شارل مونتسكيو

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث
  • مونتسكيو، شارل - لوي دي سوكوندا، بارون دي لابريد ودي.
  • کاتب أخلاقي ومفكر وفيلسوف فرنسي، ولد مونتسكيو في جنوب غرب فرنسا بالقرب من مدينة بوردو عام (1689 م) ومات عام (1755 م) عن عمر يناهز السادسة والستين عامًا، وكانت عائلته أرستقراطية غنية، ولذلك فلم يعانِ من الفقر في حياته كما حصل لجان جاك روسو مثلًا، وعلى الرغم من أنه تلقى تربية مسيحية في طفولته سواء في البيت أو في المدرسة إلا أنه راح يبتعد عن الدين بشكل واضح بعد أن كبر.
  • وقد تجرأ عندما كان عمره عشرين عامًا على التصريح بما يلي: إن فلاسفة الإغريق لا يستحقون اللعنة الأبدية على الرغم من وثنيتهم؛ بمعنى آخر فإنهم لن يذهبوا إلى جهنم وبئس المصير كما يعتقد رجال الدين.
  • وكان هذا الكلام خطيرا آنذاك، لأن المجتمع كله مضاد له وبالأخص البابا والكنيسة والكرادلة والمطارنة؛ فكلهم مقتنعون بأن سقراط وأفلاطون وأرسطو سوف يكون مثواهم في النار، لأنهم عاشوا قبل ظهور المسيح ولم يتعرفوا على الإنجيل، في الواقع إن مونتسكيو كان مستنيرًا منذ بداية حياته الفكرية.
  • ولذلك وقف في وجه التعصب المسيحي السائد في عصره واتبع طريق العقل والانفتاح والتسامح.
  • وقد انتسب إلى أكاديمية بوردو منذ بداية حياته العلمية ثم انخرط في دراسة الفيزياء والرياضيات.
  • ودرس نظريات نيوتن عن نظام الطبيعة قبل أن يتفرغ للفلسفة والدراسات السياسية ليصبح منبع الفلسفة السياسية الحديثة، ومؤسس مبادئها، لا سيما المبدأ الذي ترسخ في علوم السياسة منذ عصر التنوير، عصره، بالفصل بين السلطات الثلاث، والتوازن فيما بينها.
شارل مونتسكيو

