أرسطو

من رؤية بيديا
اذهب إلى: تصفح، ابحث
  • أرسطو أو أرسطوطاليس (384 ق.م- 322 ق.م.) فيلسوف يونانيّ قديم، كان أحد تلاميذ أفلاطون ومعلّم الإسكندر الأكبر، كتب في مواضيع متعدّدة تشمل الفيزياء، والشعر، والمنطق، وعبادة الحيوان، والأحياء، وأشكال الحكم.
  • ولد في مدينة أسطاغيرا المقدونيّة سنة (384 ق.م) وكان والده نيكوماخوس طبيباً لدى الملك المقدونيّ، جدّ الإسكندر الأكبر، ترك أرسطو مقدونيا في سنّ السابعة عشرة لينال تعليمه في أكاديميّة أفلاطون في أثينا سنة (322 ق.م)، افتتح أرسطو مدرسة لوقيون، وقد عرف أتباعه بالمشّائين لأنّ أرسطو من عادته أنّه كان يمشي بين تلامذته حين يلقي الدروس، وظلّ يدير المدرسة مدّة (13) سنة.
  • اجتذبت مدرسة أرسطو الكثير من التلاميذ، أمست مركزاً للأبحاث البيولوجيّة والتاريخيّة والشؤون الحكوميّة والإداريّة، ومن أهمّ ما كتب في هذا المجال (أورغانون- السياسة- فن الشعر- المنطق- تاريخ الحيوانات).
  • بعد وفاة الإسكندر سنة (323 ق.م) وقعت حكومة أثينا بين يدي أعداء المقدونيّين، وأرسطو من أنصار المقدونيّين فدبّر له أعداؤه تهمة الإلحاد، فخشي الاضطهاد والمصير الذي آل إليه سقراط من قبله، فهرب إلى مدينة خلسيس حيث أصيب بمرض بعد ذلك بسنة ومات في سنّ الثالثة والستّين.

محتويات

حياته

  • كان والد أرسطو، نيكوماخوس، طبيباً قضائيّاً للملك المقدونيّ أمينتاس الثاني، على الرغم من وفاة نيكوماخوس عندما كان أرسطو مجرّد صبيّ صغير، إلّا أنّ أرسطو ظلّ مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالمحكمة المقدونيّة لبقيّة حياته، لا يعرف إلّا القليل عن والدته، Phaestis, ويعتقد أيضاً أنّها ماتت عندما كان أرسطو صغيراً.
  • بعد وفاة والده، أصبح أريمنست الوصيّ على أرسطو عندما بلغ أرسطو (17) سنة، أرسله بروكسينوس إلى أثينا لمتابعة التعليم العالي، في ذلك الوقت، كانت أثينا تعتبر المركز الأكاديميّ للكون، وفي أثينا التحق أرسطو بأكاديميّة أفلاطون، (المؤسّسة التعليميّة الرائدة في اليونان)، وأثبت أنّه عالِم مثاليّ.
  • حافظ أرسطو على علاقة مع الفيلسوف اليونانيّ أفلاطون، الذي كان نفسه طالباً عند سقراط، وأكاديميته مدّة عقدين.
  • توفّي أفلاطون في (347) قبل الميلاد، ولأنّ أرسطو قد اختلف مع بعض الأطروحات الفلسفيّة لأفلاطون، لم يرث أرسطو منصب مدير الأكاديميّة، وهو ما ظنّ أنّه سيكون.
  • بعد وفاة أفلاطون، دعا صديق أرسطو هرماس، ملك أتارنيوس وآسوس في ميسيا، أرسطو إلى المحكمة.

الزوجة والأطفال

  • خلال إقامته مدّة ثلاث سنوات في ميسيا، التقى أرسطو وتزوّج من زوجته الأولى، بيثياس، ابنة أخ الملك، ولدت له ابنة، Pythias، سمّيت على اسم والدتها.
  • في عام (335) قبل الميلاد، في العام نفسه الذي افتتح فيه أرسطو صالة حفلات، توفّيت زوجته بيثياس، بعد فترة وجيزة، شرع أرسطو في الرومانسيّة مع امرأة اسمها Herpyllis، الذي أشاد بها، وهي من مسقط رأسه Stagira. وفقاً لبعض المؤرّخين، وقد تكون Herbillis أمة مملوكة لأرسطو، الممنوحة له من قبل محكمة مقدونيا، هم يفترضون أنّه في النهاية أطلق سراحها وتزوّجها، بغض النظر، من المعروف أنّ Herpyllis أنجبت أطفال أرسطو، بما في ذلك ابن واحد يدعى Nicomachus.

