يهودية

من رؤية بيديا
(بالتحويل من اليهودية)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

اليهوديّة
Juif.png


اليهود (من العبريّة: יְהוּדִי اسم: نسبة ليهوذا، من أبناء يعقوب عليه السلام، هم أبناء شعب أو قوميّة دينيّة يتميّزون بأتباع الدين اليهوديّ، أو بالثقافة والتراث النابعة من هذا الدين. يعتبر اليهود العصريّون أنفسهم من نسل مملكة يهوذا الذين ينسبون إلى أربعة من بين أسباط إسرائيل الاثنى عشر: يهوذا، سمعون، وبنيامين ولاوي، افترقوا بعد سبي بابل إلى يهود وإلى سامريّين. مرّت الديانة اليهوديّة بتطوّرات كثيرة عبر التاريخ، بخاصّة بعد انهيار مملكة يهوذا، ودمار الهيكل الثاني في القرن الأوّل للميلاد.
منذ القرن الثاني للميلاد أخذ اليهود ينتشرون في أنحاء العالم، حيث توجد جاليات يهوديّة في بلدان كثيرة عبر التاريخ، منذ منتصف القرن الـ 20 يتركّز اليهود في فلسطين المحتلّة- إسرائيل وأمريكا الشماليّة مع وجود جاليات أصغر في أوروبّا، أمريكا الجنوبيّة وإيران.
أصل مصطلح "يهوديّ" وطريقة استخدامه في العهد القديم، لا يعرف إلّا من المصادر الدينيّة، بخاصّة من أسفار الكتاب المقدّس، وتشير هذه المصادر إلى أنّ أصل لقب "يهوديّ" جاء من اسم (يهوذا بن يعقوب) وأطلق أصلاً على أبناء السبط يهوذا، ثمّ أطلق على سكّان مملكة يهوذا التي أسّسها أبناء السبط، مع أبناء بعض الأسباط الأصغر العائشين بجواره.
في الوثائق الآثاريّة تذكر هذه المملكة باسم "بيت داود" نسبة إلى سلالة الملك داود (النبيّ داود في الإسلام). في سفر الملوك الثاني (18، 26) يذكر اسم "يهوديّة" كاسم اللهجة المحكيّة في مدينة أورشليم، منذ السبي البابليّ أصبح لقب يهوديّ يشير إلى كلّ من خرج من مملكة يهوذا، وواصل أتباع ديانتها وتقاليدها (مثلاً في سفر إستير).
أمّا الشريعة اليهوديّة العصريّة، التي تطوّرت منذ القرن الثاني للميلاد فتعتبر كلّ من ولد لأمّ يهوديّة يهوديّاً، وهذا الاعتبار لا يتأثّر بهويّة الأب، أو أسلوب الحياة الذي يتبعه الإنسان.
كذلك يمكن لغير اليهوديّ أن يعتنق اليهوديّة، ولكنّ الحاخامين المتحفّظين لا يشجّعون اعتناق اليهوديّة، يتحدّى بعض اليهود الإصلاحيين والعلمانيين تعريف "من هو اليهوديّ" بحسب الشريعة اليهوديّة، ويقترحون تعاريف بديلة مثل: مَنْ أحدُ والديه يهوديٌّ، أو من يعتبر نفسه يهوديّاً بقلب نقيّ، كذلك هناك محاولات لتسهيل مسيرة التهود، وتقليص المطالب ممّن يريد اعتناق اليهوديّة.
بعد تأسيس دولة إسرائيل في 1948 أصبح تعريف "من هو يهوديّ؟" قضيّة حادّة إذ أعلنت الدولة هدفاً لها: جمع اليهود من جميع أنحاء العالم، وسنّت: أنّه من حقّ كلّ يهوديّ التوطّنُ في إسرائيل، بحسب التسوية القائمة حاليّاً، والمنصوص عليها في قانون العودة الإسرائيليّ، اليهوديّ هو من ولد لأم يهوديّة، أو اعتنق اليهوديّة، إلا إذا اتبع ديناً آخر إراديّاً، أمّا زوج اليهوديّةِ، و أولاده، وأزواج الأولاد، وأحفاده، وأزواج الأحفاد.. فيتمتّعون بالحقوق المنصوص عليها في "قانون العودة" ولو لم يعتبروا يهوداً، (ولا يهمّ إذا كان اليهوديّ المنسوب إليهم قد توفّي). كذلك يعترف القانون الإسرائيليّ بجميع أنواع التهوّد، بما في ذلك التهوّد بحسب القواعد الإصلاحيّة، الأمر الذي يحتجّ عليه الحاخامون المتحفّظون. اليهوديّة: هي ديانة العبرانيين المنحدرين من إبراهيم عليه السلام والمعروفين بالأسباط من بني إسرائيل الذي، أرسل الله إليهم موسى عليه السلام نبيّاً مؤيَّداً بالتوراة، واليهوديّة ديانة يبدو أنّها منسوبة إلى يهود الشعب، وهذه بدورها قد اختلف في أصلها، وقد تكون نسبة إلى يهوذا أحد أبناء يعقوب وعمّمت على الشعب على سبيل التغليب.

