سقوط الأندلس

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

يقدّم لنا تاريخ الأندلس في مراحله الأولى، صفحات باهرات من ضروب المجد الحربيّ والسياسيّ، وآيات ساطعات من ضروب التمدّن والعرفان، ولكنّه يقدّم لنا في مراحله الأخيرة صفحات مشجيّة مؤثّرة من تقلّب الجدود، وتعاقب المحن، والانحدار البطيء المؤلم، إلى معترك الهزيمة، والذلّة والسقوط.

البلاد الأندلسيّة

أعادها الله تعالى للإسلام، خصّ الله تعالى بلاد الأندلس من الرّيع وغدق السّقيا، ولذاذة الأقوات، وفراهة الحيوان، ودرر الفواكه، وكثرة المياه، وتبحر العمران، وجودة اللباس، وشرف الآنية، وكثرة السلاح، وصحّة الهواء، وابيضاض ألوان الإنسان، ونبل الأذهان، وقبول الصنائع، وشهامة الطباع، ونفوذ الإدراك، وإحكام التمدّن والاعتمار، بمّا حرمه الكثير من الأقطار ممّا سواها. قال أبو عامرٍ السالميّ، في كتابه المسمّى بـ" درر القلائد وغرر الفوائد": الأندلس من الإقليم الشاميّ، وهو خير الأقاليم، وأعدلها هواءً وتراباً، وأعذبها ماءً وأطيبها هواءً وحيواناً ونباتاً، وهو أوسط الأقاليم، وخير الأمور أوسطها. قال أبو عبيدٍ البكري: الأندلس شاميّة في طيبها وهوائها، يمانيّة في اعتدالها واستوائها، هنديّة في عطرها وذكائها، أحوازيّة في عظم جبايتها، صينيّة في جواهر معادنها، عدنيّة في منافع سواحلها، فيها آثارٌ عظيمةٌ لليونانيّين أهل الحكمة وحاملي الفلسفة، وكان من ملوكهم الذين أثّروا الآثار بالأندلس هرقلس، وله الأثر في الصنم بجزيرة قادس وصنم جلّيقيّة، والأثر في مدينة طرّكونة الذي لا نظير له. [١]

سقوط الخلافة الأمويّة في الأندلس وبداية النهاية

بتولية المهديّ الخلافة، بدأت القوى المختلفة تحاول الحصول على أسلاب الدولة المنهارة، فقد كان بنو أميّة يرون أنّهم أصحاب الحق الشرعيّ في الخلافة، وكان هناك صنائع الدولة العامريّة، وأنصارها من الصقالبة ومواليها من الجنود المرتزقة، وكان البربر قد تضخّم عددهم في أواخر عصر المنصور بن أبي عامر، واستقرّ العديد من زعمائهم في الأندلس، إضافة إلى قوّة العامّة من أهل قرطبة الذين ساندوا المهديّ ونصروه على خصومه، وكانت هذه القوّة كثيرة الأهواء والنزعات. [٢] وهكذا انحدرت الأندلس، في النصف الأوّل من القرن الخامس الهجريّ (الحادي عشر الميلادي) عقب سقوط الخلافة العربيّة إلى درك من التمزّق والفوضى، وآلت البلاد بعد أن كانت وحدة موحّدة (تمتدّ من ضفاف دويرة شمالاً، إلى مضيق جبل طارق جنوباً، ومن شاطئ البحر المتوسّط ومن طركونة شرقاً، حتّى شاطئ المحيط الأطلسيّ غرباً) إلى أشلاء ممزّقة، وولايات ومدن متخاصمة يسيطر على كلّ منها حاكم سابق، أو متغلب، أو زعيم أسرة، نزلت إلى ميدان الصراع الذي شمل البلاد كلّها. واستمرّت هذه الحال قرابة ثمانين عاماً، حتّى دخول المرابطين إلى الأندلس، وتمكنّهم بعد جهود مضنية من استعادة وحدة البلاد، والوقوف بوجه الممالك الإسبانيّة الشماليّة الساعية إلى غزو البلاد، والقضاء على كلّ معالم عروبتها وحضارتها. وبعد هذا العرض السريع للأحداث التي توالت على الأندلس يمكن أن ندرج الأسباب التي أدّت إلى سقوط الخلافة الأمويّة بالأندلس على الشكل الآتي:

  1. غياب القائد، والأداة القادرة على الحسم في الوقت المناسب.
  2. الفصل بين السلطة الروحيّة والسلطة الزمنيّة: استمرّ الحاكم في الأندلس "أمير أو خليفة" يجمع بين السلطتين الزمنيّة والروحيّة، إلى أن سيطر الحاجب المنصور بن أبي عامر، ثمّ أبناؤه من بعده (عبد الملك وعبد الرحمن) على مقاليد الأمور في عهد الخليفة هشام المؤيّد، فانتزعوا السلطة الزمنيّة لأنفسهم، وتركوا الخلافة مجرّد رمز لا معنى له، وكان هذا الفصل مقدّمة لنهاية الخلافة، لا سيّما بعد أن أجبر عبد الرحمن شنجول الخليفة المؤيّد على توليته العهد بعده، وهو أمر خطير، هزّ الأندلس هزّاً عنيفاً، وقاد البلاد إلى دوّامة الفتن والحروب، وتسابق كلّ الطامعين إلى نيل الخلافة التي أفرغت من مضامينها الأصليّة (ص 222).
  3. التركيبة الاجتماعيّة في الأندلس: كان أهل الأندلس يؤلّفون أخلاطاً متنافرة من السكّان، بعضهم عرب وبعضهم بربر، وبعضهم صقالبة، وبعضهم مولّدون وبعضهم مستعربون أو يهود، وكان كلّ من هذه العناصر البشريّة ميّالاً إلى السكن في بؤر عمرانيّة خاصّة.
  4. الاستعانة بأمراء وملوك الممالك الإسبانيّة الشماليّة.[٣]

أهمّ دويلات الطوائف

بسقوط الخلافة الأمويّة سنة (422 هـ) فقدت الأندلس وحدتها السياسيّة، وانقسمت البلاد إلى دويلات صغيرة مستقلّة، أطلق عليها المؤرخون اسم "دويلات الطوائف" ويعرف رؤساؤها بملوك الطوائف، وهم ما بين زعيم قبيلة، أو صاحب نفوذ، أو حاكم لإحدى الكور، أو وزير سابق، أو شيخ قضاء، وقد استغلّ هؤلاء حال البلاد السياسيّة، فبسطوا نفوذهم على المناطق التي تواليهم، وعملوا جميعاً على تأسيس هذه الكيانات والحفاظ عليها في أسرهم، وانقسمت الأندلس من الناحية الإقليميّة عدّة مناطق قامت فيها أهمّ دويلات الطوائف في البلاد وهي:

  • قرطبة وأحوازها من المدن والمناطق الوسطى.
  • إشبيليّة وما يلحق بها من مناطق غرب الأندلس.
  • غرناطة بلنسيّة وما يلحق بها من المناطق شرق الأندلس.
  • سرقسطة أو الثغر الأعلى.

[٤]

