ظاهرة اجتماعية

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

للظاهرة الاجتماعيّة تعريفات متعدّدة منها:

  • فعل اجتماعيّ يمارسه جمع من البشر، أو يتعرّضون له، أو يعانون منه أو من نتائجه.
  • النظم الاجتماعيّة والقواعد والاتجاهات العامّة التي يشترك باتباعها أفراد المجتمع، ويتّخذون منها أساساً لتنظيم حياتهم العامّة وتنسيق العلاقات التي تربط بعضهم ببعض وبغيرهم.
  • كلّ علاقة وكلّ حادثة أو واقع يعبّر بشكل أو بآخر عن أيّ مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعيّة.
  • ولعلّ من أكثر التعاريف انتشاراً وذيوعاً في الأوساط العلميّة السوسيولوجيّة هو تعريف إميل دوركايم الذي ينص على أن الظاهرة الاجتماعيّة: هي كلّ ضرب من السلوك ثابتًا كان أم غير ثابت، يمكن أن يباشر نوعاً من القهر الخارجيّ على الأفراد، أو هي كلّ سلوك يعمّ المجتمع بأسره، وكان ذا وجود خاصّ مستقلّ عن الصور التي يتشكّل بها في الحالات الفرديّة.
  • التعريف الإجرائيّ للظاهرة الاجتماعيّة: هي عبارة عن قواعد اتفاقات مشتركة بين الأفراد تتعلّق بإشباع الحاجات وبتحقيق المجتمع لأهدافه، علماً بأنّ هذه القواعد والاتفاقات تتأثّر بالبيئة الطبيعيّة التي توجد فيها، فالظاهرة الاجتماعيّة لا تنتج من فراغ، وإنّما تنتج من خلال تفاعل الأفراد وهم يشبعون حاجاتهم في بيئة معيّنة، لها خصائص محدّدة وتمارس عليهم نوعاً من القهر والإلزام، فتحدّد حاجاتهم كما تحدّد لهم وسائل إشباع هذه الحاجات، وهي بهذا المعنى لها وجود مستقلّ بذاته، كما أنّ لها قوانین خاصّة تخضع لها في تطوّرها وتغيّرها.[١][٢]

