دولة

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

(دولة/ State/ Etat): تعدّ الدولة أحد أشخاص القانون الدوليّ، وهيّ تنظيم قانونيّ وسياسيّ، ينشأ بوجود ثلاثةِ أركان أساسيّة، تتمثّل بـ:

  • أوّلاً: في وجود شعب؛ بمعنى مجموعة من الأفراد المستقرّين في الدولة، والذين تربطهم بها رابطة الجنسيّة.
  • وثانياً: في وجود إقليم للدولة؛ وهو مجموع المجال الأرضيّ والجويّ والمائيّ الذي يقيم عليه سكان الدولة، ويخضع لسيادتها.
  • ثالثاً : في السلطة السياسيّة، التي تُعدُّ الركيزة الأساسيّة لكلِّ تنظيمٍ سياسيّ، وأساسِ التمييز بين الدولة بمفهومها الحديث عن المجتمعات القديمة.

وتتمتّع الدولة بخاصيّتين اثنتين، تتجلّى:

  • الخاصيّة الأولى في "خاصيّة السيادة"؛ حيث أنَّ هذه الأخيرة هي التي تجعل من الدولة مؤسّسة متماسكة وقويّة، قادرة على فرض هيبتها وسلطتها داخليّاً، وفي مجال العلاقات الخارجيّة، ويترتّب عن سيادة الدولة علوّ سلطتها، واستقلالها عن غيرها في إدارة شؤونها على المستويين الداخليّ والخارجيّ.
  • الخاصيّة الثانية في "الشخصيّة المعنويّة"، التي تعني قدرة الدولة على ممارسة الحقوق وتحمل الالتزامات، وتمتّع الدولة بشخصيّة قانونيّة مستقلّة عن أشخاص الحكّام وممارسي السلطة؛ حيث ينتهي الحكّام، أو يتغيّرون، ولكن الدولة تستمرّ في الوجود.

[١]


أركان الدولة

الركن الأوّل السكاّن ( الشعب )

إنّ السكّان هم العنصر البشريّ المهمّ في تكوين الدولة، والذي يرتبط أفراده مع بعضهم بعلاقات متينة، ومصالح وروابط أهمّها الرغبة في العيش المشترك، واللغة والأصل والدين والأرض المشتركة، والعادات والتقاليد والثقافات المشتركة أو المتقاربة، ولكن ليس ضروريّة أن تتوفّر كلّ هذه الروابط وإنّما أكثرها، والذي يميّز الشعب أو السكّان عن غيرهم من التجمّعات البشريّة هو:

  • العيش في إقليم دولة له حدوده المعروفة.
  • وامتلاك جنسيّة واحدة تؤكّد انتماءهم الوطنيّ، فالمواطنون هم أبناء الوطن الساكنين فيه، والمرتبطون بوشائج كثيرة، ولهم الحقوق والواجبات نفسها وفقا للدستور، وبذلك يختلفون عن الأجانب الذين يقيمون في الوطن بشكل مؤقّت بسبب العمل والتجارة، ويخضعون لقوانين الإقامة، وليس لهم الحقوق والواجبات كما للمواطنين، وإنّما تسهيلات محدّدة وفقاً للقوانين، على ألّا يشكّلوا خطراً على البلاد، وانتهاكاً للأمن، أو العمل لصالح جهات أجنبيّة.

الأقلّيّات ضمن الوطن الواحد

  • قد يكون الشعب أمّة واحدة إذا كان أفراده ينتمون إلى أصل واحد، كما هو في المانيا، فالألمان يشكّلون أمّة واحدة في أصلها ولغتها وأرضها ودينها وثقافتها، لأنّ الرابط الأوّل للأمّة هو الأصل.
  • ولكن في حالات كثيرة فإنّ الشعب الواحد يضمّ أكثر من أمّة، كالشعب السويسريّ الذي يضمّ الألمان والفرنسيّين والإيطاليّين،
  • وقد تكون الأمّة الواحدة موزّعة في مجموعة من الدول، كما هو حال الأمّة العربيّة التي يوجد أبناؤها في (22) قطر عربيّ، ويتطلّعون إلى الوحدة العربيّة للعيش في دولة عربيّة واحدة

وفي الحقيقة هنالك أقلّيّات عرقيّة أو دينيّة أو مذهبيّة في معظم دول العالم، ولكنّها مرتبطة مع السكّان برابطة الوطن الواحد، أو روح المواطنة في الولاء للأرض والشعب، لا سيّما حين تكون العلاقات قائمة على العدالة والديمقراطيّة وعدم التمييز، أمّا إذا تميّزت العلاقات بالتوتر بسبب الاضطهاد القوميّ، أو عدم المساواة في الحقوق.[٢]

الركن الثاني الإقليم (الأرض)

وهو الركن الثاني من أركان الدولة والحيّز الذي تمارس السلطة أعمالها في إطاره الثابت والمحدّد بحدود معروفة ومعترف بها، وهو الأرض التي يعيش فيها السكّان، سواء كانت:

  • أرضاً متّصلة كأرض النمسا.
  • أم منفصلة كعُمان.
  • وسواء كانت أرضاً برّيّة فقط كالمجر .
  • أم أرضاً برّيّة تتخلّلها بحيرات أو بحار كسويسرا.
  • أو تكون أرضاً وبحراً كفرنسا.
  • وقد يتكوّن الإقليم من مجموعة جزر صغيرة وكبيرة كبريطانيا.
  • أو جزر متباعدة أو أرض منفصلة بينها بحار ودول كباكستان سابقاً.