استنجاد الأندلسيّين بالمغاربة

ولمّا أخذت الدول النصرانيّة تلتهم الدويلات الإسلاميّة، استنجد الأندلسيّون بالمغاربة، فعبر إلى الأندلس أمير المسلمين يوسف بن تاشفين المرابطيّ بجيش عظيم هزم به القوّات المسيحيّة في معركة الزلاقة سنة (1086 م)، ثمّ ضمّ الأندلس إلى المغرب، وقضى على ملوك الطوائف، غير أنّ النصارى احتفظوا بالأراضي التي احتلّوها، مثل طليطلة الثغر الأوسط، ولمّا ضعفت الدولة المرابطيّة أخذت الأندلس تتجزّأ ثانية. استنجد الأندلسيّون بأمير المسلمين بالمغرب يوسف بن تاشفين: عندما انهارت مقاومة الدويلات الأندلسيّة أمام الغزو النصرانيّ استنجد الأندلسيّون بأمير المسلمين بالمغرب يوسف بن تاشفين المرابطيّ، فانتقل إلى الأندلس عدّة مرّات وهزم القوّات النصرانيّة في معركة الزلّاقة سنة (1086 م) في عبوره الأوّل. ثمّ ضمّ الأندلس إلى المغرب، وقضى على ملوك الطوائف، غير أنّ هذه الأحداث أدّت إلى ضياع مناطق شاسعة من أرض الأندلس الإسلاميّة التي تقلّصت مساحتها إلى (250.000) كيلومتر مربع فقط أيّام دولة المرابطين، وكانت أهمّ القواعد الإسلاميّة التي سقطت في هذه الحقبة، ولم يستعد المرابطون مدينة طركونة التي سقطت سنة (960 م) وبراغشة (1040 م) وقلمريّة سنة (1064 م) ووادي الحجارة ومجريط، وبخاصّة طليطلة سنة (1085 م)... إلخ، وفي أواخر القرن الحادي عشر الميلادي تغيّر الوضع كذلك بالنسبة إلى الدويلات النصرانيّة، فأصبحت أكبرها مملكة نبارة، ثمّ توحّدت قشتالة وليون في مملكة واحدة سنة (1035 م)، ثمّ انفصلت مملكة أراغون من مملكة نبارة وانفصلت عن قشتالة مملكة البرتغال، وكانت هذه الدويلات كلّها رغم حروبها مع بعضها، تنسّق حربها ضدّ دولة الأندلس، وتكبر على حسابها بانتظام، وكثيراً ما كانت هذه الحروب بزعامة قشتالة. ولمّا ضعفت الدولة المرابطيّة، أخذت الأندلس تتجزّأ إلى ممالك طوائف مرّة ثانية، فاستنجد الأندلسيّون بالموحّدين المغاربة، فأنجدوهم سنة (1145 م) وضمّوا الأندلس للدولة الموحديّة، بعدما ضاعت مناطق أخرى كبيرة، ومدن مهمّة، أهمّها مدينة سرقسطة سنة (1118 م). ثمّ ضعفت الدولة الموحّديّة وانهزم المسلمون انهزاماً فادحاً سنة (1212 م) (609 هـ) في معركة العقاب، واجتمعت جيوش الممالك النصرانيّة الإسبانيّة كلّها (قشتالة ونبارة والبرتغال وليون وأراغون) ضدّ الجيوش الموحّديّة، واستطاعت بعد هذه المعركة أن تفرض قشتالة هيمنتها على باقي الممالك النصرانيّة، إما بالضمّ كجليقيّة وليون أو ببسط حمايتها عليها، ولولا الحروب الأهليّة بين الدويلات النصرانيّة لقضي أمر المسلمين بعد معركة العقاب، غير أنّ الأندلس توزّعت من جديد إلى دويلات طوائف متناحرة.[٥] فغلب ابن هود على مرسيّة وشرق الأندلس، وغلب ابن الأحمر على بسطة وجيان ووادي آش.

سقوط قرطبة

ولبث النصارى على حصار قرطبة بضعة أشهر، ودافع القرطبيّون عن مدينتهم وعن دينهم وحرّياتهم، أعنف دفاع وأروعه، ولكنّهم اضطرّوا في النهاية، وبعد أن أرهقهم الحصار، وفقدوا كلّ أمل في الغوث والإنقاذ، إلى التسليم، ودخل القشتاليّون قرطبة في (23) شوّال سنة (633 هـ) (29 يونيو سنة 1236 م)، وفي الحال حوّلوا مسجدها الجامع إلى كنيسة، وقد كان هذا شعارهم كلّما دخلوا قاعدة أندلسيّة، وذلك إيذان بظفر النصرانيّة على الإسلام، وكان لسقوط العاصمة الخلافيّة التالدة، أعظم وقع في الأندلس، وفي سائر جنبات العالم الإسلاميّ، وكان ضربة مميتة أخرى صوّبتها إسبانيا النصرانيّة، إلى قلب الأندلس المفكّكة المنهوكة القوى. [٦]

