اتفاق باريس للمناخ

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

اتفاق باريس للمناخ (2015 م)

  • في عام (2015 م) الأطراف في اتفاقيّة الأمم المتّحدة الإطاريّة توجّهت إلى باريس لإجراء مفاوضات دوليّة جديدة حول كيفيّة التعامل مع التحدّيات التي تواجه المناخ بعد عام (2020 م)، من حيث التخفيف من انبعاث الغازات الدفيئة (التخفيف) والتكيّف مع تغيّر المناخ (التكيّف)، والخسائر والأضرار الناجمة عن تغيّر المناخ، ونقل التكنولوجيا وتمويل جميع التدابير اللازمة (ماليّة المناخ).
  • أدّت المفاوضات التي اختتمت في كانون الأوّل في العاصمة الفرنسيّة إلى اعتماد اتفاقيّة باريس، لتحديد أهداف السياسة المناخيّة الجديدة وعمليّات أخرى لضمان مشاركة واسعة من جميع الأطراف.

الدول الموقّعة

  • وقّعت (175) دولة اتفاق باريس للمناخ في (22) نيسان/ أبريل (2016 م)، في مقرّ منظّمة الأمم المتّحدة في نيويورك.
  • وقد استغلّ الأمين العامّ المناسبة ليؤكّد أهمّيّة إسراع الدول في الاتفاقيّة المناخيّة لضمان تطبيقها في سنة (2020 م) وذلك بعد تصديق (55) دولة مسؤولة عن (55 %) من انبعاث غازات الاحتباس الحراريّ في العالم على الاتفاق.

الالتزامات الطوعيّة

ومن الجدير بالذكر أنّ أكثر من (425) مدينة قد قامت بإعداد التزامات، خاصّة بها لمواجهة تغيّر المناخ في الطريق إلى مؤتمر كوبا (21) واتفاقيّة باريس الخاصّة بالمناخ، وبصرف النظر عن مدى وحجم الاستجابة الكبيرة، فقد كانت نوعيّة تلك الالتزامات الطوعيّة مثيرة للإعجاب كذلك، حيث تعهّدت مجموعة من المدن تصل إلى (74) مدينة من أمريكا الشماليّة وأوروبا واليابان وأستراليا، بتخفيض (10 ٪)، وقد حدّد بعضهم تاريخاً لانبعاثات غازات الدفيئة بنسبة (8) ذلك بحلول عام (2020 م)، وآخرين بحلول عام (2030 م)، أمّا بعضهم الآخر فبحلول عام (2080 م).

النقاط الأكثر جدلاً في مباحثات مؤتمر باريس

تعدّ من أكثر النقاط التي أثارت نقاشات ومجادلات طويلة وشاقّة، إذ تضاربت الآراء وتناقضت المواقف (COP21 ) في مؤتمر باريس (2015 م) خصوصًا حول:

  1. كيفيّة تنفيذ مبدأ المسؤوليّة المشتركة المتباينة.
  2. قضيّة الـ (100) مليار دولار التي سبق النصّ عليها في اجتماع كوبنهاغن سنة (2009 م)، حيث تعهّدت الدول الغنيّة بدفع (100) مليار دولار أميركيّ سنويّاً في حدود (2020 م) لمساعدة الدول النامية لتضمن تكيّف الدول النامية مع التغيّر المناخيّ؛ لكن إلى حدّ الآن، لا تزال الأسئلة الجوهريّة: من سيدفع؟ وكيف؟ ولمن؟ من دون أجوبة دقيقة ومحدّدة.

