عولمة

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث


عَوْلَمَةٌ / Mondialisation / Globalization:

  • العَوْلَمَةُ: تقوم على تعميم الشيء، أو إكسابه صبغة العالميّة، وتوسيع دائرته؛ ليشمل العالم كلّه.
  • هناك أربعة محرّكات لتحريك البشر، ودفعهم إلى السفر والترحال، واكتشاف مناطق أخرى أوسع من نطاق الأسرة والقرية:
  1. الغزو والرغبة في ضمان الأمن وبسط السلطة.
  2. الازدهار والبحث عن تحقيق حياة أفضل.
  3. التبشير الدينيّ ونشر الديانات، وإدخال الآخرين تحت راية ذلك الدين.
  4. قوّة وحبّ الاستطلاع والرغبة في التجوال.
  • يرى عدد من المتتبّعين أنَّ العولمة ظاهرة حديثة نسبيّاً، في حين أنّ هذه الظاهرة تعود أصولها إلى بداية النهضة الأوروبيّة (القرن 15)؛ حيث قويت البعثات والاكتشافات الكبرى التبشيريّة، وتطوّر إنشاء الطرق التجاريّة بين أوروبا وأفريقيا وأسيا وأمريكا، وازدهرت نتيجة ابتكار وسائل النقل، كالمحرّك البخاريّ، وبعده المحرّك الانفجاريّ، ومدّ خطوط السكك الحديديّة، لكنّ تطوّرها الأكبر تمّ بعد تعويم العمولات الوطنيّة، وتطوّر وسائل التواصل والمعلومات، وإلغاء الحدود وخفض الحواجز الجمركيّة، فهي تعني اقتصاديّاً حرّيّة التبادل وحرّيّة انتقال وسائل الإنتاج، كما الأفراد (نظريّاً).
  • عمليّاً في ظلّ العولمة، يمكن للمنتجين أن يعرضوا سلعهم وخدماتهم في أيّ سوق في العالم، ويمكن للمستهلك التبضّع والتسوّق من أيّ بائع في العالم، ممّا يعني زيادة الترابط والتفاعل والتداخل الاقتصاديّ، من جهة، والاجتماعيّ والسياسيّ والثقافيّ، من جهة ثانية.
  • فالعولمة الاقتصاديّة ما هي -في حقيقتها الفعليّة- غير وضعيّة تساهم في خلق شرط تنافسيّ عالميّ للمؤسّسات والشركات والمنتجين، وتمكّن الفاعلين الاقتصاديّين من التخصّص في إنتاج السلع والخدمات التي يتقنونها، ويحصلون فيها على ميزة نسبيّة، وكذلك الاستفادة من خبرات باقي الفاعلين بكلّ حرّيّة، وشراء ما يحتاجونه بأقلّ كلفة، ممّا يحثّ كلّ منتج على بذل قصارى جهوده لإرضاء المستهلك بعرض سلع جيّدة، بأثمنة تنافسيّة، فكما يذكر بذلك الاقتصاديّ فريدريك هايك Hayek Friedrich، إنَّ المنافسة مسلسل اكتشافيّ، وهي عاملُ التجديد والابتكار والخلق والازدهار الاقتصاديّ في المحصّلة.
  • عن طريق الحواجز الجمركيّة والعراقيل الضريبيّة على صعيد الدولة القوميّة (في غياب العولمة) تفرض الحكومات على الأفراد اقتناء ما يرغبون فيه من بضائع بثمن أغلى، وتحدُّ بذلك من مستوى عيشهم، وتقضي على المنافسة كظاهرة اقتصاديّة صحّيّة خلّاقة.
  • كما أنّ الحرّيّة الاقتصاديّة المصاحبة للعولمة ساهمت (بالإضافة إلى الانفتاح على باقي الأسواق، واستيراد أجود السلع وأرخصها ثمناً) مكَّنت أيضاً منتجي البلدان الفقيرة والناشئة من الوصول إلى أسواق البلدان الغنيّة (المنتجات الآسيويّة الصينيّة والكوريّة، وتسويقها بشكل كبير في الأسواق الأوروبيّة) وتحقيق الأرباح والتنمية الاقتصاديّة في المحصّلة.
