خلافة إسلامية

من رؤية بيديا
(بالتحويل من خلافة)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الخلافة الإسلاميّة هي شكل نظام الحكم الذي ساد فترة من صدر التاريخ الإسلاميّ، يقوم على استخلاف قائدٍ مسلم على الدولة الإسلاميّة ليحكمَها بالشريعة الإسلاميّة؛ وسمّيت بالخلافة لأنّ الخليفة هو قائدهم، وهو من يخلُف محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لتولّي قيادة المسلمين والدولة الإسلاميّة، وعليه فإنّ غاية الخلافة هي تطبيقُ أحكام الإسلام وتنفيذُها، وحملُ رسالته إلى العالم بالدعوة والجهاد.
بينما الخلافة عند أغلب فرق الشيعة كالإماميّة والإسماعيليّة أوسع من الحكومة بعد الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فالخلافة عندهم إمامة، والخليفة إمام، فهي بذلك امتداد للنبوّة، وكلام الإمام وفعله وإقراره حجّة يجب الأخذ به، حيث اتّفق علماؤهم على أنّ الإمام يساوي النبيّ في العصمة والاطلاع على حقائق الحقّ في الأمور كلّها، إلّا أنّه لا يتنزّل عليه الوحي، وإنّما يتلقّى ذلك من النبيّ.
فالخليفة عند أهلالسنَّة يخلّف بتعيينه حاكماً بالشورى على الأمّة باختيارها، وليس متعيّناً بالنصّ، وعند الشيعة هو الإمام، ولا يشترط أن يكون الإمام حاكماً.
لا يُطبّق الآن نظام الخلافة منذ سقوط السلطنة العثمانيّة عام (1924 م).

اتساع الدولة الإسلاميّة زمن الخلافة الراشدة

محتويات

الخلافة في المفهوم اللّغويّر ر لر ؤ شذذ

الخلافة لغةً من مصدر خَلَف يخلُف، يقال: خلفه خليفة، أي كان خليفتَه، وبقي بعده، والخِلافَةُ: الإِمارةُ. [١] والخليفة: هو السلطان والرئيس والإمام والأمير والحاكم، وسُمِّي خليفةً لأنّه يخلُف النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في أمّته، ومنه قوله تعالى: "وقال موسى لأخيه هارون اخلُفْني في قومي"[٢] ثمّ أُطلقت في العرف العامّ على الزعامة العظمى، وهي الولاية العامّة على كافة الأمّة، والقيام بأمورها والنهوض بأعبائها، والذي عليه العرف الشائع من صدر الإسلام وهلمّ جراً، إطلاق اسم الخليفة على من قام بأمر المسلمين القيام العامّ، إمّا: 1- ببيعة أهل الحلّ والعقد [٣] 2- وإمّا بعهدٍ ممّن قبله، أيّ بالعهد. [٤]

الخلافة اصطلاحاً

عرّفها علماء أهل السنّة بأنّها خلافة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في حراسة الدين وسياسة الدنيا، يقول الماورديّ الإمامة موضوعة لخلافة النبوّة، في حراسة الدّين وسياسة الدنيا [٥]
، ويعرّفها ابن خلدون بأنّهاخلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا [٦]، ومن تعريفات علماء أهل السنّة للخلافة يتّضح لنا أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين الخلافة والإمامة، غير أنّ مفهوم الإمامة أشمل من مفهوم الخلافة، حيث إنّ الخلافة هي نمط من أنماط الإمامة، ومضمونها يعني الاقتداء والاتّباع.

الخلافة في القرآن الكريم

وردت كلمة خليفة في القرآن الكريم مرّتين: ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّيّ جَاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)) [٧]، قال ابن كثير أي: قوماً يخلف بعضهم بعضاً قرناً بعد قرن وجيلاً بعد جيل [٨] كما قال تعالى: "وهو الذي جعلكم خلائف الأرض" [٩] وقال تعالى: "ويجعلكم خلفاء الأرض" [١٠] وقال الطبريّ ويستخلف بعد أمرائكم في الأرض منكم خلفاء أحياء يخلفونهم [١١]، وفي قوله تعالى: "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً في الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ" [١٢] وقال القرطبيّ أي ملّكناك لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر [١٣].

عودة الخلافة في الأحاديث

قَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثمّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثمّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثمّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثمّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضاً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثمّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثمّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِياً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثمّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثمّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثمّ سَكَتَ". [١٤]
يقول الشيخ صلاح الدين الإدلبي في أحاديث الخلافة: خلاصة الأمر أنّ هذا الحديث بفقراته الثلاث، الأوّل "تكون النبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة، ثمّ تكون ملكاً عاضاً" صحيح بطرقه، حيث تشهد له الرواية الأولى من حديث حذيفة الجيّدة الإسناد، وهي بلفظ "أنتم في نبوّة ورحمة وستكون خلافة ورحمة، وتكون ملكاً عضوضاً"، والرواية الثانية منه الضعيفة الإسناد، وتشهد له الطرق الضعيفة من حديث أبي عبيدة بن الجرّاح، وأنّ هذه الكلمة التي في آخر الحديث "ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة" هي ممّا يجب أن يُتوقّف فيه، بسبب الشكّ في معرفة حال أحد رواة السند وتفرّده بها، والله أعلم.[١٥]

الخلافة نيابة عمّن؟

للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:
*المذهب الأوّل أنّ الخلافة هي عن الله، وهو ماحكاه الماورديّ في كتابه "الأحكام السلطانيّة" لقيامه بحقوق الله تعالى في خلقه احتجاجاً بقوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض} [١٦] [١٧] ومنع جمهور الفقهاء ذلك محتجّين بأنّه إنّما يستخلف من يغيب أو يموت، والله تعالى باقٍ موجود إلى الأبد لا يغيب ولا يموت، وقال محي الدين النوويّ لا ينبغي أن يقال للقائم بأمر المسلمين: خليفة الله. بل يُقال الخليفة، وخليفةُ رسولِ الله (صلّى الله عليه وسلّم)، وأمير المؤمنين [١٨]
. *المذهب الثاني إنّ الخلافة تكون عن رسول الله فيقال فيه: خليفة رسول الله، لأنّه خلفه في أمّته، وعليه ينطبق كلام الماورديّ وأبي جعفر النحاس [١٩]، وعلى ذلك خوطب أبو بكر رضي الله عنه بخليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. [٢٠] وعلى ذلك ينطبق كلام البغويّ حيث قال الخليفة وخليفة رسول الله [٢١] وتبعه النوويّ [٢٢]
*المذهب الثالث إنّ الخلافة هي عن الخليفة قبل ذلك الخليفة، وقد خوطب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في أوّل أمره بخليفة خليفة رسول الله، ثمّ سمّى نفسه بأمير المؤمنين. [٢٣]

