فكر إسلامي

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

فكر إسلامي.Islamic thought توافر كثير من العلماء والباحثين لتحديد تعريف أو أكثر للفكر الإسلامي، ومن أبرز هذه التعريفات :

  • كل ما أنتج فكر المسـلمين منذ مبعث الرسول -صلى االله عليه وسلم- إلى اليوم في المعارف الكونية المتصلة باالله سبحانه وتعالى والعالم والإنسان الذي يعبـر عن اجتهادات العقل الإنساني لتفسير تلك المعارف العامة في إطار المبادئ الإسلامية عقيدة وشريعة وسلوكً.[١]
  • أو كل ما ألفه علمـاء المسلمين في شتى العلوم الشرعية وغير الشرعية بغض النظر عن الحكم على مدى ارتباط هذا النتـاج الفكـري بأصـل العقيـدة الإسلامية، أو نتاج الفكر الذي تصدى للفلسفات والنظريات الغربية ناقداً لها وواضعا البديل الإسلامي محلهـا.
  • أو كـل نتـاج للعقـل البشري الموافق لمنهج الإسلام، أو كل ما هو غير تجريببي من مقومات الحضارة الإسلامية سواء كان تشريعا أو علم كلام أو مـا شابه ذلك وبعبارة أخرى :

الجانب الفكري التصوري البحت الذي يقوم من كل حضارة مقام الخارطة الهندسية المصممة للبناء .




.

تاريخ الفكر الإسلامي

ومنذ سقوط الدولة العثمانية ، شهد العالم الإسلامي انقسامات، وبدأ الفكر الغربي ينفذ حثيثا إلى مناطق كثيرة من العالم المسلم الذي تفككت أوصاله، وأخذ أشكالاً وصورًا متعددةً كانت نتيجتها انقسام العالم المسلم إلى مناطق نفوذ، وكل هذه الأحداث مهدت لانطلاق حركةٍ فكريةٍ إسلاميةٍ حديثةٍ - في هذه الفترة من بداية القرن 19 الميلادي- وظهر ما يسمى «بالاتجاه الفكري الإسلامي المقاوم للاستدمار» ويطلق عليه كذلك: «حركة الإصلاح والتجديد الديني»، ومن أبرز رجالاته في هذه الفترة السيد «جمال الدين الأفغاني» [1254هـ - 1838م/1315هـ-1897م]، الذي صال وجال في البلاد الغربية ، كما طوف في بلاد مسلمة كثيرة؛ لكنه ساءه حالها وما تمر به من أزماتٍ ماديةٍ وفكريةٍ وسياسيةٍ؛ حكوماتها منخورةٌ يتلاعب بها المستدمر الغربي، وأوضاعها مزرية، والفرقة تعشش في جسدها، أضف إليه انتشار الجهل والظلم فيها، وفقدان الحرية... حاز كل هذا في نفسه، مما جعله يبذل كل جهده ووقته ونشاطه في الإصلاح والتجديد.
ومن رواد هذا الاتجاه الشيخ محمد عبده [1266هـ-1849م/1323هـ-1905م] تلميذ الشيخ جمال الدين الأفغاني، حيث تأثر به تأثرًا شديدًا، وكان لمحمد عبده تلاميذ؛ أبرزهم الشيخ رشيد رضا (1865-1935م). ومن رواده رفيق عبده في الثورة العرابية: عبد الله النديم [1845-1896م] داعية الإصلاح الدينيّ، وثائر على الظلم الاجتماعيّ والاستبداد السياسيّ والتسلّط الأجنبيّ. وزامنهم المصلح السوري عبد الرحمن الكواكبي [1265هـ-1848م/1320هـ-1902م]، الذي دعا إلى إصلاح المجتمع الإسلامي والحكومة المستبدة




خصائص الفكر الإسلامي

وخصائص للفكر الإسلامي يمكم إجمالها فيما يلي: الربانية: فهو ملتزم بتعاليم الإسلام، فالمسلم وثيق الصلة بربه، قال تعالى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران: 79) ربانية الغاية والمنهج، مصدره الوحي.

الوضوح:

فهو فكر واضح في كل مضامينه، وأهدافه، ووسائله، ينسجم مع السنن الإلهية، ومع أحكام القرآن الكريم، ومع طبيعة النفس الإنسانية، ويعمل على بناء الإنسان الصالح، العابد لربه، المعمر للأرض، فعملية الاستخلاف امتثال لأمره سبحانه: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (الأعراف: 129).

الشمول:

فالفكر الإسلامي يستوعب شؤون الدنيا والآخرة، يخاطب كل الأمم وكافة الطبقات، على مستوى الفرد والمجتمع، ولا يختص بزمان دون زمان، ولا مكان دون مكان، وهو فكر يلتزم بتعاليم الإسلام.

التوازن والتوسط:

بين طرفي الإفراط والتفريط، انطلاقاً من قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: 143) فالفكر الإسلامي يوازن بين المادة والروح، وبين الدنيا والآخرة، وبين الحقوق والواجبات، بين الثبات والمرونة، وبين الفردية والجماعية، وبين العقل والنقل، وبين المثالية والواقعية، فالإنسان جسد وروح وعقل، وحاجاته هي مادية وروحية وفكرية، وقد أولى الإسلام كل هذه الجوانب العناية والرعاية في انسجام وتوافق، فلا يطغى جانب على جانب، وهذا التناسق هو الذي يحقق التوازن.