حياته

  • ولد في (۱۸) كانون الثاني (۱۹۸۹ م)، في قصر دي لابريد، قرب بوردو.
  • تحدر من أسرة من قضاة مدينة بوردو، أسرة ذات تاريخ طويل في خدمة البلاط الفرنسي، ولقد ورث لقب البارونية عن جد له، إذ كانت التقاليد تقضي بإطلاق هذا اللقب وغيره من الألقاب الأخرى كالإمارة والدوقية على جزيرة أو مقاطعة أو مدينة أو قرية أو إقطاعية، كما ورث عن أجداده لقب الرئيس القضائي البرلمان جین، ذلك أن فرنسا طوال العصور الوسطى وحتى قيام ثورتها المشهورة كانت مقسمة إلى مقاطعات، لكل منها برلمان له اختصاصات تشريعية وقضائية، وكان للبرلمان رئيس أعلى يتلوه في الترتيب رئيس ذو قلنسوة، وهو شعار للرأس كان يلبسه القضاة أثناء تأدية وظيفتهم كما كان يلبسه كبار الموظفين، ولازال هذا الشعار مستخدمًا إلى اليوم في كثير من الدول.
  • وكانت وطنية الرئيس ذي القلنسوة تورث، شأنها في ذلك شأن كثير من الوظائف التي كانت تباع وتشترى وتورث وتوهب مثلها في ذلك كمثل الأموال العقارية والمنقولة.
  • وقد ورث مونتسكيو هذ اللقب أيضًا عن عمه جان باتست الذي كان قد ورثه بدوره عن جد مونتسكيو وكان مولد مونتسكيو سنة (1689 م) أي قبل الثورة الفرنسية بمائة سنة.
  • وتربى في مدرسة كان يشرف عليها جماعة تسمى جماعة الخطابيين oratoriens وهي جماعة ذات نزعات متحررة تجديدية، تعني أشد العناية بتدريس أصول الخطابة والبلاغة والتاريخ، ومن هنا نفهم سر ولع مونتسكيو التاريخ.
  • وعند معموديته جعل شحاذ متسول عرابه، كيما يتذكر طول حياته أن الفقراء إخوته، ثم أنشئ بين الفلاحين، في ضيعة لابرید، فحفظ لهجتهم وعاداتهم: ولن يكون أبدًل، حتى في عز مجده، باريسيًّا أو من أهل البلاط.
  • درس على الآباء الأوراتوريين، في معهد جويي، حيث كان تعليم التاريخ يتبوأ مكانة الصدارة، وهو أمر نادر في ذلك العصر؛ وتشهد مؤلفاته اللاحقة على أن مثل هذه الأفضلية قد أتت ثمارها.
  • ودرس القانون في بوردو، حيث تخرج محاميًّا عام (۱۷۰۸ م)، وأمضى بعد ذلك أربعة أعوام في باريس حيث حرر رسالة، ضاعت اليوم، حول هلاك الوثنيين الأبدي؛ وفيها أكد أن فلاسفة العصر القديم من يونان رومان لم يستأهلوا الجحيم.
  • ورجع إلى بوردو عام (۱۷۱۳ م)، ليحضر موت أبيه، وفي (۲) شباط (۱۷۱4 م) عین مستشارًا في محكمة بوردو العليا.
  • وفي عام (۱۷۱۰ م) تزوج أو زوج بالأحرى من جان دي لارتيغ، الكالفنية الراسخة الإيمان.
  • وفي عام (۱۷۱۹ م) دخل أكاديمية بوردو الحديثة التكوين.
  • وتوفي عمه، الذي أخذ عنه منذ عام (۱۷۰۸ م) اسم دي مونتسکیو، فورث عنه منصبه كرئيس بقبعة للقضاة في المحكمة العليا، ولم يكن القاضي الجديد تجاوز السابعة والعشرين من العمر.
  • وقبل أيام من تسلمه منصبه، قرأ في الأكاديمية المحلية رسالة جريئة حول سياسة الرومان في موضوع الدين، وقد رأى في الدين حيلة بارعة بأيدي الأقوياء لفرض هيمنتهم على الفقراء.
  • وقضى مونتسكيو وقته بين بوردو وباريس، ولا يبدو أنه أولى اهتمامًا في ذلك الطور من حياته للتاريخ أو للعلوم الإنسانية، بل درس على العكس من ذلك، وبالأفضلية، العلوم الفيزيائية والطبيعية.
  • وقد كاشف زملاءه بأفكاره حول السكر والحمى المقلعة والأرواح الحيوانية، وحول علة الصدى -مذكرة حول الصدى (۱۷۱۸ م) وحول طفل بلا دماغ، وحول الأصداف، وحول نفع الغدد الكلوية -مذكرة حول أمراض الغدد الكلوية (۱۷۱۸ م)- وحول علة شفافية الأجسام أو ثقالتها -مذكرة حول شفافية الأجسام (۱۷۱۸ م)- وأبلغهم نتيجة مشاهداته وتجاربه على الدبق وطحلب السنديان، وعلى حشرات شتى، وعلى الضفادع والبط، وكان يحلو له العمل بالمجهر.
  • بيد أن هذه الضروب من حب الاستطلاع لم تعمر الإنسان وخصائص هذا الحيوان الأغرب من التي ستستأثر عما قريب باهتمام مونتسكيو.
  • وهذا بدون أن يتوقف عن الاهتمام عن كثب بإدارة أراضيه وباستثمار کرمه؛ وقد وضع مونتسکیو مذكرة حول زهرة الكرمة، وقام باستقصاء حول الأساليب التقنية التي يطبقها جيرانه في کرومهم.
  • واهتم في الوقت نفسه بشقين السياسة والمغامرات الغرامية والأخلاق وعلوم الأعراف والعادات، وود لو كان في مقدوره أن يتحقق على وجه اليقين أین تختبئ العظمة الحقيقية للإنسان؛ ومن هنا كانت رسائل کزینوقراطس إلى فبريس، ومذكرة حول الواجبات، ومحاورة سيلا وأوقراطس التي تلاها في نادي إنترسول سنة (۱۷۲4 م).
  • على أنه درس أيضًا علل البرق والرعد، وتغيرات الإبرة الممغنطة، وقد حرر بوجه خاص في تلك الفترة اعتبارات حول ثروات إسبانيا، وهي عبارة عن رسالة مقتضبة تضمنت الأصول البعيدة لمؤلفه الكبير روح القوانين، وقد فحص فيها كيف تسبب ذهب العالم الجديد في خراب بلد ضمن لنفسه احتكاره.
  • وانتخب مونتسكيو في الأكاديمية الفرنسية، لكن الملك رفض الموافقة على تعيينه بحجة أنه لا يقطن في باريس بيد أن مونتسكيو أفلح في التغلب على المعارضة الملكية، واستقبله ماليه في المجمع الشهير في (۲٤) كانون الثاني (۱۷۲4 م) داعيًا إياه، تبريرًا لانتخابه، إلى أن يكتب مؤلفات أقل إغراضًا يكون في مستطاعه أن يجهر بأبوته لها.
  • في عام (۱۷۲4 م) صدرت له اعتبارات حول أسباب عظمة الرومان وانحطاطهم، وهي ثانية الدراسات ذات الموضوع الواحد التي مهدت لروح القوانين، ويجدر بنا أن نضيف إليها کتابين: تأملات في الملكية الكلية، ومحاولة في العلل التي قد تصيب الأذهان والطبائع، وكلاهما تهرب مونتسكيو من نشره.
وعكف بعد ذلك على تحرير روح القوانين، وكان صدوره في تشرين الثاني (۱۷47 م) بلا تاريخ وبلا اسم مؤلف؛ وبعد ذلك بعام واحد، وبالتحديد في كانون الثاني (۱۷48 م)، كان عدد طبعات الكتاب قد بلغ اثنتين وعشرين.

