عبد الرحمن الكواكبي

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

عبد الرحمن الكواكبي أحد رواد النهضة العربية ومفكريها في القرن التاسع عشر، وأحد مؤسسي الفكر القومي العربي، اشتهر بكتاب «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، الذي يعد من أهم الكتب العربية في القرن التاسع عشر التي تناقش ظاهرة الاستبداد السياسي.

عبد الرحمن الكواكبي

المولد والنشأة

وُلد عبد الرحمن بن أحمد بن مسعود الكواكبي عام 1854 في مدينة حلب السورية لأسرة يرجع نسبها إلى "آل البيت"، ميسورة الحال عريقة في العلم والأدب. توفيت والدته "عفيفة بنت مسعود آل نقيب" (مفتي أنطاكية) وهو لمّا يتجاوز السادسة من عمره، فنشأ بأنطاكية في كنف خالته صفية التي كان لها أعظم الأثر في نشأته وصقل شخصيته

دراسة عبد الرحمن الكواكبي

تعلم الكواكبي في المدرسة الكواكبية التي كان والده مدرسا فيها ومديرا لها، وأتقن الفارسية والتركية إلى جانب العربية، وكان له اطلاع واسع على سائر المعارف خاصة في المجال السياسي والفلسفي والقانوني حيث انكبّ على دراسة الحقوق حتى برع فيها.‏

عندما توفيت والدته عفيفــة آل النقيب وعمره ست سنوات ، كفلته خالته صفيه واصطحبته إلى بيتها في إنطاكية ،حيث بقي هناك ثلاث سنوات ، عاد بعدها إلى حلب ليتعلم فيها على يـد الشيخ "طاهر الكلزي" وبعد أن تعلم القراءة والكتابة، وأتم قراءة القرآن وحفظه، عـــاد إلى خالته، كي ترعــى تنمية علومه، فاستعانت بقريبها "نجيب النقيب" ( أصبح فيما بعــــد أستاذا للخديوي عباس الذي كان على عرش مصر حين لجأ إليها الكواكبي).‏

عاد إلى حلب التى كانت تزدهر بالعلوم والفقهاء والعلماء فدرس الشريعة والأدب وعلوم الطبيعة والرياضة في المدرسة الكواكبية التي تتبع نهج الشريعة في علومها ، وكان يشرف عليها ويدرّس فيها والده مع نفر من كبار العلماء في حلب .

كما انه لم يكتفِ بالمعلومات المدرسية، فقد اتسعت آفاقه أيضا بالاطلاع على كنوز المكتبة الكواكبية التي تحتوي مخطوطات قديمة وحديثة، ومطبوعات أول عهد الطباعة في العالم ، فاستطاع أن يطلع على علوم السياسة والمجتمع والتاريخ والفلسفة وغيرها من العلوم .

حياته

الوظائف والمسؤوليات

عندما بلغ الكواكبي الثانية والعشرين من عمره (عام 1876) عُين محررا للجريدة الحكومية "فرات" بقسميها العربي والتركي، وسرعان ما تركها ليصدر في حلب عام 1877 أول جريدة له باسم "الشهباء"، وذلك بالاشتراك مع هاشم العطار.

لكن السلطة لم تتركه ينشر من صحيفته أكثر من 16 عددا، فقد ظهرت فيها مواهبه الفكرية والبلاغية عبر مقالاته النارية الناقدة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لكنه لم يستسلم فأسس جريدة "اعتدال" عام 1879، وواصل فيها كتابة مقالاته الحادة حتى أغلقت هي الأخرى.

تقلد عدة مناصب في ولاية حلب؛ فقد عُيّن عضوا في لجنتيْ المالية والمعارف العمومية في حلب، ورئيسا فخريا للجنة الأشغال العامة فيها فتحقق في عهده الكثير من المشاريع الهامة التي استفادت منها الولاية، وفي عام 1892 عُين رئيسا لبلدية حلب، كما تولى إدارة مطبعة الولاية.

