تحول ديمقراطي

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

تحوّل ديمقراطيّ Democratic Transition

يعتبر مصطلح الانتقال الديمقراطيّ من المصطلحات التي أخذت حيَّزاً كبيراً في مجال العلاقات الدَوْليّة، وبالأخصّ في القسم السياسيّ الأكاديميّ نظراً للممارسة السياسيّة غير الديمقراطيّة، وذلك من خلال انتقالها من النظام التسلطيّ إلى النظام الديمقراطيّ. فالانتقال الديمقراطيّ له مسمّيات ومرادفات عديدة ومتشابكة ومتداخلة فيما بينها، على سبيل المثال: التحديث الديمقراطيّ، التغيير الديمقراطيّ، التحوّل الديمقراطيّ؛ هذا لاختلاف وجهات النظر بين العديد من الباحثين والعلماء، نذكر من بينهم (آلان تورين -Alan Thorin ) الذي يعتبر الانتقال الديمقراطيّ عمليّة متدرّجة، تتبلور في سياق علاقة الدولة بالمجتمع، بعد صراع سياسيّ قد يطول أمده.[١]


الانتقال في اللغة

يطلق مصطلح الانتقال على التحوّل والتغيير الذي تعرفه الأشياء، بمعنى انتقالِها من حال معيّنة إلى حال أخرى غالباً ما تكون أفضل.

الانتقال في المفهوم السياسيّ

وفي المجال السياسيّ يرتبط مفهوم الانتقال بالديمقراطيّة، ويُسمّى بالانتقال الديمقراطيّ. ويقصد بالانتقال الديمقراطيّ التحوّلُ السياسيّ الذي تعرفه بعض الأنظمة السياسيّة، وذلك بهدف إقرار نظام حكم ديمقراطيّ، ويتحقّق الانتقال عبر ثلاثِ مراحل أساسيّة:

  • تتميّز المرحلة الأولى بالقضاء على نظام الحكم المستبدّ.
  • وفي المرحلة الثانية، يتمّ نقل السلطة إلى مؤسّسات مدنيّة منتخبة، تعبرّ عن إرادة الشعوب، ويتمّ إقرار الحقوق والحرّيات.
  • أمّا المرحلة الثالثة، فهي التي يتمّ من خلالها توطيدُ دعائم الديمقراطيّة، وترسيخُها على أرض الواقع، من خلال كلّ المؤسّسات الاجتماعيّة، وعبر مختلف الوسائط الممكنة.

موجات التحوّل الديمقراطيّ في العالم

عرف العالم عدّة موجاتٍ للانتقال الديمقراطيّ، ومرَّ انتشارُ الديمقراطيّة فيه -بشكل عام- عبر خمس مراحل أساسيّة، حيث كانت:

  • المرحلة الأولى عقب الثورتين الأمريكيّة والفرنسيّة.
  • والمرحلة الثانية جاءت عشيّة الحرب العالميّة الثانية.
  • والمرحلة الثالثة كانت في بداية السبعينيّات في أوروبّا الجنوبيّة، كالبرتغال وإسبانيا واليونان.
  • أمّا المرحلة الرابعة فجاءت بعد ذلك في بعض دول أوروبّا الشرقيّة، كصربيا وجورجيا وعدد من دول المنطقة التي شهدت ما عرف بـ "الثورات الملوّنة".
  • والمرحلة الأخيرة لانتشار الديمقراطيّة هي التي نعيشها اليوم في الوطن العربيّ، فيما بات يعرف بـ "الربيع العربيّ".[٢]

صعوبة التحوّل الديمقراطيّ

ويتميّز مسلسل الانتقال بالتعقيد، حيث غالباً ما تعترضه العديد من الصعوبات من طرف النظام المستبدّ وأنصاره، والمستفيدين منه، الأمرُ الذي قد يجعل الانتقال يطول من حيث الزمان، فهو ليس قراراً آليّاً، يمكن تنفيذه في آن واحد، وإنّما هو مسلسلٌ قد يطول، وقد تكون له تبعاتٌ وتكاليفُ باهظة، ولكنّه ضرورة لتحقيق الانعتاق والحريّة، رغم كلّ ما يرافقه من تضحيات. ويعدّ الانتقالُ الديمقراطيّ أحدَ أهمّ شروط التحوّل الديمقراطيّ، الذي يجب أن ينتهي بترسيخ مبادئ الديمقراطيّة من مشاركة سياسيّة، وتداولٍ على السلطة عن طريق إجراء انتخابات دوريّة، تتميّز بالنزاهة والشفافية، ونظامٍ دستوريّ يُقِرُّ مبدأ الفصل بين السلطات، ويحمي الحقوق والحرّيّات. وقد أصبح الانتقال الديمقراطيّ علْماً خاصّاً، يُدرّس في أرقى الجامعات والمعاهد العلميّة، وله العديد من الروّاد؛ ويُعدُّ أفضل آليّة لتحقيق الاستقرار السياسيّ والتنمية الاقتصاديّة.[٣]

