماركسية الى ذلك الحين لم تكن تعتبر هذا القانون هو القانون الجوهري للديالكتيك بل كانت ترى في هذه القوانين ككل متساو أي ان لها نفس درجة الاهمية *في حين اذا ما اخذنا مثلا قانون التحول من الكمية الى النوعية فهو ليس شيئا آخر سوى خاصية من خصائص قانون التناقض بين الكمية و النوعية كما لاحظ ذلك لينين و ماو .
  • فالتحول من الكمية ( الطرف الاول للتناقض ) الى النوعية (الطرف الثاني للتناقض ) و العكس ، ليس سوى " انتقال طرف التناقض الى نقيضه و العكس ".
  • إن أهم ما يحمله هذا القانون ليس هو انتقال الكمية الى النوعية و العكس بل إنه اساسا مفهوم القفزة أي حدوث قفزة نوعية ناتجة عن التراكم الكمي . أما فيما يخص قانون نفي النفي فبدوره ليس سوى تحديدا للاتجاه التاريخي لصراع المتناقضين أي انه يحدد احدى خصائص قانون التناقض .
  • إن ماركس ليثبت بكل بساطة بالاستناد الى التاريخ ، و يلخص هنا باقتضاب الحقائق التالية : مثلما خلق الانتاج الصغير بالضرورة فيما مضى ، من جراء تطوره بالذات ، شروط زواله ، يعني شروط نزع ملكية العقارين الصغار ، كذلك فان الاسلوب الراسمالي في الانتاج قد خلق لنفسه حاليا الشروط التاريخية التي تحكم عليه بالفناء بصورة لا مفر منها[٢١]
  • و هو ما يعني ان التناقض بين التراكم الراسمالي و الملكية الخاصة الصغيرة يتحول و يفسح المجال امام تناقض آخر : التناقض بين البروليتاريا و الملكية الراسمالية ذاتها .
  • و هكذا يتضح ان القوانين الثلاث التي وضعها انجلز لا تحظى بنفس الاهمية ، فقانون " تداخل المتناقضات " يشكل بالفعل جوهر الديالكتيك بالرغم من أن صياغته آنذاك لم تكن دقيقة كما نجدها عند لينين و ستالين و ماو ، و هي على كل حال صياغة أملتها شروط تطور الديالكتيك نفسه في تلك المرحلة خصوصا خلال النضال ضد الميتافيزياء .فماركس و انجلز ، كما سبق و ان اشرنا الى ذلك ، قد ناضلا بحزم و قوة ضد هذه النزعة و قد أعطيا الاولوية للجوانب المادية في التطور و كان همهما الاساسي يكمن في تقديم الدليل على موضوعية هذه القوانين و على موضوعية التطور و الحركة وفقا لهذه القوانين
  • و هو ما خلق لدى بعض المفكرين " الماركسيين " آنذاك نوع من الدغمائية في فهم هذه القوانين الثلاث و ولد ، إن صح التعبير ، الوهم بالتحول الموضوعي للمجتمع الراسمالي الى المجتمع الاشتراكي لدى العديد من المفكرين " الشيوعيين "آنذاك ( أمثال برنشتاين) حتى تطور هذا الوهم الى اتجاه انتهازي داخل الحركة الشيوعية ليسود داخل الاممية الثانية و يحولها الى ذيل للبرجوازية .
  • لكن الصراع الطبقي سوف يستمر و موضوعات انجلز لم تعد كافية لتفسير العديد من الظواهر خصوصا تلك المرتبطة بالحركة الشيوعية و هو ما فرض الحاجة الى تطويرها ، هنا سوف تظهر قوة و عنفوان أطروحات لينين الفلسفية و اساسا موضوعاته المطورة للديالكتيك الماركسي[٢٢][٢٣]