في العام نفسه انتخب مونتسكيو بالهتاف لعضوية أكاديمية نانسي، واعترافًا منه بالجميل، كتب محاورة البزيماخوس التي ربما كانت تتضمن كلمة فلسفته الأخيرة، حرر المحاولة في الذوق، وبالمقابل رد بلباقة طلب دالمبير إليه بأن يكتب مادتي الديموقراطية والاستبداد، وعشي بمره كثيرة، ولكنه ما توقف عن التنقل والتسفار، وكانت وفاته في باريس في (۱۰) شباط (۱۷55 م).

أسفاره

  • في عام (۱۷۲۹ م) باع منصبه في محكمة بوردو، وتفرغ للتسفار؛ وبالفعل، ارتحل في عام (۱۷۲۸ م) الى فيينا، ومنها إلى غراتز والبندقية وبادوفا وفيرونا وميلانو وتورينو وجنوى وفلورنسا وروما ونابولي (حيث حضر «أعجوبة» سان جانفييه وحللها بذكاء)، ثم طاف بميونيخ وآوغسبورغ وهايدلبرغ (حيث انتشى برؤية أكبر برميل في العالم) وفرانكفورت وكولونيا وهانوفر، ووصل في نهاية المطاف إلى لاهاي، ومنها اصطحبه اللورد شسترفیلد إلى إنكلترا حيث أقام إلى عام (۱۷۳۲ م).
  • وهناك دخل المحفل الماسوني، ورصد جيدة الأعراف السياسية والبرلمانية، وفي أثناء تلك الأسفار كان يقابل كل الناس، ويلاحظ كل الأشياء ويستعلم عن كل عجيب غريب، ويزور المعامل والورشات والموانئ والممالح والمتاحف؛ ولم يهمل شيئًا، لا طقوس البلاطات ولا أنظمة البالوعات.
  • واهتم بحياة الكرادلة والمومسات على حد سواء، وكتب عن طرائق الاستخراج في مناجم ألمانيا، وعن تقشف سكان روما، وعلى هذا النحو كون مونتسكيو لنفسه مخزونة واسعة من المعارف العينية كانت تغذيه، فضلًا عن ذلك، مطالعاته، وقد صنف كل المادة الأولية، التي جمعها في الدفاتر التي تحمل اسم (خواطري).

علاقته بالعلماء والأدباء والمعاصرين

وكان مونتسكيو على اتصال وثيق بالعلماء والأدباء والمعاصرين له سواء في فرنسا أو في الدول الأخرى من أمثال ریامیر ودیدرو وفولتير وبيل ومویر نوی ومیران، كما أصبح صديقًا حميمًا للدميلسوف المشهور هلفسيوس وفتنل، ونشأت صداقات بينه وبين الفيلسوف السياسي بفندورة أثناء زيارته لألمانيا سنة (۱۷۲۹ م)، كما اتصل بهیوم وولاس ولوق ونیوتن ... أثناء زيارته لإنجلترا سنة (۱۷۲۹ م).

آراء العلماء حول مونتسكيو

  • عبقرية مذكرة وسريعة. فولتير
  • فضائله شرفت الطبيعة البشرية، وكتاباته شرفت التشريع. اللورد شسترفیلد
  • "ولقد احترم مونتسكيو دوامة الآراء التي تؤمن سلامة المجتمع، ولم يهاجم قط إلا الأحكام المسبقة الضارة؛ لكنه كيما يطهر الأرض منها، لم يتخذ قط نبرة المصلح الوثوقية ". مارا
  • يبقى مونتسكيو المعلم الأثير للعقول المتبصرة التي تحبذ، مثله، الاعتدال بالإضافة إلى التقدم، وتحب الصالح العام وتمقت كل ظلم، ولو كان جزئيا، وتستفظع الفوضى، وتعشق الحرية. بتي دي جولفيل
  • «نظرية مونتسكيو هي نظرية المساومة، نظرية الحل الوسط في المقام الأول؛ فقد كان مونتسكيو يرغب في توطيد الحريات البورجوازية لا عن طريق اسحق الطبقة السائدة في المجتمع الإقطاعي، وإنما عن طريق تفاهم يلحق أقل ضرر بمصالحها، إن نظريته تحمل علائم نفور أي أرستقراطي من احتمال حرمانه من امتیازات طبقته، لكن على الرغم من روح المساومة هذه، فإن نظرية مونتسكيو عبرت عن مرحلة محددة من تطور العقلية السياسية للبرجوازية الفرنسية. ف . فولغين

كتبه

إن مونتسكيو قد ألف مؤلفات لا حصر لها ومن بينها مؤلفات شهيرة اقترن بها اسم المؤلفة مثل «رسائل فارسية»، وملحوظات عن أسباب عظمة الرومان وانحطاطهم، وخطبه الافتتاحية في برلمان بوردو ورواياته وقصصه إلى آخر كل ذلك.

