اتجاه

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الإتجاه: F; ATTITUDE EN; ATTITUDE A; ATTITUDE,HALTUNG, , EINSTELLUNG النحو الذي يكون علية الفرد في وضع من الأوضاع. مفهوم الاتجاه الأساسيّ في علم النفس، وفي علم النفس الاجتماعيّ على الأخصّ، ضبابيٌّ، ذلك أنّه يشمل شتّى المعاني؛ إنّه يدلّ على توجّه الفكر، والاستعدادات العميقة لوجودنا (اللاشعوريّة على الغالب) التي تقود تصرّفنا.

دلالات الاتجاه في علم النفس

ويدلّ أيضاً على:

  • الوضعيّات الجسميّة (مثال ذلك وضعيّة رامي القرص أو المفكّر)
  • والسلوكيّات الاجتماعيّة (الاتجاه الإحسانيّ ...)
  • والحال الذهنيّة، حالنا، أمام بعض القيم (قيمة الجهد، قيمة المال)... إلخ.

وترتبط اتجاهاتنا بالشيء الذي تظهر إزاءه بقدر ما ترتبط بنا نحن، وبدوافعنا الخاصّة: مثال ذلك: أمّ لطيفة ودود، عندما يكون طفلها مريضاً. ونميّز مع ذلك من خلال تموّجات الاتجاهات لدى شخص، ميله العام الذي يخصّه؛ والاتجاه حامل معنى، على الدوام، إن لم يكن حامل نيّة (مثال ذلك الاتجاه المنفتح أو المتحفّظ لمسافر يستقرّ في مقصورة قطار).

التمييز بين الاتجاهات الشخصيّة والاتجاهات الاجتماعيّة

وفي عداد الاتجاهات نميز الاتجاهات الشخصيّة التي لا يعنى بها إلا الفرد (الأشياء الجماليّة المفضّلة على سبيل المثال) من الاتجاهات الاجتماعية (الخيارات السياسية ...) التي لها انعكاس على الجماعات؛ ولكن ما يميز هذه وتلك، هو أنّ الأمر ذو علاقة دائماً بمجموعة من الارتكاسات الشخصيّة على موضوع محدّد: حيوان، شخص، فكرة، أو شيء. فالفرد يدركها هو ذاته بوصفها حالات وجدانيّة، عواطف، أو قيم، تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من شخصيّته، وذلك أمر يجعلها قريبة عن كثب من سمات الطبع؛ وهي تختلف عن سمات الطبع ذلك، يقول (جان ستونزل) بتبعيّتها للموضوع، إنّها ارتكاسات على أوضاع يمكنها أن تتغيّر معها؛ ومثال ذلك أنّ من الممكن، في عمل معيّن، أن يتعدّل الإنجاز إذ نؤثّر على الاتجاهات بمجرّد تعديل التعليمات، وعلى هذا النحو إنّما نطلب-

تجربة

بعد أن نؤلّف أربع جماعات من الأفراد عهد إليهم حفظ قائمة من المقاطع الخالية من المعنى- إلى أفراد الجماعة

  • (أ) أن يعودوا في اليوم التالي لجلسة ثانية، ولأفراد الجماعة
  • (ب)، نوضح أنّ القائمة نفسها ستتكرّر وسيكون ثمّة قائمة أخرى للحفظ، ويخبر أفراد الجماعة
  • (ج) أنّ القائمة الجديدة ستثير تداخلات مع الأولى، أمّا أفراد الجماعة
  • (د) فإنّنا نخطرهم على أنّ عليهم مقاومة هذه الظاهرة من التداخل

النتيجة

والنتائج هي ما هي عليه، بحيث يمكننا أن نرتّبها ترتيباً تصاعديّاً، من الجماعة الأولى إلى الجماعة الأخيرة؛ فالاتجاه هو إذن على وجه الضبط حال ذهنيّة تهيّأ للعمل، قادرة على أن تجنّد كلّ منابع الشخص تبعاً للوضع. وسواء كان المقصود

  • وسائل حسيّة (حال الخفير الذي يستنفره أو هى تغيير في المحيط)
  • أو قوى عضليّة تحت رقابة الجملة التي تنظّم التيقّظ (ثمّة توتّر عضليّ للعضويّة الجاهزة للعمل، يمكننا أن نحدّده بفضل مخطّط الكهربائيّة العضليّة)
  • أو القدرات العقليّة (حالة الطالب الذي يحضر امتحاناً)