الخلافة والنظريّات السياسيّة الفقهيّة:

الخلافة في الفقه السنّيّ:

دلّت الأحاديث الواردة في الكتب السنّيّة أنّ الخلافة يجب أن تنحصر في قبيلة قريش، وأنّها ستستمرّ بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مدّة (30) عاماً، وهي مدّة حكم الخلفاء الأربعة أبي يكر وعمر وعثمان وعليّ، إضافة لعامين من الخلافة بين الحسن بن عليّ ومعاوية بن أبي سفيان، يعتبرها السنّة خلافة راشدة للحسن؛ ثمّ تحوّلت لملك عضوض، وهي فترة تعاقب الدولة الأمويّة والدولة العباسيّة والدولة الفاطميّة والدولة العثمانيّة وغيرها؛ ويُعتقد أنّ الدولة ستصبح حكماً جبريّاً، ثمّ ستعود مرّة أخرى خلافة على منهاج النبوّة بحسب المفهوم السنّيّ السائد.
الحديث الأوّل: " الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثمّ تَكُونُ مُلْكاً". [٢٤]
الحديث الثاني: " ‏تكون النبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثمّ تكون ملكاً ‏عاضّاً ‏فيكون ما شاء الله أن يكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمّ تكون ملكاً جبريّاً ‏فتكون ما شاء الله أن تكون، ثمّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة ثمّ سكت". [٢٥]
الحديث الثالث: "‏إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش". [٢٦]
الخلافة هي رئاسة عامّة للمسلمين جميعاً في الدنيا، لإقامة أحكام الشرع الإسلاميّ وحمل الدعوة الإسلاميّة إلى العالم، وهي عينها الإمامة، فإنّ الخلافة في الاصطلاح الإسلاميّ تعني القيادة الإسلاميّة أو الإمامة فقط، ومن هنا يُعلم أنّ مصطلح الإمامة يرادف مصطلح الخلافة، ويقول أبو الحسن الماورديّ: "الإمامة: موضوعة لخلافة النبوّة في حراسة الدين وسياسة الدنيا".
وسمّيت خلافة لأنّ الذي يتولّاها يكون الحاكم الأعظم للمسلمين، ويخلف النبيّ في إدارة شؤونهم، وتسمّى الإمامة لأنّ الخليفة كان يسمّى إماماً، ويرى علماء المنهج السلفيّ أنّ طاعته واجبة، سواء كان برّاً أو فاجراً ما لم يأمر بمعصية الله، سواء اجتمع عليه الناس ورضوا به، أو غلبهم بسيفه، ولأنّ الناس كانوا يسيرون وراءه كما يصلّون وراء من يؤمّهم في الصلاة.

الخلافة في الفقه الشيعيّ الاثني عشري:

يعتقد الشيعة الاثنا عشريّة أنّ موضوع قيادة الأمّة الإسلاميّة محسوم بالنصّ عن الرسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم، حيث يستدلّ الشيعة بالأحاديث الشيعيّة على أنّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه هو أوّل خليفة بعد محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وهذه النصوص بعضها في مصادر السنّة والشيعة، مثل حديث الغدير الذي جاء فيه: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه [٢٧] حيث يتأوّلون معناها إلى خلافة عليّ رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله ويستدلّون بحديث الكساء: [٢٨] هناك كذلك حديث الكساء وحديث الثقلين: [٢٩] وحديث يوم الدار، وغيرها من الأحاديث التي يستشهد بها الشيعة على إمامة عليّ، إضافة لأحاديث تفرّد بها الشيعة في إثبات إمامة عليّ والأئمّة الاثني عشر من بعده.
والخليفة عند الشيعة هو أحد الأئمّة المعصومين، الذي يتمّ اختياره بأمر من الله تعالى ويوحي به للإمام الذي يسبقه، وعلى الرغم من ذلك فإنّ الإمام الوحيد الذي تولّى الخلافة هو عليّ بن أبي طالب، ومن بعده الحسن بن عليّ الذي اعتبره أنصاره خليفة المسلمين، لكنّه تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان.
وقالت الإماميّة بانحصار الأئمّة ولكنّهم مختلفون في مقدارهم، فقال بعضهم خمسة وهم الذمّيّة، وبعضهم سبعة وهم الإسماعيليّة، وبعضهم ثمانية، وبعضهم اثنا عشر وهم الإماميّة، وبعضهم ثلاثة عشر، وقالت الغلاة: الأئمّة آلهة أوّلهم محمّد رسول الله، إلى الحسين، ثمّ من صلح من أولاد الحسين إلى جعفر بن محمّد، وهو الإله الأصغر وخاتم الآلهة، ثمّ من بعده نوّابه وهم من صلح من أولاد جعفر، كغلاة النصيريّة. [٣٠] وذهبت فرقة منهم إلى أنّ الإمام في هذه الأمّة اثنان: محمّد وعليّ بن أبي طالب، وغيرهما ممّن كان لائقاً لهذا الأمر من أولاد عليّ فهم نوّابهما. [٣١]

هل مسمّى الخليفة والخلافة قضيّة وقفيّة؟

يقول الدكتور أحمد الريسوني: لا وجود في الإسلام المنزّل -أي القرآن وصحيح السنَّة- لما يسميه بعضهم "نظام الحكم الإسلامي" أو: "نظام الخلافة الإسلاميّة"، بل الخلافة نفسها إنّما هي معنى إجماليّ أجمع المسلمون على شرعيّته وضرورته، ولكنّه ليس نظاماً. وحتّى لفظة (الخلافة)، وقبله لفظ (الخليفة)، إنّما هو واحد من الألقاب المعبّر بها عن الدولة الإسلاميّة الجامعة، وعن رأسها وقائدها، وهو لفظ من بين ألفاظ أخرى استعملت أو يمكن استعمالها، مثل الإمامة والإمام، والإمارة والأمير، والرئاسة والرئيس، وأمير المؤمنين وأمير المسلمين، وجميع هذه المصطلحات والألقاب لا تحيل على نظام شرعيّ محدّد موصوف، وعلى تجربة تاريخيّة موحّدة أو مشابهة، بل هي أنماط عديدة، تختلف باختلاف الدول والأقطار والأفراد. وحتّى الخلافة الراشدة نفسها وهي النموذج الأمثل في الباب، كان بين عهودها الأربعة اختلافات سياسيّة وتنظيميّة معروفة، مع أنّ فترة الخلفاء الأربعة كلّهم هي فترة قصيرة جداً، يوجد من حكّامنا المعاصرين من حكموا بمفردهم أكثر منها؛ فالنظام السياسيّ، والتدبير السياسيّ، والقرار السياسيّ، والعلاقات والمؤسسات السياسيّة، هذه كلّها أمور لم يجمعها في حقبة الخلفاء الراشدين، سوى المبادئ والتوجيهات العامّة، مع العدل والاستقامة، التي يعبّر عنها بوصف الخلافة الراشدة، ووصف الخلفاء الأربعة - أو الخمسة - بالخلفاء الراشدين. [٣٢]
وقد سُمّي الخليفة بذلك لأنّه يخلف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وقد سُمّي الصحابيّ الجليل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- بخليفة رسول الله، فكان أوّل الخلفاء، وسُمّي بعده الصحابيّ عمر بن الخطاب بأمير المؤمنين ثاني خليفة للمسلمين، ولم يسمّ بخليفة خليفة رسول الله، حتّى لا يكون اللقب طويلاً له ولمن بعده، فكان كلّ خليفة للمسلمين بعده يسمّى بأمير المؤمنين لهذا السبب.