الواقعية والثبات:

الفكر الإسلامي الرباني فكر ثابت، لا يتبدل بتبدل المواقف، ويتجلى الثبات في الأوامر والنواهي القطعية، والأحكام الثابتة في الكتاب والسنة، والعقائد وأمهات الفضائل، وتتجلى المرونة في الأحكام الفقهية، فالفقه الإسلامي فقه متجدد في الفروع والجزئيات، فالفكر الإسلامي يعنى بواقع الإنسان، على مستوى الفرد والمجتمع، فلا يهمل العادات والتقاليد، ولكنه يقف في وجه البدع والأفكار الدخيلة التي تنتشر وتعيق عملية نهوض المجتمع.

احترام العقل:

يمتاز الفكر الإسلامي بأنه يعطي العقل حقه ودوره في الفهم والاستنباط، فهو مناط التكليف، وهو آلة إنتاج الفكْر، من حيث تدبُّر نصوص الوحي لاستخلاص مقاصدها، وتأمّل في الكون لمعرفة نواميسه، وأما الحواس فهي الوسائل التي ندرك بها الأمور، فالعين تقوم بالبصر، والأذن بوظيفة السَّمع، والأنف بالشَّمّ، والإنسان مسؤول عن كل هذه الأعضاء، قال: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} )الإسراء: 36).[٢]


معالم الفكر الإسلامي

رابعا : الواقعية :

من أهم سمات الفكر الإسلامي الراشد أن يكون واقعيا , وتعني الواقعية هنا بعض النقاط الهامة منها :

  • 1- أن ينطلق من المقدور عليه ومن المتاح له ابتداء , وألا يسبح في خيالات غير مقدورة يريد أن ينطلق منها وهو لايزال في موضعه لم يتعداه , وأذكر هنا ما يكون من بعض التجمعات التي تضع لنفسها أهدافا بعيدة المنال صعبة التحقيق شديدة الوعورة في الطريق إليها , وهؤلاء قد خالفوا الواقعية في التفكير , مما يصيبهم بعد فترة من اليأس والخذلان والانكسار , ولو أنهم وضعوا لأنفسهم أهدافا مرحلية متقاربة مقدورا عليها الواحد تلو الآخر حتى يصلوا لما يريدون لبثوا في أفرادهم الأمل ولاجتازوا داء الفتور .
  • 2- أن تقدر الحركة الإسلامية قدراتها بأسلوب واقعي دقيق فلا تبالغ في تصور قدرتها ولا تستهين بفاعلية أفرادها , فهي تضع لهم برنامجهم بعد معرفة طاقاتهم بدقة ومن ثم فهي توظف كل الطاقات ولا تهمل أحدا وتضع الرجل المناسب في مكانه ولا تغتر باسم مشهور ولا بحديث معسول ولا بولاء ظاهر وإنما تقدر الإمكانات بتجرد كامل وواقعية حقيقية .
  • 3- والواقعية تحتم على الحركة الإسلامية أن تنظر لأفرادها نظرة تقويمية كل فترة من عمرها , فالموفقون المنجزون هم أفرادها الذين يعتمد عليهم والكسالى الذين لم يبرحوا أماكنهم ولم يراوحوا مضاجعهم ينبغي أن ينتظموا في الصف , وأعتب هنا على بعض التجمعات التي قد اتخذ بعض أفرادها مقام القيادة والمسئولية متكأ فهم على أنفاسها كاتمين لعقود من الزمان وهم لم تتقدم بهم دعوتهم إلى الأمام بل تراجعت إلى الخلف , فواجب هنا على هؤلاء الفاشلين أن يوسعوا الطريق لأصحاب الهمم العالية وأن يطهروا قلوبهم من الأثرة فإن الدعوة إلى الله ليست ميراثا ولا تراثا
  • 4- كذلك فإن من واقعية الفكر أن يدعو إلى أن يقود العمل أصحاب السلوك الرباني الإيماني القويم , فلا يتصدر قليلوا العلم ولا قليلوا الخبرة , وإنما من يجمع بين الربانية والإيمانية والعلم والخبرة والإنجاز .
  • 5- والفكر الواقعي هو الفكر البعيد عن العواطف والذي لا يتأثر بالحماسة المؤقتة , ولا يضع أذنية مستمعا لكل صارخ , بل ينطلق في كل خطواته من خرائط مرسومة وخطط دقيقة موسومة
  • وأخيرا فإن مسيرة الفكر الإسلامي الرشيدة لفي حاجة ملحة لكل جهد علمي فكري مخلص يؤكد على ثوابتها ويعين سبيل التعامل مع متغيراتها ويصوب أخطاءها ويشخص المرض ويصف الدواء .