سقوط إشبيليّة

في عام (646 هـ) سقطت إشبيليّة بعد حصار شديد ودفاع من المسلمين مجيد، ودام الحصار ثمانية عشر شهراً، أبدى فيها المسلمون آيات من البسالة والجلد والدفاع عن إشبيليّة، وأخيراً جاء مصير أسود محتوم واستسلمت المدينة لفرديناند الثالث، على أن يُخيّر المسلمون بين البقاء في إشبيليّة، أو يهاجروا، وفي الحال حُوّل مسجدها الجامع الى كنيسة، وأزيلت منها معالم الإسلام وتوزع أهلوها في الحواضر الإسلاميّة الباقية. لقد كان سقوط إشبيليّة إيذاناً بسقوط سائر المدن والحصون الإسلاميّة، فيما بينها وبين مصبّ الوادي الكبير فاستولى النصارى تباعاً على: شريش، شذونة، قادس، شلوقه، غليانة، روضة، ثغر شنتمريّة... وغيرها، وتحالف ابن الأحمر مع النصارى وعاونهم في الاستيلاء على قادس، وبهذا بسط القشتاليّون سلطانهم على سائر الأراضي الاسلاميّة في غربي الأندلس، وانكمشت رقعة الدولة الإسلاميّة بسرعة مروّعة. [٧]

سقوط (غرناطة) ومقرّ الحمراء، ونهاية حكم المسلمين في (الأندلس) كلّها

وساد سكون الموت في ردهة قصر الحمراء، واليأس ماثل في الوجوه، وغاص كلّ عزم في تلك القلوب الكسيرة، عندئذ صاح أبو عبد الله الصغير: "الله أكبر لا إله إلا الله محمّد رسول الله، ولا رادّ لقضاء الله، تالله لقد كتب لي أن أكون شقيّاً، وأن يذهب الملك على يدي"، وصاح من حوله: "الله أكبر ولا رادّ لقضاء الله" وقرَّروا جميعاً التسليم، وأنّ شروط النصارى أفضل ما يمكن الحصول عليه. نهض موسى بن أبي غسان وصاح: "لا تخدعوا أنفسكم، ولا تظنّوا أنّ النصارى سيوفون بعهدهم، ولا تركنوا إلى شهامة ملكهم، إنّ الموت أقلّ ما نخشى، فأمامنا نهب مدننا وتدميرها، وتدنيس مساجدها، وتخريب بيوتنا، وهتك نسائنا وبناتنا، وأمامنا الجور الفاحش، والتعصّب الوحشيّ والسياط والأغلال، وأمامنا السجون والأنطاق والمحارق، هذا ما سوف نعاني من مصائب الموت الشريف، أمّا أنا فوالله لن أراه"، ثمّ قام وخرج وجاهد حتّى استشهد رحمه الله تعالى. [٨] =أهم أسباب سقوط غرناطة والأندلس عموماً=:

  1. تفتّت كيان الشمال الإفريقيّ بعد سقوط دولة الموحّدين، حيث تحمّلت دولة بني مرين حمل الجهاد وحدها في الأندلس، إلّا أّنها ضعفت وعجزت عن أداء رسالتها الجهاديّة في الدفاع عمّا تبقي للإسلام في الأندلس.
  2. سعى ممالك إسبانيا نحو الاتّحاد، وتمّ ذلك في الزواج السياسيّ الهامّ الذي تمّ بين (فرناندو) الذي أصبح ملكاً لمملكة أرجون، و(إيزابيلا) التي تبوّأت عرش مملكة قشتالة فيما بعد، ثمّ اتّحدت المملكتان النصرانيّتان وتعاونتا معاً بعد اتحادهما على القضاء كلّيّة على سلطان المسلمين السياسيّ في الأندلس.
  3. الانغماس في الشهوات والركون إلى الدَّعة والترف، وعدم إعداد الأمّة للجهاد.
  4. الاختلاف والتفرق بين المسلمين، ولو نظرت إلى تاريخ العلاقات بين مملكة غرناطة ودولة بني مرين وبني عبد الواحد والدولة الحفصيّة لوجدت أمراً فظيعاً، وصل إلى حدّ الاشتباك والقتال بين المسلمين، بل أكثر من ذلك حيث تحالف المسلمون مع النصارى ضدّ إخوانهم في العقيدة من أجل شهوة السلطة، وكان هذا التفرّق الذميم منذ ملوك الطوائف، بل إنّ التفرّق من أبرز سمات عصر ملوك الطوائف.
  5. موالاة النصارى والثقة بهم، والتحالف معهم حيث نجد أنّ تاريخ الأندلس مليء بالتحالف مع النصارى، إلى أن بلغ ذروة رهيبة واضطرب بسبب ذلك مفهوم الولاء والبراء، والحبّ في الله والبغض في الله، بل هذه المعاني كادت تندثر. [٩]