شروط الفقهاء في الخليفة:

يشترط فقهاء السنّة سبعة شروط في الخليفة:
*أحدها: الْعَدَالَةُ عَلَى شُرُوطِهَا الْجَامِعَةِ.
*الثاني: الْعِلْمُ الْمُؤَدِّي إلَى الِاجْتِهَادِ في النَّوَازِلِ وَالْأَحْكَامِ.
*الثالث: سَلَامَةُ الْحَوَاسِّ مِنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ؛ لِيَصِحَّ مَعَهَا مُبَاشَرَةُ مَا يُدْرَكُ بِهَا.
*الرابع: سَلَامَةُ الْأَعْضَاءِ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ عَنِ اسْتِيفَاءِ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةِ النُّهُوضِ.
*الخامس: الرَّأْي الْمُفْضِي إلَى سِيَاسَةِ الرَّعِيّة وَتَدْبِيرِ الْمَصَالِحِ.
*السادس: الشَّجَاعَةُ وَالنَّجْدَةُ الْمُؤَدِّية إلَى حِمَاية الْبَيْضَةِ وَجِهَادِ الْعَدُوّ.
*السابع: النَّسَبُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ. [٣٣]

شرط القرشيّة:

يقصد بشرط القرشيّة أَنْ يَكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ، لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ، وَانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ احْتَجَّ يَوْمَ السَّقِيفَةِ عَلَى الْأَنْصَارِ في دَفْعِهِمْ عَنِ الْخِلَافَةِ لَمَّا بَايَعُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ عَلَيْهَا بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ" [٣٤] فَأَقْلَعُوا عَنِ التَّفَرُّدِ بِهَا وَرَجَعُوا عَنِ الْمُشَارَكَةِ فِيهَا حِينَ قَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، تَسْلِيماً لِرِوَايَتِهِ وَتَصْدِيقاً لِخَبَرِهِ وَرَضُوا بِقَوْلِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. [٣٥]
إلَّا أنّ بعض فقهاء السنَّة، ومنهم ابن خلدون، فضلاً عن المعتزلة والخوارج، يميلون إلى إلغاء هذا الشرط ويرون أنّ انعقاد الخلافة في قريش كان لعلّة العصبة. [٣٦] فالنظريّة الأخرى التي أخذ بها الخوارج وغالبيّة المعتزلة، يقول هؤلاء: إنَّ الخلافة ممكنة لأيّ شخص، ولو لم يمكن قرشيّاً، وحجّتهم في ذلك الحديث النبويّ: "اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشيّ" [٣٧] ممّا يدلّ في نظرهم على أنَّ الإمام يمكن أن يكون غير قرشيّ، بل إنَّ ضرار بن عمرو الغطفانيّ وهو من فقهاء المعتزلة يرى أنَّه يجب أن يفضَّل الزنجيّ على القرشيّ إذا كان كلاهما في درجة واحدة من الأهليّة، لأنَّ الزنجيّ يكون من السهل عزله إذا خرج عن واجباته كخليفة. [٣٨]
أمّا حديث: "الأئمّة من قريش" فقد اشتهر بين العلماء، ولكنّ الشهرة لا تعني دائماً الصحّة، وممّا يشكِّك في ثبوته: أنّه لو كان معروفاً لدى الأنصار، ما قال قائلهم يوم السقيفة: (منّا أمير ومنكم أمير)، وهم ليسوا من قريش، ولو كان معروفاً لدى المهاجرين، لردَّ به عليهم أبو بكر رضي الله عنه، وكفى به حجَّة لو صحَّ، ولكنّه لجأ إلى ترجيح المهاجرين باعتبارات اجتماعيّة، كقوله: إنّ العرب لا تدين إلّا لهذا الحيّ من قريش! وردّ بعضهم على حديث الأئمّة من قريش، أنّه من باب الإخبار وليس التكليف.

تفريق عبد الرحمن بن خلدون بين الملك والسياسة والخلافة

يفرّق ابن خلدون بين الملك الطبيعيّ والخلافة والسياسة، ويعتبر منصب الخلافة هو نيابة عن صاحب الشرع (عن الله تعالى)، فيقول في المقدّمة: "فقد تبيّن لك من ذلك معنى الخلافة،

  • وأنّ الملك الطبيعيّ هو حمل الكافّة على مقتضى الغرض والشهوة.
  • والسياسيّ هو حمل الكافّة على مقتضى النظر العقليّ في جلب المصالح الدنيويّة ودفع المضار.
  • والخلافة هي حمل الكافّة على مقتضى النظر الشرعيّ في مصالحهم الأخرويّة والدنيويّة الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلّها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة.
فهي (أي الخلافة) في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"

[٣٩]

السلطان عبد الحميد الثاني وفكرة الجامعة الإسلاميّة (١٨٤٢- ١٩١٨ م)

لم تظهر فكرة الجامعة الاسلاميّة، في معترك السياسة الدوليّة إلّا بعد ارتقاء السلطان عبد الحميد