التعليم

  • في عام (338) قبل الميلاد، عاد أرسطو إلى موطنه في مقدونيا لبدء تعليم ابن الملك فيليب الثاني، وهو الإسكندر الأكبر الذي كان يبلغ آنذاك (13) عاماً، أحاط كلّ من فيليب وألكسندر أرسطو باحترام كبير، وضمنوا أنّ محكمة مقدونيا قد عوّضته بسخاء عن عمله.
  • في عام (335) قبل الميلاد، بعد أن خلف ألكسندر والده كملك وفتح أثينا، عاد أرسطو إلى المدينة، في أثينا، كانت أكاديميّة أفلاطون، التي يديرها الآن كزينكساتيس، لا تزال صاحبة التأثير الرئيس على الفكر اليونانيّ، وبإذن ألكسندر، بدأ أرسطو مدرسته الخاصّة في أثينا، ودعاها: صالة حفلات، قضى أرسطو معظم ما تبقّى من حياته وهو يعمل مدرّساً وباحثاً وكاتباً في صالة حفلات في أثينا حتّى وفاة طالبه السابق ألكسندر الأكبر.
  • ولأنّ أرسطو كان يعرف بالتجوّل حول أرض المدرسة في أثناء التدريس، فإنّ طلابه الذين أجبروا على اتباعه، كانوا يطلق عليهم اسم "Peripatetics"، أيّ: "المشاؤون"، وقد بحث أعضاء Lyceum في موضوعات تتراوح بين العلوم والرياضيّات والفلسفة والسياسة، وتقريباً كلّ شيء بينهما، كان الفنّ أيضاً منطقة شهيرة محلّ اهتمام.
  • كتب أعضاء في Lyceum النتائج التي توصّلوا إليها في المخطوطات، وبقيامهم بذلك، قاموا ببناء مجموعة ضخمة من الموادّ المكتوبة للمدرسة، والتي كانت تُنسب إلى الحسابات القديمة باعتبارها واحدة من أوائل المكتبات الكبرى.
  • عندما توفّي الإسكندر الأكبر فجأة في عام (323) قبل الميلاد، أطيح بالحكومة المؤيّدة للمقدونيّة، وفي ضوء المشاعر المعادية للمقدونيّة، اتّهم أرسطو بالقسوة بسبب ارتباطه بطالبه السابق والمحكمة المقدونيّة، ولتجنب ملاحقته وإعدامه، غادر أثينا وهرب إلى تشالكيس في جزيرة إيوبوا، حيث بقى حتّى وفاته بعد عام.

مكانته

  • هو من أكبر الفلاسفة الغرب بعد سقراط وأفلاطون وهو مؤسّس علم المنطق وصاحب الفضل في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعيّة والفيزياء الحديثة.
  • أفكاره حول الميتافيزيقا لازالت محور النقاش الفلسفيّ على مرّ العصور، هو مبتدع علم الأخلاق وهو مؤسّس علم البيولوجيا بشهادة داروين نفسه، هو المرجع الأوّل في هذا المجال.
  • إنّ أرسطو من بين فلاسفة اليونان بخاصّة، وفلاسفة العالم بعامّة يلقى اهتمام القارئ، وذلك لأنّه واحد من أشهر فلاسفة العالم، وربّما استحقّ ذلك لأسباب كثيرة أن يكون أكثرهم أهميّة، لأنّه كان من أكثرهم أصالةً وعمقاً في فكره الفلسفيّ والعلميّ، كما كان أكثرهم بلا شكّ تأثيراً في تاريخ الفكر العالميّ، وليس أدلّ على ذلك من أنّه ظلّ هو الفيلسوف والعالم بألف ولام التعريف أكثر من عشرين قرناً من الزمان، وظلّت علومه وفلسفته الفلسفة والعلوم بألف ولام التعريف طوال هذه القرون.
  • ومن ذلك نستطيع أن نفهم سرّ الاهتمام بأرسطو الذي كان له الفضل في تأسيس الفلسفة كعلم له أصوله ومنهجه وغاياته كما كان له الفضل في تأسيس معظم العلوم المعروفة مثل المنطق وعلم النفس وعلم الأخلاق وعلم السياسة فضلاً عن العلوم الطبيعيّة المختلفة كعلم الطبيعة والفلك وعلوم الحياة وبخاصّة علم الحيوان.