إصدار أول صحيفة باللغة العربية

بدأ الكواكبي حياته بالكتابة إلى الصحافة وعين محررا في جريدة الفرات التي كانت تصدر في حلب، وعرف ألكواكبي بمقالاته التي تفضح فساد الولاة ، ويرجح حفيده (سعد زغلول الكواكبي) أن جده عمل في صحيفة "الفرات" الرسمية سنتين تقريبا ، براتب شهرى 800 قرش سورى .‏

وقد شعر أن العمل في صحيفة رسمية يعرقل طموحه في تنوير العامة وتزويدها بالأخبار الصحيحة ، فالصحف الرسمية لم تكن سوى مطبل للسلطة، ولذلك رأى أن ينشئ صحيفة خاصة, فأصدر صحيفة "الشهباء" (عام 1877) وهي أول صحيفة تصدر باللغة العربية وقد صدرت فيحلب وسجلها بأسم صديقه كي يفوز بموافقة السلطة ايامها وبموافقة والي حلب ،‏لم تستمر هذه الصحيفة طويلا، إذ لم تستطع السلطة تحمل جرأته في النقد، فالحكومة كما يقول الكواكبي نفسه "تخاف من القلم خوفها من النار".‏

بسبب حبة للصحافة والكتابة تابع جهاده الصحفي ضد الاستبداد فأصدر (عام 1879) باسم صديق آخر جريدة الـ"اعتدال" سار فيها على نهج "الشهباء" لكنها لم تستمر طويلا فتوقفت عن الصدور .

بعد أن تعطّلت صحيفتاه الشهباء و الاعتدال ، انكبّ على دراسة الحقوق حتى برع فيها، وعيّن عضوا في لجنتي المالية والمعارف العمومية في حلب ، والأشغال العامة (النافعة) ثم عضوا فخريا في لجنة امتحان المحامين للمدينة .‏

بعد أن أحس أن السلطة تقف في وجه طموحاته ، انصرف إلى العمل بعيدا عنها، فاتخذ مكتبا للمحاماة في حي (الفرافرة) - (احدى احياء مدينة حلب ) قريبا من بيته ، كان يستقبل فيه الجميع من سائر الفئات ويساعدهم ويحصل حقوق المتظلمين عند المراجع العليا ويسعى إلى مساعدتهم ،وقد كان يؤدي عمله في معظم الأحيان دون أي مقابل مادي، حتى اشتهر في جميع انحاء حلب بلقب (أبي الضعفاء)‏.

تقلد عبدالرحمن الكواكبي عدة مناصب في ولاية حلب فبعد ان عين عضوا فخريا في لجنتى المعارف والمالية ، عين مديرا رسميا لمطبعة الولاية ، رئيسا فخريا للجنة الاشغال العامة فيحلب وحقق في عهده الكثير من المشاريع الهامه التى افاد بها حلب والمناطق التابعة لها وفي 1892 عين رئيسا لبلدية حلب . استمر الكواكبي بالكتابة ضد السلطة التي كانت في نظره تمثل الاستبداد ، وعندما لم يستطع تحمل ما وصل اليه الامر من مضايقات من السلطة في حلب التي كانت موجوده انذاك ، سافر الكواكبي إلى اسيا الهند والصين وسواحل شرق اسيا وسواحل افريقيا وإلى مصر ، وذاع صيتة في مصر وتتلمذ على يدية الكثيرون وكان واحدا من أشهر العلماء[١].

مشاريع ساهم فيها الكواكبي

طلب من الحكومة عدة امتيازات بأعمال عظيمة لم تكن تخطر لأهل بلاده على بال، منها إنشاء مرفأ في السويدية وطريق حديدي منها إلى حلب. ومنها جلب نهر الساجور إلى حلب لأن ماء المدينة قليل، ولو تم هذا العمل لأحييت به أرض واسعة فكانت جنات وحدائق. ومنها أن عينًا خوارة في سفح جبل بين أرمنان وأدلب قد أغرقت أمواهها تلك الأرض فجعلتها مستنقعات تضر الناس ، ولا يأوي إلى غاباتها إلا الخنزير البري فذهب الفقيد إليها واختبر حال الأرض والعين اختبارًا هندسيًّا زراعيًّا فعلم أنه يمكن جر مائها إلى أدلب القليلة الماء وتجفيف تلك المستنقعات فتصير نافعة وتحيا أرض أدلب ويحيا أهلها فطلب بذلك امتيازًا.