.

والمقصود بالإقليم هو الأرض وما تحتها وما فوقها، والجبال والوديان والسهول والصحارى والمياه والبحار والبحيرات، والامتداد القاريّ أو الجرف القاريّ الذي يمتد عدّة أميال وفقاً لإجراءات الدول، وللدولة حقّ الاستثمار في كلّ أراضيها، والالتزام بالقوانين الدوليّة التي تنظّم الأنهار المشتركة والاستفادة منها، وتنظّم الامتداد والبحار ومنع أيّة دولة أجنبيّة أخرى من الوجود فيها إلا باتفاق أو معاهدة أو حلف عسكريّ، ولذلك فإنّ الدول تمتلك الجيوش البرّيّة والأساطيل البحريّة والطائرات المقاتلة للدفاع عن أراضيها. وهنالك دول لا تمتلك موانئ بحريّة لأنّها دول قاريّة، لذلك تتفّق مع جيرانها للسماح لها باستخدام موانئها لغرض التجارة والنقل، بينما هنالك دول محاطة بالبحار من كلّ الجهات ممّا جعلتها دولاً بحريّة كبريطانيا. أمّا مساحة الأرض فهي مهمّة للدول، لأنّ المساحة الكبيرة التي يقطنها شعب كبير، توفّر للدولة موارد وعمقاً جغرافيّاً مفيداً في حال وقوع حرب، أو غزو عليها، كروسيا التي كانت أرضها الشاسعة قوّة لها في منع الغزاة من الوصول إلى موسكو، بينما المساحة الصغيرة يمكن اجتياحها بسرعة في الحروب .[٣]

الركن الثالث الحكومة ( السلطة)

وهي الركن الثالث للدولة، ويقصد بها السلطة أو الهيئة الحاكمة التي تتولّى إدارة البلاد، والإشراف على الأمور، وتنظيم العلاقات مع الشعب، واستغلال ثروات البلاد.
وتنظيم اقتصادها، وإدارة سياساتها الخارجيّة، وحماية الوطن من العدوان الخارجيّ، وتحقيق الأمن والاستقرار، ومنع الاعتداء، وتنفيذ القوانين والأنظمة النافذة، بما يكفل سير الحياة بشكل طبيعيّ، وتحقيق السعادة والرفاهيّة لجميع الأفراد.

ولا يمكن تصوّر دولة بلا حكومة، وإلا سادت الفوضى، ولكن تتغيّر الحكومات جرّاء الانتخابات أو الثورات أو الانقلابات العسكريّة، أو الاحتلال، فقد تقام حكومات منفی خارج أقاليمها، تعمل على إنهاء الاحتلال والعودة إليها، وقد لا تسيطر بعض الحكومات على كلّ أقاليمها بسبب التمرّد والعصيان، ولكنّها تبقى مستمرّة تمارس اختصاصاتها وفق الدستور، كما أنّ شكل الحكومة لا يغيّر من جوهرها كسلطة، فقد تكون حكومة مركزيّة أو لامركزيّة، أو سلطة اتحاديّة فدراليّة) أو يكون نظام حكم ملكيّاً أو جمهوريّاً، أو تكون السلطات مطلقة أو ديمقراطيّة، أو أيّ شكل أخر، ويخلط بعضهم بين الدولة والحكومة، فالدولة كيان ثابت مستمرّ تقريباً، بينما الحكومة جزء منها، وخاضعة للتغيير في فترات معيّنة. وتتكوّن الحكومة أو السلطة من السلطات الثلاث سلطة تشريعيّة وسلطة تنفيذيّة وسلطة قضائيّة والتي تكون علاقاتها مع بعضها قائمة على فصل السلطات أو تركيزها او توازنها، ولكنّها جميعاً تتعاون لإنجاز الأهداف السياسيّة للحكومة، وبرامجها المختلفة.
ولا تقبل الحكومات وجود سلطات مساوية لها أو مناوئة، فهي السلطة الوحيدة التي تملك القّوة الإلزاميّة التي تجبر المواطنين على الخضوع للدستور والقوانين، ومنع المخالفين لها من تعكير صفو الأمن والاستقرار، ولا تستمرّ الحكومات إلا برضا المواطنين، ولا تستند إلا إلى الفوز في الانتخابات أو الاستفتاءات الشعبيّة، وإلا فعليها أن تغادر الحكم.[٤]