التأسيس وأبرز الشخصيات

  1. موسى عليه السلام: رجل من بني إسرائيل، ولد في مصر أيّام فرعونها رمسيس الثاني على الأرجح 1301ـ 1234 ق.م وقد تربّى في قصر هذا الفرعون بعد أن ألقته أمّه في النهر داخل تابوت عندما خافت عليه من فرعون، الذي كان يقتل أبناء بني إسرائيل، ولمّا شبَّ قتل مصريّاً، ممّا دفعه للهرب إلى مدين، حيث عمل راعياً لدى شيخ صالح هناك قيل إنّه شعيب عليه السلام الذي زوّجه إحدى ابنتيه.

ـ في طريق عودته إلى مصر أوحى الله إليه في سيناء بالرسالة، وأمره أن يذهب هو وأخوه هارون إلى فرعون، لدعوته ولخلاص بني إسرائيل، فأعرض عنهما فرعون وناصبهما العداء، فخرج موسى ببني إسرائيل وقد كان ذلك سنة 1213ق.م في عهد فرعونها منفتاح الذي خلف أباه رمسيس الثاني، ولحق بهم هذا الفرعون، لكن الله أغرقه في اليمّ، ونجَّى موسى وقومه.

ـ في صحراء سيناء صعد موسى الجبل ليكلّم ربّه وليستلم الألواح، لكنّه لما عاد وجد غالب قومه قد عكفوا على عِجْلٍ مِنْ ذهبٍ صنعه لهم السامريّ فزجرهم موسى، ولمّا أمرهم بدخول فلسطين امتنعوا عليه وقالوا له: (إنّ فيها قوماً جبّارين، وإنّا لن ندخلها حتّى يخرجوا منها فإنْ يخرجوا منها فإنّا داخلون). (المائدة: 22) فلمّا حاورهم رجال من بني جلدتهم في ذلك، قالوا لموسى: (إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون). (المائدة: 24)، هنا دعا موسى على قومه: (قال ربّ إنيّ لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين). (المائدة: 25). فغضب الله عليهم وتركهم يتيهون في الصحراء أربعين سنة مات خلالها موسى ودفن في كثيب أحمر دون أن يدخل فلسطين.

ـ مات كذلك أخوه هارون ودفن في جبل هور، ويذكر المؤرّخون أنّ الذين كانوا مع موسى ماتوا كلّهم في التيه، باستثناء اثنين كان يوشع أحدهما.