الاشتراكية العلمية

  • عند نقطة تلاقي الفلسفة الألمانية مع الاشتراكية الفرنسية ومع الاقتصاد السياسي الإنكليزي، وضع ماركس، الذي استلهم من جدلية هيغل وماديةفويرباخ، أسُس ما سيصطلح بعدئذ على تسميته بـالاشتراكية العلمية.
  • فكما فعل هيغل، قام ماركس بتحديد التناقضات القائمة ثم بتجاوزها، رافضًا المثالية: فالطبيعة، في نظره، وُجِدَتْ قبل الفكر، وهي تعمل بذاتها منذ البدء، ولها جدليتها.
  • وتتعارض مادية ماركس الجدلية مع مادية فويرباخ البسيطة والميكانيكية، التي تصور عالمًا خاضعًا دومًا للمؤثرات الميكانيكية نفسها.
  • لهذا نراه يحاول تفسير التحولات الطبيعية المتتالية والمتصارعة فيما بينها حتى يتم تجاوزها من خلال ظهور واقع جديد أرقى، وفق مبدأ التغير النوعي والتطور من خلال قفزات.
  • ونشير هنا إلى أن ظهور الفكر، عبر سياق التطور الطبيعي، يتخذ بنظر ماركس أهمية خاصة. فالأفكار وليدة الدماغ، الخاضعة في ولادتها لشروط مادية خاصة معينة، ليست حتمًا هي التي تسيِّر العالم؛ إنما – وهذا ما يقبله ماركس – هنالك فعل متبادل بين الإنسان، الذي هو نتاج الطبيعة، وبين الطبيعة التي في وسعه التأثير عليها – ما يبدو وكأنه توفيق بين تلك المزاعم التي تقول:"ليس وعي الإنسان هو الذي يحدد شروط معيشته، إنما ظروف حياته الاجتماعية هي التي تحدد وعيه"؛
  • "حتى الآن، كان كل ما فعله الفلاسفة هو تفسير العالم بطرائق مختلفة؛ أما الآن فقد أصبحت المهمة هي تحويله" (الفرضية الحادية عشرة حول فويرباخ).
  • وكانت هذه المبادئ العامة هي القاعدة والأساس الذي بُنِيَتْ عليه المادية التاريخية، التي ما هي في الحقيقة إلا التطبيق على صعيد المجتمعات البشرية لمبادئ المادية الجدلية.
  • لأنه بغضِّ النظر عن نظرنا إليها كفلسفة للتاريخ (مثلها مثل غيرها) أو كأساس للاشتراكية العلمية – وذلك وفق المنظور الذي نتبناه – فإن المادية التاريخية تنطلق من تعريف أساسي للإنسان يقول بأن "في وسعنا تعريفه بوعيه، بعواطفه، وبكلِّ ما نريد، لكن في الحقيقة، هو يعرِّف بنفسه على أرض الواقع بدءًا من تلك اللحظة التي ينتج فيها وسائل عيشه"، وبالتالي، يؤمِّن معيشته.
  • من هنا تأتي الضرورة، بالنسبة للمجتمعات كافة، لأن تنتج الخيرات التي تلبِّي حاجاتها المادية. من هذا المنطلق يعتبر ماركس أن تطور قوى الإنتاج هو حجر الزاوية لكلِّ تطور تاريخي، لأن الأنساق الاقتصادية هي التي تحدد، في جميع العصور، وجود طبقات اجتماعية متناقضة (الصراع الطبقي)، من جهة، وهي التي تشكِّل، من جهة أخرى – على شكل قوى إنتاج وعلاقات إنتاج – البنية التحتية للمجتمع، كمسبِّب أو كأساس للـبنية الفوقية الإيديولوجية (كالمعتقدات الدينية، والأخلاقية، والجمالية، والحقوقية، إلخ)، التي في وسعها أن تؤثر سببيًّا، في المقابل، على القوى الاقتصادية.
  • فالإيديولوجيا التي تعبِّر عن وعي المجتمع لذاته، في مرحلة معينة من مراحل تطوره، تعكس أيضًا – وإنْ بإخفائها – الصراعات الطبقية لهذا المجتمع من خلال تبيان نفسها كمَوْضَعَة معكوسة للعلاقات الواقعية، وذلك عن طريق الطبقة السائدة التي تفرض رؤيتها للأشياء على أولئك الذين يُفترَض ألا يشاركوها تلك الرؤية: من هنا يمكن لنا القول بأن الارتهان الديني يغذيه "المستغِلون" الذين يوحون للفقراء بالخضوع، على أمل أن يتمتعوا في الآخرة بما ليس في وسعهم التمتع به في الدنيا؛ على سبيل المثال: "الحقوق الطبيعية" المتضمنة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن ( كالمساواة، والحرية، والأمن، والملكية) لا تعني في الواقع إلا الإنسان البرجوازي، المحدَّد بدقة من خلال طبقته. وأخيرًا، فإن "الوهم الطبيعي" الذي ينكر مسيرة التاريخ (الاقتصادي والاجتماعي) يشكل اعتقادًا فكريًّا لصالح الطبقة البرجوازية الرأسمالية.
  • درس ماركس تناقضات النظام الرأسمالي، المستند إلى قانون المنافسة، التي تجعل العمل أقل فأقل كسبًا، وتزيد من لاإنسانيته، واستنتج أن هذه التناقضات، التي هي المسبِّب الرئيسي لمتناقضات تزداد تفاقمًا بين الطبقات الاجتماعية المتناقضة، ستؤدي في النهاية إلى زوال الرأسمالية، بعد الثورة البروليتارية، واستبدال الاشتراكية، ثم الشيوعية العالمية، بها.
  • فهكذا يتحقق معنى التاريخ عبر جهود البشر من أجل تجاوز مصاعبهم المعيشية، ما ينعكس، من خلال تلك المسيرة المحتمة للسيرورة التاريخية، على شكل منظومات إنتاج متتالية، تتطابق في المحصلة مع التوصل الحتمي إلى التحرر النهائي للإنسان في مجتمع لاطبقي.

رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي

  • لم يصدر من هذا العمل الرئيسي خلال حياة ماركس إلا الجزء الأول في العام 1867، وفيه حلَّل "تطور نظام الإنتاج الرأسمالي". أما الجزء الثاني ("محاكمة دورة رأس المال") والجزء الثالث ("محاكمة مجمل الإنتاج الرأسمالي") فقد قام إنجلز بتحريرهما استنادًا إلى الملحوظات والهوامش التي تركها ماركس، وطُبِعا ونُشِرا عام 1885 وعام 1894 على التوالي. أما الجزء الرابع من المؤلَّف ("نظريات القيمة الزائدة")، فقد حرَّره كاوتسكي ما بين عامي 1904 و1910، استنادًا أيضًا إلى ما تَرَكَه ماركس من وثائق (كان عنوان طبعته الفرنسية هو تاريخ العقائد الاقتصادية).
  • بمناسبة صدور الطبعة الفرنسية الأولى من عمله (1873)، نبَّه ماركس القارئ قائلاً: "لا يوجد طريق ملكي إلى العلم؛ فقط يواكب الحظَّ ليصل إلى ذرى قممه المضيئة مَن لا يخشى إجهاد نفسه في تسلق دروبه المتعرجة." وقد كان الهدف من هذا العمل – الذي برهن عن علميته واستند إلى كمية هائلة من المعطيات الرقمية – دراسة قوانين تطور النظام الرأسمالي، وفي المحصلة، تناقضات هذا النظام.
  • فقد فَضَحَ المؤلِّف لاأخلاقية نظام التبادل الرأسمالي القائم على مبدأ أن على المال أن يولِّد دائمًا المزيد منه: لأن ربَّ العمل لا يشتري في الحقيقة "نتاج عمل" عمَّاله، وإنما يشتري "قدرتهم على العمل"، ما يخلق شكلاً جديدًا من العبودية، ألا وهو استغلال الإنسان للإنسان. فالقيمة التجارية لما ينتجه العامل كأجر لعمله هي أكثر مما يتقاضاه. ويُدعى ذلك الربح الذي يحققه ربُّ العمل نتيجة لهذا الفرق بـ"القيمة الزائدة".
  • إن بحث الرأسمالي الدائم عن الربح – الذي يجد دائمًا وسائل وطُرُق جديدة لزيادة موارده من خلال الاكتشافات المتجددة باستمرار – على حساب البروليتاريين، هو "الخطيئة الأصلية" لهذا النظام، حيث يؤدي خفض الأجور إلى حدِّها الأدنى إلى انخفاض القدرة الشرائية – ومنه إلى الكساد والبطالة – خاصةً وأن المنافسة تتطلب دائمًا زيادة في الاستثمارات (رأس المال الثابت)، مما يقلِّل من نسبة الربح؛ كما أنه يولِّد تجمعات تؤدي إلى زوال أرباب العمل الصغار الذين سرعان ما يتحولون إلى بروليتاريا.
  • لذا فإن مصير الرأسمالية هو أن تنتهي بحكم تناقضاتها الداخلية: فاحتكار رأس المال لا يتوافق مع متطلبات الإنتاج؛ وهذا ما سيؤدي في النهاية إلى اقتصاد جماعي. ونشير هنا إلى أن أهمية مؤلَّف رأس المال بالنسبة للاقتصاديين، حتى المعادين منهم للماركسية، مازالت كبيرة. [٢٤]