ومنها إنارة حلب وبيره جك ومرعش و أورفه بالكهربائية بواسطة شلال يحدثه من نهر العاصي في محل اسمه المضيق بالقرب من دركوش تابع لجسر الشغور وكان اختبر المكان اختبارًا هندسيًّا فعلم أن إحداث الشلال فيه ممكن. ومنها استخراج معدن نحاس من أرغنه التابعة لولاية حلب. وقد حال دون إعطاء بعض هذه الامتيازات ما يحول كل مصلحة عامة يطلبها الوطنيون كالرشوة ونحوها. وقد كان أعطى امتياز استخراج النحاس واشتغل به ثلاثة سنين ونيف وبعد ذلك أرادت حكومة الولاية إبطاله لأمر ما فأدخلت مع الكواكبي في العمل بعض الأجانب وتوسلت بذلك إلى إبطاله.

الوجهة الأخيرة للكواكبي

وجه همته أخيرًا إلى التوسع في معرفة حال المسلمين ليسعى في الإصلاح على بصيرة فبعد اختباره التام لبلاد الدولة العلية تركها وعربها وأكرادها وأرمنها، ثم اختباره لمصر ومعرفة حال السودان منها ساح منذ سنتين في سواحل إفريقية الشرقية وسواحل آسيا الغربية، ثم أتم سياحته في العام الماضي فاختبر بلاد العرب التي كانت موضع أمله أتم الاختبار فإنه دخلها من سواحل المحيط الهندي وما زال يوغل فيها حتى دخل في بلاد سوريا واجتمع بالأمراء وشيوخ القبائل وعرف استعدادهم الحربي والأدبي وعرف حالة البلاد الزراعية وعرف كثيراً من معادتها حتى إنه استحضر نموذجًا منها. وقد انتهى في رحلته الأخيرة إلى كراجي من موانئ الهند وسخر الله له في عودته سفينة حربية إيطالية حملته بتوصية من وكيل إيطاليا السياسي في مسقط فطافت به سواحل بلاد العرب وسواحل إفريقيا الشرقية فتيسر له بذلك اختبار هذه البلاد اختبارًا سبق به الإفرنج ، وكان في نفسه رحلة أخرى يتم بها اختباره للمسلمين وهي الرحلة إلى بلاد الغرب ولكن حالت دونه المنية التي تحول دون كل الأماني والعزائم[٢].

التجربة الفكرية

يعتبر الكواكبي عَلما من أعلام تيار الإصلاح في العالم الإسلامي خلال العصر الحديث، وكانت معركته الكبرى مع الاستبداد السياسي الذي سخّر حياته وقلمه وفكره لمحاربته والتوعية بأخطاره على الشعوب وتقدمها، وقاسى في سبيل ذلك الكثير من آلام الغربة والهجرة ووحشة السجن وعذاب الاضطهاد.

كان شعور الكواكبي بالظلم ورهافة إحساسه بالحرية وعشقه الكبير لها دافعه الأول في مواقفه وآرائه المناهضة للسلطة ، وقد آزره في ذلك تأييد الناس الكبير له ومساندتهم لجهوده وجهاده،.

وعندما بلغت حدة الصراع بين الكواكبي -الذي كان يُطلق على نفسه لقب "السيد الفراتي"- والسلطة في حلب ذروتها وبدأت المكائد تُحبك ضده، قرر الهجرة إلى مصر التي وصلها -حسب أصح التواريخ- عام 1899 في مصر وجد الكواكبي المناخ الحُر والجو المفتوح الذي يتيح له نشر أفكاره بعيدا عن الملاحقة والتضييق.

وفي عام 1901 قام الكواكبي برحلة شهيرة استغرقت ستة أشهر زار فيها شرق أفريقيا وجنوبيها، ودخل الحبشة وسلطنة هرر والصومال وشبه الجزيرة العربية.

وزار سواحل آسيا الجنوبية والهند وبلغ جاوة (إندونيسيا) وطاف في السواحل الجنوبية للصين، وكانت دراسته لهذه البلاد تشمل -إلى جانب الناس والثقافات- الاقتصاد والأرض ومعادنها وكل ما يهم المثقف الموسوعي.

أودع نتائج هذه الرحلة أصول كتاب لم تمهله المنية حتى يخرجه إلى النور، ثم ضاعت هذه الأصول. كما حال الموت بينه وبين رحلة كان يزمع القيام بها إلى بلاد المغرب ليستكمل عمليا النظرة الفاحصة العميقة للوطن الكبير الذي عاش له وناضل في سبيل تحقيق أمانيه.