  1. يوشع بن نون: تولّى القيادة بعد موسى، ودخل ببني إسرائيل عن طريق شرقيّ الأردن إلى أريحا، وقد مات يوشع سنة 1130ق.م.
  1. تمّ تقسيم الأرض المفتوحة بين الاثني عشر سبطاً، الذين كان يحكمهم قضاة من الكهنة، وقد ظهرت فيهم خلال ذلك قاضية اسمها دبورة، واستمرّ هذا العهد العشائريّ البدائيّ حوالي قرن من الزمان بحسب تقدير المؤرّخين.
  1. آخر القضاة صموئيل شاؤول صار ملكاً عليهم، وهو الذي يسمّيه القرآن طالوت، وهو الذي قادهم في معارك ضارية ضدّ من حولهم، وكان داود واحداً من جنوده، وفي إحدى المعارك تغلّب داود على جالوت قائد الفلسطينيّين ومن هنا برز داود النبيّ القائد داود عليه السلام، أصبح الملك الثاني فيهم، وقد بقي الملك في أولاده وراثيّاً، واتّخذ من أورشليم عاصمة ملكه مشيداً الهيكل المقدّس، ناقلاً إليه التابوت، وقد دام حكمه أربعين سنة.
  1. سليمان بن داود عليهما السلام: خلف أباه، وقد علا نجمه حتّى إنّه صاهر فرعون مصر شيشنق، ودانت له سبأ، لكنّ ملكه انكمش بعد مماته مقتصراً على غرب الأردنّ.
  1. رحبعام: الذي صار ملكاً سنة 935 ق.م إلا أنّه لم يحظ بمبايعة الأسباط، فمال عنه بنو إسرائيل إلى أخيه يربعام، ممّا أدّى إلى انقسام المملكة قسمين:

ـ شماليّة اسمها إسرائيل، وعاصمتها شكيم. ـ جنوبيّة اسمها يهوذا، وعاصمتها أورشليم.

ـ حكم في كلّ من المملكتين 19 ملكاً، واتّصل المُلك في ذريّة سليمان في مملكة يهوذا، فيما تنقّل في عدد من الأسر في مملكة إسرائيل.

  1. عاموس: نبيّ ظهر حوالي سنة 750 ق.م وهو أقدم أنبياء العهد القديم الذين وردت أقوالهم إلينا مكتوبة، إذ عاش أيّام يربعام الثاني 783ـ 743 ق.م.

• وقع اليهود الإسرائيليّون في سنة 721 ق.م تحت قبضة الآشوريّين في عهد الملك سرجون الثاني ملك آشور، فزالوا من التاريخ، وسقطت مملكة يهوذا تحت قبضة البابليّين سنة 586 ق.م، وقد دمّر نبوخذ نصّر (بختنصّر) أورشليم والمعبد، وسبى اليهود إلى بابل، وهذا هو التدمير الأوّل.

  1. أشعيا: عاش في القرن الثامن ق.م وقد كان من مستشاري الملك حزقيال ملك يهوذا 729ـ 668 ق.م.
  1. أرميا: 650ـ 580 ق.م ندّد بأخطاء قومه، وقد تنبّأ بسقوط أورشليم، ونادى بالخضوع لملوك بابل، ممّا جعل اليهود يضطّهدونه ويعتدون عليه.

حزقيال: ظهر في القرن السادس قبل الميلاد، قال بالبعث والحساب، وبالمسيح الذي سيجيء من نسل داود، ليصبح ملكاً على اليهود، وقد عاصر فترة سقوط مملكة يهوذا، أبعد إلى بابل بعد استسلام أورشليم.

دانيال: أعلن مستقبل الشعب الإسرائيليّ، إذ كان مشتهراً بالمنامات والرؤى الرمزيّة، وقد وعد شعبه بالخلاص على يد المسيح.

• سنة 538 ق.م احتل قورش ملك الفرس بلاد بابل وقد سمح لهم قورش بالعودة إلى فلسطين، ولكن لم يرجع منهم إلا القليل.

• في سنة 320 ق.م آل الحكم في فلسطين إلى الإسكندر الأكبر ومن بعده إلى البطالمة.

• اكتسح الرومان فلسطين سنة 63 ق.م. واستولوا على القدس بقيادة بامبيوس.

• وفي سنة 20 ق.م بنى هيرودس هيكل سليمان من جديد، وقد ظلّ هذا الهيكل حتّى سنة 70 م حيث دمّر الإمبراطور تيطس المدينة وأحرق الهيكل، وهذا هو التدمير الثاني، وقد جاء أوريانوس سنة 135م ليزيل معالم المدينة تماماً، ويتخلّص من اليهود بقتلهم وتشريدهم، وقد بنى هيكلاً وثنيّاً (اسمه جوبيتار) مكان الهيكل المقدّس، وقد استمرّ هذا الهيكل الوثنيّ حتّى دمّره النصارى في عهد الإمبراطور قسطنطين.