فالاتجاه هو الموضوع موضع التساؤل في اللحظة البدئيّة لاستجابة العضويّة لوضع محدّد؛ وبوسعنا، من الحيوان إلى الإنسان، ومن الوضعيّات الجسميّة إلى الأدوار الاجتماعيّة، أن نتبع النحو الذي تتوطّد عليه الاتجاهات،

تجربة

خلال تجربة من التجارب نروّض فأراً على أن يختار بين ثلاث علب، تلك العلبة المنيرة، وعندما يستقر الإشراط نمسك الحيوان لحظة قصيرة خلال البرهة التي سينطلق في سيره إلى اختيار العلبة، ونطفئ النور فنلاحظ أن الفأر يتجه نحو العلبة المعنيّة إذا لم تتجاوز المهلة بعض الثواني، وإذا كان قد اتّخذ وضعية السير، وعندما نرتفع في السلّم الحيوانيّ تكون المهلة ممكنة الاستطالة، واتجاه الوضعيّة غير ضروريّ، ويمكننا لدى الشمبانزي أن نحصل على ارتكاس مؤجّل عدّة ساعات، وفي هذا المستوى يبدو أنّ اتجاهاً ضمنيّاً رمزيّاً يحلّ محلّ الوضعيّة؛

الإسقاط على الإنسان

ونحن نجد مجدّداً لدى الإنسان اتجاهات ضمنيّة في الأدوار الاجتماعيّة، مثال ذلك عندما يتوقّف طبيب، ذاهب لقضاء عطلته، في الطريق ليعالج جريحاً، فالاتجاه يصبح إذن حالاً شبه دائمة من التهيؤ للعمل،

الاتجاه والقابليّة

إذا استأنفنا مصطلح نعوم شومسكي، كفاية خاصّة، وذلك أمر يميل إلى أن يبرهن على أنّ الاتجاه والقابليّة (كلاهما مشتقّان في الفرنسيّة من اللاتينيّة aptitude ) ليسا سوى وجهي واقع واحد، ويبدو أنّ عالمي النفس السوفييتيين (إوزنادز .ف .باسين) قريبان من مثل هذا التصوّر، والواقع أنّه اصطلح اتجاه يقال في اللغة الروسيّة usatanovka ، الذي يدلّ في معناه الشائع على تشييد، إنشاء، فيدلّ في ذهن (إوزنادز) على معنى جهاز مرصود لمواجهة مشكلات عديدة وغير متوقّعة (س. كوبرنيك، (1970)، ص (193))؛ وفي رأي (إوزنادز) أنّ الاتجاه نمط متحرّك جاهز (... ) وظيفته الأساسيّة أن يرصد الإعلام الذي تتلقّاه الجملة العصبيّة، دون أن يكون هذا العمل لهذا السبب، مدرجاً في ساحة الشعور. (س. [كوبرنيك]]).

نظريّة إوزنادز وتجاربه

ولا يكون الاتجاه معاشاً مشخّصاً، بل هو حال وجوديّة، جاهزيّة للإحساس والإدراك والارتكاس على نحو خاصّ؛ ويقيم (إوزنادز) نظريّته على تجارب في علم النفس مختلفة، مثال ذلك أن يضع في يدي فرد كرات متساوية الوزن ومختلفة الحجم، إذ يحرص على أن تكون الكرة الأصغر في اليد نفسها، ثم يعرض عليه كرات أخرى متساوية الوزن والحجم، ويطلب إليه أن يحدّد الكرات الأكبر، فالكرة التي تمسكها اليد التي كانت توجد فيها الكرات الصغرى، في الطور الأوّل من التجربة، هي التي تدرك بصورة منتظمة أنّها الأكبر، وفي رأي (إوزنادز) أنّ هذا الوهم الإدراكيّ هو مظهر منظومة القيم (للاتجاه) التي استقرّت في حياة الفرد النفسيّة، على غير علم منه، منظومة ستؤثّر في تجاربه المستقبليّة، فالاتجاه قوّة حركيّة تنمي حظوظ النجاح في مشروع من المشروعات عندما تكون إيجابيّة؛ وذلك أمر حسّاس في العمل وفي التعليم على وجه الخصوص.