منهج المعرفي في الفكر الإسلامي

الأساس الأول للمعرفة في الفكر الإسلامي يقوم على أن المعرفة الصحيحة هي ما كان مطابقاً للواقع والحقيقة، فما كان مطابقاً لذلك فهو حق، وما لم يكن مطابقاً له فهو باطل، وقد تكون الصورة الذهنية أو القولية مطابقة للواقع والحقيقة من بعض الوجوه، ومخالفة من بعض الوجوه، فيكون فيها من الحق على مقدار المطابقة، ومن الباطل على مقدار المخالفة.

والقاعدة الكلية التي تأتي وراء هذا الأساس هي: أن كل وسيلة صحيحة تعطينا صورة صادقة عن الواقع والحقيقة هي وسيلة يجب الاعتماد عليها والثقة بها في تحصيل المعرفة، والمرجع الأول والأخير دائماً هو الواقع، وبالواقع تقاس النتائج. وعلى هذه القاعدة قام بناء الفكر الإسلامي.[٣]

وسائل المعرفة التي يجب اعتمادها في الفكر الإسلامي

  • الوسيلة الأولى: المعرفة المباشرة، وتكون بالإدراك الحسي، ولو عن طريق الأجهزة والأدوات.
  • الوسيلة الثانية: الاستدلال العقلي بمختلف طرقه الاستنتاجية والاستنباطية.
  • الوسيلة الثالثة: الخبر الصادق، ومن الخبر الصادق الوحي [٤]


وهنا يعترضنا سؤال وهو: إذا كان الهدف الأول والرئيسي هو أن تكون المعرفة مطابقة للواقع والحقيقة، فماذا نصنع حينما تختلف وسائل المعرفة حول موضوع واحد، أو حول نقطة في موضوع واحد؟

تأثير الاستشراق في الفكر الإسلامي

وفي مطلع القرن الثالث عشر الهجري -أواخر القرن الثامن عشر الميلادي- عمد المستشرقون إلى تغيير أساليبهم, وأرادوا أن يظهروا بمظهر جديد, هوما زعموا من تحرير الاستشراق من الأغراض التبشيرية، والاتجاه به وجهة البحث العلميّ البحت, فأنشئت كليات لتدريس اللغات الشرقية في عواصم أوربا؛ مثل: لندن وباريس وليدن وبرلين وبطرسبرج وغيرها، وظهرت فيها أقسام خاصة لدراسة اللغة العربية, وبعض اللغات الإسلامية؛ كالفارسية والتركية والأردية, وكان الغرض منها تزويد السلطات الاستعمارية بخبراء في الشئون الإسلامية، ثم أخذ الطلاب المسلمون يؤمون هذه الكليات الأوربية للدراسة فيها، وبذلك تأثر الفكر الإسلاميّ بما يلقيه المستشرقون في أذهان هؤلاء المبعوثين من أبناء المسلمين, ثم تسلل المستشرقون إلى الدوائر العلمية, والجامعات في الدول الإسلامية، بل إلى المجامع العلمية في القاهرة ودمشق وبغداد، وقامت المؤسسات الدينية والسياسية والاقتصادية في الغرب بما كان يقوم به الملوك في الماضي؛ من الأغداق على المستشرقين، وتقديم المنح والمعونات لهم. وقد أنشأت الدول الاستعمارية عدة مؤسسات في البلاد الإسلامية التي خضعت لنفوذها, لخدمة الاستشراق ظاهريًّا، وكان هدفها الحقيقيّ خدمة الاستعمار والتبشير الكاثوليكيّ والبورتستانتي، من هذه المؤسسات في مصر: المعهد الشرقي بدير الدومينيكان، والمعهد الفرنسي، وندوة الكتاب، ودار السلام، والجامعة الأمريكية، وفي لبنان: جامعة القديس يوسف -وهي جامعة بابوية كاثوليكية, وتعرف الآن بالجامعة اليسوعية, والجامعة الأمريكية ببيروت، وكانت تسمى من قبل: الكلية السورية الإنجيلية, وهي بروتستنتية، وفي سورية: مدارس اللاييك، والفرير، ودار السلام، وغيرها, وهكذا في كل الأقطار الإسلامية..[٥]

هوامش

مصادر

  1. راجع كتاب محسن عبد الحميد: تجديد الفكر الإسلامي، صفحة 18، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ط 1996 م .
  2. معالم الفكر الإسلامي ضوابطه وخصائصه من : إسلام ويب ( د. عبد الله عطا عمر ) تاريخ النشر:16/02/2016 https://articles.islamweb.net/ar/article/208396/
  3. صراع مع الملاحدة حتى العظم المؤلف: عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي (المتوفى: 1425هـ) ( ص ، 23 ) الناشر: دار القلم، دمشق الطبعة: الخامسة، 1412 هـ - 1992 م
  4. صراع مع الملاحدة حتى العظم المؤلف: عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي (المتوفى: 1425هـ) ( ص ، 23 ) الناشر: دار القلم، دمشق الطبعة: الخامسة، 1412 هـ - 1992 م
  5. أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي المؤلف: علي محمد جريشه - محمد شريف الزيبق ( ص ، 21 ) الناشر: دار الوفاء الطبعة: الثالثة 1399هـ-1979م