بوذية

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

البوذيّة: هي فلسفة وضعيّة انتحلت الصبغة الدينيّة،

فهي نظام أخلاقيّ ومذهب فكريّ مبنيّ على نظريّات فلسفيّة، وتعاليمها ليست وحياً، وإنّما هي آراء وعقائد في إطار دينيّ، بنيت على تعاليم بوذا، مختلطة بآراء فلسفيّة وقياسات عقليّة عن الكون والحياة، وقامت على أساس أنّ بوذا هو ابن الله، ومخلّص البشريّة من مآسيها، وقد قال لأمّه وهو طفل: إنّه أعظم الناس جميعاً. ولمّا مات بوذا قال أتباعه: إنّه صعد إلى السماء بجسده، بعد أن أكمل مهمّته على الأرض، وإنّه سيرجع ثانية إلى الأرض، ليعيد السلام والبركة إليها، وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهميّة الهندوسيّة في القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت في البداية تناهض الهندوسيّة، وتتّجه إلى العناية بالإنسان، كما أنّ فيها دعوة إلى التصوّف والخشونة ونبذ الترف، والمناداة بالمحبّة والتسامح وفعل الخير، وبعد موت مؤسّسها تحوّلت إلى معتقدات ذات طابع وثنيّ، ولقد غلا أتباعها في مؤسّسها حتى ألَّهوه.

التأسيس وأبرز الشخصيّات:

  • أسّسها سدهارتا جوتاما الملقّب ببوذا 560 -480 ق.م، وبوذا تعني: العالم. ويلقّب أيضاً بسكيا موني ومعناه المعتكف.
  • نشأ بوذا في بلدة على حدود نيبال، وكان أميراً، فشبَّ مترفاً في النعيم، وتزوّج في التاسعة عشرة من عمره، ولما بلغ السادسة والعشرين هجر زوجته منصرفاً إلى الزهد والتقشُّف والخشونة في المعيشة، والتأمّل في الكون ورياضة النفس، فأوصله تأمّله ورياضته إلى أنّ آلام الإنسان منبعها الشهوات، فعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من هذه الآلام التي منبعها الشهوات، فدعا إلى وجهة نظره، فتبعه كثير من الناس.
  • اجتمع أتباع بوذا بعد وفاته في مؤتمر كبير في قرية راجاجراها عام 483 ق.م لإزالة الخلاف بين أتباع المذهب، ولتدوين تعاليم بوذا خشية ضياع أصولها وعهدوا بذلك إلى ثلاثة رهبان هم:
  1. كاشيابا وقد اهتمّ بالمسائل العقليّة.
  2. أويالي وقد اهتمّ بقواعد تطهير النفس.
  3. أناندا وقد دوّن جميع الأمثال والمحاورات.

الأفكار والمعتقدات:

  • يعتقد البوذيّون أنّ بوذا هو ابن الله، وهو المخلّص للبشريّة من مآسيها وآلامها، وأنّه يتحمّل عنهم جميع خطاياهم.
  • يعتقدون أنّ تجسد بوذا قد تمّ بواسطة حلول روح القدس على العذراء مايا.
  • يقولون إنّه قد دلّ على ولادة بوذا نجم ظهر في أفق السماء، ويدعونه نجم بوذا.
  • يقولون أيضاً إنّه لمّا ولد بوذا فرحت جنود السماء، ورتّلت الملائكة أناشيد المحبّة للمولود المبارك.

يقولون لقد عرف الحكماء بوذا وأدركوا أسرار لاهوته، ولم يمض يوم واحد على ولادته حتّى حيَّاهُ الناس، وقد قال بوذا لأمّه وهو طفل إنّه أعظم الناس جميعاً.

  • قالوا دخل بوذا مرّة أحد الهياكل، فسجدت له الأصنام، وقد حاول الشيطان إغواءه فلم يفلح.
  • يعتقد البوذيّون أن هيئة بوذا قد تغيَّرت في آخر أيّامه، وقد نزل عليه نور أحاط برأسه، وأضاء من جسده نور عظيم، فقال الذين رأوه: ما هذا بشراً إنْ هو إلا إله عظيم.
  • يصلّي البوذيّون لبوذا ويعتقدون أنّه سيدخلهم الجنّة، والصلاة عندهم تؤدّى في اجتماعات يحضرها عدد كبير من الأتباع.
  • لمّا مات بوذا قال أتباعه: صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمّته على الأرض.
  • يؤمنون برجعة بوذا ثانية إلى الأرض ليعيد السلام والبركة إليها.
  • يعتقدون أنّ بوذا هو الكائن العظيم الواحد الأزليّ، وهو عندهم ذاتٌ من نور غير طبيعيّة، وأنّه سيحاسب الأموات على أعمالهم.
  • يعتقدون أنّ بوذا ترك فرائض يلتزم بها البشر إلى يوم القيامة، ويقولون إنّ بوذا أسّس مملكة دينيّة على الأرض.
  • قال بعض الباحثين: إنّ بوذا أنكر الألوهيّة والنفس الإنسانيّة، وأنّه كان يقول بالتناسخ.
  • تعتمد جميع كتب البوذيّين على الآراء الفلسفيّة ومخاطبة الخيال، وتختلف البوذيّة في الصين عنها في الهند، بحسب نظرة الفلاسفة.