الرسائل الفارسية

  • ففي عام (۱۷۲۱ م) ظهرت، بدون اسم المؤلف، الرسائل الفارسية.
  • وهي قصة مفاجأة عدد من الشرقيين المتخيلين المقيمين في فرنسا، ويتظاهر مونتسكيو فيها بأنه يرى بعينين ساذجتين الى المجتمع الذي يحيا بين ظهرانيه، وهذا القلب للمنظور يخلق علم الاجتماع، مونتسكيو، باختراعه الفرس الذين قدموا إلى باريس وفوجئوا برؤية ما رأوه إنما يدعو الباريسيين كافة إلى أن يروا مدينتهم وحياتهم الخاصة كما كانوا سيرون أصفهان وحياة أهل فارس.
  • وعندئذ سيأخذهم العجب لا من الآخرين، بل من أنفسهم، لا من العمائم بل من القبعات المثلثة القرون، لا من كون الرجل له عدة زوجات شرعیات، بل من كونه ليس لها سوی زوجة واحدة، لا من عادة خلع النعال عند الدخول إلى المساجد بل من عادة كشف الرأس عند اجتياز أعتاب الكنائس، لا من كون الناس يعيشون في بيوت واطئة بل من كونهم يعيشون في بيوت متعددة الطبقات لأن مساحة الشوارع أضيق من أن تتسع لكثرتهم.
  • وشجع نجاح الكتاب الباهر والفوري مونتسكيو على أن يقيم جل وقته في باريس حيث عاش حياة مجتمعية من (۱۷۲۱ م) إلى (۱۷۲۰ م).