ـ في سنة 636م فتح المسلمون فلسطين وأجلوا عنها الرومان، وقد اشترط عليهم [[صفرونيوس] بطريرك النصارى ألّا يسكن المدينة أحد من اليهود.

ـ في سنة 1897م بدأت الحركة الجديدة لليهود، تحت اسم (الصِّهْيَوْنِيَّةُ)، لبناء دولة إسرائيل، على أرض فلسطين العربيّة.


الأفكار والمعتقدات

الفِرَق اليهوديّة

  1. الفِرّيسيّون: أيّ المتشدّدون، يسمّون بالأحبار أو الربانيّين، هم متصوّفة رهبانيّون لا يتزوّجون، لكنّهم يحافظون على مذهبهم عن طريق التبنّي، يعتقدون بالبعث والملائكة وبالعالم الآخر.
  2. الصدقيون: وهي تسميّة من الأضداد، لأنّهم مشهورون بالإنكار، فهم ينكرون البعث والحساب والجنّة والنار وينكرون التلمود، كما ينكرون الملائكة والمسيح المنتظر.
  3. المتعصّبون: فكرهم قريب من فكر الفِرّيسيّين، لكنّهم اتصّفوا بعدم التسامح وبالعدوانيّة، قاموا في مطلع القرن الميلاديّ الأوّل بثورة قتلوا فيها الرومانَ، واليهودّ الذين يتعاونون مع الرومان، فأطلق عليهم اسم السفَّاكين.
  4. الكَتَبَةُ أو النُّساخ: عرفوا الشريعة من خلال عملهم في النسخ والكتابة، فاتّخذوا الوعظ وظيفة لهم، يسمّون بالحكماء، وبالسادة، وواحدهم لقبه أب، وقد أَثْرَوْا ثراءً فاحشاً على حساب مدارسهم ومريديهم.
  5. القرّاؤون: هم قلّة من اليهود ظهروا عقب تدهور الفِرّيسيّين وورثوا أتباعهم، لا يعترفون إلا بالعهد القديم ولا يخضعون للتلمود، ولا يعترفون به، بدعوى حرّيّتهم في شرح التوراة .
  6. السامريّون: طائفة من المتهوّدين الذين دخلوا اليهوديّة من غير بني إسرائيل، كانوا يسكنون جِبَالَ بيت المقدس، أثبتوا نبوّة موسى وهارون ويوشع بن نون، دون نبوّة من بعدهم. ظهر فيهم رجل يقال له الألفان، ادّعى النبوّة، وذلك قبل المسيح بمائة سنة، وقد تفرّقوا إلى دوستانيّة وهم الألفانيّة، وإلى كوستانيّة أي الجماعة المتصوّفة. وقِبْلَةُ السامرة جبلٌ يقال له غريزيم، بين بيت المقدس ونابلس، ولغتهم غير لغة اليهود العبرانيّة.
  7. السبئيّة: هم أتباع عبد الله بن سبأ الذي دخل الإسلام ليدمّره من الداخل، فهو الذي نقل الثورة ضدّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه من القول إلى العمل، مشعلاً الفتنة، وهو الذي دسَّ الأحاديث الموضوعة ليدعم بها رأيه، فهو رائد الفتن السياسيّة الدينيّة في الإسلام.

كتبهم

ـ العهد القديم: وهو مقدّس لدى اليهود والنصارى، إذ إنّه سجلٌّ فيه شعر ونثر وحكم وأمثال وقصص وأساطير وفلسفة وتشريع وغزل ورثاء.. وينقسم قسمين:

  1. التوراة: وفيه خمسة أسفار: التكوين أو الخلق، والخروج، واللاوين، والأخبار، والعدد، والتثنية، ويطلق عليه اسم أسفار موسى.
  2. أسفار الأنبياء: وهي نوعان:

ـ وهناك الكتابات وهيّ:

  1. الكتابات العظيمة: المزامير، والزبور، والأمثال، وأمثال سليمان، وأيوب.
  2. المجلات الخمس: ونشيد الإنشاد، وراعوت، والمرائي، ومرائيّ إرميا، والجامعة، وأستير.
  3. الكتب: ودانيال، وعزرا، ونحميا، وأخبار الأيّام الأوّل، وأخبار الأيّام الثاني.