السلطان عبد الحميد الثاني.jpg

عرش الدولة العثمانيّة عام (1876 م)، فبعد أن التقط السلطان عبد الحميد أنفاسه، وجرّد المتأثرين بالفكر الأوروبيّ من سلطاتهم، وتولّى هو قيادة البلاد قيادة حازمة، اهتمّ السلطان عبد الحميد بفكرة الجامعة الاسلاميّة. وقد تكلّم في مذكّراته عن ضرورة العمل على تدعيم أواصر الأخوّة الاسلاميّة بين مسلمي العالم كلّهم؛ في الصين والهند وأواسط إفريقيّة وغيرها، وحتّى إيران؛ فهو يُعبّر عن ثقته في وحدة العالم الاسلاميّ بقوله: (يجب تقوية روابطنا ببقيّة المسلمين في كلّ مكان، يجب أن نقترب من بعضنا بعضاً أكثر وأكثر، فلا أمل في المستقبل إلّا بهذه الوحدة، ووقتُها لم يحن بعد، لكنّه سيأتي، سيأتي اليوم الذي يتّحد فيه كلّ المؤمنين وينهضون فيه نهضة واحدة، ويقومون قومة رجل واحد، وفيه يحطّمون رقبة الكفّار).
وكانت فكرة الجامعة الاسلاميّة في نظر السلطان عبد الحميد تنطوي على عدّة أهداف منها:

  • مواجهة أعداء الاسلام المثقّفين الثقافة الغربيّة، الذين توغّلوا في المراكز الإداريّة والسياسيّة الحسّاسة، في أجهزة الدول الاسلاميّة عموماً، وفي أجهزة الدولة العثمانيّة خصوصاً، فسيقفون عند حدّهم، عندما يجدون أنّ هناك سدّاً إسلاميّاً ضخماً وقويّاً يقف أمامهم.
  • محاولة إيقاف الدول الاستعماريّة الأوروبيّة وروسيا عند حدّها، عندما تجد أنّ المسلمين قد تكتّلوا في صفٍّ واحد، وقد فطنوا إلى أطماعهم الاستعماريّة ووقفوا ضدّها بالوحدة الإسلاميّة.
  • إثبات أنّ المسلمين يمكن أن يكونوا قوّة سياسيّة عالميّة، يحسب لها حسابها في مواجهة الغزو الثقافيّ والفكريّ والعقديّ الروسيّ - الأوروبيّ النصرانيّ.
وكان للفكرة عديد من المؤيّدين من الشخصيّات البارزة من أمثال: مصطفى كمال باشا في مصر، وجمال الدين الأفغانيّ وأبي الهدى الصيّادي في سوريّة وعبد الرشيد إبراهيم من سيبيريا والحركة السنوسيّة في ليبيا وغيرهم الكثير.[٤٠]

مالك بن نبيّ (1905- 1973 م) وفكرة الكومنولث الإسلاميّ

ملك بن نبي.jpg

ركّز مالك بن نبيّ في كتابه الكومنولث الإسلاميّ على قيام وحدات إسلاميّة مختلفة كوحدة المسلمين العرب ووحدة مسلمي القارّة الهنديّة ووحدة المسلمين الأفارقة، ثمّ التحول لاتحاد –خلافة– بشكل يقارب الكومنولث البريطانيّ القائم حاليّاً بين (53) دولة؛ وانطلق بفكرته من مبرّرات جغرافيّة وسياسيّة وسيكولوجيّة، ودعا إلى التخطيط للفكرة برئاسة المؤتمر الإسلاميّ كجهاز فدراليّ، ودستور الاتحاد يجب أن يقوم على دراسة جديدة للإمامة، مع استخدام الرابطة الاقتصاديّة بين الدول الإسلاميّة.[٤١]

الخلافة في تصوّر د. عبد الرزاق السنهوريّ (1895- 1971 م)

يرى السنهوريّ أنّ المنظمة السياسيّة (كما سمّاها عصبة الأمم الشرقيّة) تشكّل بديلاً حضاريّاً جيّداً عن نمط الخلافة بشكلها الامبراطوريّ القديم، فهي تحفظ لكلّ بلد خصوصيّة مقدّراته واستقلال مفاهيمه وعاداته وقوانينه، لكنّها تُبقي الأمّة الإسلاميّة وحدة متكاملة في مواجهة الكيان العالميّ، أقرب ما تكون لشكل الاتحاد الأوربيّ الحالي.يسار ويتصوّر السنهوريّ الخلافة على أنّ هدفها الأساسيّ هو وحدة الأمّة، وليس وحدة الدولة، وأنّ الشكل الإمبراطوريّ للدولة الإسلاميّة قد يكون الأمثل من الناحية التطبيقيّة لفكرة الخلافة نظريّاً، إلّا أنّه ليس من شروط إقامة الخلافة في ذاتها؛ ويرى السنهوريّ أنّ العصر الذي أنشأ فيه المسلمون خلافتهم، كان تطوّره الحضاريّ يقوم على البناء الامبراطوريّ للكيانات، فكان تقسيم العالم إلى كتل ضخمة كالروم والفرس والعرب، وكان على القبائل والمدن الحدوديّة أن تختار امبراطوريّة تنتسب إليها وتبايعها، ويرى السنهوريّ أنّ استحالة إقامة الخلافة بصورتها الكاملة لا يمنع من إقامة الخلافة المنقوصة (غير المكتملة) كخطوة في طريق العودة إلى الخلافة الشاملة، لأنّ الشريعة الإسلاميّة لا تضع شكلاً لطريقة الحكم في الإسلام، ويرى أنّ تاريخ الخلافة يثبت أنّ الدولة المركزيّة لم تستطع الاستمرار طويلاً ، ثمّ إنّ الفقه الإسلاميّ لا يحتّم شكلاً معيّناً للوحدة.[٤٢]

الخلافة عند الشيخ جمال الدين الأفغاني:

ركّز الأفغانيّ في دعوته على محورين أساسيّين، هما أنّ ما يعوق التقدّم في إنشاء مجتمع إسلاميّ رصين هو أنّ جهّال المسلمين قد أضاعوا الإسلام الصحيح بجهلهم لجوهر الدين، وأنّ حكّام المسلمين قد خانوا شعوبهم بالتواطؤ مع المستعمرين، وتغليب مصالحهم وأهوائهم الشخصيّة، ممّا أدّى إلى انهيار مبادئ الدولة التي دعا إليها الإسلام. ويرى الأفغانيّ أنّ الدول لا تتكوّن ولا يستقرّ لها السلطان إلّا بقوّتين: قوّة الجنس التي تدعو للاتحاد، لمغالبة من سواهم من ذوي الأجناس الأخرى في حال الضرورة، وقوّة الدين الذي يقوم مقام الجنسيّة، فيجمع الكلمة، ويكون أكثر فاعليّة من العصبيّة الجنسيّة في لمّ الشمل وتوحيد الصفّ.