الأخلاق

  • إن خلاف ماركس مع الأخلاق يشكل لغزاً. فعند قراءة أعمال ماركس في كل فترات حياته، نجد أن هناك أقصى نفور ممكن تجاه المجتمع الرأسمالي البرجوازي، وتأييد لا شك فيه للمجتمع الشيوعي المستقبلي.
  • ومع ذلك فإن شروط هذا النفور والتأييد بعيدة كل البعد عن الوضوح. على الرغم من التوقعات، لم يقل ماركس أبداً أن الرأسمالية غير عادلة، كما أنه لا يقول بأن الشيوعية ستكون هي الشكل العادل للمجتمع.
  • في الواقع، يبذل جهداً لكي ينأى بنفسه عن أولئك الذين ينخرطون في خطاب العدالة، ويقوم بمحاولة واعية لاستبعاد التعليقات الأخلاقية المباشرة في أعماله الخاصة. اللغز هو لماذا يجب لهذا أن يكون، نظراً لقيمة التعليقات الأخلاقية غير المباشرة التي يمكن أن نجدها.

أثر ماركس على المجتمعات الإنسانية

  • يمكن أن نقارن تأثير ماركس فقط بالرموز الدينية مثل يسوع ومحمد. في جل النصف الثاني من القرن العشرين، عاش حوالي أربعة من كل عشرة أشخاص على الأرض، في حكومات اعتبرت نفسها ماركسية، وزعمت أنها تستعين بالمبادئ الماركسية لتحديد كيفية إدارة البلد، حتى لو كان هذا أمرًا غير مصدق. في تلك البلدان، كان ماركس أشبه بيسوع العلماني، كانت كتاباته المصدر النهائي للحقيقة والمصداقية، رُفعت صورته بتوقير في كل مكان.
  • تأثرت حياة مئات الملايين من الناس بعمق من ميراث ماركس.
  • لم يقتصر تأثير ماركس على المجتمعات الشيوعية، أجرت الحكومات المحافظة إصلاحات اجتماعية لتقطع الطريق على حركات المعارضة الماركسية الثورية. ولكن المحافظين تصرفوا كذلك بأساليب أقل لطفًا؛ ساعدوا موسوليني وهتلر للوصول للسلطة، لأنهم رأوا في قوميتهما المتعصبة ردًا على التهديد الماركسي. وحتى لو لم يكن هناك تهديد من الثورة الداخلية، ساعد وجود عدو ماركسي أجنبي تلك الحكومات في تبرير تزايد الإنفاق على السلاح وتقييد الحقوق الفردية باسم الأمن القومي.
  • على مستوى الفكر وليس السياسة العملية، كان إسهام ماركس واضحًا بنفس القدر. هل يمكن لأي شخص أن يفكر في المجتمع من دون الرجوع إلى رؤى ماركس المتعلقة بالروابط بين الحياة الاقتصادية والفكرية؟ أدت أفكار ماركس إلى ظهور علم الاجتماع الحديث، وغيَّرت دراسة التاريخ، وأثرت بعمق في الفلسفة والأدب والفنون. بهذا المعنى نحن جميعًا ماركسيون الآن، مع الاعتراف باستخدامي معنى فضفاضًا للمصطلح [٢٥]

ومن أهم كتب كارل ماركس

  • الفرق بين فلسفة الطبيعة لديموقريطس وفلسفة الطبيعة لأبيقور (1841)؛
  • نقد فلسفة الحق لهيغل (1844)؛
  • بؤس الفلسفة (1847)؛
  • العمل المأجور ورأس المال (1849)؛
  • مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي (1859)؛
  • الصراع الطبقي في فرنسا (1849-1850)؛
  • برومير ولويس بونابرت (1852)؛

الحرب الأهلية في فرنسا (1871).