ـ هذه الأسفار السابقة الذكر معترف بها لدى اليهود، وكذلك لدى البروتستانت. ـ أمّا الكنيسة الكاثوليكيّة: فتضيف سبعة أخرى هي: طوبيا، ويهوديت، والحكمة، ويسوع بن سيراخ، وباروخ، والمكابين الأول، والمكابين الثاني. كما تجعل أسفار الملوك أربعة؛ وأوّلها وثانيها بدلاً من سفر صموئيل الأوّل والثاني. ـ استير ويهوديت: كلّ منهما أسطورة تحكي قصة امرأة تحت حاكم من غير بني إسرائيل، حيث تستخدم جمالها وفتنتها في سبيل رفع الظلم عن اليهود، فضلاً عن تقديم خدمات لهم. ـ التلمود: هو روايات شفويّة تناقلها الحاخامات حتّى جمعها الحاخام يوضاس سنة 150م في كتاب أسماه المشنا، أي: الشريعة المكرّرة لها في توراة موسى كالإيضاح والتفسير، وقد أتمّ الراباي يهوذا سنة 216م تدوين زيادات وروايات شفويّة. وقد تمّ شرح هذه المشنا في كتاب سمّي [جمارا]]، ومن المشنا والجمارا يتكوّن التلمود، ويحتلّ التلمود عند اليهود منزلة مهمّة جدّاً تزيد على منزلة التوراة.

أعيادهم

ـ يوم الفصح: وهو عيد خروج بني إسرائيل من مصر، يبدأ من مساء 14 أبريل وينتهي مساء 21 منه، ويكون الطعام فيه خبزاً غير مختمر. ـ يوم التكفير: في الشهر العاشر من السنة اليهوديّة، ينقطع الشخص تسعة أيام يتعبّد فيها ويصوم، وتسمّى أيّام التوبة، وفي اليوم العاشر الذي هو يوم التكفير لا يأكل فيه اليهوديّ ولا يشرب، ويمضي وقته في العبادة، حيث يعتقد أنّه تغفر فيه جميع سيّئاته، ويستعدّ فيه لاستقبال عام جديد. ـ زيارة بيت المقدس: يتحتمّ على كلّ يهوديّ ذكرٍ رشيدٍ زيارةُ البيت المقدّس مرّتين كلّ عام. ـ الهلال الجديد: كانوا يحتفلون لميلاد كلّ هلال جديد حيث كانت تنفخ الأبواق في البيت المقدس وتشعل النيران ابتهاجاً به. ـ يوم السبت: لا يجوز لديهم الاشتغال في هذا اليوم، لأنّه اليوم الذي استراح فيه الربّ كما يعتقدون. فقد أجمعت اليهود على أنّ الله تعالى لمّا فرغ من خلق السموات والأرض استوى على عرشه مستلقياً على قفاه، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى.

الإله

ـ اليهود كتابيّون موحّدون وهذا الأصل. ـ كانوا يتّجهون إلى التعدّد والتجسيم والنفعيّة، ممّا أدّى إلى كثرة الأنبياء فيهم، لردّهم إلى جادة التوحيد كلّما أصابهم انحراف في مفهوم الألوهيّة. ـ اتّخذوا العجل معبوداً لهم بُعَيْد خروجهم من مصر، ويروي العهد القديم أنّ موسى قد عمل لهم حيّة من نحاس، وأنّ بني إسرائيل قد عبدوها بعد ذلك، كما أنّ الأفعى مقدّسة لديهم، لأنّها تمثّل الحكمة والدهاء. ـ الإله لديهم سمّوه يهوه، وهو ليس إلهاً معصوماً، بل يخطئ ويثور ويقع في الندم، وهو يأمر بالسرقة، وهو قاس، متعصّب، مدمّر لشعبه، إنّه إله بني إسرائيل فقط، وهو بهذا عدوّ للآخرين، ويزعمون أنّه يسير أمام جماعة من بني إسرائيل في عمود من سحاب.