ميزات اتفاق باريس للمناخ

  1. يقوم اتفاق باريس على منهج تنفيذ يتّجه من أسفل إلى أعلى؛ بمعنى أنّ الدول تحدّد مساهماتها على المستوى الوطنيّ لمواجهة تداعيات تغيّر المناخ، وفي هذا السياق، يأتي الإطار التنظيميّ الذي يتضمّن مراجعة دوريّة لمساهمات الدول (بما في ذلك مستوى التقدّم في تنفيذ هذه المساهمات)، وحصر أو تقويم مستوى التقدّم الذي تحرزه جميع دول العالم، في الحدّ من ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضيّة للوصول به إلى المستويات الآمنة، كأحد العوامل التي تساهم في تنفيذ هذا الاتفاق.
  2. نجح اتّفاق باريس في التغلّب على العراقيل التي كانت تواجه المبدأ الأساسيّ في اتفاقيّة الأمم المتّحدة الإطاريّة بشأن تغيّر المناخ، وهو "وضع مسؤوليّات مشتركة ولكنّها متفاوتة ومراعاة قدرات الدول" من خلال الإبقاء على الالتزامات الحاليّة المفروضة على الدول المتقدّمة مع ترك الباب مفتوحاً لزيادة المساهمات من جانب الدول النامية، التي تنتج انبعاثات على وشك أن تتخطّى الانبعاثات التي تنتجها الدول المتقدّمة، سواء من حيث القيم المطلقة أو القيم التاريخيّة.
  3. ينظر الكثيرون إلى اتفاق باريس باعتباره أفضل نتيجة ممكنة، ولكنّ الاتفاق يضع فقط الإطار الدوليّ الذي يحفّز الدول على زيادة الأهداف الطموحة والإجراءات التي تنوي تطبيقها؛ ولهذا يتوقّف نجاح اتّفاق باريس على نجاحه في تحفيز الدول على زيادة الأهداف الطموحة التي تضعها، وقدرتها على تحقيق هذه الأهداف.
  4. على المدى البعيد، ربّما يساعد اتّفاق باريس في تكوين صورة أفضل عن مناخ الاستثمار في الطاقة النظيفة، ومنشآت البنية التحتيّة الخضراء (الصديقة للبيئة) ممّا يخلق فرصاً اقتصاديّة جديدة في المجالات التي تضطلع فيها دولة الإمارات العربيّة المتّحدة بدور إقليميّ رائد مثل الطاقة المتجدّدة.

دور المنظّمات الدوليّة غير الحكوميّة في ردم الهوّة بين الشمال والجنوب

أصبحت المنظّمات الدوليّة غير الحكوميّة تتحرّك بفعاليّة في المؤتمرات الدوليّة المخصّصة لمناقشة قضايا الاحتباس الحراريّ، وتعاظم دورها (NGOs) فـ "انتشار المنظّمات غير الحكوميّة أثّر بصورة ملحوظة في الكثير من المفاهيم الأساسيّة السّائدة في ميدان القانون الدوليّ، وقد بدأ نطاق هذه المنظّمات يتّسع باطّراد خلال السبعينيّات والثّمانينيّات من القرن العشرين لتحقيق أغراض متعدّدة".