أسلوب أرسطو ومنهجه

  • يتميّز أرسطو عن أفلاطون في تفكيره المنطقيّ القائم على التحليل، وانطلاقه من الواقع الماديّ الملموس، هذا التفكير المنطقيّ التحليليّ ظاهر جداً في منهجه، بل طبع بطابعه الخاصّ مجمل أفكاره، وفيها المسائل اللغويّة، مع أنّ نزعته العلميّة حاولت قدر الإِمكان أن تخفّف من حدّته، بإِضافة التجربة والملاحظة إِلى التحليل.
  • أمّا نزعته الواقعيّة فيمكن ملاحظتها حتّى في الفلسفة الأولى، إِذ انطلق من العالم الطبيعيّ، مميّزاً علله التي تتحكّم فيه، ومن ثمّ ارتقى نحو العالم غير الماديّ لدراسة مبادئ الوجود المطلقة.
  • ومع أنّ لكلّ علم من العلوم موضوعه وأسلوبه الخاصّين به، فإِنّ عند أرسطو أسلوباً عاماً للبحث، يبيّن نوع تفكيره وسعة معارفه، ويبدو ذلك في قوله في كتابه «ما بعد الطبيعة»: «البحث عن الحقيقة عسير جدّاً من جهة، وسهل من جهة أخرى، وما يبرهن على ذلك ألا أحد يدرك الحقيقة إِدراكاً كاملاً، ولا أحد يجهلها جهلاً كاملاً، فكلّ فيلسوف يجد ما يقوله في الطبيعة، وكلّ قول من هذه الأقوال إِذا نظرنا إِليه على انفراد هو لا شيء، أو هو شيء زهيد جدّاً بالنسبة إِلى الحقيقة، غير أنّ مجموع الأقوال يأتي بنتائج مثمرة، فمن العدل إِذن ألّا نشكر الذين نتّفق وإِياهم في الأفكار فحسب، بل الذين يختلفون معنا في الآراء، لقد أسهم هؤلاء في البحث عن الحقيقة، لكونهم أنموا فينا القدرة على التفكير».
  • ولمّا كانت الحقيقة صعبة الإِدراك، اتّبع أرسطو منهجاً من أربع مراحل يوضّحها في الكتاب نفسه.
  1. ويقوم المنهج في مرحلته الأولى على تعيين موضوع البحث، ليتمكّن بالتالي من تعيين الدليل الذي يلائمه، لأنّ «بعضهم لا يقبل إلّا لغة الرياضيّات، وبعضهم لا يريد إلّا أمثلة، وبعضهم يريد الاستشهاد بالشعر، وبعضهم يحتّم في كلّ بحث برهاناً محكماً»، في حين يعدّ غيره هذا الإِحكام «إِسرافاً» ولكن يجب «أن يبدأ بتعرّف مقتضيات كلّ نوع من العلم... فلا تقتضى الدقّة الرياضيّة في كلّ موضوع، وإِنّما فقط في الكلام على المجرّدات، ولذلك فالمنهج الرياضيّ لا يصلح للعلم الطبيعيّ، لأّن الطبيعة تحتوي على المادّة».
  2. ويقوم في مرحلته الثانية على سرد الآراء المضادّة لآرائنا وتمحيصها، بقصد الوقوف على شتّى الآراء في الفروع جميعها، فالذي «يسمع الحجج المتعارضة جميعاً يكون موقفه أفضل للحكم».
  3. ويقوم في مرحلته الثالثة على «فحص الصعوبات، لأنّ الباحث من دون هذا الفحص يشبه مسافراً يجهل الوجهة التي ينبغي له أن يتّجه إِليها... فهدف البحث لا يظهر إلّا لمن عرف قبلاً الصعوبات».
  4. وأمّا مرحلته الرابعة، فإِنّه يقوم على النظر في المسائل نفسها، والفحص عن حلولها مستعيناً بالنتائج المستخلصة في المراحل السابقة، ويعرض أرسطو في نهاية الفصل الأوّل من المقالة الثالثة أربع عشرة مسألة يؤلّف مجموعها مفردات موضوع كتاب ما بعد الطبيعة.
  • ومع أنّ هذه المسائل صعبة ومعقّدة كما يصفها أرسطو نفسه، فإِنّه يدرسها ويجيب عنها بأن يعرض كلّما بحث في مسألة منها الآراء المهمّة فيها ويناقشها؛ وكثيراً ما نراه يعرض الصعوبات بصورة قضيّة ونقيضها، ويناقش كلّ واحدة منها، غير أنّ هذا العرض يعبّر غالباً عن موقف أرسطو العقائديّ الذي يعدّ كلّ الفلسفات السابقة إِمّا ناقصة مقارنةً بفلسفته التي عدّها خاتمة الفلسفات، وإِمّا انحرافاً عنها، وهذا كلّه يأتي بحثاً عن الحقيقة.
  • اعتقد أرسطو بادئ ذي بدء أنّ الحقيقة يمكن تحديدها بالعلاقة البسيطة بين الأفكار؛ بيد أنّه لم يتأخر بعد استقلاله عن أفلاطون في العدول عن هذا المفهوم المثاليّ، إِذ لم تبق الحقيقة، في نظره، قائمة على مجرّد توافق الفكر مع نفسه، بل على توافقه مع الأشياء والموجودات الخارجيّة، أيّ مع العالم الحسّيّ؛ وبهذا أخرج أرسطو الحقيقة من إِطار المنطق وأدخلها في إِطار الميتافيزيقة، فالوجود العقليّ يفترض إِذن وجوداً واقعيّاً.