مؤلفات الكواكبي

ترك الكواكبي كتبا قليلة في عددها لكنها نوعية في مضمونها، من بينها مؤلفه الشهير "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" الذي كتبه أثناء إقامته في مصر، وكتاباه "أم القرى" الذي نشره باسمه المستعار "السيد الفراتي"، و"صحائف قريش" الذي لم يطبع.

وفاة الكواكبي

توفي عبد الرحمن الكواكبي فجأة مساء الخميس 14 يونيو/حزيران 1902 في القاهرة، ويقال إنه مات مسموما بتدبير من السلطات. شـُيعت جنازته في موكب مهيب، ودُفن في قرافة باب الوزير بسفح جبل المقطم شرقي القاهرة على نفقة والي مصر الخديوي عباس.

أقام له الشيخ علي يوسف صاحب جريدة "المؤيد" المصرية مأتما استمر ثلاثة أيام، ونـُقشت على قبره أبيات للشاعر المصري حافظ إبراهيم جاء فيها:

هنا رجل الدنيا هنا مهبِط التـقى --- هنا خير مظلوم هنا خير كاتب قفوا واقرؤوا أم الكتاب وسلموا --- عليه فهذا القـبر قــــبر الكواكبي[٣].

من كلماته المأثورة

في تمجيد الحرية والحث على مقارعة الاستبداد، قوله: "إن الهرب من الموت موت!.. وطلب الموت حياة!.. (...) والحرية هي شجرة الخلد، وسقياها قطرات الدم المسفوح.. والإسارة (العبودية) هي شجرة الزقوم، وسقياها أنهر من الدم الأبيض، أي الدموع!".
ومن المشكلات التي تناولتها كتابات الكواكبي "مشكلة الأقليات الدينية"، إذ خاطب المسيحين العرب قائلا لهم إن وحدة الأوطان لا تشترط وحدة الدين، وإن الوفاق الجنسي بينهم وبين المسلمين -باعتبار أن أغلبية العرب منهم- أقوى من الوفاق المذهبي بينهم وبين المستعمرين الأوروبيين.

ويرى الدكتور محمد عمارة -في كتابه "عبد الرحمن الكواكبي.. شهيد الحرية ومجدد الإسلام"- أن الكواكبي كان قوميا عربيا لكنه لا يعزل عروبته وقوميته عن دائرة الجامعة الإسلامية، وكان مصلحا إسلاميا يعمل لتجديد الإسلام كي تتجدد به دنيا المسلمين، لكنه يشدد على تميز الأمة العربية في إطار المحيط الإسلامي الكبير.

من أقواله المشهورة

«أضر شيء علي الإنسان هو الجهل، وأضر آثار الجهل هو الخوف».
«الحُريّة هي رُوح الدين»
«للأمم المترقيّة علماً ولاية طبيعيّة على الأمم المنحطّة». (ويكي الاقتباس)
«كلمة حق وصرخة في واد، إن ذهبت اليوم مع الريح، لقد تذهب غداً بالأوتاد»[٤].

هوامش

Midori Extension.svg
هذه بذرة مقالة بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.
قالب:تصنيفات تراجم
  1. موقع فلاسفة العرب عبد الرحمن الكواكبي http://www.arabphilosophers.com/Arabic/aphilosophers/amodern/amodern-names/Alkawakby.htm تاريخ الاطلاع 12 / 3 / 2020
  2. موقع المعرفة عبد الرحمن الكواكبي https://www.marefa.org/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%A8%D9%8A تاريخ الاطلاع 12 / 3 / 2020
  3. موقع الجزيرة الكواكبي.. مصلح كبير قتلته "طبائع الاستبداد" https://www.aljazeera.net/encyclopedia/icons/2016/6/14/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D9%84%D8%AD-%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D8%AA%D9%84%D8%AA%D9%87-%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%AF تاريخ الاطلاع 12 / 3 / 2020
  4. موقع ويكي الاقتباس عبد الرحمن الكواكبي https://ar.wikiquote.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%A8%D9%8A تاريخ الاطلاع 12 / 3 / 2020