  • وتزامن تعاظم هذه الأدوار مع ضغوطها المتواصلة على الدول والحكومات، لكي تتبنّى مواقف إيجابيّة من قضايا التغيّرات المناخيّة، والمساهمة في تطوير المبادئ العامّة للقانون الدوليّ البيئيّ، وحثّ الدول على الانضمام لاتفاقيّات البيئيّة الدوليّة والتصديق عليها، ومساعدة الدول المنكوبة على تدبير الأزمات البيئيّة في أثناء وقوع الكوارث الطبيعيّة.
  • لكن يلاحظ أحيانًا أنّ المنظّمات الدوليّة غير الحكوميّة ليست بريئة من الناحية السياسيّة، إذ تقوم في مرّات عديدة بخدمة أجندة الدول الكبرى تحت غطاء تقديم المساعدة، وتطوير التعاون الدوليّ.
  • وعليه، يمكن للمنظّمات غير الحكوميّة المساهمة في تطوير قواعد القانون الدوليّ البيئيّ من خلال الاعتراف له بجملة من الحقوق، تتمثّل بما يلي:
  1. المشاركة الفعّالة في المفاوضات الدوليّة المتعلقة بالاتفاقيّات البيئيّة الدوليّة، سواء بمنح المنظّمة غير الحكوميّة صفة المراقب، أو بالاستعانة بها لتمثّل الدولة ضمن الوفد الرسميّ المكلّف بالتفاوض؛ ويمكن لهذا التوجّه أن يكون إيجابيّاً في تعزيز المفاوضات المناخيّة الكونيّة عن طريق تقديم الاقتراحات العمليّة لتفادي الأخطار البيئيّة.
  2. تقوم الهيئات الرسميّة في بعض الاتفاقيّات البيئيّة كالسكرتاريّة في اتفاقيّة تغيّر المناخ، واتفاقيّة التنوّع البيولوجيّ، بالتعاون مع المنظّمات غير الحكوميّة لتزويدها بالبحوث والدراسات العلميّة والقانونيّة والاقتصاديّة التي تساعد في تنفيذ هذه الاتفاقيّات، إذ تمتلك هذه المنظّمات البحوث العمليّة التي تساهم في حماية البيئة على المستويات الدوليّة والإقليميّة والوطنيّة.
  3. تقوم هذه المنظّمات بمراقبة امتثال الدول وتنفيذها التزاماتها، وفقًا للقانون البيئيّ الدوليّ والاتفاقيّات البيئيّة، ويمكن أن تقوم أيضًا بمراقبة تنفيذ الدول التزاماتها البيئيّة وفقًا للقانون الوطنيّ وعلى هذا الأساس يمكن أن تساهم المنظّمات الدوليّة غير الحكوميّة في تعزيز مبادئ القانون الدوليّ البيئيّ.

أهمّ القضايا الواردة في اتفاقيّة باريس

التخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة

  • قامت اتفاقيّة باريس بالتشديد والتركيز على أعمال التخفيف في المادّة (4)، حيث ركّزت على ضرورة العمل على تحقيق وقف عالميّ لارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة في أقرب وقت ممكن وفقاً لأفضل المعارف العلميّة المتاحة من أجل تحقيق التوازن بين الانبعاثات البشريّة المنشأ، وعمليّات إزالتها بوساطة بواليع في النصف الثاني من القرن الحاليّ مسلّمة بذلك بأنّ الدول النامية ستتطلّب وقتاً أطول في تخفيف الانبعاثات.
  • في المفاوضات التي أدّت إلى اتفاق باريس ناقش الأطراف أفضل السبل لتفعيل الهدف طويل الأجل من خلال هدف نوعيّ، للحدّ من الانبعاثات، أي بمعنى تخفيض نسبة كثافة ثاني أُكسيد الكربون، بالنسبة إلى السنة الأساس التي تعتمدها الدول، وبهذا نكون قد حقّقنا نسبة تخفيض أعلى بكثير من مجرّد التخفيض الكمّيّ للكربون.
  • لا تلزم الاتفاقيّة أيّ دولة بكميّات محددة من الانبعاثات، لكنّها تلزم كلّ الدول بتقديم "مساهمات قوميّة" لتخفيض الانبعاثات، تحدّدها طواعية، تعكس قدرات كلّ دولة ومسؤوليّتها، وتلتزم الدول بتجديد مساهماتها كلّ خمس سنوات، على أن تكون المساهمات أكثر طموحًا كلّ دورة، وأن تكون على أعلى ما يمكن تحقيقه، ويتمّ تسجيل هذه المساهمات في سجّل عامّ لدى سكرتاريّة اتفاقيّة الأمم المتّحدة الإطاريّة.