المنطق

  • يعدّ أرسطو واضع المنطق الصوريّ، وهو وإِن لم يدخله ضمن إِطار العلوم النظريّة، أو لم يعدّه علماً مستقلاً بذاته، فإِنّه استعمله فقط أداة للبرهنة في بقيّة العلوم، لأّن موضوعه بنظره ليس وجوديّاً وإِنّما هو عقليّ، فالمنطق يدرس صور الفكر البشريّ بغضّ النظر عن مضامينها الواقعيّة.
  • وهكذا فإِنّ المنطق علم يوجّه العقل نحو الحقيقة ويسمح له من خلال عمليّاته المختلفة (التصوّر البسيط، والحكم والتصديق، والمحاكمة والاستدلال) بإِدراكها من دون أن يقع في الخطأ أو في الضلال، فالمنطق يدرس إِذن عمليّات العقل الثلاث، من حيث الصحّة والفساد.
  • ولهذا أتت كتب أرسطو المنطقيّة موزّعة إِلى ثلاثة أقسام: كتاب المقولات، الذي يدرس الأمور المتصوّرة تصوراً ساذجاً، وكتاب العبارة، الذي يدرس القضايا المركّبة، وكتاب التحليلات الأولى، الذي يدرس الاستدلال من حيث صورته.
  • أمّا الاستدلال من حيث مادّته، فإِنّه إِمّا استدلال برهانيّ قائم على مقدّمات كلّيّة يقينيّة، وإِمّا استدلال جدليّ مركّب من مقدّمات ظنيّة احتماليّة، وإِمّا استدلال سفسطائيّ مؤلّف من مقدّمات كاذبة تحتوي على النتيجة احتواء ظاهريّاً لا حقيقيّاً، ولهذه الأنواع الثلاثة من الاستدلالات خصّص أرسطو ثلاثة كتب منطقيّة: التحليلات الثانية أو البرهان، والجدل، والأغاليط.
  • وإِذا كانت العمليّة الأولى تسمح للعقل بإِدراك ذات الشيء وماهيّته على طريق استحضار صورته في الذهن من دون إِثبات أو نفي.
  • فإِنّ العمليّة الثانية توحّد وتجزّئ على طريق الإِيجاب والسلب: فعلى طريق الإِيجاب يُنسب المحمول إِلى الموضوع، وعلى طريق السلب يُنفى المحمول عن الموضوع.
  • أمّا العمليّة الثالثة فهي العمليّة المنظّمة تنظيماً منطقيّاً، والتي تمكّن العقل من الانتقال بين الأشياء من معلوم إِلى مجهول.
  • فالعمليّة الأولى تقع في مستوى الماهيّة، والثانية في مستوى الوجود لإِثباته أو نفيه، والثالثة في مستوى عقليّ محض للاستدلال على مبادئ وجود الأشياء المجهولة، انطلاقاً من الأشياء المعلومة.
  • كان أرسطو أوّل من أدرك بدقّة إِمكان تكوين قياس صحيح، لا انطلاقاً من ذات واقعيّة فقط كما فعل سقراط، وإِنّما كذلك انطلاقاً من ذات تصوّريّة؛ وأوّل من حدّد تماماً علم توافق الفكر مع نفسه، فأعلن أنّه عند افتراض قضيّتين، فإِنّ القضيّة الثالثة ستنجم حتماً عنهما وفق ضرورة، ليست واقعيّة، وإِنّما منطقيّة.
  • وهكذا ميّز أرسطو بين مجال الفكر أو المنطق، ومجال الواقع أو علم الوجود الميتافيزيقيّ، معترفاً في الوقت نفسه بالعلاقة الوطيدة بينهما.
  • ومع أنّه بذل قصارى جهده، ولاسيّما في التحليلات الأولى وفي العبارة، لصوغ قوانين المنطق الصوريّ، فإِنّه لم يتوصّل إِلى التخلّص من الاعتبارات الأنطولوجيّة، ولم يدرس قوانين القضايا المنطقيّة بوجه منفصل عن قوانين الوجود.
  • وعلى كلّ حال، فإِنّ التفريق الواضح، الذي أقامه أرسطو بين الذهنيّ والواقعيّ، يسمح لنا أن ندرس عنده المنطق الصوريّ بوجه مستقلّ عن العلم والميتافيزيقة، فالمنطق الصوريّ يدرس إِذن صورة القياس نفسها وعناصره المتمثّلة بالمقولات.[١]