الخلافة عند الشيخ محمّد عبده:

في عام (1899 م) كتب محمّد عبده مقالته الشهيرة “إنّما ينهض بالشرق مستبّد عادل” والذي أوضح فيه أنّ الشرق في حاجة إلى مستبدّ يحمل الناس على رأيه في منافعهم بالرهبة، إن لم يحملوا أنفسهم على ما فيه سعادتهم بالرغبة، عادل لا يخطو خطوة إلّا ونظرته الأولى إلى شعبه الذي يحكمه، وهذا المستبدّ العادل قادر على أن يصنع في شعبه في خمس عشرة سنة ما لا يصنعه العقل وحده في خمسة عشر قرناً من الزمان.
ويرفض الشيخ محمّد عبده فكرة قيام سلطة دينيّة على أساس إسلاميّ في المجتمع، معلّلاً أنّه "ليس في الإسلام سلطة دينيّة سوى سلطة الموعظة الحسنة، والدعوة إلى الخير، والتنفير من الشرّ، وهي سلطة خوّلها الله لأدنى المسلمين يقرع بها أنف أعلاهم، كما خوّلها لأعلاهم يتناول بها أدناهم".

الخلافة عند الشيخ محمّد رشيد رضا (1865- 1935 م)

دعا محمّد رشيد رضا إلى العودة لمناقشة قضيّة الخلافة الضائعة في رسالة له، أكّد فيها ضرورة تأسيس الخلافة الإسلاميّة من جديد، على أساس إسلاميّ أصيل، واجتهاد عصريّ لفهم القرآن والسنَّة، قائمة على الشورى والدستور؛ أمّا بالنسبة إلى الخلافة العثمانيّة: ما هي -من وجهة نظره- إلّا "خلافة ضرورة" إلى أن يحين الوقت لتأسيس الخلافة العربيّة القرشيّة الإسلاميّة الشرعيّة من جديد؛ ودعا محمّد رشيد رضا العلماء والقادة المسلمين إلى ترشيح الأنسب والمؤهّل لهذا المنصب، ولأنّ هذه الخلافة مؤسّسة، وليست منصباً مخوّلاً، فقد اقترح محمّد رشيد رضا إنشاء عدّة أجهزة سياسيّة معنيّة، تعاون الخليفة على الحكم بالمنهج الإسلاميّ الصحيح، ويرى رشيد رضا أنّ أمر الخلافة ينْحَصر الْيَوْم في الشعبين الكبيرين، الْعَرَبِيّ جرثومة الْإِسْلَام، والتركيّ السيف الصمصام، ويرى ضرورة أن يقوم حزب إصلاحيّ بحمل مشروع الخلافة وإعادته من خلال وضع نظام وبرنامج وتطبيقه بالتدريج السريع. [٤٣]

الخلافة عند حسن البنّا (14) أكتوبر (1906 م)- (12) فبراير (1949 م)

في فقه البنّا الخلافة شعيرةٌ إسلاميّة يجب على المسلمين التفكير في أمرها وإعادتها، ولكنّ إعادتها تحتاج إلى جهاد طويل وممهّدات كثيرة.
ونستخلص ممّا كتبه الأستاذ البنّا في هذا الأمر أنّ الخلافة الإسلاميّة يسبقها قيام حكومات إسلاميّة في البلاد الإسلاميّة، بحيث يقوم كلّ شعب بإفراز الحكومة الإسلاميّة التي تحكمه بالإسلام، ثمّ تتوثّق الصلاة بين هذه الحكومات الإسلاميّة وتندمج في دولة إسلاميّة عالميّة، وقد سمّى ذلك: الكيان الدوليّ للأمّة الإسلاميّة.
فقد ورد في ركن العمل من أركان البيعة مراتب العمل يبدأ بإصلاح الفرد، ثمّ تكوين الأسرة المسلمة، ثمّ تكوين الشعب المسلم، ثمّ بتحرير الوطن من أيّ سلطان أجنبيّ، ثمّ العمل على إصلاح الحكومة حتّى تكون إسلاميّة بحقّ، ثمّ إعادة الكيان الدوليّ للأمّة الإسلاميّة بتحرير أوطانها وإحياء مجدها، وتقريب ثقافاتها وجمع كلمتها، حتّى يؤدّي ذلك كلّه إلى إعادة الخلافة المفقودة والوحدة المنشودة. [٤٤] وقد ورد في رسالة المؤتمر الخامس تحت منهاج الإخوان المسلمين عنوان: الإخوان المسلمون والخلافة، قول البنّا: إنّ الإخوان المسلمين يعتقدون أنّ الخلافة الإسلاميّة رمز الوحدة الإسلاميّة، ومظهر ارتباط بين أمم الإسلام... والخليفة مناط كثيرٍ من الأحكام في دين الله... [٤٥]

الخلافة في فكر الشيخ عليّ حسن أحمد عبد الرازق (1888– 1966 م)

في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) بعد سقوط الخلافة العثمانيّة، يقول فيه: -إنّ الإسلام دين لا دولة، ورسالة روحيّة لا علاقة لها بالحكومة والسياسة الدنيويّة وعمارة الكون وتنظيم المجتمعات؛ وإنّ محمّداً صلّى الله عليه وسلّم لم يؤسّس دولة، ولم يرأس حكومة، ولم يؤسّس مجتمعاً، ولم يدعُ إلى شيء من ذلك، بل كان رسولاً فقط، ما عليه إلّا البلاغ؛ ورأى أنّ حرب أبي بكر على المرتدين هي حرب سياسيّة لا دينيّة، ويرى أنّ الخلافة مركز سياسيّ وليس مقاماً دينياً، وقد شاع هذا الخطأ من تسمية الخليفة بخليفة رسول الله، فظنّه الناس مقاماً دينيّاً ينوب عن النبوّة وصاحب الشرع، واعتبر أنّ هذه العقيدة هي من ترويج الملوك لحماية ملكهم بدروع الدين. فهو يُسْقِط نظرةَ النصارى إلى دينهم على دين الإسلام، ويدعو إلى علمانيّة تفصل بين الدين والدولة، واعتبر قضيّة الحكم والسياسيّة من قضايا الدنيا، التي لا يمنع فيها الإسلام من التنافس مع الأمم الأخرى، ويرى أنّ الخلافة هي مقام سياسيّ نيابة عن الأمّة وليست نيابة عن النبوّة وعن الله تعالى. [٤٦]