التكيّف في مواجهة الآثار السلبيّة للتغيّر المناخيّ

  • التكيّف هو اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للتأقلم مع التغيّر المناخيّ، وتختلف هذه الإجراءات من بلد إلى آخرـ بحسب موقعها الجغرافيّ، ودرجة تأثّرها بالتغييرات السلبيّة للمناخ، بحسب قدراتها الماليّة.
  • ومن هذه الإجراءات على سبيل المثال بناء دفاعات الفيضانات، وإنشاء نظم الإنذار المبكّر للأعاصير والتحوّل إلى زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف... إلخ.
  • استطاعت اتفاقيّة باريس التوصّل إلى حلّ يرضي جميع الأطراف، وأدرجت التكيّف في المادّة السابعة منها، ولكنّها لم تشر إلى التزامات محدّدة ومباشرة للدول الأطراف.
  • سواء كانت أطرافًا متقدّمة أم نامية، وعلى الرغم من ذلك نرى أنّها في الفقرة (2) من المادّة المذكورة أخذت بعين الاعتبار احتياجات الدول النامية، خصوصًا الدول القابلة للتأثّر بالآثار الضارّة للمناخ أكثر من غيرها.
  • وتعدّ الفقرات (3 ، 7 ، 10 ، 13) من المادّة (7) من أبرز النصوص التي يتّضح فيها التمييز بين الدول النامية والمتقدّمة، حيث حرصت على تقديم المساعدة في جهود التكيّف للبلدان النامية وعدم الضغط عليها بجهود إضافيّة فوق مستوى قدراتها الوطنيّة.

التمويل

  • ذكرت اتفاقيّة باريس وجوب تقديم المساعدة الماليّة من قبل الدول المتقدّمة إلى الدول النامية فيما يتعلّق بأعمال التخفيف والتكيّف ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات إضافة إلى التزامات أخرى تفرضها الاتفاقيّة مع الحرص على عدم تحديد من هي الدول المتقدّمة وعدم استخدام التمييز الثنائيّ الذي استخدمته الاتفاقيّة الإطاريّة وبروتوكول كيوتو بين الأطراف.
  • كما طلبت الدول النامية أن ينصّ الاتفاق على أنّ مبلغ المائة مليار دولار ليس سوى "حدّ أدنى"، وسيتمّ اقتراح رقم جديد عام (2025 م).
  • من جهة أخرى ترفض الدول المتقدّمة أن تدفع وحدها المساعدة، وتطالب دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبيّة وسنغافورة والدول النفطيّة الغنيّة أن تساهم.

الشفافية

  • يمكن تعريف الشفافية بأنّها عبارة عن عمليّة إعداد التقارير ومراجعتها، لتعزيز الثقة بين جميع الأطراف في الاتفاقيّة الذي يساهم أيضًا في تعزيز العمل الفرديّ والجماعيّ.
  • ولتحقيق هدف اتفاقيّة باريس يتعيّن على الأطراف تقديم بيانات دقيقة ومتّسقة قابلة للمقارنة دوليّاً عن اتجاهات انبعاثات الغازات الدفيئة، وعلى الجهود المبذولة لتغيير هذه الاتجاهات، وإيصال المعلومات عن أنجع السبل للحدّ من الانبعاثات، والتكيّف مع الآثار السلبيّة لتغيّر المناخ بوساطة الاستخدام المستدام للموارد الطبيعيّة.
  • وهذه المعلومات عبارة عن تفاصيل عن أنشطة الدول لتنفيذ الاتفاقيّة وسياستها تجاه تغيّر المناخ وتقديم قوائم الجرد الوطنيّة للغازات الدفيئة، ولكن محتويات التقارير تختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لمبدأ المسؤوليّات المشتركة، ولكن المتباينة وقدرات كلّ منها (RC-CBDR).
  • فهناك عدّة أنواع من التقارير تمّ اعتمادها في اتفاقيّة باريس للمناخ وهي:
  1. البلاغات الوطنيّة.
  2. تقارير تقدّم كلّ سنتين.
  3. تحديث التقارير كلّ سنتين.