نظريّة المعرفة عند أرسطو

  • فلسفة أرسطو تشمل نظريّات دقيقة وعميقة في المعرفة، فقد بحث في وسائل المعرفة المختلفة، وبخاصّة الإحساس والعقل وقيمة كلّ وسيلة من هذه الوسائل في اكتشاف حقيقة الوجود والعامل الخارجيّ كذلك في تحديد المعرفة العلميّة والتمييز بينهما وبين أنواع المعرفة الأخرى المختلفة، وخصّها باليقين والضرورة.
  • ذهب أرسطو إلى أنّ وسائل اكتساب المعرفة لدى الإنسان والحيوان تعتمد بداية على عمل الحواسّ، فالإدراك الحسيّ هو أوّل خطوات المعرفة ومن تكراره تتولّد الذاكرة ثمّ الخبرة وهذه كلّها مشتركة بين الإنسان وبعض أنواع الحيوان.
  • لقد ذهب أرسطو في بحثه في الإحساس إلى القول بنظريّة غريبة وطريفة إلى حدّ ما، فهو يقول إنّ العضو الحاسّ يتلقّى صورة المحسوس في الأشياء بعمليّة تجريد مؤدّاها أنّ العضو الحاس يجرّد الصورة الحسّيّة عن مادّتها فينطبع بها أي أنّ الإحساس هو انتقال الصورة الحسّيّة إلى الوجود بالفعل في العضو الحاسّ، كالعين مثلاً تتلوّن واليد تسخن بالحرارة والأذن تتّحد بالصوت.
  • معنى هذا أنّ الإحساس عند أرسطو ليس عمليّة جسمانيّة ترجع إلى الجسم كما يرى أفلاطون مثلاً، أو كما يشاع من أنّ الجسم هو الذي يتعامل مع المحسوسات، في حين يظلّ العقل مجرّداً من المجرّدات، وإنّما ينتهي تفسير أرسطو للإدراك الحسّيّ بأنّه عمليّة تستدعي عمل النفس، بالإضافة إلى الجسم واستخلاص الصورة من مادتها، أي أنّها عمليّة تجريد تمهّد لعمليّة تجريد أخرى أعلى، وتحدث حين يدرك العقل المجرّدات، أو حين يرتفع من إدراك الجزئيّات المحسوسة إلى الكلّيّات أو الماهيّات العقليّة.
  • إنّ بحوث أفلاطون وأرسطو في المعرفة كانت بلا شكّ بحوثاً مستقلّة لديهما وواضحة المعالم.