الجانب الأخلاقيّ في الديانة البوذيّة:

  • في تعاليم بوذا دعوة إلى المحبّة والتسامح والتعامل بالحسنى، والتصدّق على الفقراء، وترك الغنى والترف، وحمل النفس على التقشّف والخشونة.
  • وفيها تحذير من النساء والمال، وترغيب في البعد عن الزواج.
  • يجب على البوذيِّ التقيّد بثمانية أمور، حتّى يتمكّن من الانتصار على نفسه وشهواته:
  1. الاتجاه الصحيح المستقيم الخالي من سلطان الشهوة واللّذّة، وذلك عند الإقدام على أيّ عمل.
  2. التفكير الصحيح المستقيم الذي لا يتأثّر بالأهواء.
  3. الإشراق الصحيح المستقيم.
  4. الاعتقاد المستقيم الذي يصحبه ارتياح واطمئنان إلى ما يقوم به.
  5. مطابقة اللسان لما في القلب.
  6. مطابقة السلوك للقلب واللسان.
  7. الحياة الصحيحة التي يكون قوامها هجر اللذات.
  8. الجهد الصحيح المتّجه نحو استقامة الحياة على العلم والحقّ، وترك الملاذّ.
  • في تعاليم بوذا أنّ الرذائل ترجع إلى أصول ثلاثة:
  1. الاستسلام للملاذّ والشهوات.
  2. سوء النيّة في طلب الأشياء.
  3. الغباء، وعدم إدراك الأمور على وجهها الصحيح.
  • من وصايا بوذا:
    • لا تَقْضِ على حياة حيّ.
    • لا تسرق.
    • ولا تغتصب.
    • لا تكذب.
    • لا تتناول مسكراً.
    • لا تزْنِ.
    • لا تأكل طعاماً نضج في غير أوانه.
    • لا ترقص، ولا تحضر مرقصاً، ولا حفل غناء.
    • لا تتّخذ طبيباً.
    • لا تقْتَنِ فراشاً وثيراً.
    • لا تأخذ ذهباً ولا فضّة.
  • ينقسم البوذيّون قسمين:
  1. البوذيّين المتديّنين: وهؤلاء يأخذون بتعاليم بوذا وتوصياته كلّها.
  2. البوذيّين المدنيّين: هؤلاء يقتصرون على بعض التعاليم، والوصايا فقط.
  • الناس في نظر بوذا سواسيّة لا فضل لأحد على أحد إلا بالمعرفة والسيطرة على الشهوات.
  • احتفظت البوذيّة ببعض صورها الأولى في منطقة جنوب آسيا، بخاصّة في سيلان وبورما، أمّا في الشمال وعلى الأخصّ في الصين واليابان فقد ازدادت تعقيداً وانقسمت إلى مذهبين هما:
  1. مذهب ماهايانا (مذهب الشمال) ويدعو إلى تأليه بوذا وعبادته وترسُّم خطاه.
  2. مذهب هنايانا (مذهب الجنوب) وقد حافظ على تعاليم بوذا، ويعتبر أتباع هذا المذهب أنّ بوذا هو المعلّم الأخلاقي العظيم الذي بلغ أعلى درجة من الصفاء الروحيّ.
  • عبَّر البوذيّون عن بلوغ النفس الكمال الأسمى والسعادة القصوى، وانطلاقها من أسر المادّة، وانعتاقها من ضرورة التناسخ بالنيرفانا، وتعني الخلاص من أسر المعاناة والرغبة، واكتساب صفاء الدين والروح، والتحرّر من أسر العبوديّة واللّذّة، وانبثاق نور المعرفة عن طريق تعذيب النفس ومقاومة النزعات، مع بذل الجهد والتأمّل والتركيز الفكريّ والروحيّ، وهو هدف البوذيّة الأسمى.
  • علاقاتهم بالآخرين لا تحمل طابع العداء العنيف.
  • شعار البوذيّة عبارة عن قوس نصف دائري وفي وسطه تمثال قائم على رأسه ما يشبه الوردة، وأمام هذا التمثال صورة جرّة ماء مجسّمة، وبجوارها فيل يتربّع عليه بوذا في لباسه التقليديّ.