اختتام المأساة الأندلسيّة

وهكذا اختتمت المأساة الأندلسيّة، واستولى القشتاليّون على غرناطة آخر الحواضر الإسلاميّة في إسبانيا، وخفق علم النصرانيّة ظافراً فوق صرح الإسلام المغلوب، وانتهت بذلك دولة الإسلام بالأندلس، وطويت إلى الأبد تلك الصفحة المجيدة المؤثّرة من تاريخ الإسلام، وقُضي على الحضارة الأندلسيّة الباهرة، وآدابها وعلومها وفنونها، وكلّ ذلك التراث الشامخ، بالفناء والمحو. شهد المسلمون احتلال العدوّ الظافر لحاضرتهم ودار ملكهم، وموطن آبائهم وأجدادهم، وقلوبهم تتفطّر حزناً وأسى، على أنّ هذه المناظر المحزنة، كانت تحجب مأساة أليمة أخرى؛ تلك هي مأساة الملك التعس أبي عبد الله آخر ملوك بنى الأحمر وآخر ملوك الإسلام بالأندلس. [١٠]

محاكم التفتيش

هدفت إلى تنصير المسلمين بإشراف السلطات الكنسيّة، وبأشدّ وسائل العنف، ولم تكن العهود التي قطعت للمسلمين لتحول دون النزعة الصليبيّة، التي اسبغت على سياسة إسبانيا الغادرة ثوب الدين والورع، ولمّا رفض المسلمون عقائد النصارى ودينهم المنحرف، وامتنعوا عنه وكافحوه، اعتبرهم نصارى الإسبان ثوّاراً وعملاء لجهات خارجيّة في المغرب والقاهرة والقسطنطينيّة، وبدأ القتل، فيهم وجاهد المسلمون ببسالة في غرناطة والبيازين والبشرات، فمزقوا بلا رأفة ولا شفقة ولا رحمة وفي تمّوز (يوليو) (1501 م) أصدر الملكان الكاثوليكيّان أمراً خلاصته "إنّه لمّا كان الله قد اختارهما لتطهير مملكة غرناطة من الكفرة، فإنّه يحظر وجود المسلمين فيها، ويعاقب المخالفون بالموت أو مصادرة الأموال". فهاجرت جموع المسلمين إلى المغرب ناجية بدينها، ومن بقي من المسلمين أخفى إسلامه وأظهر تنصّره، فبدأت محاكم التفتيش نشاطها الوحشيّ المروّع، فعند التبليغ عن مسلم أنّه يخفي إسلامه، يزجّ به في السجن، وكانت السجون مظلمة عميقة رهيبة، تغصّ بالحشرات والجرذان، يقيد فيها المتّهمون بالأغلال بعد مصادرة أموالهم، لتدفع نفقات سجنهم؛ ومن أنواع التعذيب، إملاء البطن بالماء حتّى الاختناق، وربط يدي المتهم وراء ظهره، وربطه بحبل فوق راحته وبطنه ورفعه وخفضه معلقاً، سواء بمفرده أو مع أثقال تربط معه، والأسياخ المحميّة، وسحق العظام بآلات ضاغطة، تمزيق الأرجل وفسخ الفكّ... ولا يوقف التعذيب إلا إذا رأى الطبيب حياة المتّهم في خطر، ولكن التعذيب يستأنف متى عاد المتّهم إلى رشده أو جفّ دمه.

[١١]

المراجع

  1. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (1/ 126).
  2. تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس (ص: 215).
  3. تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس.
  4. تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس (ص: 224).
  5. انبعاث الإسلام في الأندلس (ص: 33).
  6. دولة الإسلام في الأندلس (5/ 34).
  7. دولة الموحّدين (ص: 221).
  8. دولة الموحّدين (ص: 255).
  9. دولة الموحدين (ص: 274).
  10. دولة الإسلام في الأندلس (5/ 264).
  11. دولة الموحّدين (ص: 259).