  • وما النموّ الكبير الذي شهدته هذه البلدان (أيّ الفهود الأسيويّة) إلا نتاج الانفتاح على السوق الدوليّة، والمنافسة التجاريّة والاستفادة من الأسواق المفتوحة.
  • تَعدُّ العولمة من أكثر الظواهر شيطنةً من طرف الدعاة إلى النظريّات الحمائيّة الانعزاليّة، بدعوى أنّها نتاج غربيّ ذو طبيعة استعماريّة، يهدف إلى تعميم وسيادة ثقافة المستعمر وفكره ومنتوجاته، كما تهدف أيضاً إلى انسلاخ الأمّة عن مبادئها وقيمها وتقاليدها وعاداتها وطمس شخصيّتها والخنوع للآخر.
  • في حين أنّ العولمة انفتاح واحتكاك بالثقافات العالميّة، واحترام أكبر لحريّة الأفراد والجماعات؛ حيث لا تفرض القيم قسراً على المجتمعات، وكلُّ من يريد الحفاظ على خصوصيّته، فهو حرٌّ، ومن أراد التلاقح والاستلهام والاقتباس من حضارات وثقافات أخرى (من فنّ، أو رياضيّة، أو طبخ، أو لباس...) فهو حرٌّ.
  • كما أنّها أكثر إثراء للفكر وإغناءً للمعرفة مثل: (الأنترنيت المعولِم الذي لا يعرف حدوداً، والقدرات المعرفيّة التي نشأت عنه).
  • كما أنَّ التاريخ لا يحمل في طيّاته نماذج كثيرة لأمم وثقافات أو قطاعات صناعيّة غير تنافسيّة ومتهالكة وغير متجدّدة، تمكّنت من التطوّر والارتقاء نتيجة السياسات الحمائيّة.
  • بالإضافة إلى دعم الحرّيّات، ساهمت العولمة في دعم النموّ وخلْق طبقة وسطى في عدد من الدول النامية كالصين والهند، وساهمت في رفع الإنتاج والاستهلاك ودعم الحرّيّات المدنيّة، أو المطالبة بها، وازداد عدد الدول التي تنظّم انتخابات حرّة تعدّديّة، من (30%) سنة (1994 م) إلى ما يزيد على (60%) حاليّاً من دول العالم التي يصل عددها إلى (192).
  • العولمة ظاهرة بشريّة تُمكِّن من خلق اقتصاد أكثر انفتاحاً وتنافساً، وتساهم في خفض أسعار السلع والخدمات، وتجعلها في متناول الجميع بكلّ حرّيّة، بدلاً من أن تكون حكراً لذوي الامتيازات والقادرين على السفر.
  • وخير ما قيل في العولمة نجده في معجم باكلو: العولمة هي الكذبة الكبيرة التي نقدّمها لنخفي على الشعوب، كونهم ضحيّة ابتزاز واستلاب من طرف دولهم وحكوماتهم؛ لنوهمهم أنّهم ضحايا مؤامرة عالميّة.
  • فتحويل الاهتمام والأنظار نحو عدوّ خارجيّ، ومؤامرة غريبة نجح وساهم في عدم ظهور أصوات وثورات ضدّ منظومة النهب والسلب الجماعيّ والمعمّم.

[١]

هوامش

مراجع إضافيّة

مصادر

  1. موسوعة المفاهيم الأساسيّة في العلوم الإنسانيّة والفلسفة، محمّد سبيلا - نوح الهرموزيّ، ط (1)، (2017 م)، المركز العلميّ العربيّ للأبحاث والدراسات الإنسانيّة، الرباط- المغرب، المتوسّط، ميلانو- إيطاليا، بغداد- العراق، (ص: 357).