العلاقة بين الاتجاه والإنجاز

بين الاتجاه والإنجازات صلة واقعيّة تعمل في الاتجاهين، ذلك أنّ الإنجازات تؤثّر في الاتجاهات أيضاً إذا كانت الاتجاهات تحدّد الإنجازات.


مكوّنات الاتجاه ومظاهره

والاتجاه يعني الشخص برمّته، ماضيه وحاضره، تكوينه وتجاربه، بنيته النفسيّة الوجدانيّة وضغوط المحيط عليه، ضغوط أسرته أوّل الأمر، أسرته التي يكون تأثيرها حاسماً، وضغوط المدرسة أيضاً، والكنيسة، وشعبه، والطبقة الاجتماعيّة، والمهنة، وكلّ التجمّعات الاجتماعيّة التي ينتمي إليها، كلّها تعمل بدقّة على الأغلب في اتجاه إضفاء التجانس على اتجاهات أعضائها الذين يميلون من جهتهم ميلاً تلقائيّاً إلى أن يمتثّلوا لمعايير جماعتهم، ومثل هذا العمل يجد تعبيره في درجة اللباس، والعادات والأعراف،

تأثير الاتجاه في المعتقدات والآراء والإدراكات

للإتجاه تأثير كبير في الآراء والمعتقدات، بل وفي الإدراكات كما برهن على ذلك (مظفّر شريف) (1936) في تجاربه على قابليّة الإيحاء لدى الأشخاص في الجماعة، فقوّة الضغط الاجتماعيّ هي ما هي عليه بحيث أنّ الاتجاهات الأكثر شذوذاً يمكن أن تتبنّاها قبائل وشعوب بكاملها: ممارسة وأد الأطفال لدى شعوب (الآريوا) (arioi) في تاهيتي، حيث أنّ النساء اللواتي لم يكنّ يقتلن أطفالهنّ المولودين حديثاً منذ أن يروا النور، كنّ مُحقَّرات وموصوفات أنّهنّ صانعات أطفال، وثمّة تضليل الأيديولوجيّة النازيّة (65 بالمئة من الألمان الراشدين انتسبوا إلى الحزب الاشتراكيّ الوطنيّ من (1939) إلى (1945)) فالفرد يؤمن اندماجه الاجتماعيّ حين يتبنّى معايير جماعته، ويتعرّض إلى أن تنبذه الجماعة حين يرفض هذه المعايير؛

منظومة الاتجاهات المتماسكة

ليس ثمّة اتجاهات معزولة، بل مجموعات من الاتجاهات منظّمة في منظومات متماسكة ((ث. أدورنو) ومعاونوه (1950). (س. أ .. ستوفر) ومعاونوه (1949- 1950)) فالعرقيّة على سبيل المثال ترافقها الامتثاليّة والخضوع للسلطة، والاقتناع بالسموّ والأفضليّة على الآخرين... إلخ، فالرغبة بالانتساب الاجتماعيّ في هذه الحال الخاصة، لا تشرح كلّ هذه الميول والتصرّفات، ولكن عاطفة الانتماء إلى جماعة ذات (تبنين) قويّ ضرب من التعزية، ودعم ضدّ الخطر، بحيث أنّ الاتجاه يؤمّن من الجانب الآخر من وظيفته، وظيفة الاندماج الاجتماعيّ، وتوازن الفرد النفسيّ، إذ قوّة (الأنا) تشرط الاتجاهات: كلّما كانت (الأنا) قويّة كانت الاتجاهات مستقلّة ومنفتحة ومرنة، وكلّما كانت ضعيفة، وكلّما احتاجت إلى نظام إحالة متين، كانت الاتجاهات صلبة؛ وثمّة تأكيد لوجهة النظر هذه يمكنها أن تكون موجودة في أعمال (هارفيه) ومعاونيه (1961) التي تتناول التسامح مع اللبس، فهؤلاء المؤلّفون يميّزون بين أربع فئات من الأفراد، بدءًا من أولئك الذين لا يتحمّلون اللبس حتى أولئك الذين يتوافقون معه توافقاً كاملاً، إنّ للأوائل شخصيّة صلبة، وعالمهم مخطّط معقّد، متبنّين بقوّة اتجاهاتهم بسيطة وراسخة، أمّا الأخيرون فإنهم على العكس، يقبلون، إذ يعترفون بالتعقد اللامتناهي للوجود، تعدديّة الآراء والمعتقدات وتنوّعات محيطهم أيضاً، إنّهم يتكيّفون معه بسرعة، إذ يصنعون إجابات تلائم الأوضاع الجديدة؛ إنّهم أيضاً- يوضّح (ي. ريم) (1973)- أشخاص أذكى، وأكثر استقراراً من الناحية الانفعاليّة، من الأوائل.