العناصر الرئيسة في اتّفاق باريس

  • من بين العناصر الأسَاسِيّة في اتّفاق باريس ونصوص القرارات المرفقة به، هناك أربعة عناصر رئيسة على الأقلّ، نلقي عليها الضوء في هذه الوثيقة وهي:

أهداف طموحة بعيدة المدى

تبَنّي هدف طموح بعيد المدى للحدّ من ارتفاع درجة الحرارة والانبعاثات: اشتمل اتّفاق باريس -بخلاف معظم التوقّعات- على إشارة إلى درجة حرارة (1.5) مئويّة، علاوة على درجة الحرارة المستهدفة المتّفق عليها مسبقاً وهي أقلّ من (2) درجة مئويّة.

  • وقد طالبت الدول الواقعة في جزر صغيرة كثيرًا بالحدّ من ارتفاع درجة الحرارة عند (1.5) مئويّة، وشدّدت على أهمّيّة ذلك لتجنّب اختفائها من الوجود.
  • وتتضمّن غايات الاتفاق الآن هدفاً بالإبقاء على الزيادة في متوسّط درجة الحرارة العالميّة تحت مستوى (2) درجة مئويّة، عمّا كانت عليه درجات الحرارة قبل الثورة الصناعيّة، وبذل الجهود للحَدّ من ارتفاع درجة الحرارة عند (1.5) درجة مئويّة.
  • كما يشمل اتّفاق باريس هدفاً للأطراف لإيقاف تزايد انبعاثات الغازات الدفيئة في أقرب وقت ممكن، وتحقيق التوازن بين انبعاثات الغازات الدفيئة بشريّة المنشأ من منابعها، وإزالتها بوساطة البواليع في النصف الثاني من هذا القَرْن.

المرونة في التمييز والتفريق بين الدول

  • الإبْقاء على “التَمْيِيز” بين الدول المتقدّمة والدول النامية، وإعطاء المرونة للدول، لاتخاذ تدابير أكثر طموحاً بمرور الوقت:
  • تحديد المسؤوليّة هو محور الجهود الدوليّة لمواجهة تغيّر المناخ.
  • ولذلك فإنّ التمييز بين التزامات الدول بطريقة عادلة ولكنّها مرنة، كان أحد أبرز التحدّيات الرئيسة التي تواجه مؤتمر باريس؛ يقِرّ الاتفاق -كنقطة بداية- بأنّ الدول المتقدّمة تتحمّل مسؤوليّة الاضطلاع بدور القيادة نتيجة مساهمتها الأكبر حجماً على مدار التاريخ في انبعاثات غازات الدفيئة، وُيقِرّ كذلك بأنّ الدول تختلف في قدراتها وظروفها.
  • وسعياً للتوصل إلى حلّ وسط بين الدول المتقدّمة والدول النامية، فإنّ اتّفاق باريس يضيف مصطلحات جديدة لاستيعاب وجهات نظر الدول المتقدّمّة، بأنّ العالم قد تَغَيّرَ (كما ورد في نصّ الاتفاق) في ضوء اختلاف الظروف الوطنيّة، ولكنّه يشمل أيضاً عبارات للتعبير عن إصْرار الكثير من الدول النامية على ضرورة الإبقاء على التفريق أو “التمييز بين الدول”، ويضمّ الاتفاق نصوصاً بشأن التمويل وغيرها من وسائل الدعم والمساندة لتمكين الدول النامية من “بذل المزيد”.

الضمانات حول الدعم والمساندة

  • النَصّ على ضمانات بشأن استمرار الدعم الماليّ وغيره من أشكال الدعم والمساعدة من الدول المتقدّمة إلى الدول النامية.
  • يحَقّق اتّفاق باريس عِدّة نتائج مُتَبَايِنة من خلال النَصّ على ضمانات بشأن تمويل برامج مواجهة تغيّر المناخ؛ فهو يؤكّد أنّ الدول المتقدّمة تلتزم بتقديم الموارد الماليّة لمساعدة الدول النامية في كلّ من تدابير تخفيف آثار تغيّر المناخ، والتكيّف.