  • عزرا هو الذي أوجد توراة موسى، بعد أن ضاعت، فبسبب ذلك وبسبب إعادته بناء الهيكل سمّي عزرا ابن الله وهو الذي أشار إليه القرآن الكريم.

أفكار ومعتقدات أخرى

  1. ـ يعتقدون بأنّ الذبيح من ولد إبراهيم هو إسحاق المولود من سارة وليس إسماعيل المولود من هاجر.
  2. ـ لم يرد في دينهم شيء ذو بال عن البعث والخلود والثواب والعقاب إلا إشارات بسيطة.
  3. ـ الثواب والعقاب يتمّ في الدنيا، فالثواب هو النصر والتأييد، والعقاب هو الخسران والذلّ والاستعباد.
  4. ـ التابوت: وهو صندوق كانوا يحفظون فيه أغلى ما يملكون من ثروات ومواثيق وكتب مقدّسة.
  5. ـ المذبح: مكان مخصّص لإيقاد البخور، يوضع قدّام الحجاب الذي أمام التابوت.
  6. ـ الهيكل: هو البناء الذي أمر به داود، وأقامه سليمان، فقد بنى بداخله المحراب (أيّ قدس الأقداس) وهيَّأ كذلك بداخله مكاناً يوضع فيه تابوت عهد الربّ.
  7. ـ الكهانة: وتختصّ بأبناء ليفي (أحد أبناء يعقوب)، فهم وحدهم لهم حقّ تفسير النصوص وتقديم القرابين، وهم معفون من الضرائب، وشخصيّاتهم وسيلة يتقرّب بها إلى الله، فأصبحوا بذلك أقوى من الملوك.
  8. ـ القرابين: كانت تشمل الضحايا البشريّة إلى جانب الحيوان والثمار، ثمّ اكتفى الإله بعد ذلك بجزء من الإنسان، وهو ما يقتطع منه في عمليّة الختان التي يتمسّك بها اليهود إلى يومنا، هذا فضلاً عن الثمار والحيوان إلى جانب ذلك.
  9. ـ يعتقدون بأنّهم شعب الله المختار، وأنّ أرواح اليهود جزء من الله، وإذا ضرب أممي (جوييم) إسرائيليًّا فكأنّما ضرب العزّة الإلهيّة، وأنّ الفرق بين درجة الإنسان والحيوان، هو بمقدار الفرق بين اليهوديّ وغير اليهوديّ.
  10. ـ يجوز غشّ غير اليهوديّ وسرقته وإقراضه بالربا الفاحش، وشهادة الزور ضدّه، وعدم البرّ بالقسم أمامه، ذلك أنّ غير اليهود في عقيدتهم كالكلاب والخنازير والبهائم، بل إنّ اليهود يتقرّبون إلى الله بفعل ذلك بغير اليهوديّ.
  11. ـ يقول التلمود عن المسيح: إنّ يسوع الناصريّ موجود في لجّات الجحيم بين القار والنار، وإنّ أمّه مريم أتت به من العسكريّ باندارا عن طريق الخطيئة، وإنّ الكنائس النصرانيّة هي مقام القاذورات، والواعظون فيها أشبه بالكلاب النابحة.
  12. ـ بسبب ظروف الاضطهاد نشأت لديهم فكرة المسيح المنتظر، كنوع من التنفيس والبحث عن أمل ورجاء.
  13. ـ يقولون إنّ يعقوب قد صارع الربّ، وأنّ لوطاً قد شرب الخمر وزنى بابنتيه بعد نجاته إلى جبل صوغر، وأنّ داود قبيح في عين الربّ.
  14. ـ لقد فقدت توراة موسى بعد تخريب الهيكل أيام بَخْتَنَصّر فلما كتبت مرّة ثانية أيّام أرتحشتا ملك فارس جاءت محرّفة عن أصلها.
  15. ـ إنّ ديانتهم خاصّة بهم، مقفلة على الشعب اليهوديّ.
  16. ـ الولد الأكبر هو أوّل من يرث، وله حظّ اثنين من إخوته، ولا فرق بين المولود بنكاح شرعيّ أو غير شرعيّ في الميراث.
  17. ـ بعد الزواج تعدّ المرأة مملوكة لزوجها، ومالها ملك له، ولكن لكثرة الخلافات فقد أقرّ بعد ذلك أن تملك الزوجة رقبة المال، والزوج يملك المنفعة.
  18. ـ من بلغ العشرين ولم يتزوّج فقد استحقّ اللعنة، وتعدّد الزوجات جائز شرعاً بدون حدّ، فقد حدّده الربّانيّون بأربع زوجات، بينما أطلقه القرّاؤون.