  • إتحاد المؤمن بالمسيح

ومن أهم أعماله بالتعاون مع إنجلز

  • العائلة المقدسة (1845)؛
  • الإيديولوجيا الألمانية (1846)؛
  • بيان الحزب الشيوعي (1848)؛
  • نقض برنامجي غوتا وإيرفورت (1875-1891).

من أشهر أقوال كارل ماركس

  • إنه ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم ، بل على العكس من ذلك، الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم.
  • الذي لا يعرف التاريخ محكوم عليه بتكراره.
  • إن الدافع من الإنتاج الرأسمالي هو لاستخراج أكبر كمية ممكنة من فائض القيمة وبالتالي لاستغلال العمالة إلى أقصى حد ممكن.
  • تاريخ البشرية هو تاريخ البحث عن الطعام.
  • الفقر لا يصنع ثورة وإنما وعي الفقر هو الذي يصنع الثورة .. الطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً

مصادر

  • Althusser, L., Pour Marx (Maspero)
  • Arvon, H., Le Marxisme (Colin)
  • Axelos, K., Marx, penseur de la technique (Éd. de Minuit)
  • Favre, P. & M., Les Marxismes après Marx (PUF)
  • Hyppolite, J., Études sur Marx et Hegel (Rivière)

مراجع

  1. ريتشار وورمبلاند - ترجمة د. عزت زكي - جواب المسيحية على الإلحاد الشيوعي ص 31
  2. لينين كارل ماركس سيرة مختصرة
  3. أورده القس أنجيلوس جرجس - وجود الله وصوُّر الإلحاد ص 82
  4. جواب المسيحية على الإلحاد الشيوعي ص 44
  5. جواب المسيحية على الإلحاد الشيوعي ص 44
  6. أورده القس أنجيلوس جرجس - وجود الله وصوُّر الإلحاد ص 83، 84
  7. الصراع في الوجود ص 111
  8. التطوُّر بين الضلال وممارسة حق النقد ص74
  9. أورده القس أنجيلوس جرجس - وجود الله وصوُّر الإلحاد ص 82، 83
  10. أورده القس أنجيلوس جرجس - وجود الله وصوُّر الإلحاد ص 82، 83
  11. الصراع في الوجود ص 131
  12. quot;نقد فلسفة الحقوق عند هيغل: مقدمةquot;ترجمة المقطع خاصة بمجلة quot;النقطةquot; (باريس 1983
  13. د.عبد الفتاح إبراهيم/علم الاجتماع والماركسية/بيروت- لبنان/دار الطليعة للنشر/ط ١٢
  14. "الجريدة الرينانية الجديدة"، ١٨٤٨. انظر"التركة الأدبية"، المجلد الثالث، صفحة ٢١٢
  15. د. علي الوردي/ في النفس والمجتمع العراقي/عن جريدة الاتحاد /ص ٣٢٠
  16. الاتجاهات الفكرية في علم الاجتماع /د. محمد الغريب و د.عبد الحميد لطفي/ المكتب الجامعي للنشر /. ١٩٨٢ /ص ١٧٤ / ج ٢
  17. د. علي الوردي/ في النفس والمجتمع العراقي/عن جريدة الاتحاد / ص ٣٠٨
  18. ماركس / انجلز
  19. ضد دوهرينغ ص 69
  20. ديالكتيك الطبيعة ص 69
  21. ضد دوهرينغ ص 160
  22. إنجلز: ديالكتيك الطبيعة
  23. ماركس: رأس المال.
  24. عن قاموس ناثان الفلسفي، تأليف جيرار دوروزوي وأندريه روسيل.تعريب: أكرم أنطاكي مراجعة: ديمتري أفييرينوس
  25. "ماركس.. مقدمة قصيرة جدًا" لبيتر سنجر*