الخلافة عند تنظيم الدولة الإسلاميّة

أمير تنظيم الدولة الإسلامية أبي بكر البغدادي.jpg

كتاب (مدّ الأيادي لبيعة البغدادي) الذي كتبه تركي البنعليّ، هو الأساس النظريّ الذي قامت عليه خلافة دولة العراق والشام، وفي الكتاب يذكر المؤلّف صفات وسجايا الخليفة أبي بكر البغداديّ وجهاده ونسبه القرشيّ الهاشميّ. ويذكر فيه أنّه لا يشترط لانعقاد بيعة الخلافة بيعة الناس كلّهم، ولا حتّى أهل الحلّ والعقد كلّهم، بل يكفي أن يبايعه ما تيسّر من أهل الحلّ والعقد، ونقل أقوالاً شاذّة على أنّها تجوز ببيعة رجل واحد، قياساً على بيعة عمر لأبي بكر يوم السقيفة، واعتبر المؤلّف أنّ مجلس وزراء دولة الإسلام في العراق والشام هم أهل الحلّ والعقد الذين تحقّقت بهم الشوكة والبيعة، واعتبر التغلّب وقتال الفصائل الإسلاميّة أمراً شرعيّاً، باعتبار أنّ التغلب جائزٌ طالما كان المتغلّب محكِّماً لشرع الله، واعتبر أنّ الجهالة التي تعتري البغداديّ لا تنهض بالقدح في شرعيّة خلافته، طالما أنّ أهل الاختيار يعرفونه، قياساً على بيعة عمر بن عبد العزيز حين أمرهم سليمان بن عبد الملك أن يبايعوا من في الكتاب، ولم يشترط تمام التمكين لإعلان الخلافة قياساً على دولة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في المدينة. [٤٧]

الخلافة عند حزب التحرير

الهيكل التنظيميّ لنظام الخلافة كما يتصوّرها حزب التحرير

هو تكتل إسلاميّ تمّ تأسيسه في القدس سنة (1953 م) على يد الشيخ القاضي تقيّ الدين النبهانيّ نتيجة تأثّره بسقوط الخلافة العثمانيّة، يُسمّى زعيمه أميراً وعرف ثلاثة أمراء إلى الآن، ينشط في كافّة بقاع العالم الإسلاميّ وخارجه أيضاً، بينما يُحظر نشاطه في دول عدّة منها ليبيا والعراق وألمانيا، وتُراقب أنشطته في دول أخرى كمصر والأردن وبريطانيا، له نشاط مكثّف في وسط آسيا بخاصّة أوزباكستان وأتباع كثر في إندونيسيا وماليزيا أيضاً.
يركّز على موضوع الخلافة الإسلاميّة بشكّل واضح، جاعلاً إقامة دولة الخلافة الإسلاميّة أهمّ قضيّة على الإطلاق، ومدّعياً أنّ "كلّ مشاكل الشعوب الإسلاميّة ستحلّ بإقامة هذه الدولة"، يمتاز على غيره من الحركات الإسلاميّة بأحد أمرين: -عدم قبوله بالحلول الوسط، في سعيه لإقامة الخلافة الإسلاميّة، وإصراره الشديد على ذلك، فهو لا يقبل بالدول الإسلاميّة الوطنيّة (ضمن حدود دولة ما)، ولا حتّى كحلّ مرحليّ على طريق إنشاء الدولة الكبرى، خلافاً لجماعات إسلاميّة أخرى مثل: الإخوان المسلمين. -في المقابل يصرّ الحزب على الدعوة الفكريّة فقط، وتجنّب ما يسمّيه العمل الماديّ. ويعتقد الحزب أنّ قيام الخلافة سيكون بالطريقة التي قامت بها دولة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نفسها، لذلك يصرّ الحزب على ما يسمّيه شرعيّة الغاية والوسيلة، والوسيلة هي الدعوة السلميّة لفكرة الدعوة، كما فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ عرض المشروع على أهل الشوكة والقوّة لنصرته. كما يحرّم حزب التحرير الديمقراطيّة تحريماً تامّاً، ويعتبرها "نظام كفر" لا يجوز الاحتكام لها، ولا الدعوة إليها، بل يعتبر الدعوة إليها دعوة إلى باطل، بل إنّ حزب التحرير أصدر كتاباً رسميّاً بعنوان: "الديمقراطيّة نظام كفر، يحرم أخذها أو تطبيقها أو الدعوة إليها"، ويردّ في مقدمّة هذا الكتاب: "الديمقراطيّة التي سوَّقها الغرب الكافر إلى بلاد المسلمين هي نظام كفر، لا علاقة لها بالإسلام، لا من قريب، ولا من بعيد، وهي تتناقض مع أحكام الإسلام تناقضاً كلّيّاً في الكلّيّات، وفي الجزئيّات، وفي المصدر الذي جاءت منه، والعقيدة التي انبثقت عنها، والأساس الذي قامت عليه، وفي الأفكار والأنظمة التي أتت بها". هذا الرفض التامّ والجازم جلب الاتهامات للحزب بكونه حركة أصوليّة وحركة راديكاليّة جعلت الحزب في موقع الاتّهام في العالم الغربيّ، وعند كثير من العرب. يدّعي حزب التحرير أنّه يملك تصوّراً واضحاً لإدارة دولة الخلافة التي يطمح إليها، وقد وضع لها دستوراً ونظاماً اقتصاديّاً يستقي أفكاره من الشريعة الإسلاميّة كما يقول، ويرى أيضاً أنّ الصراع الدائر في العالم هو صراع بين الحقّ والباطل بين الإسلام والكفر، وأنّ الأنظمة السياسيّة الحاليّة في العالم الإسلاميّ هي أنظمة عميلة تساهم في تكريس أجندة الغرب المحاربة للمسلمين، لذلك فهو حزب محظور في كثير منها، كما تتّهمه بعض الجهات بمسؤوليّته عن أعمال عنف وإرهاب وأنّ أفكاره صارت أقرب إلى التيّارات المتطرّفة منها للحركات المعتدلة. [٤٨]

الخلافة في فكر مؤتمر الأمّة

يرى مؤتمر الأمّة بقيادة الدكتور حاكم المطيريّ كما هو واضح من شعارهم اللفظي: ((نحو أمّة واحدة، وخلافة راشدة)) أنّ أزمة الأمّة مكوّنة من أصل ونتيجة، فالنتيجة في رأيه هي تشرذم الأمّة وضعفها، وهذه نتيجة عن أصل المشكلة وهي غياب المشروع السياسيّ الجامع للأمّة. وقد جاء في بيان تعريف نفسه على موقعه الرسميّ: "وقد تجلّت أزمة الأمّة في تشرذمها وضعفها من جهة، وغياب المشروع السياسيّ من جهة أخرى" ويرى أنّ ولادة حزب الأمّة هو استجابة ضروريّة لتلبية حاجة الأمّة للمشروع السياسيّ الجامع. وممّا ورد في بيانه: "فكان الرأي هو ضرورة قيام (مؤتمر الأمّة) كاتّحاد لتنظيمات سياسيّة راشدة تعمل على تحقيق أمرين:

  • الأوّل: استعادة مفهوم (الأمّة الواحدة) لتجاوز حال التفرّق والتشرذم، والرهان على الأمّة وشعوبها لتحدث هي التغيير المطلوب من خلال الثورة السلميّة.
  • الثاني: استعادة مشروع (الحكومة الراشدة) في الأقطار، وبلورة نظام سياسيّ إسلاميّ راشد، يستهدي بهدايات الكتاب والسنَّة والخطاب السياسيّ الراشديّ، تمهيداً لعودتها (خلافة راشدة) يوماً ما، كما بشّر بذلك النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة)"

وقد تمّ تأسيس المؤتمر سنة (2008 م)، وعقد أوّل مؤتمر له سنة (2009 م) وقد وقف المؤتمر مع ثورات الربيع العربيّ، كونه مرحلة تغيير مناسبة. [٤٩]

محمّد عابد الجابريّ

ثغرات في نظام الخلافة عند محمّد عابد الجابريّ

يذكر الجابريّ ثلاث ثغرات دستوريّة كبيرة في نظام الخلافة الراشدة:

  • الأولى "عدم إقرار طريقة واحدة مقنّنة لتعيين الخليفة"، ففي اجتماع السقيفة كان اختيار أبي بكر "فلتة" كما قال عمر بن الخطاب نفسه، ثمّ بعد ذلك اتقاء لهذه الفلتة عهد أبو بكر لعمر بن الخطاب، فلم تكن هناك طريقة واحدة لتعيين الخليفة، ممّا يعني أنّ الباب يبقى مفتوحاً للاجتهادات والاحتمالات كلّها.
  • الثانية: كما أنّه من خلال تقديم قراءة تاريخيّة في حادثة قتل عثمان، تبيّن له أنّ من أسباب هذه الفتنة "عدم تحديد مدّة ولاية الخليفة"، ويرى أنّ ذلك راجع إلى ما ترسّب في اللاشعور الجمعيّ من أنّ "أمير المؤمنين" كغيره من المواطنين في المجتمع العربيّ، لا تبرز مهمّته إلّا في قيادة الحروب، وبعد أن تضع هذه الحرب أوزارها، يعود مواطناً عاديّاً، وهكذا لم يبرز هذا المشكل إلّا مع تطوّر الدولة الإسلاميّة، يقول: "والجديد الذي حدث على عهد عثمان رضي الله عنه أنّ مدّة ولايته طالت [حتّى ملّه الناس]".

والفراغ الدستوريّ الثالث هو عدم تحديد اختصاصات الحاكم، يقول عنه "كشفت الثغرة الدستوريّة" * الثالثة عن وجهها على لسان الخليفة نفسه: لقد رفض انتقادات الثوار ومطالبهم، لأنّه كان يرى أنّه من اختصاصاته وحده التصرّف في فضل المال كما يشاء، وأنّ من اختصاصاته وحده اختيار العمّال والولاة."[٥٠]

مصادر إضافية

  1. الخلافة الإسلامية، محمد سعيد العشماوي، الناشر سينا للنشر.
  2. نظام الخلافة في الفكر الإسلامي، تأليف الدكتور مصطفى حلمي، منشورات دار الكتب العلمية.
  3. الوجيز في فقه الخلافة، تأليف صلاح الصاوي، دار الإعلام الدولي.
  4. مأثر الأناقة في معالم الخلافة، للقلقشندي (756- 820 هـ)، طبعة عالم الكتب.
  5. مشكلات الحضارة فكرة كمنويلث إسلامي، مالك بن نبي، طبعة دار الفكر دمشق.
  6. فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية، د. عبد الرزاق السنهوري، طبعة مؤسسة الرسالة.

