فيلسوف

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

يختلف الفيلسوف اختلافاً ظاهراً عن العالِم والداعية والمصلح؛ وذلك لأنّ الفلسفة – هذه الكلمة ذات الأصل اليونانيّ – تعني: (حبّ الحكمة)؛ ومن ثمّ فإنّ البحوث الفلسفيّة تلبّي في معظم الأحيان حاجات العقل، على حين أنّ العلم والاختراع يلبّيان الحاجات المختلفة للناس، فإنّه يبحث في التعريفات والمصطلحات والقيم والأهداف... العالم يشتغل بالجزئيّات؛ وذلك لأنّ العلم يبحث أصلاً في قضايا جزئيّة تمّ تنظيمها وفق منهجيّة معيّنة، أمّا الفيلسوف فإنّه يبحث في مسائل وقضايا كلّيّة، ويحاول اكتشاف قوانين وسنن الوجود على مستوى الطبيعة الماديّة، وعلى مستوى المجتمع الإنسانيّ. العالِم يستخدم في عمله المفاهيم والأفكار الناجزة، أمّا الفيلسوف فإنّه يقوم بصناعة المفاهيم وإبداعها ونقدها وتطويرها وغربلتها. العالم يحاول حلّ المشكلات المعرفيّة والعلميّة التي تصادفه في عمله، أمّا الفيلسوف فيركّز - من خلال الأسئلة الكبرى التي يطرحها - على إثارة المزيد من المشكلات، واكتشاف المزيد من التناقضات في الحياة، ومن المهمّ أن أشير هنا إلى أنّ الوعي الإسلاميّ جفل في وقت مبكر من تاريخ هذه الأمّة من الفلسفة والفلاسفة؛ وذلك بسبب الطروحات الفلسفيّة لكثير من الفلاسفة المسلمين؛ حيث إنّ كثيراً منها كان بعيداً جدّاً عن مدلولات النصوص الشرعيّة، وبعيداً عن القيود والضوابط والقواعد التي وضعها علماء العقيدة، وعلماء أصول الفقه. ومازال كثير من الناس إلى يومنا هذا ينظرون بعين الريبة والشكّ لكلّ أولئك الذين ينظِّرون ويتفلسفون، خوفاً من بثِّ أفكار ومفاهيم تنافي التصوّر الإسلاميّ للحياة والأحياء... هذا الكلام الذي ذكرته حول أصناف المشتغلين بالعلم والتنوير والإرشاد وصناعة المفاهيم، هو كلام اجتهاديّ، قد يوافقني عليه كثيرون، ولا يستطيع أحد أن يقول كلاماً قاطعاً في هذه المسائل، وأودّ قبل أن أتحدّث عن المفكّر، والمفكّر المسلم، أن أشير هنا إلى أنّنا - لو فرضنا جدلاً - اتّفقنا على تعريف الفيلسوف والمثقّف والمصلح... يظلّ لدنيا إشكال كبير جداً، وهو ما سمَّاه الأصوليّون (تحقيق المناط) أي: تحديد الشخص الذي يستحقّ لقب مفكّر أو عالم أو مثقّف.. وهذا الإشكال لا حلّ له؛ لأنّ الذين يُطلقون هذه الألقاب مختلفون اختلافاً كبيراً في معاييرهم وفي الزوايا التي ينظرون منها؛ ولهذا فإنّنا نلاحظ بكثرة وجود من يطلق لقباً معيّناً على شخص مّا، ومن يستنكر ذلك الإطلاق بشدّة، وهذا بسبب ما أشرت إليه.[١]

هوامش

مصادر

  1. كتاب / تكوين المفكّر / خطوات عملية / أ.د. عبد الكريم بكّار دار السلام ط 2 1431 هـ 2010 م القاهرة، مصر