دراسة الاتجاهات تتيح لنا التنبؤ بالسلوك

ملاحظة الاتجاهات بالنسبة لعالم النفس تقدّم الفائدة الكبرى، ذلك أنّها تتيح له أن يتنبّأ كيف سيكون ارتكاس بعض الأشخاص إزاء القيم أو المنبّهات الخاصّة، وبمتناوله في علم النفس العياديّ، طرائق إسقاطيّة وطرائق المحادثة، وفي علم النفس الاجتماعيّ تستخدم الاستبيانات والمقابلة وسلالم الاتجاهات، فالاتجاهات ثنائيّة القطب كلّها (سلبيّة أو إيجابيّة، مؤاتية أو غير مؤاتية) ولها دائماً ضرب من الشدّة يمكنها أن تمضي من الكره الى الحبّ، من اللامبالاة إلى الهوى، فبوسعنا إذن أن نرتّبها على سلالم، أي يمكننا أن نقيسها، ولإجراء من هذا النوع فائدته، ذلك أنّه يكون في وقت واحد وسيلة معرفة ووسيلة تواصل وعمل: إنّنا إذ نطلب رأي الناس (مستهلكين، جنود، موظّفين ...) نباشر حواراً يمكننا بفضله أن نفهمهم فهماً جيّداً، ونكتشف رغباتهم غير المتحقّقة ونتداركها، وإذا كان هذا الإجراء يقدّم إلينا مع ذلك معلومات عن الحال الذهنيّة لجماعة من الجماعات (حيث القوانين الإحصائيّة، إذ تذيب الفروق الفرديّة في مبادئ عامّة)، فإنّها لا يمكنها أن تشرح الخاصيّات (أي الخصائص السيكولوجيّة البارزة لكلّ فرد) فالإجابات عن رائز أو عن استبانة اتجاهات لا تعكس السلوك بالضرورة، كما أنّ تصرفاً من التصرّفات غير ذي علاقة بالدافعيّات حتماً (مثال ذلك أنّ اتجاه المساعدة يمكنه أن يكون ذا أسس أنانيّة)؛ وكثير من الناس بيننا قادرون على قبول قيمة مبدأ دون أن يضعوا هذا المبدأ موضع الممارسة (مثال ذلك أنّنا نعلن أنّ العرقيّة شذوذ عقليّ، معارضين في الوقت نفسه زواج أحد أبنائنا من شخص من عرق آخر أو دين آخر)، وقاد مثل هذا التناقض بين الإجابات اللفظيّة والسلوكات بعض علماء النفس إلى أن يتخلّوا عن استخدام روائز الاتجاهات (ه. شومان، 1972)

تفاوت مستوى الاتجاهات

الحقيقة أنّ ثمّة مستويات في الاتجاهات: فبعضها، المتجذّر بعمق، كانت قد اكتسبت بالتربية والتفكر الشخصيّ، إنّها بوصفها راسخة جدّاً ودائمة، تعارض التغير بمقاومة كبيرة، وبعضها الآخر أكثر سطحيّة بكثير، إنّها، بوصفها اتجاهات محاولة (لورج)، يمكنها أن تتعدّل بالإعلان، ومهما يكن من أمر فإنّ مفهوم الاتجاه يشغل مكاناً أساسيّاً في علم النفس، إنّها كما يقول (سيرج موسكوفيتشي) (1961- ص 266): "مصطبة تتيح المرور من الواقع الاجتماعيّ إلى الواقع السيكولوجيّ، والعكس بالعكس". وهي أتاحت لعلم النفس الاجتماعيّ، إضافة إلى ذلك، أن يصبح (العلم الوسيط ذا المجال محدّد الاتجاه) [١]


هوامش

مواضيع ذات صلة

آلية دفاع | دور | اتجاهات| اجتماعية

مصادر

  1. المعجم الموسوعيّ في علم النفس، تأليف نور بير سيلامي، بمشاركة 133 اختصاصيّاً، ترجمة وجيه أسعد، من منشورات وزارة الثقافة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة دمشق، عام 2001 م عدد 6