تنظيم

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

تنظيم /Regulation / La reglementation: يتمثل مفهوم التنظيم في القواعد والقوانين والتنظيمات التيّ تفرضها سلطةٌ عموميّة، والتيّ تهدف من خلالها -إلى تنظيم الأنشطة الاقتصاديّة.. فالتنظيم -بالإضافة إلى الجباية -يُعدّ من أهمّ الآليات الكلاسيكيّة التيّ تستعملها الدولة للتدخّل في الاقتصاد.

يجدُ التنظيمُ تفسيرَه في أعمال تیّارين رئيسين:

  • فالأوّل يسمّى بـ "الاقتصاد العموميّ التقليديّ للتنظيمات" الذيّ يرى في التنظيم آليّة لتصحيح الاختلالات،
  • أمّا الثانيّ فهو "النظريّة الليبراليّة للتحليل الاقتصاديّ للتنظيمات".

تهدف المدرسة الأولى إلى فرض تنظیمات، من أجل تصحيح ما يُسمّى بـ: اختلالات السوق، من خلال ـ كتابات نافي Navier مینارد Minard وصولاً إلى لافون Laffont وتيرول Tirole ـ تيارٍ فكريّ استلهم أفكاره من دراسات آرثر بیجو Arthur Pigou الداعية للتدخّل عبر التنظيمات-

  • 1-لإصلاح إشكاليّة الآثار الخارجيّة السلبيّة.
  • 2-لتقديم السلع والخدمات العموميّة.
  • 3-لمحاربة الاحتكارات الطبيعيّة.

لكنَّ هذه النظريّة الداعية لتدخّل الدولة لتصحيح هذه الاختلالات تبقى مثاليّة، وفي بعض الأحيان، تقترب من السذاجة، عندما تطلب من الدولة التدخّل لإصلاح اختلالات السوق، متناسيّة إخفاق الدولة واختلالاتها الداخليّة المنشأ، المتمثلة في المحسوبيّة والفساد والرشوة، كما تُهْمل -أيضاً- تأثير اللوبيات وجماعات الضغط. يتوقّف التيّار الثاني -أي "النظريّة الليبراليّة للتحليل الاقتصاديّ للتنظيمات" -على الأسباب المسكوت عنها للتنظيمات، ويؤكّد أنّ عدداً من التنظيمات يجد أصله في التفاوض الناجم أو الناتج عن تقاطع المصالح الاقتصاديّة والسياسيّة. نظريّة البحث عن الرَّيع لمدرسة الخيار العامّ من خلال أبحاث غوردون توللوك Gordon Tullock وجيمس بوکانان James Buchanan تفسّر ديناميكيّة التنظيم، والبحث عن الرَّيع المُصاحب له، وتوضّح كيف يسعى رأسمال المحاباة والمحسوبيّة عن الحصول على منافع ريعيّة، من خلال تدخل الدولة، ودفع الساسة لفرض إجراءات معيّنة (تدابير تنظيميّة، تعاريف جمركيّة، حصص، منع الاستيراد...) وفي المقابل، تقديم منافع مختلفة (رشاوي، تمويل الحملات الانتخابيّة للساسة، تحقيق مكافآت مختلفة للسياسيّين).
وضّح كلّ من استيغلر Stigler وبوزنر Posner وبلتزمان Peltzmann وغاری بیكر Gary Becker كيف يؤثّر التنظيم سلباً على الأسعار، ويجعل أسعار القطاعات المنظّمة أعلى من مستوى أسعار السلع نفسه في القطاعات الحرّة، بسبب الحواجز والمعيقات المفروضة على التنافسيّة.

يعدّ انخفاضُ أسعار السلع، والخدمات التي تقدّمها شركات الملاحة الجويّة، والقطاع البنكيّ، وتحسّن جودتها بعد التخلّص من الإجراءات التنظيميّة وإخضاعها للمنافسة في عدد من البلدان المتقدّمة خيرُ مثالٍ على الآثار الإيجابيّة التنافسيّة للتخلّص من التنظيمات. [١]

هوامش

مصادر

  1. موسوعة المفاهيم الأساسيّة في العلوم الإنسانيّة والفلسفيّة، عربيّ، إنكليزيّ، فرنسيّ، المؤلّف: محمّد سبيلا، ونوح الهرمونيّ، الطبعة الأولى 2017، منشورات المتوسّط ميلانو إيطاليا، بالتعاون مع المركز العلميّ العربيّ للأبحاث والدراسات الإنسانيّة، الرباط