کتاب روح القوانين

غلاف روح القوانين أو روح الشرائع لشارل مونتسكيو
  • لقد كان كثير من النقاد يعدون «روح القوانين» أعظم مؤلفات ثلاثة قادت الفكر السياسي والاجتماعي والفلسفي في القرن الثامن عشر، أما المؤلفان الآخران اللذان أسهما في هذه القيادة للفكر في القرن الثامن عشر فهما كتاب التاريخ الطبيعي للأديب المشهور بيفون (۱۷۰۷ - ۱۷۸۸ م) ورسالة في الأعراف الفولتير (۱794 – ۱۷۷۸ م)؛ وكان مونتسكيو جد فخور بكتابه الذي كان يمثل ثمرة أبحاثه طيلة حياته ولذلك حرص على تصديره في طبعته الأولى بالمثل اللاتيني المشهور "Prolem sine matre creatam" أي وطفل مولود بلا أم.
  • ولقد شرح مونتسكيو ما يقصده من ذلك فقال إن كتابًا يؤلف عن القوانين وروحها يجب ألا يظهر إلا في دولة تتمتع بالحرية الحقة، فالحرية التي تسود بلدة من البلاد هي شرط أساسي لصدور مثل هذا الكتاب إذ هي بمثابة الأم التي تؤدي إلى نشأة هذه المؤلفات ورعايتها، ولكن كتاب روح القوانين بلا أم لأنه ألف في فرنسا التي لا تتمتع فيما يرى المؤلف بأية حرية.
  • ولكن لفيفا من النقاد يعتقد أن مونتسكيو أراد بكتابته هذا المثل الفخر بكتابه، إذ أراد من ذلك أنه لم يترسم فيه خطى أي مفكر أو فيلسوف سابق عليه وأن ليس ثمة نموذج سابق نسج مونتسكيو على منواله، وهي كبرياء وخيلاء لا يتميز بهما مونتسكيو وحده بل يتصف مهما كل سكان مقاطعة جاسكونيا الفرنسية التي يقع موطنه بها.
  • على أننا -كما نرى- نعتقد أن من الخطأ أن يعتقد مؤلف أن لا مثيل لكتاب روح القوانين بين المؤلفات السابقة عليه، إذ يعترف مونتسكيو نفسه أنه وهو بصدد تأليف كتابه قد اطلع على عدد لا يحصى من المؤلفات القديمة والحديثة وأعجب بكثير منها ما كان له أكبر الأثر في تشكيل أفكاره، وليس من شأن هذا أن يقلل من قيمة کتاب روح القوانين الذي خلد اسم مولفه والذي كان من أكثر الآثار العلمية تشكيلًا للفكر الاجتماعي والسياسي في العصور الحديثة.
  • ويندر أن نجد مؤلفًا مثل ثمرة حياة علمية بأكملها مثل کتاب روح القوانين الذي يمثل حقًّا بالنسبة الصاحبة كتاب العمر؛ حقًّا إن مونتسكيو قد ألف مؤلفات لا حصر لها قبل تأليفه روح القوانين، ومن بينها مؤلفات شهيرة اقترن بها اسم المؤلفة مثل «رسائل فارسية» وملحوظات عن أسباب عظمة الرومان وانحطاطهم، وخطبه الافتتاحية في برلمان بوردو ورواياته وقصصه إلى آخر كل ذلك، ولكن كل تلك المؤلفات كانت مقدمة لذلك السفر الكبير الذي أزمع تأليفه والذي سلخ في كتابته أربعة عشر عامًا أو من سنة (۱۷34 م) حتى سنة (۱۷48 م).
  • وتقول في هذا الشأن مدام دی لامبير التي كانت صاحبة منتدى أدبي مشهور في القرن الثامن عشر لحماية الأدباء والعلاء والمفكرين وتشجيعهم والتي كانت بمثابة أم روحية لمونتسكيو، إن مونتسكيو لم يفعل مؤلفاته السابقة على روح القوانين أكثر من إفساح الطريق أمام مشروع كان من شأنه أن يخلد اسمه ويرفعه مبجلًّا على ممر القرون المستقبلة [١]
  • ولما كان كتاب روح القوانين يدور -كما سنرى- حول القوانين والعادات والتقاليد التي تسود المجتمعات المختلفة، ولما كان مونتسكيو يعلم تمام العلم أنه بهذا الكتاب يقوم بفتح جديد في باب الدراسات الاجتماعية والسياسية والقانونية فإنه لم يقتصر على قراءة المؤلفات القديمة والحديثة التي رأى فيها فائدة الموضوع كتابه الكبير، بل رأى أن يتبع ذلك بزيارات يقوم بها للمجتمعات الأدبية المختلفة حتى يرى التباين بين طبائع المجتمعات المختلفة رؤيا العين ويلمسه على الطبيعة فزار النمسا وإيطاليا وألمانيا وإنجلترا، حتى يكون على بينة في كتابة مؤلفه.
  • وإذا كانت مؤلفات أي مؤلف تعكس في ناحية من نواحيها على الأقل الظروف الاجتماعية والسياسية؛ بل والعائلية التي كانت تكتنف حياة صاجها، فإن روح القوانين يعد أصدق مرآة للظروف التي كانت تحيط بصاحبه في حياته العائلية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
  • لقد رجع مونتسكيو في تأليفه لهذا الكتاب إلى جانب مشاهداته ومحاورته مع عدد لا يحصى من المفكرين إلى عدد ضخم من المؤلفات تخص بالذكر، من بينها كتابي الجمهورية والقوانين لأفلاطون، والسياسة الأرسطو والحيوات والأعمال الأخلاقية لبلوتارخس والأمير لماكيافلي وخطاب سیاسي عن العقد الأول الحكم لنفس المؤلف وكتاب المدينة الخيالية لتوماس مور؛ وفي المواطن طوبس وبحث عن الحكومة المدنية للوقه وفي القانون الطبيعی وقانون الأم لبوفندر ون وكتاب ستة أبواب في الجمهورية لچان بودان وكتاب النالة الفرنجة لهوتمان وشروح على كتاب النظر لجستنيان تأليف افرارد ... إلى جانب بعض مؤلفات من الهند، والبعثات التبشيرية.
  • وهذا الكتاب قيل كما سبق أن أشرنا إلى ذلك تأملات حياة مونتسكيو بأكملها إذ يقول المؤلف بعد أن انتهى من تأليف هذا الكتاب: وإني أستطيع القول بأني استغرقت فيه حياتي كلها، إذ عندما انتهيت من دراسات القانونية وضعته وسط مؤلفات القانون فبدأت أبحث في تلك المؤلفات عن روح القانون، فأجهدت نفسي ولم أصنع شيئًا ذا قيمة ومنذ عشرين عامًا اكتشفت مبادئي وهي جد بسيطة.