الجذور الفكريّة والعقائديّة

  • عبادة العجل مأخوذة عن قدماء المصريّين، حيث كانوا هناك قبل الخروج، والفكر المصريّ القديم يعدّ مصدراً رئيسيّاً للأسفار في العهد القديم.
  • أهمّ مصدر اعتمدت عليه أسفار العهد القديم هو تشريع حمورابي الذي يرجع إلى نحو سنة 1900 ق.م، وقد اكتشف هذا التشريع في سنة 1902م محفوراً على عمود أسود من الصخر وهو أقدم تشريع ساميّ معروف حتّى الآن.
  • يقول التلمود بالتناسخ وهي فكرة تسربت لبابل من الهند، فنقلها حاخامات بابل إلى الفكر اليهوديّ.
  • تأثّروا بالفكر النصرانيّ فتراهم يقولون: " تسبّبْ يا أبانا في أن نعود إلى شريعتك، قرِّبْنا يا ملكنا إلى عبادتك، وعُدْ بنا إلى التوبة النصوح في حضرتك".
  • في بعض مراحلهم عبدوا آلهة البلعيم والعشتارت وآلهة آرام وآلهة صيدوم، وآلهة مؤاب وآلهة الفلسطينيّين (سفر القضاء: 10/60).

الانتشار ومواقع النفوذ

  • عاش العبريّون في الأصل ـ في عهد أبيهم إسرائيل ـ في منطقة الأردن وفلسطين، ثمّ انتقل بنو إسرائيل إلىمصر، ثمّ ارتحلوا إلى فلسطين، ليقيموا هناك مجتمعاً يهوديّاً، ولكن نظراً لانعزالهم واستعلائهم وعنصريّتهم وتآمرهم، فقد اضطُّهِدوا وشرِّدُوا، فتفرّقوا في دول العالم، فوصل بعضهم إلى أوروبّا وروسيا ودول البلقان والأمريكيّتين وإسبانيا، بينما اتّجه بعضهم إلى داخل الجزيرة العربيّة التي أُجْلوا عنها مع فجر الإسلام، كما عاش بعضهم في إفريقيّة وآسيا.
  • منذ نهاية القرن الميلاديّ الماضي ما يزالون يجمعون أشتاتهم في أرض فلسطين العربيّة، تحرّضهم على ذلك وتشجّعهم الصهيونيّة والصليبيّة.
  • ممّا لا شكّ فيه أنّ اليهود الحاليّين - الذين يبلغون حوالي خمسة عشر مليوناً في العال كلّه - لا يمتّون بِصِلَةٍ إلى العبرانيّين الإسرائيليين القدماء المنحدرين من إبراهيم عليه السلام، إذ أنّهم حالياً أخلاط من شعوب الأرض المتهوّدين، أمّا الذين يرجعون إلى أصول إسرائيليّة فعلاً هم اليوم ـ وفي إسرائيل بخاصة ـ يهود من الدرجة الدنيا.
  • ظهر لكثير من الباحثين في أمر التوراة من خلال ملاحظة اللّغات والأساليب وما تشتمل عليه من موضوعات وأحكام وتشاريع، أنّها قد أُلِّفَتْ في عصور مختلفة وبأقلام مختلفة.
  • كما استطاع النقد الحديث أن يثبت تعارض نصوص التوراة والإنجيل مع الكثير من الحقائق العلميّة المعاصرة، أمّا النقد الباطنيّ لها فقد اعتبرها مجموعاً متنافراً ـ كما يقول موريس بوكاي ـ وهذا يكفي لمن يريد التأكّد بأنّ التوراة لا يمكن الاستناد إلى معطياتها، لما اعتراها من تناقض وقصص مموّهة، بل وأشعار مشكوك في صحّتها أيضاً.