آلِيّة التَّنْفِيذ القائمة على الطموح

  • إنشاء نظام يهدف إلى تشجيع الدول على تبنّي أهداف متزايدة الطموح، لسدّ الفجوة بين ما يحدّده العلم، وما يرد في تعهّدات الدول.
  • ينَصّ اتّفاق باريس على دورات لـ:
  1. تسليم المساهمات المحدّدة.
  2. إعداد التقارير.
  3. مراجعة الإجراءات والدعم، (NDC) على المستوى الوطنيّ.

وتتمثّل إحدى أهمّ إجراءات الاتفاق في وضع آليّة مراجعة، كلّ خمس سنوات، للتعهّدات الوطنيّة التي تبقى اختياريّة. وستجري أوّل مراجعة إجباريّة عام (2025 م)، ويتعيّن أن تشهد المراجعات التالية "إحراز تقدّم".

  1. استعراض مستوى التقدّم الجماعيّ نحو تحقيق الأهداف بعيدة المدى.

وقبل ذلك، دعيت مجموعة الخبراء الدوليّين في المناخ إلى إعداد تقرير خاصّ عام (2018 م) حول سبل التوصّل إلى الـ (1.5) درجة مئويّة، والجهود المرتبطة بمثل هذا الارتفاع في درجات الحرارة. وفي ذلك العام، تُجري الـ (195) دولة أوّل تقويم لأنشطتها الجماعيّة، وستدعى عام (2020 م) على الأرجح لمراجعة مساهماتها.

العرب واتفاقيّة باريس للمناخ

  • صحيح، لا يشارك العرب إلا بنسبة أقل من (5 %) من الانبعاثات العالميّة الإجماليّة، لكنّ التقارير والدراسات تجمع على أنّ المنطقة العربيّة ستكون من أهمّ المناطق التي ستظهر فيها تداعيات الاحتباس الحراريّ.
  • وانطلاقًا من هذا المنظور، على الدول العربيّة مجتمعة أن تنتقل إلى إجراءات ملموسة للتكيّف مع التغيّرات المناخيّة التي باتت تهدّد بزيادة الحرارة وارتفاع منسوب مياه البحرـ والنقص الحادّ للمياه، ومن ثمّ، التنوّع البيولوجيّ وزيادة التصحّر في الوطن العربيّ.
  • ومن الحلول المقترحة على الوزارات المكلّفة بالماليّة واجب إدراج فصول في ميزانيّات الدول، لتمويل برامج التكيّف مع التغيّرات المناخيّة، وتعزيز التكنولوجيّات النظيفة والطاقات المتجدّدة؛ فالمال هو عصب الاقتصاد، ومن دونه لن تتمكّن الدول من تمويل التكيّف المناخيّ.
  • ومن واجبها أيضًا إعادة النظر في مبادئ الماليّة العامّة كمبدأ سنويّ؛ فالتغيّرات المناخيّة تحتاج إلى برامج تكيّف لا يمكن أن تخضع لهذا المبدأ، وعليها أيضًا أن تدمج المقاربة الجيليّة.