  • ولو أن مؤلفًا غيري قام بنفس الجهد، لخرج بإنتاج أفضل ولكني أعترف أن العمل في هذا الكتاب كاد يقتلني، إني أريد أن أستريح ولن أعمل شيئا بعد ذلك[٢]
  • ويقول أستار وبنسکی معلقًا على هذا القول: إن حياة مونتسكيو السابقة على تأليف روح القوانين كانت موجهة نحو هذا العمل الذي كرس له كل جهوده والذي ملأ عليه حياته، فهو قد طبق قول المفكر والفيلسوف الإنجليزي جون لوقه الذي قال إن الإنسان يجب عليه أن يفقد نصف وقته لكي يستطيع أن يفيد من النصف الآخر، إذ قضى أوقاتًا ثمينة في التردد على المنتديات والملاهي في الرحلات والمناقشات والحوار واستقاء المعلومات بالطريق الشفوي وعن طريق الرسائل وقام بكتابة القصص ... كل ذلك كان يمثل نصف وقته الذي أضاعه لكي يفيد من النصف الآخر بتأليفه کتاب روح القوانين .
  • ولقد فقد مونتسكيو بصره كله تقريبًا أثناء تأليف هذا الكتاب مما اضطره في النهاية إلى إملاء الأجزاء الأخيرة منه، مما يفسر علاجه النفس الموضوع أحيانًا في فصول متعددة قصيرة حتى، لا يثقل على الكاتب الذي يسجل ما يملي عليه.
  • وكان كلما كتب فصلًا أو جزءًا عرضه على أصدقائه، ولا سيما مدام دي لامبير التي استشارها في معظم أجزاء الكتاب، كما كان يستشير الوزير الأديب دار جنسون d ' Argenson والأب جاسكو.
  • وأخيرًا ظهر الكتاب کاملًا في جنيف سنة (۱۷48 م) في مجلدين من القطع الكبير ثم في ثلاث مجلدات من القطع المتوسط، خلوا من اسم المؤلف وظهرت طبعة أخرى في نفس السنة مزورة في باريس.
  • وقد اقتضى هذا الاستقصاء الهائل مؤلفه عشرين عامًا من العمل.
  • وفحواه البرهان على أن القوانين التي تنظم أمر المجتمعات لیست اعتسافية أو غير قابلة للتغيير، فليست هي من اختراع النزوة لكن ليس هناك كذلك من مبدأ ميتافيزيقي يثبتها إلى الأبد، فتبقى هي هي مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة.
  • فالقوانين تعبر عن علاقات الأشياء، وتتبع للمناخ ولمساحة البلد ولطرق المواصلات ولطبيعة الحكم، وهذا الأخير يستند إلى مبدأ يضمن له سلامة العافية وفعالية الاشتغال، وعلى هذا النحو يرتكز الاستبداد على الخوف، والملكية على الشرف، والجمهورية على الروح المدني، وهو ما يسميه مونتسكيو بالفضيلة.
  • وعندما يفسد المبدأ، يتهاوى نظام الحكم ويدعو الكتاب بوجه خاص الى فصل السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، وقد صاغ مونتسكيو نظرية الفصل هذه، التي بدت له الضمانة الوحيدة للحريات السياسية، على ضوء ما لاحظه من اشتغال تجربي للمؤسسات الإنكليزية عام (۱۷۳۰ م).
  • وما أن ظهر روح القوانين حتى أحدث ضجة كبرى اجتاحت فرنسا من أقصاها إلى أقصاها فانقسم الفلاسفة ورجال الفكر والدین بین مؤيدين لآرائه ومعارضين لها.
  • عرف روح القوانين نجاحًا هائلًا، فريدريك الثاني جعل منه كتاب وسادته، وإن صرح باختلافه مع كاتبه حول عدة نقاط: وكاترين الثانية وجدت في المذهب أسبابًا لتعزيز أوتوقراطيتها: والإنكليز اكتشفوا فيه مزايا المؤسسات الليبرالية التي تسوس شؤونهم؛ ومارا کال له المديح في رسالة عام (1780 م): وجفرسون قرأه والقلم بيده؛ كل واحد وجد طلبه في تحليلات صاحية وغير متحيزة، أضاءت له شروط عمل مختلف الأنظمة السياسية ونتائجها.
  • ولكن رجال الدين على العموم على اختلاف مذاهبهم بين يسوعين وچانسانيين قد نقدوا الكتاب نقدًا مرًّا، لأن ما ورد به من نظريات تتعلق بنشأة الفلسفة والدولة وأثر النظم السياسية والهيئة الطبيعية على نشأة الأديان وما تنادی به من نظم... كل تلك النقاط كانت -فما يرى رجال الدين- تتعارض مع ما ورد في الكتاب المقدس.
  • وأصدر الجانسانيون (أو رجال الدين الجدد كما كانوا يسمون أحيانا) بیانا اتهموا فيه مونتسكيو بأنه من أصحاب الدین الطبيعي deisme الذين يؤمنون بوجود ذات عليا تدير الكون على أساس عقلي صرف بدون اعتقاد في التنزيل أو الوحي أو الرسل وفي هذا يختلفون عن أصحاب مذهب التالية والوحي theisme ولا نكاد نجد أديبًا أو فيلسوفًا في فرنسا إلا وعلق على هذا الكتاب، إما بالنقد الموضوعي أو بتحبيذ ما ورد به من آراء أو بالحملة عليه، مما اضطر مونتسكيو سنة (1700 م) إلى إصدار رده على تلك الانتقادات في كتاب عنوانه ودفاع عن روح القوانين، كما كان المؤلف في كتابه الأصلي يتنبأ أحيانًا ما سيقدم إلى آرائه من نقد ويرد على هذه النقود المتخيلة.
  • ولقد راقبت الكنيسة الكاثوليكية في روما کتاب روح القوانين في شيء كبير من الاعتدال، وفحصه علماء السوربون بدون أن يصدروا حكمهم عليه رسميًا، وأخذ ديبان الملتزم العام للضرائب في فرنسا في دحض ما ورد به من آراء اقتصادية.
  • في (1750 م)، وبعد محاولة في الدفاع عن روح القوانين، على هجمات اليسوعيين والجانسينيين، وعلى الرغم من جهوده ومجاملاته واحتجاجاته، أدين الكتاب من قبل السوربون، ثم أدرج في فهرست الكتب المحرمة في كانون الأول (۱۷۰۱ م).