(تطوّر نظريّة المعرفة عند أرسطو)

  • يرى أرسطو أنّ العلم ينطبق على التصوّرات، فالعلم معرفة يقينيّة بما هو عام وكُلّيّ.
  • كما أعتمد أرسطو المنهج الاستقرائيّ الذي ينطلق من الجزء إلى الكلّ، ومن الخاصّ إلى العامّ، وبذلك بدأ أرسطو التجربة واستخلص منها المعنى العامّ الذي يمكن من استخلاص الخاصّ منه، ونفهم من ذلك أنّ العلم الحقيقيّ كما يرى أرسطو هو علم برهانيّ، والبرهان هو معيار اليقين، إلّا أنّه ليس من اللازم البرهنة على كلّ شيء، فهناك مبادئ لا سبيل للبرهنة عليها.
  • وقد أثبت أرسطو قيمة العقل البشريّ وصحّة مبادئه، فالعقل هو الذي يميّز الإنسان عن سائر الكائنات، ولا يخدعنا أبداً.[٢]

نظريّة (المحرّك الأوّل)

النظريّة التي تتوّج الفلسفة الأولى عند أرسطو، أي (مذهبه في الإله) من حيث هو الوجود الخالد الذي لا يتغيّر، وهو منبع كلّ تغيّر، وكلّ حركة وعمليّة هي نظريّة (المحرّك الأوّل)

تصوّر أرسطو للإله

  • الإله هو الموجود الواحد الأوّل غير المتغيّر، وحضوره هو الذي يجعل العالم يقوم بعمليّة النموّ الكونيّة كلّها، وهو المصدر الأعلى الذي يجعل سلسلة (الصور) الكامنة في المادّة في العالم تخرج إلى التحقّق الفعليّ، والإله يقف خارج مجمل عمليّات العالم التي يؤدّي حضوره إلى استثارتها لتقوّم الطبيعة، وهو ليس مكوّناً هو نفسه من مادّة وصورة، شأن ما ينتج في العالم، إنّما هو صورة خالصة مفردة وفعل خالص، وليس وراءه مراحل مرّ بها تدريجيّاً حتّى وصل إلى ما هو عليه، فإنّه موجود غير ماديّ على وجه الإطلاق، وهو ضرورة لازمة لوجود العالم، ولكنّه يعلو على العالم ويقف خارجه. [٣]

فكلّ الأشياء تتحرّك في زمن معيّن، فإذا تساءلنا: من يحرّكها؟ فالجواب عند أرسطو: إنّ الذي يحرّك الأشياء هو المحرّك الأوّل، وهذا المحرّك له صفات.

المحرّك الأوّل

من مفاهيم أرسطو الخاصّة قوله (الإله عقل محض) فبالتالي المحرّك الأوّل. هو " فعل محض خالص" أو "نشاط عقليّ" لا يتطلّب مادة وإنّما هو عبارة عن فكر وعقل، وما دام فكراً وعقلاً فهو أقرب إلى الأشياء الإلهيّة.

صفات المحرّك الأوّل

  1. الصفة الأولى: أنّه لا يتحرّك، فهو ثابت ويحرّك فقط، ومعنى هذا أنّ هذا المحرّك يتحرّك بذاته، لأنّه لو تحرّك بغيره فمعنى هذا أنّه يوجد شيء آخر يحرّكه، فهو لا يمكن أن يكون محرّكاً بغيره، بل محرّكاً بذاته.
  2. الصفة الثانية: أنّه أبديّ لا ينقسم، لأنّه إذا انقسم تعدّد، ولو تعدّد لأصبح له أجزاءٌ، وعندها لا نستطيع أن نعرف الحركة من أيّ جزء، وهو لا ينقسم لأنّه خالٍ من المادّة.