تعريف أندريان تشارلز للانتقال الديمقراطيّ

وفي اتجاه آخر يعرفه (أندريان تشارلز – AndrianCharles ) بأنَّه التغيير بين النظم، فهو يعني به التغييرات الحاصلة في النظام السياسيّ سواء عميقة وسطحيّة، وتخصّ الأبعاد السياسيّة الثلاثة، تمثّلت في البعد الثقافيّ وكلّ ما يحدثه الانتقال الديمقراطيّ في الإيديولوجيّات المجتمعة وفي طبيعة التفكير، وقد يمسّ حتّى العلاقات الأساسيّة في المجتمع التي تمسّ عادات وتقاليد الأفراد، والبعد الهيكليّ، فمن خلال ما تحدث، والبعد السياسيّ أين يتمّ اتباع مسار سياسيّ وبشكل مغاير لما كان عليه المسار القديم، وهذه التغييرات ناتجة عن وجود تناقضات بين الأبعاد الثلاثة، ممّا يؤدّي إلى عجز النظام القائم على التعامل معها تبعاً للأسلوب القديم، ممّا يولّد في كثير من الحالات أنظمة هجينة بين ما كان في النظام القديم، وما تأسّس في النظام الجديد.

تعريف محمّد عابد الجابريّ للانتقال الديمقراطيّ

بينما يذهب محمّد بن الجابريّ في ربط التحوّل بالانتقال الديمقراطيّ، حيث أنَّه للانتقال إلى الديمقراطيّة من دولة لا تحترم فيها حقوق الإنسان بمعناها الواسع، ولا يحتوي كيانها على مؤسّسات تعلو على الأفراد والجماعات، ولا تتداول فيها السلطة على أساس الأغلبيّة السياسيّة، إلى دولة يقوم كيانها على ثلاثة أركان:

  • - حقوق الإنسان في الحرّيّة والمساواة، وما تتفرّع عنه لاحقاً في الحرّيّات الديمقراطيّة والحقّ في الشغل وتكافؤ الفرص.
  • - دولة المؤسّسات وهي الدولة التي تقوم كيانها على مؤسّسات سياسيّة ومدنيّة تعلو على الأفراد مهما كانت مراتبهم وانتماؤهم العرقيّ والدينيّ والحزبيّ.
  • - تداول السلطة داخل هذه المؤسّسات بين القوى السياسيّة المتعدّدة، وذلك على أساس حكم الأغلبيّة مع حفظ حقوق الأقلّيّة.

مؤشّرات الانتقال الديمقراطيّ

  • - القدرة على وضع ترتيبات دستوريّة ومؤسّسيّة بالتوافق بين الفاعلين السياسيّين الرئيسيّين بشأن النظام السياسيّ الجديد، وبخاصّة فيما يتعلّق بإصدار دستور جديد، وتشكيل حكومة من خلال انتخابات عامّة تكون حرّة ونزيهة.
  • - قدرة الحكومة وامتلاكها الصلاحيّة على ممارسة السلطة، وإقرار سياسات جديدة تعكس حال الانتقال إلى الديمقراطيّة، فضلاً عن عدم وجود قوى تنازع السلطات التنفيذيّة والتشريعيّة والقضائيّة صلاحيّاتها واختصاصاتها.

الفرق بين مصطلح الانتقال الديمقراطيّ والمصطلحات المشابهة

الانتقال الديمقراطيّ والتحوّل الديمقراطيّ

يمكن التمييز بينهما وفقاً لطبيعة كلّ منهما وصفاته؛ فعمليّة التحوّل الديمقراطيّ هي عمليّة تراكميّة مستمرّة تهدف إلى دمج صيرورة المشروع الديمقراطيّ في المنظومة المجتمعيّة (السياسيّة، الثقافيّة، الإيديولوجيّة والاجتماعيّة...)، وانعكاس ذلك على سلوك المواطنة للفرد والمجتمع ككلّ، أمّا مرحلة الانتقال الديمقراطيّ فهي مرحلة مؤقّتة ترتبط بشروط زمانيّة ومكانيّة لتحقيق عمليّة التحوّل، وصولًا إلى الترشّح والتجسيد الديمقراطيّ.


الانتقال الديمقراطيّ والترسيخ الديمقراطيّ

يعتبر كلّ من الانتقال الديمقراطيّ والترسيخ الديمقراطيّ مراحل من عمليّة التحوّل الديمقراطيّ، ويُعدّ الانتقال أخطر مراحلها، والترسيخ هو إحدى مؤشّرات الديمقراطيّة في المحطّات التي عرفت تحوّلًا.