من خصائص الظاهرة الاجتماعيّة في علم الاجتماع

  • الموضوعيّة: توجد بشكل مستقلّ عن الأفراد الذين أنتجوها فلها وجود مستقلّ بذاته، ولها قوانين خاصّة تخضع لها في تطوّرها وتغيّرها. دراستها لا تكون على أساس شعور الفرد.
  • العموميّة: ظاهرة عامّة وليست ظاهرة فرديّة فكريّة أو نفسيّة، ظاهرة مجتمعيّة تعمّ المجتمع بأسره، وليست من صنع فرد معيّن، وتكون كالعرف بين أفراد المجتمع، فيعتبرونها أساساً لبناء حياتهم وعلاقاتهم مع بعضهم بعضاً، يشارك معظم أفراد المجتمع في الظاهرة الاجتماعيّة.
  • الإلزام والقهر: الظواهر الاجتماعيّة ملزمة وجبريّة، إذ ينظر إليها الأفراد نظرتهم إلى ضرورة أو سلطة لها هيبتها، ولا بدّ من احترامها، فهي تستمدّ سلطانها عليهم ممّا زوّدت به من قوّة قاهرة تبدو فيما يحيق بهم من جزاء إذا سوّلت لأحدهم نفسه الخروج عليها أو التنكّر لها، فهي تتميّز بسلطتها التي تفرضها من الخارج على الأفراد، دون موافقتهم عليها، وليست جميع الظواهر الاجتماعيّة سواءً، من حيث قوّة القهر، وإن اختلف من حيث الشدّة أو الضعف، ولا يشعر الأفراد بهذه السلطة إلا عندما يحاولون مخالفتها، حينئذ يتعرّضون لعقبات و موانع أو يقعون تحت طائلة الجزاء الماديّ أو الأدبيّ أو سخرية الرأي العامّ ونقمته ونفوره واستنكاره واستهجانه، إلى غير ذلك من أنواع الجزاء الثقافيّ والحضاريّ.
  • التلقائيّة: تتّصف الظواهر الاجتماعيّة بأنّها موجودة قبل وجود الأفراد، ناتجة عن تأثير العقل الجماعيّ، نشأ الفرد فوجدها ورتّب سلوكه وأفكاره وفقاً لها متأثّراً بما تلقّاه من التربية والتوجيه.
  • الترابط: تكون الظواهر الاجتماعيّة مترابطة، وقد يفسّر بعضها بعضاً، ويؤثّر بعضها في بعضهم الآخر، كما أنّها متداخلة، فلا يمكن دراسة كلّ ظاهرة بشكل منفصل عن الظاهرة الأخرى، والترابط تاريخيّ زمانيّ في مكان واحد بين الماضي والحاضر، وقد يكون الترابط مكانيّاً في الزمان الواحد.
  • إنسانيّة: الظواهر الاجتماعيّة تقتصر على المجتمع البشريّ، وتمثّل الظواهر الاجتماعيّة جانباً مهمّاً من جوانب حياة الأفراد، فالطبيعة الاجتماعيّة للفرد تحتّم عليه أن يعيش في المجتمع ويتعامل مع أفراده ويخضع لجميع متغيّراته السياسيّة والاقتصاديّة وما إلى ذلك.
  • تتّصف الظواهر الاجتماعيّة بالنسبيّة، تخضع لعوامل الزمان والمكان، تُعدّ الظاهرة الاجتماعيّة نسبيّة وتتغيّر بين الزمان والمكان، ومن الأمثلة على ذلك الزواج، فهو يختلف على مرّ العصور كما تختلف عاداته من مكان إلى آخر.
  • تعدّ الظاهرة الاجتماعيّة ظاهرة مكتسبة، حيث ينشأ الأفراد عليها داخل الأسرة والمجتمع، ومن ثمّ يتبادلون وجهات نظرهم وآراءهم، ثمّ تنصهر رغباتهم وإراداتهم.
  • تعدّ الظاهرة الاجتماعيّة ظاهرة معقّدة، ولا يمكن دراستها وتحليلها بناء على العوامل الجغرافيّة، أو السياسيّة، أو الاقتصاديّة أو النفسيّة، وخير مثال على ذلك ظاهرة الجريمة، حيث لا يمكن دراستها وتحليلها باستخدام عامل واحد، فهي تنتج عن عدّة عوامل نفسيّة، ودينيّة، واقتصاديّة وغيرها من العوامل الأخرى.
  • الظاهرة الاجتماعيّة لها صفة الجاذبيّة وتشتمل على نوعين، إمّا أن تكون شعوريّة تتكرّر من فترة لأخرى مثل المناسبات المختلفة كالأعياد، وإمّا أن تكون لا شعوريّة يعتاد المرء عليها، وتصبح سهلة ومحبّبة إلى نفسه.

[٣][٤][٥][٦]

تحوّل الظاهرة الاجتماعيّة إلى مشكلة اجتماعيّة

تتحوّل الظاهرة الاجتماعيّة إلى مشكلة اجتماعيّة إذا كانت من واقع المجتمع، يدرك الناس وجودها إذا حقّقت الشروط التالية:

  • أن تكون الظاهرة سلبيّة ومرفوضة من قِبَل أفراد المجتمع.
  • أن تؤّثر الظاهرة السلبيّة في عدد كبير من أفراد المجتمع.
  • أن تعبّر الظاهرة السلبيّة عن تصرّف جماعيّ وليس فرديّاً.
  • أن يشعر أفراد المجتمع بضرورة التخلّص من هذه الظاهرة السلبيّة بأيّ طريقة كانت.

هوامش

مراجع إضافيّة

مصادر

  1. الظاهرة الاجتماعيّة عند إميل دوركايم (تحليل اجتماعيّ)، د. طالب عبد الكريم كاظم القريشيّ، مجلّة دراسات إسلاميّة معاصرة، العدد السادس السنة الثالثة 2012، (ص: 332- 333).
  2. أسس علم الاجتماع، د. عادل مختار الهواري، مكتبة الفلاح، الكويت، 1988، (ص: 180 - 181).
  3. الظاهرة الاجتماعيّة عند إميل دوركايم، طالب عبد الكريم كاظم القريشي، (ص: 336).
  4. علم الاجتماع، الموضوع والمنهج، د. مجد الدين عمر خيري، دار مجدلاوي، عمان، 1999، (ص: 37- 43).
  5. التفكير الاجتماعيّ دراسة تكامليّة للنظريّة الاجتماعيّة، د. أحمد الخشاب، دار النهضة العربيّة، بيروت، 1981م، (ص: 587 - 603).
  6. تاريخ الفكر الاجتماعيّ، د. نبيل عبد الحميد عبد الجبار، دار دجلة، عمان، 2009م، (ص: 175).