كتب البوذيّة:

  • كتبهم هي: عباراتٌ منسوبة إلى بوذا، أو حكاية لأفعاله سجّلها بعض أتباعه، ونصوص تلك الكتب تختلف بسبب انقسام البوذيّين، فبوذيّو الشمال اشتملت كتبهم على أوهام كثيرة تتعلّق ببوذا، أمّا كتب الجنوب فهي أبعد قليلاً عن الخرافات.
  • تنقسم كتبهم ثلاثة أقسام:
  1. مجموعة قوانين البوذيّة ومسالكها.
  2. مجموعة الخطب التي ألقاها بوذا.
  3. الكتاب الذي يحوي أصل المذهب والفكرة التي نبع منها.
  • تعتمد جميع كتبهم على الآراء الفلسفيّة ومخاطبة الخيال، وتختلف في الصين عنها في الهند، لأنّها تخضع لتغيّرات الفلاسفة.

الجذور الفكريّة والعقائديّة:

  • ليس هناك ما يثبت أنّ للبوذيّة جذوراً فكريّة أو عقائديّة، إلا أنّ الناظر في الديانات الوضعيّة التي سبقتها أو عاصرتها، يجد بين تلك الديانات وبين البوذيّة شبهاً من بعض الجوانب مثل:
  1. الهندوسيّة: في القول بالتناسخ والاتجاه نحو التصوّف.
  2. الكونفوشيوسيّة: في الاتجاه إلى الاعتناء بالإنسان، وتخليصه من آلامه.
  3. يلاحظ التشابه الكبير بينها وبين النصرانيّة، وبخاصّة فيما يتعلّق بظروف ولادة المسيح، وحياته والظروف التي مرّ بها بوذا، ممّا يؤكّد تأثّر النصرانيّة بها في كثير من معتقدات هذه الأخيرة.

الانتشار ومواقع النفوذ:

  • الديانة البوذيّة منتشرة بين عدد كبير من الشعوب الآسيويّة، حيث يدين بها أكثر من ستمائة مليون نسمة، ولهم معبد ضخم في كاتمندو بالنيبال، وهو عبارة عن مبنى دائري الشكل، تتوسّطه قبّة كبيرة عالية، بها رسم لعينين مفتوحتين، وجزء من الوجه، ويبلغ قطر المبنى 40 متراً، أمّا الارتفاع فيزيد على خمسة أدوار، مقارنة بالمباني ذات الأدوار،
  • البوذيّة مذهبان كما تقدّم:
  1. المذهب الشماليّ: وكتبه المقدّسة مدوّنة باللغة السنسكريتيّة، وهو سائد في الصين واليابان والتبت ونيبال وسومطرة.
  2. المذهب الجنوبيّ: وكتبه المقدّسة مدوّنة باللغة البالية، وهو سائد في بورما وسيلان وسيام.
  • يمكن تقسيم انتشار البوذيّة إلى خمس مراحل:
  1. من مطلع البوذيّة حتّى القرن الأوّل الميلاديّ وقد دفع الملك آسوكا البوذيّة خارج حدود الهند وسيلان.
  2. من القرن الأوّل حتّى القرن الخامس الميلاديّ وفيها أخذت البوذيّة في الانتشار نحو الشرق، إلى البنغال ونحو الجنوب الشرقيّ، إلى كمبوديا وفيتنام، ونحو الشمال الغربيّ، إلى كشمير، وفي القرن الثالث اتخذت طريقها إلى الصين وأواسط آسيا ومن الصين إلى كوريا.
  3. من القرن السادس حتّى القرن العاشر الميلاديّ وفيها انتشرت في اليابان ونيبال والتبت، وتعدّ من أزهى مراحل انتشار البوذيّة.
  4. من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر وفيها ضعفت البوذيّة واختفى كثير من آثارها، لعودة النشاط الهندوسيّ وظهور الإسلام في الهند، فاتجهت البوذيّة إلى لاوس ومنغوليا وبورما وسيام.
  5. من القرن السادس عشر حتّى الآن وفيه تواجه البوذيّة الفكر الغربيّ، بعد انتشار الاستعمار الأوروبيّ، وقد اصطدمت البوذيّة في هذه الفترة بالمسيحيّة ثمّ بالشيوعيّة بعد أن صار الحكم في أيدي الحكومات الشيوعيّة.

[١]

هوامش

مراجع إضافية:

  • الملل والنحل جـ2، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني.
  • مقارنة الأديان (الديانات القديمة) ، محمد أبو زهرة.
  • في العقائد والأديان، د. محمد جابر عبد العال الحيني.
  • المجلة العربية: مقال للدكتور محمد بن سعد الشويعر.
  • المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، للعميد عبد الرزاق أسود.
  • Encyclopedia Britannica, Vol. 3 P. 369 - 414 (Press 1979)

مصادر

  1. الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، د. مانع الجهنيّ، دار الندوة العالميّة، ط/ 5، 1424هـ=2003م، (2/ 758، 763).