التحدّيات التي تواجه المناخ ولم يوجد حلّ لها

  1. هناك اتفاق دوليّ على أنّ ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من درجتين يعني عبور نقطة تحول (tipping(point يتمّ بعدها تغذية ارتفاع الحرارة من مصادر داخل النظام البيئيّ نفسه، وعواقبه شديدة الخطورة، فمثلًا يقدّر أنّ انطلاق الكربون المخزون في قاع القطب الجنوبيّ يؤدّي إلى ارتفاع سطح البحر بحوالي (20) مترًا، جدير بالذكر أنّ متوسّط ارتفاع درجة الحرارة يقدّر حاليّاً بحوالي (0.8) درجة مئويّة، كان الغرض من الإعداد لاتفاقيّة باريس هو خلق آليّة ملزمة قانونيّاً لتحفيز الجهود العالميّة التي لا ترقى لمواجهة أزمه تغيّر المناخ الخطرة والعاجلة.
  2. عشيّة مؤتمر باريس تقدّمت أكثر من (180) دولة يمثّلون (90%) من الانبعاثات بمساهماتهم الوطنيّة، وبناء على ذلك قدّر أنّ كميّة الانبعاثات ستبلغ (55) جيجا طنّ بحلول عام (2030 م)، بينما لتحقيق هدف الدرجتين ينبغي تقليل الانبعاثات حتّى (40) جيجا طنّ، وهكذا مع افتراض الالتزام بكافّة المساهمات، وهو أمر موضع شكّ، فالاتفاقيّة تضع العالم على الطريق لارتفاع (2.7) درجة على الأقلّ، خصوصًا أنّ الدول لم يطلب منها مراجعة مساهماتها للتوافق مع الهدف.
  3. تنصّ الاتفاقيّة على أنّ الانبعاثات ستبلغ قمّتها "في أسرع ما يمكن"، وأنّ التعادل الكربونيّ سيتمّ في النصف الثاني من القرن، دون تحديد ماذا سيجعل الانبعاثات تبلغ قمّتها بأسرع ما يمكن، كيف سيتحقّق التعادل الكربونيّ؟ ما هي السياسات أو الآليّات الكفيلة بذلك حيث أنّ الاتفاقيّة ليست ملزمة فيما يتعلّق بكمّيّات محدّدة من الانبعاثات لكن في عدد من الإجراءات التي تعتمد على الشفافية والالتزام الأدبيّ أو السياسيّ، والشيء نفسه في غياب آليّات واضحة ومحدّدة تحقّق العدالة، أو حماية الفئات الضعيفة أو حقوق الإنسان.
  4. بينما يعتبر الوقود الأحفوري المسؤول الأكبر عن غازات الاحتباس الحراريّ، لم يتمّ التأكيد على تحجيم استخراج الوقود الأحفوريّ، بل من المتوقّع أنّ هذا القطاع سيستمرّ في النموّ. كما لم تتمّ الدعوة إلى وقف الدعم المقدّم للوقود الأحفوريّ والذي يقدّر بحوالي (6.5 %) من كلّ مجموع الناتج المحلّيّ الإجماليّ العالميّ، وهو ما يفوق ما ينفق على الصحّة في كلّ العالم، ويعادل أربعة أضعاف الدعم للطاقة المتجدّدة أو الاستثمار الذي ينفق على رفع كفاءة الطاقة.
  5. تؤكّد الاتفاقيّة على تبادل الدول حصص تخفيف غازات الاحتباس الحراريّ، أو الاتّجار في الكربون، وبينما يُسمح لدولة متقدّمة بالوفاء بالتزاماتها من رصيد دولة أخرى، فهذا لا يساعد في خفض الكربون الإجماليّ، والأفضل تقليل الكربون داخل كلّ دولة.

المصادر

  • اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ إعداد الدكتورة ماري لومي.
  • قواعد القانون الدولي لحماية البيئة في ضوء اتفاقية باريس للمناخ (201) إعداد موج فهد علي.
  • المفاوضات المناخية العالمية تنمية في النصوص وشكوك في التطبيق الحسين شكراني، خالد القضاوي.
  • الحديثي، أنمار صلاح عبد الرحمن (2016 م)، الالتزام الدولي بحماية المناخ، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، ط (1).
  • الديربي، عبد العال (2016 م). الحماية الدولية للبيئة وآليات فض منازعاتها، القاهرة، المركز القومي للإصدارات القانونية.