يتّضح ممّا سبق

أنّ اليهوديّة هي ديانة العبرانيّين المنحدرين من إبراهيم عليه السلام والمعروفين بالأسباط من بني إسرائيل " يعقوب عليه السلام ". وقد أرسل الله تعالى إليهم موسى عليه الصلاة والسلام مؤيَّداً بالتوراة ليكون لهم نبيّاً. واليهود ينقسمون فرقاً هي:

  1. الفِرِّيسيُّون: هم يعتقدون بالبعث والملائكة وبالعالم الآخر.
  2. الصدقيّون: هم ينكرون التلمود والملائكة والمسيح المنتظر.
  3. المتعصّبون يتّصفون بالعدوانيّة.

والكَتَبَةُ أو النُّسّاخ: قد عرفوا الشريعةَ من خلال عملهم في الكتابة، وقد أثروا على حساب مدارسهم ومريديهم. والقرّاؤون هم لا يعترفون إلا بالعهد القديم ولا يخضعون للتلمود.

  1. السامريّون وهم طائفة من المتهوّدين من غير بني إسرائيل.
  2. السبئيّة وهم أتباع عبد الله بن سبأ الذي دخل الإسلام ليدمّره من الداخل.

وكتبهم هي: (العهد القديم) وهو ينطوي على شعر ونثر وحكم وأمثال وقصص وأساطير وفلسفة وتشريع وغزل ورثاء، وينقسم إلى التوراة وأسفار الأنبياء بنوعيها. وهناك (التلمود) وهو روايات شفويّة جمعت في كتاب اسمه المشنا أي الشريعة المكرّرة، وقد شرحت المشنا في كتاب اسمه جمارا.

اليهود من حيث الأصل كتابيّون موحّدون، غير أنّهم اتّجهوا إلى التعدّد والتجسيم والنفعيّة فكثر أنبياؤهم، وقد عبدوا العجل وقدّسوا الأفعى. وقد تأكّد أنّ التوراة ألفت في عصور مختلفة وبأقلام مختلفة، ولذا فإنّ كثيراً من نصوصها تعارض الحقائق العلميّة المعاصرة، كما يعارض بعضها بعضاً.


مصادر

هوامش

مصادرإضافية

مراجع للتوسع

  1. إظهار الحق، رحمة الله الهندي.
  2. اليهود: نشأتهم وعقيدتهم ومجتمعهم، زكي شنودة ـ ط 1 ـ مكتبة نهضة مصر ـ 1974م.
  3. تاريخ الأقباط، زكي شنودة.
  4. الله، عباس محمود العقاد.
  5. خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية، عبد الله التل.
  6. مقارنة الأديان: اليهودية، د. أحمد شلبي ـ ط 4 ـ النهضة المصرية ـ 1974م.
  7. اليهود في تاريخ الحضارات الأولى، غوستاف لوبون ـ ترجمة عادل زعيتر ـ طبعة عيسى البابي الحلبي.
  8. التوراة، عرض وتحليل، د. فؤاد حسنين.
  9. تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم، محمد عزة دروزة.
  10. الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، عبد القادر شيبة الحمد ـ مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

المراجع الأجنبية

  1. Berry: Religions of the World.
  2. Reinach: History of Religion.
  3. Smith J.W.D: God and Man in Early Israel.
  4. Kirk: A short History of the Middle East.
  5. Max Margolis and Alexander Mare: A History of the Jewish People.
  6. Herzle: The Jewish state.
  7. Weech: Civilization of Near East.
  8. Wells: A short History of the World.