محافظون جدد

من رؤية بيديا
(بالتحويل من المحافظون الجدد)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

محافظون جدد: مجموعة سياسيّة وتيّارات فكريّة أمريكيّة، تميل إلى اليمين المسيحيّ المتطرّف، والتي تُـنظـر للهيمنة الأمريكيّة في “العالم الجديد”، مُؤسّسة هذه النظريّة على القوّة الأمريكيّة المُتعاظمة في الشرق الأوسط. نشأت هذه المجموعات على أيدي مجموعة من أعضاء الحزب الديمقراطيّ الرافضين لسياسة اعتبروها ليّنة مع الاتحاد السوفيتيّ في السبعينيّات. وكان الدافع المحرّك للحركة آنذاك هو معاداة الشيوعيّة، بخاصّة فيما يتعلّق بمعاملة اليهود السوفييت، وانشقّوا عن الحزب الديمقراطيّ، والتحقوا بالحزب الجمهوريّ ورحّبت بهم حكومة رونالد ريغن في أواخر السبعينيّات، والتحق بعضهم بمناصب في تلك الحكومة، مثل ريتشارد بيرل الذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع، وكان يلقب باسم “أمير الظلام” للتعبير عن خطه السياسيّ الممعن في التشدّد والتطرّف نحو اليمين، وبول وولفوفيتز الذي شغل منصب وكيل وزارة الدفاع، حيث زادت هيمنتهم على السياسة الخارجيّة الأمريكيّة في عهد رونالد ريغن، الذي آمن بفكرة التصعيد، ورفض نقد اليسار اللاذع للثقافة الأمريكيّة.

سياسة المحافظين الجدد: الحرب هي الحرب

“الحرب هي الحرب” جسّد هذا الشعار أحد مبادئ مجموعة المحافظين الجدد، إذ تُمثّل الحرب العقيدة الأيدلوجيّة لهم في تطبيق سياساتهم في قيادة العالم، وتمكين الولايات المتّحدة لسلطتها ونفوذها. هذا الاعتقاد قادهم إلى الاستنتاج بأنّ إسقاط صدام سيرسل رسالة قويّة ستدفع بالدول الأخرى في الشرق الأوسط إلى تملّق أمريكا، وإذا واصلت أمريكا سياسة الضغط وإظهار القوّة، فإنّ القوّة العسكريّة العظمى لأمريكا ستعمل بسرعة على تحويل المنطقة إلى بحر من الديمقراطيّات المؤيّدة والمنصاعة للولايات المتّحدة. يرثي إليوت كوهين -وهو من المحافظين الجدد- “حطام” سياسة الولايات المتّحدة في الشرق الأوسط، ويلقي لوم كلّ شيء على فشل إدارة أوباما في إدراك سياسة “الحرب هي الحرب” وإحجامه عن حشد الأمّة لشنّ المزيد من الحروب. كانت سياسة الحرب الدائمة التي اعتمدتها إدارة “جورج بوش”، جزءاً من استراتيجيّة الرئيس الأمريكيّ الحالي “أوباما” في حملته الانتخابيّة، إذا عمد لتصوير أنّه سينفّذ سياسة انقلابيّة ضدّ بوش، بإعطاء أولويّة للانسحاب من العراق، والتواصل مع إيران التي كانت في «محور الشرّ» سابقاً، وإنعاش عمليّة السلام، وكان هدف ذلك كلّه أن يبدو أوباما رئيساً «تحوُّليّاً» على الساحة الدوليّة، كما كان رونالد ريغن وقبله جون كينيدي، كما رأى الخبراء.

روبرت كاغان.. منبر المحافظين الجدد في ولاية “أوباما”

“روبرت كاغان” هو المُنظّر الأبرز لتيّار “المحافظين الجدد” خلال فترة ولاية الرئيس الأمريكيّ “جورج بوش” من خلال التأصيل لأطروحات ونظريّات تروّج أفكار هذه المجموعات من خلال كتاباته وعمله البحثيّ. أطروحة “كاغان” تأسّست على خلق ما يسمّيه “النظام العالميّ الليبراليّ”، من خلال ربطه بين الانتشار الواسع للديمقراطيّة والازدهار وفترات السلام بين القوى العظمى، تعتمد بصورة مباشرة وغير مباشرة على ممارسة الولايات المتّحدة لسلطتها ونفوذها.