الركن الرابع السيادة ( الاستقلال)

وهي البعد أو الركن الرابع للدولة، وهي السلطة العليا في الدولة التي تشمل كلّ المواطنين، وكلّ البلاد، أي القدرة على فرض الطاعة على الجميع والامتثال للقانون، وذلك يقال سيادة القانون بمعنى سيرانه على جميع المواطنين دون استثناء، والسيادة هي عدم الخضوع لأيّة سلطة أخرى على الصعيد الداخليّ وعلى الصعيد الدوليّ، ولذلك لا توجد سلطة فوق سلطة الدولة، أمّا سلطات الحكومات المحليّة فهي بداهة خاضعة لسيادة وسلطة الدولة، ولذلك فإنّ للسيادة جانبين هامين:

1. السيادة الداخليّة:

وهي امتلاك السلطة المطلقة على جميع الأفراد والجماعات التي تتألّف منها، وهي سلطة شرعيّة وواجبة لها حقّ سنّ القوانين وفرضها بشتّى الوسائل.

2. السيادة الخارجيّة:

وهي استقلال الدولة فعليّاً وقانونيّاً عن سيطرة أيّ دولة أخرى واعتراف الدول بها، وحقّها في التمثيل الدبلوماسيّ وعضويّة المنظّمات الدوليّة، وحرّيّتها في اتخاذ القرارات دون قيود أو تردّد، إلا الالتزامات التي يفرضها القانون الدوليّ والعرف والاتفاقيّات الدوليّة الثنائيّة أو الإقليميّة.[٥]

انحسار مفهوم السيادة في العصر الحديث

لكن على الرغم من أنّ مفهوم السيادة لا يزال يتمتّع ببعض مظاهره الأساسيّة البعثات الدبلوماسيّة، احترام الحدود السياسيّة، العلم الوطنيّ، الوظيفة العسكريّة إلا أنّه وبفعل العديد من التحوّلات العالميّة لم يعد نافذ المفعول.

سيولة الحدود

فلقد أصبحت الدولة عاجزة عن السيطرة على تنامي التأثيرات الخارجيّة على أوضاعها الداخليّة، تلك التأثيرات التي تتجلّى عبر وسائل مختلفة من قبيل ظاهرة الهجرة والمشاكل المصاحبة لها والآخذة في التفاقم بفعل تسييل الحدود بين الدول.

الغزو الثقافيّ على المستوى الثقافيّ

كما أنّ سيادة الدولة فيما يتّصل بلغتها الوطنيّة وثقافتها ومنظومة قيمها أخذت في التآكل أمام تأثيرات وسائل الإعلام الكونيّة والأقمار الصناعيّة في شبكة المعلومات الدوليّة.

على المستوى الاقتصاديّ

هذا إلى أنّ سيادة الدولة على اقتصادها الوطنيّ ممثّلاً في عملتها الوطنيّة قد بدأت في التراجع الفعليّ أمام منافسة البطاقات الائتمانيّة التي تعمل خارج نطاق النظام المصرفيّ، على صعيد آخر، تأثّر النشاط الاقتصاديّ للدولة بتطوّر البورصات العالميّة وتدفّق الاستثمارات ورؤوس الأموال الدوليّة.

على المستوى الأمنيّ

أكثر من ذلك فإنّ تفرّد الدولة بتحقيق الأمن على أرضها أصبح ينال منه تكاثر المؤسّسات الأمنيّة الخاصّة التي تتكفّل بحماية الشخصيّات العامّة وحفظ ممتلكاتها.[٦]

هوامش

مصادر

  1. موسوعة المفاهيم الأساسيّة في العلوم الإنسانيّة والفلسفيّة، عربيّ، إنكليزيّ، فرنسيّ، المؤلّف: محمّد سبيلا، ونوح الهرمونيّ، الطبعة الأولى 2017، منشورات المتوسّط ميلانو إيطاليا، بالتعاون مع المركز العلميّ العربيّ للأبحاث والدراسات الإنسانيّة، الرباط
  2. راجع :2017 هادي الشيب - رضوان يحيى- مقدّمة في علم السياسة والعلاقات الدوليّة،مطبوعات المركز الديمقراطيّ العربيّ- ألمانيا صفحة 121
  3. راجع E.M. Sait, “Political Institution, A Preface”, P.94 + Seeley, J. Introduction to Political Science, PP
  4. راجع : قحطان أحمد الحمدانيّ ، المدخل إلى العلوم السياسيّة، صفحة 166، الطبعة الأولى 2012 دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان
  5. راجع: George Sabine, A History of Political Theory, New York, P. 402.
  6. قاموس المصطلحات المدنيّة والسياسيّة تحرير الدكتور: صقر الجبال الدكتور: أيمن يوسف الدكتور: عمر رحال الطبعة الأولى: كانون الثاني 2014 الناشر: مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطيّة >شمس< Human Rights & Democracy Media Center”SHAMS“