هوامش

مصادر

  1. لسان العرب ص (83) ج (9)، للمؤلّف: محمّد بن مكرم بن عليّ، أبي الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاريّ الرويّ الإفريقيّ (المتوفّى: 711 هـ) ط/ دار صادر– بيروت الطبعة الثالثة (1414 هـ).
  2. سورة الأعراف الآية (142).
  3. أهل الْحلّ وَالْعقد هم سراة الْأمّة وزعماؤها ورؤساؤها، الَّذين تثق بهم في الْعُلُوم والأعمال والمصالح التي بهَا قيام حَيَاتِهَا، وتتبعهم فِيمَا يُقِرّرونه بالشأن الدينيّ والدنيويّ مِنْهَا، وَهَذَا أَمر من ضروريّات الِاجْتِمَاع في جَمِيع شعوب الْبشر، تتَوَقَّف عَلَيْهِ الْحَيَاة الاجتماعيّة المنظمة، قَالَ شَاعِرنَا الْعَرَبِيّ: (لَا يصلح النَّاس فوضى لَا سراة لَهُم ... وَلَا سراة إذا جهّالهم سادوا) لذَلِك كَانَ من مُقْتَضى الْإِصْلَاح الإسلاميّ أَن يكون أهل الْحلّ وَالْعقد في الْإِسْلَام من أهل الْعلم الاستقلاليّ بشريعة الْأمّة ومصالحها السياسيّة والاجتماعيّة، والقضائيّة والإداريّة والماليّة، وَمن أهل الْعَدَالَة والرأي وَالْحكمَة، وأهل الْحلّ وَالْعقد من قبل الْأمّة، قَلّما يوجدون إلّا في الْأُمَم الْحرَّة [من كتاب: الخلافة، المؤلّف: محمّد رشيد بن عليّ رضا ص (61)].
  4. وِلاية الْعَهْدِ مُصْطَلَحٌ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: وِلاية، وَالْعَهْدِ؛ وَمِنْ مَعَانِي الولاية: الإْمَارَةُ، وَالسُّلْطَانُ؛ وَمِنْ مَعَانِي الْعَهْدِ: الْوَصِيّة، يُقَال: عَهِدَ إِلَيْهِ بِالأْمْرِ: إِذَا أَوْصَاهُ بِهِ؛ وَهِيَ: عَهْدُ الإْمَامِ بِالْخِلاَفَةِ إِلَى مَنْ يَصِحُّ إِلَيْهِ الْعَهْدُ لِيَكُونَ إِمَاماً بَعْدَهُ، [الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ج (45) ص (183)]. ولكنّ الراجح أنّ ولاية العهد هي عهد ترشيح لا عقد تعيين، فلم يصبح (عمر بن الخطّاب) رضي الله عنه، خليفة بمجرّد العهد، بل صار خليفة ببيعة الصحابة له عن رِضًا بعد وفاة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، ولو لم يبايع الصحابة رضي الله عنهم عمر لما صار خليفة بمجرّد عهد أبي بكر له، وهذا ما أدركه الصحابة جميعاً، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيميّة عن خلافة أبي بكر ثمّ خلافة عمر وعثمان وأنّهم لم يصبحوا خلفاء إلّا بعد البيعة: (ولو قُدِّر أنّ عمر وطائفة معه بايعوه وامتنع الصحابة عن البيعة لم يصر بذلك إماماً، وإنّما صار أبو بكر إماماً بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة). [منهاج السنّة ج (1) ص (530)]. ثمّ قال عن خلافة عمر رضي الله عنه: (وكذلك عمر لمّا عهد إليه أبو بكر، إنّما صار إماماً لمّا بايعوه وأطاعوه، ولو قُدِّر أنّهم لم ينفّذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يَصِرْ إماماً). [منهاج السنَّة ج (1) ص (530)]. وهذا يؤكّد أنّ العهد مجرّد ترشيح يحقّ للأمّة قبوله وإقراره، أو ردّه ورفضه، وأنّ الجمهور -وهم الأكثريّة- هم الذين يرجّحون كفّة الاختيار عند اختلاف الأمّة وعدم اتّفاقها على رأي في موضوع اختيار الإمام.
  5. الأحكام السلطانيّة (ص 15): طبعة دار الحديث– القاهرة.
  6. ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر (ص 239) طبعة دار الفكر، بيروت (1408 هـ/ 1988 م).
  7. سورة البقرة الآية (30)
  8. تفسير القرآن العظيم لابن كثير (ج 1 ص 216) طبعة دار طيبة للنشر والتوزيع (1420هـ/ 1999 م).
  9. سورة الأنعام الآية (165).
  10. سورة النمل الآية (62).
  11. تفسير الطبريّ (ج 19 ص 485) طبعة مؤسّسة الرسالة، (1420 هـ- 2000 م).
  12. سورة ص الآية (26).
  13. الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبيّ) (ج 15 ص 188) طبعة دار الكتب المصريّة– القاهرة، (1384هـ/ 1964 م).
  14. مسند أحمد (رقم الحديث، (18406)).
  15. [١]
  16. سورة الأنعام الآية (165).
  17. كتاب الأحكام السلطانيّة ص (39).
  18. الأذكار للنوويّ ص (360)، طبعة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت– لبنان (1414 هـ- 1994 م).
  19. عمدة الكتاب (ج 1 ص 109) طبعة دار ابن حزم- الجفان والجابي للطباعة والنشر (1425 هـ/ 2004 م).
  20. مصنف بن أبي شيبة رقم (37048).
  21. كتاب شرح السنّة ج (10) ص (44) رقم (2455)، طبعة المكتب الإسلاميّ- دمشق، بيروت، (1403هـ/ 1983 م).
  22. روضة الطالبين وعمدة المفتين ج (6) ص (355)، طبعة المكتب الإسلاميّ، بيروت- دمشق- عمان (1412هـ/ 1991 م).
  23. تاريخ المدينة لابن شبة ج (2) ص (678).
  24. صحيح بن حبان رقم الحديث (694) طبعة مؤسّسة الرسالة، بيروت، (1408 هـ/ 1988 م).
  25. مسند أحمد، رقم الحديث (18406) طبعة مؤسّسة الرسالة، (1421 هـ/ 2001 م)
  26. صحيح مسلم، رقم الحديث (1821)، طبعة دار إحياء التراث العربيّ- بيروت.
  27. مسند الإمام أحمد رقم (641)، سنن ابن ماجة رقم (121)، سنن الترمذيّ (3713)، مستدرك الحاكم رقم (4578) سنن النسائيّ رقم (8089).
  28. عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: {إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيراً} في بيت أمّ سلمة فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء وعليّ خلف ظهره، فجلّلهم بكساء ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبيّ الله؟ قال أنت على مكانك، وأنت على خير. [سنن الترمذيّ رقم (3205) ]
  29. عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمْنَ، فَقَالَ: "كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِتْرَتِيّ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيّ الْحَوْضَ [أخرجه الحاكم رقم (4576) ]
  30. مقالات الإسلاميّين للأشعريّ: ص (14)، الفَرْقُ بين الفِرَقِ لعبد القاهر البغدادي: ص (242).
  31. شاه عبد العزيز غلام حكيم الدهلويّ في مختصر التحفة الاثنى عشريّة/ الباب الخامس/ كثرة اختلاف الشيعة.
  32. من كتاب فقه الثورة (ص 83- ص 84) طبعة دار الكلمة للنشر والتوزيع (2013 م).
  33. الأحكام لسلطانيّة للماورديّ ج (1) ص (19).
  34. رواه أحمد رقم الحديث، [11898].
  35. صحيح البخاريّ، رقم الحديث (3667).
  36. فقه الخلافة وتطوّرها، د. عبد الرزاق السنهوريّ: ص [96].
  37. صحيح البخاريّ، رقم الحديث (7142).
  38. فقه الخلافة وتطوّرها، د. عبد الرزاق السنهوريّ ص [98].
  39. من كتاب: مقدّمة ابن خلدون ج (1) ص (97) المؤلّف: ابن خلدون، مصدر الكتاب: موقع الوراق.
  40. من كتاب الدولة العثمانيّة عوامل النهوض وأسباب السقوط للشيخ محمّد علي الصلّابيّ ص (417).
  41. كتاب فكرة كمنويلث إسلاميّ: ط دار الفكر دمشق.
  42. كتاب فقه الخلافة وتطوّرها د. عبد الرزاق السنهوريّ، طبعة مؤسّسة الرسالة.
  43. كتاب الخلافة، الناشر: الزهراء للإعلام العربيّ- مصر/ القاهرة.
  44. رسالة التعاليم من مجموعة الرسائل ص (12- 14).
  45. مجموعة الرسائل ص (284- 285).
  46. كتاب الإسلام وأصول الحكم، لمؤلّفه عليّ عبد الرازق، طبعة دار الكتب المصريّ
  47. كتاب مدّ الأيادي إلى بيعة البغداديّ لتركيّ البنعليّ المعروف بأبي همام بكر بن عبد العزيز الأثريّ.
  48. الموقع الرسميّ لحزب التحرير
  49. - الموقع الرسميّ لحزب الأمّة http://ommah.org/Default/AboutUs/web
  50. محمّد عابد الجابريّ، الدين والدولة وتطبيق الشريعة، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربيّة، (1996 م)، ط (1)، ص (76).