يوضّح ” كاغان” المباديء المؤسّسة لنظامه: “لا توجد قوّة أخرى كان بإمكانها أن تؤثّر على العالم بالشكل الذي أثّر به الأمريكيّون؛ لأنّه لا توجد أمة أخرى تتمتّع، أو تمتّعت في أيّ وقت مضى، بتركيبة الخواصّ الأمريكيّة الاستثنائيّة”. الكتاب يحكي أسطورة خلق ما يسمّيه “النظام العالميّ الليبراليّ” الأمريكيّ، والذي يقع على الجمهوريّين والديمقراطيّين، على حدّ سواء، واجب خاصّ في الدفاع عنه ضدّ “الدوافع غير الليبراليّة المتخلّفة… الكامنة في البشريّة”. في هذه الرؤية للعالم، أمريكا هي القدوة والاستثناء التاريخيّ على حدّ سواء، فهي مفتاح التاريخ، وترياق للطبيعة البشريّة غير الموثوق بها.

وبنت مجموعة المحافظين الجدد آراءها الداعمة لحرب العراق ومعارضتها الحاليّة للاتفاق الإيرانيّ على أساس ينبع من وجهة النظر العالميّة الأساسيّة للمحافظين الجدد، والتي تؤطّر كامل نهجهم المتّبع تجاه السياسة الخارجيّة.

المحافظون الجدد.. الولاء لإسرائيل

يميل المحافظون الجدد للاعتقاد بأنّ ما يصبّ في مصلحة إسرائيل يصبّ في مصلحة الولايات المتّحدة، والعكس صحيح، وهذا هو السبب في أنّهم لا يرون أيّ تناقض ما بين ارتباطهم بإسرائيل وولائهم للولايات المتّحدة.

وهو الارتباط الذي يعتقدونه “الركيزة الأساسيّة” للحركة بأكملها، نابع من إيمانهم بالوظيفة التي تؤدّيها إسرائيل أو اليهود كما جاء في التوراة تمهيداً لعودة المسيح عليه السلام. وأصول الدعم ترجع إلى أنّه من الناحية الدينيّة يركّز الكثير من القساوسة المتشدّدين في الولايات المتّحدة بخاصّة فيما يعرف بولايات حزام الإنجيل Bible Belt في الجنوب الأمريكيّ مثل تكساس وجورجيا، على الدراسات الخاصّة بـ”نهاية العالم” وعودة المسيح، ودور اليهود في معركة نهاية العالم أو هرمجدون ثمّ تحوّلهم إلى المسيحيّة أو فنائهم بالكامل.

ديك تشيني و دونالد رامسفيلد.. مُمثّلي “المحافظين الجدد” في ولاية “جورج بوش”

خلال فترة ولاية الرئيس الأمريكيّ السابق “جورج بوش”، تعاظم نفوذ تيّار المحافظين الجدد من خلال شغلهم مناصب فاعلة في صناعة القرار الأمريكيّ، وإحكام سيطرتهم على كافّة دوائر الحُكم، الذي كان على رأس هذه المجموعة “ديك تشيني” نائب الرئيس الأمريكيّ، دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكيّ السابق، وكونداليزا رايس وزيرة خارجيّة الولايات المتّحدة الأمريكيّة السابقة. تُظهر واقعة تعديل محتوى خطاب كولن باول، وزير خارجيّة الولايات المتّحدة السابق، والذي كان مُقرّراً له إلقاؤه في الأمم المتّحدة، عن حجم نفوذ مجموعة المُحافظين الجدد في فترة ولاية الرئيس الأمريكيّ السابق “جورج بوش”.

إذ تُظهر الواقعة، التي سرد تفاصيلها ” مايكل موريل، نائب المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة الـ(CIA) حتّى عام 2013 في كتابه «الحرب الكبرى في عصرنا: معركة الـ(CIA) مع الإرهاب، من القاعدة إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة»:”أنّه في يناير 2003 جاء “باول” خصّيصاً لمركز «وكالة الاستخبارات المركزيّة» طالباً من مسؤوليه ومديره جورج تينيت المساهمة في كتابة خطابه الذي كان سيلقيه في الأمم المتّحدة. وقد امتثلت الوكالة لرغبته، وعمل كبار مسؤوليها لتلبية طلبه، ولكن بعد مرور الخطاب على مكتب نائب الرئيس تشينيّ تمَّ تبديل مقاطع فيه، وأضيفت وقائع وأفكار مغلوطة لم توردها الوكالة بل أضافها مساعدو تشيني ورامسفيلد وعلى رأسهم جون هانا ودوغلاس فايث وسكوتر ليبيّ، منها أنّ صدام حسين لعب دوراً في هجمات 11 أيلول/سبتمر 2001، وأنّ صدام كان يملك أسلحة الدمار الشامل، ومع أنّ باول ألغى الكثير ممّا أضيف إلى خطابه، فإنّ بعضها بقي وأضعف موقفه، وذلك كلّه فُرض فرضاً على الخطاب، بوساطة المحافظين الجدد، بحسب الكتاب.