الانتقال الديمقراطيّ والانفتاح السياسيّ:

يعدّ الانفتاح السياسيّ مظهراً من مظاهر الديمقراطيّة وليس جوهرها، وهو مرحلة تتّسم بأنّ الحاكم يكون غير قادر على الاستمرار في الحكم بأسلوبه فتَرات طويلة، ويعرف مراحل شدّ وجذب، غير أنَّ الحكم يكون غير جادّ للوصول إلى الانتقال، ويعدّ الانفتاح السياسيّ مرحلة من مراحل الإصلاح السياسيّ، وبطول فترته تزيد مطالب المواطنين بمزيد من الانفتاح السياسيّ الحقيقيّ، خلال هذه المرحلة، إذا نجحت تتوفّر فيها شروط معيّنة يجعل من المطالبين بالانتقال نحو الديمقراطيّة يشكّلون كتلة قادرة، وفاعلة لإحداث الانتقال الديمقراطيّ، لذلك يعتبر الانفتاح السياسيّ من بوادر الانتقال نحو الديمقراطيّة، إن امتاز بالإيجابيّة وعدم العودة إلى الخلق والتركيز على القيم الثقافيّة الجديدة في المجال السياسيّ، وبحيث النظام السياسيّ تجاوز العراقيل وتعديل آليّات الحكم داخل الدولة والمجتمع كاملة.

الانتقال الديمقراطيّ والإصلاح السياسيّ

يعتبر الإصلاح السياسيّ تغييراً من داخل النظام وبآليّاته، أيّ عمليّة التعديل والتغيير والتقويم نحو الأحسن والأفضل، ويمسّ الممارسات والسلوكيّات والمؤسّسات على حدّ سواء داخل النظام السياسيّ حتّى وإن كان ديمقراطيّاً، لكن يشوبه الخلل والنقص وما يستدعي التعديل. في حين الانتقال الديمقراطيّ قد يكون مرحلة انتقاليّة قد يتغيّر فيها القادة السياسيّون والهياكل المكوّنة للنظام السياسيّ ككلّ، بمعنى الانتقال من نظام تسلّطيّ إلى آخر ديمقراطيّ وأكثر انفتاحاً، وتعتمد مرتكزاتها من أجل تحقيق إصلاح ديمقراطيّ جدِّيّ ينطلق من أعلى إلى أسفل، باتخاذ الحكومات الإجراءات التي تبدأ بتحطيم احتكارها للسلطة وإضفاء النموذج الديمقراطيّ في أثناء فترة الإصلاح، ولهذا يمكن القول: إنّ كلّاً من الإصلاح الديمقراطيّ والإصلاح السياسيّ وجهان لعملة واحدة.الموسوعة السياسيّة [٤]

هوامش

مصادر إضافيّة

مصادر

  • عليّ الدين هلال، (مفهوم الديمقراطيّة المعاصرة، قراءة أوّليّة في خصائص الديمقراطيّة).
  • بلقيس أحمد منصور، (الأحزاب السياسيّة والتحوّل الديمقراطيّ: دراسة على اليمن وبلاد أخرى)، القاهرة، مكتبة دبوليّ، (2008 م).
  • محمّد عابد الجابريّ، (الديمقراطيّة وحقوق الإنسان)، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربيّة، (1994 م).
  • أحمد مالكيّ وآخرون، (لماذا انتقل الآخرون إلى الديمقراطيّة وتأخّر العرب: دراسة مقارنة لدول عربيّة مع دول أخرى)، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربيّة، (2009 م).
  • توفيق حسين، (الانتقال الديمقراطيّ في إطار نظريّ).
  • أحمد مسيني، (التحوّل الديمقراطيّ في دول المغرب العربيّ)، القاهرة، مركز الدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة، (2004 م).
  • ماريا أوتاويّ، (الإصلاح السياسيّ في الوطن العربيّ في مؤشّرات قياس الديمقراطيّة في البلدان العربيّة- وقائع وورشة عمل)، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربيّة، (2009 م).
  • موسوعة المفاهيم الأساسيّة في العلوم الإنسانيّة والفلسفيّة، عربيّ، إنكليزيّ، فرنسيّ، المؤلّف: محمّد سبيلا، ونوح الهرمونيّ، الطبعة الأولى 2017، منشورات المتوسّط ميلانو إيطاليا، بالتعاون مع المركز العلميّ العربيّ للأبحاث والدراسات الإنسانيّة، الرباط
  • موسوعة المفاهيم الأساسيّة في العلوم الإنسانيّة والفلسفيّة، عربيّ، إنكليزيّ، فرنسيّ، المؤلّف: محمّد سبيلا، ونوح الهرمونيّ، الطبعة الأولى 2017، منشورات المتوسّط ميلانو إيطاليا، بالتعاون مع المركز العلميّ العربيّ للأبحاث والدراسات الإنسانيّة، الرباط
  • موسوعة المفاهيم الأساسيّة في العلوم الإنسانيّة والفلسفيّة، عربيّ، إنكليزيّ، فرنسيّ، المؤلّف: محمّد سبيلا، ونوح الهرمونيّ، الطبعة الأولى 2017، منشورات المتوسّط ميلانو إيطاليا، بالتعاون مع المركز العلميّ العربيّ للأبحاث والدراسات الإنسانيّة، الرباط
  • الموسوعة السياسيّة.
  • مجلوبة من "http://www.roayapedia.org/wiki/index.php?title=تحول_ديمقراطي&oldid=11577"