ترجمه قصة معبد أقنيدوس

  • وفي سبيل نقده لبعض العادات الخلقية التي سادت الحياة الفرنسية ولا سيما حياة المنتديات ترجمه قصة معبد أقنيدوس Le Temple de Gnide سنة (1720 م) وهي لمؤلف يوناني قديم غير معروف.
  • وقد أضاف مونتسكيو إلى الأصل أجزاء لها قيمتها، وفي هذه القصة تحمل على الأخلاق النسائية التي تقوم على الخيانة ويرفع من شأن الحب الصافي والعلاقات الزوجية التي تقوم على عفة كل من الزوجين.

خطاباته

  • وفي سنة (1720 م) خطب وهو رئيس البرلمان بوردو خطبة افتتاحية كان لها أثر كبير في الأوساط القانونية والسياسية، إذ حمل على الاتجار بالمناصب القضائية وعلى جهل القضاة وعدم نزاهتهم وطالب بسن قانون واضح عام لفرنسا يطبق على الناس جميعًا بلا تفرقة حتى يطمئن المتقاضون.
  • ذلك أن فرنسا في تلك الفترة لم يكن يسودها قانون عام شامل بل كان القاضي في كل منطقة بحكم حسب عادات وتقاليد في شيء كبير من حرية التقدير مما أدى إلى فساد العدالة، كما كانت هذه العادات والأعراف مختلفة من مكان لآخر وترجع إلى أصول متباينة، فبعضها يرجع إلى القانون الروماني وبعضها الآخر للقانون الجرماني، وجزء ثالث يرجع إلى القانون الكنسي أو القوانين التي كانت سائدة لدى الأمم المتبربرة كالغالة أو القوط.
  • ونقد مونتسكيو في خطبته بطء القضاء وتأخير البت في القضايا ومن حفيد إلى حفيد حتى يقضي على آخر فرد في أسرة تعسة.
  • وكان لهذه الآراء النقدية الطريفة وأمثالها مما كانت تطفح به کلیات مونتسكيو سواء في خطبة البرلمانية أو في أحكامه أثر جبار في توجيه أذهان العلماء والمفكرين إلى إصلاح القضاء الفرنسي، حتى أن برلمان بوردو مكث عدة سنوات يفتتح جلساته بقراءة خطبة الافتتاح التي ألقاها مونتسكيو سنة (1720 م).
  • وكل ما تم من إصلاحات قضائية ومن صدور قانون نابليون الفرنسي بعد ثورة سنة (1789 م) كان من بين الأفكار الجديدة التي نادى بها مونتسكيو.

فلسفته

نظام الحكم

  • إن الأشكال التي يمكن أن يتخذها نظام الحكم ثلاثة: جمهورية وملكية واستبداد؛ وهذا التقسيم كان محل نقد عنيف من العلماء لأن الاستبداد لا يعد شكلاً قائماً بذاته، بل هو شكل تنحدر إليه كل أشكال الحكم إذا تطرق إليها الفساد.
  • ولكن مونتسكيو قد فصل بين الملكية والاستبداد لكي يحمل حملة شعواء على حكم الاستبداد من دون أن يسيء مع ذلك إلى البلاط الفرنسي الذي كان يقوم على الحكم الملكي التحكمي، والحكم الجمهوري -في رأي مونتسكيو- هو حكم الشعب أو من ينوبون عنه أو جزء من الشعب.
  • والحكم الملكي هو الذي يتولى الحكم فيه شخص واحد وفق قوانين واضحة المعالم لا يتعداها، أما حكم الاستبداد فهو يقوم على شخص واحد يحكم بلا قانون ولا قاعدة دستورية إلا أهواء وعواطف المستبد.
  • والحكم الجمهوري على نوعين:
  1. إما أن يحكم الشعب أو من يمثلونه وفق قواعد نيابية خاصة، تلك هي الديمقراطية.
  2. وإما أن يكون الحكم في أيدي فئة من أغنياء الشعب وتلك هي الأرستقراطية.
  • وفي الديمقراطية يستطيع كل شخص وفق قواعد خاصة تمثيل الشعب أو حكم الشعب باسم الشعب، أما في حالة الأرستقراطية فإن الحكم محصور في طبقة معينة أو عدة طبقات لا يتعداها، وأحسن شكل للحكم الأرستقراطي هو ذلك الذي يقترب قدر الإمكان من الحكم الديمقراطي.
  • أما الحكم الملكي فهو الذي يقوم على هيئات تتوسط بين الملك والشعب وتكون لها اختصاصات محدودة تحديداً دقيقًا يحد من سلطة الملك.
  • ومونتسكيو إذ يتحدث عن هذه الأنواع من الحكم إنما كان يفكر في الحقيقة في النظام الملكي الإقطاعي الذي ساد معظم الشعوب الأوروبية، في العصور الوسطى، حيث كانت هيئات النبلاء والأشراف ورجال الدين والمدن الحرة تحد من سلطات الملك وتباعد بينه وبين الاستبداد، إذ بدون هذه الهيئات يصبح الملك -فيما يرى مونتسكيو- لا حدود لسلطانه ولا رادع لتصرفاته، إذ لا نبلاء بلا ملك ولا ملك بلا نبلاء، إذ في هذه الحالة الأخيرة يصبح الملك مستبد.
  • ويعتبر السبب الأول في فساد الديمقراطية هو أن يفقد الناس روح المساواة التي يجب أن تسود بينهم. ومن ناحية أخرى تفسد الديمقراطية إذا زاد التمسك بروح المساواة عن حدود معينة، إذ في هذه الحالة سيعتبر كل إنسان نفسه مساوياً لرئيسه في العمل، وبذلك يرى من الخطأ أن يتلقى أوامره منه، وأن من حقه أن يعصيه، فتضيع الثقة بين الناس وتضطرب المقاييس وتنتشر الفوضى.[٣]