ويَعتَبِر مايكل موريل - نائب المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة الـ(CIA) حتّى عام 2013 - أنّ فريق المحافظين الجدد المحيطين ببوش (تشيني، رامسفيلد، كوندوليزا رايس ورفاقهم) رافقوا بوش منذ تسلّمه منصبه وأشبعوه بفكرة مواجهة العراق عسكريّاً الموجودة في أجندتهم. وكان رأي موريل مخالفاً لهذا الموقف حيث قال مباشرة بعد ورود موقف بوش: «لا شكّ أنّ حرب العراق دعمت توجّهات القاعدة وساهمت في انتشار عقيدتها».

سعت هذه المجموعة لمدّ نفوذها خلال ولاية “أوباما” بدعم المجموعات المُنتسبة لها، لكن خَفَتَ هذا النفوذ خلال ولاية أوباما في صنّاع القرار الأمريكيّ، مكتفية بسيطرتها على بعض المنابر الإعلاميّة، وتسويق أفكارها.

“داعش” و“الإرهاب”.. محطّتا ترويج “المحافظين الجدد” في انتخابات 2016

تعتمد المجموعات المنتسبة لتيّار “المحافظين الجدد” على الفشل في احتواء «داعش»، وتكرار وقوع الأحداث الإرهابيّة من خلال اعتداءات باريس في ١٣ تشرين الثاني (نوفمبر)، ثمّ في اعتداء سان برناردينو في ٢ كانون الأول (ديسمبر) الجاري، لترسيخ القناعة الأمريكيّة خارج الإدارة بأنّ الاستراتيجيّة الحاليّة غير كافية، وبأنّ الاحتواء الذي يعتمده أوباما أخفق في حماية الأمن القوميّ الأمريكيّ، والترويج للخطاب المُحافظ.

كانت هذه المحطّات، وتعثُّرات أوباما في بعض الملفّات الخارجيّة وسياسته “الاحتوائيّة” دافعاً مهمّاً للمحافظين الجدد لاستعادة اللهجة المتشدّدة إلى حملات المرشّحين الجمهوريّين، الذين تتوافق ميولهم الإيديولوجيّة مع هذه المجموعات كروبيو وتيد كروز ودونالد ترامب، الذين تعهّدوا بإلغاء الاتفاق النوويّ الإيرانيّ، والتصعيد جوّاً وبرّاً ضدّ «داعش».


واشنطن تايمز.. المنبر الإعلاميّ الأهمّ للمحافظين الجدد

تأسّست واشنطن تايمز عام 1982 على يد مؤسّس كنيسة التوحيد الأمريكيّة «Unification Church» الملياردير ورجل الأعمال والقسّ (من أصل كوري) يدعى «سون مسونج موون». وادّعى هذا الشخص قبل وفاته عام 2012 النبوّة، وأنّ الله اختاره ليؤسّس جنّة الله على الأرض، ومنحه مبادئ ربّانيّة تعتبر نسخة ثالثة من الإنجيل والقرآن بحسب زعمه. وترتبط كنيسة التوحيد بعلاقات متشابكة مع قادة اليمين المسيحيّ المتطرّف المعروف بولائه المطلق لإسرائيل، وعدائه لكلّ ما يتعلّق بالفلسطينيّين والعرب والمسلمين.

يُنظر لـ”واشنطن تايمز” على أنّها المنبر الإعلامىّ الورقيّ الأهمّ للمحافظين الجدد في العاصمة الأمريكيّة بما توفرّه من مساحة لنشر بروباغاندا مؤيّدة لسياساتهم ومواقفهم، وذلك منذ تأسيسها وحتّى اليوم، واستدعى هذا الموقف استقالات عديدة منذ تأسيس الجريدة من صحفيين مستقلّين لم يَعرفوا مقدّماً، ولم يقبلوا لاحقاً بأجندة الجريدة السياسيّة.

وتُعدّ الصحيفة منصّة كتابات أهمّ كتّاب المحافظين الجدد في أمريكا، ذوي الاتجاهات المُعادية لمفاهيم السلام مع الشرق الأوسط، والترويج لمعاداة العرب والمسلمين.

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز عنها، قائلة: «مع اتّجاهها التحريريّ المحافظ أصبحت واشنطن تايمز مكاناً يجذب صحفيّين محافظين مثل توني بلانكليّ، وفرانك جافنيّ، وأصبحت واجبة القراءة للمحافظين الجدد». ونظرة سريعة على سجل هؤلاء الكتّاب كفيل بتأكيد توجّهات الصحيفة. [١]

مصادر

هوامش