فصل السلطات

  • أهم جانب في فلسفة «مونتسكيو» السياسية هو حديثه عن الحرية السياسية وقوله بضرورة فصل السلطات لضمان هذه الحرية، استلهم «مونتسكيو» آراءه في هذا المجال من النظام الملكي الدستوري القائم في إنجلترا، التي أخذت تطبق فلسفة «لوك» السياسية، فالنظام الإنجليزي من وجهة نظر «مونتسكيو» هو أفضل الأنظمة التي احترمت فيها الحريات السياسية لأن هذا النظام أخذ بمبدأ فصل السلطات؛ هذه السلطات هي:
  1. السلطة التشريعية ومهمتها تشريع القوانين المنظمة لعلاقات الأفراد في المجتمع.
  2. السلطة التنفيذية ومهمتها تنفيذ القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية والمتعلقة بحفظ الأمن في الداخل وحماية البلاد من الاعتداءات الخارجية.
  3. السلطة القضائية ومهمتها تنفيذ كل القضايا التي ينظمها القانون المدني مثل الفصل في الخصومات، وفرض العقوبات على كل من يخالف نصوص القوانين.
  • أراد «مونتسكيو» من حديثه عن السلطات الثلاث وضرورة فصلها، البرهنة على أن هذه السلطات في حال جمعت في هيئة واحدة، فإن هذا الجمع يترتب عليه الكثير من المخاطر، يقول «مونتسكيو» " كل شيء يضيع إذا مارس الرجل نفسه أو هيئة الأعيان أو الأشراف أو الشعب نفسه هذه السلطات الثلاث؛ سلطة وضع القوانين وسلطة تنفيذ الأوامر العامة وسلطة القضاء في الجرائم وفي خصومات الأفراد"، ولكي يوجد ضمان لأكبر قدر من الحرية لا بد من توزيع السلطات على هيئات مختلفة تعمل الواحدة منها على الحد من سلطة الأخرى وعدم طغيانها، وحتى لا تتمكن هيئة من الهيئات الثلاث من إساءة السلطة وجب أن توقف السلطة السلطة.

الدين

  • ولقد أفاد مونتسكيو عن دراسة العلوم والتجارب العلمية إذ ردت إليه إيمانه بالله بعد أن كان يعتقد أن الدين وهم وخيال في خطاب صدر منه سنة (1716 م) عن سياسة الرومان إزاء الدين، ويقول في هذا المقام: إن العجب يملأ الفيلسوف كما تملأه عظمة الله عندما يدرك كيف تعمل عضلة واحدة من العضلات، ثم يشير إلى القدرة الجبارة التي تنظم عمل الجسم وما به من شرايين وأوردة وأعصاب وغدد...
  • فالدراسات التشريحية التي أجراها مونتسكيو قد لعبت أكبر دور - فيما يرى النقاد - في تشكيل الفكر الديني عن مونتسكيو.
  • ولقد لجأ مونتسكيو للدراسات العلمية والتشريعية ليفهم أسس السلوك التي تنبني عليها العبادات والتقاليد وهي التي سيستعين بها على تفسير كثير من الظواهر التي تعرض لها في كتابه الكبير روح القوانين، وكتابه عن الرسائل الفارسية، سنة (1721 م) كان دراسة للعبادات والتقاليد الشرقية ومقارنتها بالتقاليد الغربية وكان هو الآخر بمثابة مقدمة للكتاب الذي كان يزمع تأليفه، إذ ألف في نفس الفترة كتاب ملحوظات عن ثروة وأسبابها، وهو فيما يرى كثير من النقاد والأصل البعيد، لروح القوانين.

من أقوال مونتسكيو

  • تنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين.
  • الحرية هي الحق في أن تعمل ما يبيحه القانون.
  • الحرية خير يمكننا من التمتع بسائر الخيرات.
  • لا يجب أن نبكي لموت أصدقائنا، إنها رحمة أن نفقدهم بالموت، ولا نفقدهم وهم أحياء.
  • يجب أن نبكي حين يولد الناس، لا حين يموتون.
  • الطاغية هو ذلك الذي يقطع الشجرة لكي يقطف ثمرة.
  • العقل أنبل وأكمل وأبدع حاسة يملكها الإنسان.
  • المطالعة هي أن تحظى بساعات من المتعة بدلاً من ساعات من السأم.

المصادر

  • روح القوانين لمونتسكيو، تأليف الدكتور حسن شحاته.
  • معجم الفلاسفة، الطرابيشي.

المراجع

  1. رسائل منتسكيوJ. Dedieu ; Montesquieu, l'homme et l'Oeuvre, 19431
  2. Jean Starobinski ; Montesquieu par lui. meme.
  3. مونتسكيو كرجل سياسي W.Sruck: Montesquieu als politiker, Berlin,1933