حدوث التعقّل

ومن مفاهيمه الأرسطاليّة (حياة الإله في تعقّله- عاقل لذاته، تعشّق الهيولى للصورة، معقول لذاته، عقل لذاته) فحدوث التعقّل على النحو التالي: إمّا أن يعقل بذاته، وإمّا أن يعقل بغيره، فإن عقل بغيره لا يمكن أن يكون ثابتاً، ومعنى هذا أنّه متغيّر، وليس له صورة واضحة، أمّا إذا تعقّل بذاته فيكون هناك حال من الاتصال، ومعنى هذا أنّ المحرّك الأوّل عند أرسطو هو نشاط عقليّ، فهو النشاط الذي يحرّك الأشياء، فالمحرّك الأوّل: (العقل الإلهيّ)، والمحرّك الأوّل يختلف عن المحرّكات التي توجد في الأفلاك المختلفة، كفلك الأرض وفلك السماء.[٤]

دليل أرسطو على المحرّك الأوّل

  • أطلق أرسطو على الله سبحانه وتعالى اسم: المحرّك الأوّل (المحرّك الذي لا يتحرّك)، وهو عنده جوهر أزليّ مفارق للمادّة، غير متحرّك بالضرورة، وهو المبدأ الذي يتوقّف عليه الكون، والعقل الأوّل، والمحرّك الأوّل لا بدّ أن يكون بطبيعته لا يتحرّك، والقول به أمر ضروريّ، ودليله في ذلك:
  1. أنّه (لا يتحرّك)، أن تسلسل المحرّكات إلى ما لا نهاية محال، فلا بدّ إذن من أن تنقطع السلسلة عند محرّك أوّل لا يتحرّك، وهو أسمى الموجودات، ولا يُوجد عنده معقول أسمى من ذاته، فهو عاقل ومعقول.
  2. وأشار إلى أنّ له (حياة): (فإن كان الإله كحالنا في وقت ما، فذلك عجب، وإن كان أكثر، فأكثر عجباً، فله كذلك حياة، لأنّ فعل العقل الحياة، وذلك هو الفعل، والعقل الذي بذاته، وله حياة فاضلة ومؤبّدة، فنقول إنّ الإله حيّ أزليّ في غاية الفضيلة، فإذا هو حياة، وهو متّصل أزليّ، هذا هو الإله).
  3. أنّه أوّل سبب الحركة، قال: (كلّ متحرّكٍ واجبٌ ضرورة أن يكون يتحرّك عن شيء ما... ولمّا كان المتحرك يتحرّك عن شيء فواجب ضرورة أن يكون كلّ متحرّك أيضاً في مكان، فإنّما يتحرّك عن غيره، والمحرّك أيضاً عن شيء آخر ... إلّا أنّ ذلك ليس يمرّ بلا نهاية، بل لا بدّ من أن يقف عند شيء ما، هو أوّلاً سبب الحركة).
  4. أنّه مبدأ الموجودات وأوّلها، وغير متحرّك بالذات ولا بالعَرَض، وهو محرّك الحركة الأولى الأزليّة، وذكر أنّ المعقول عند الناس ليس هو العاقل، لكنّ العقول التي ليست من الهيولى -وهي الإلهيّة- فإنّه يلزم أن (يكون المعقول منها، والعقل، وفعل العقل شيئاً واحداً بعينه).
  5. أنّه متّصف بالكمال -لكنّه خال من القوّة- قال: المحرّك الذي لا يتحرّك متّصف بالكمال، لكنّه خالٍ من القوّة، وما تنطوي عليه من قابليّة التحرّك أو الصيرورة، فهو المحرّك الذي لا يتحرّك، لأنّه لو كان ينطوي على أيّ قدر من القوّة لأمكن انقطاع الحركة، وهو محال، فأوجب وجود محرّك لا يتحرّك، حرّك المتحرّك الأزليّ الذي هو السماء الأولى- الفلك المحيط.
  6. إدراكه لأفضل الموجودات -فقط- وهو ذاته، زعم أرسطو أنّه يستحيل على ذلك الإله أن يُدرك غير ذاته، لأنّ القول بخلاف ذلك يعني أنّ الإدراك مرتبط بشيء آخر غير الذات الإلهيّة، يتوقّف عليه ذلك الإدراك، كما أنّ إدراكه للعالم المتغيّر يُؤديّ إلى تغيّر في المدرك له، وهو الإله، وكما أنّ ذلك الإدراك يعني وجود شيء أشرف من جعل الإدراك هو موضوعه -أي ذاته- ولا يجعل الإله أفضل الموجودات، ولم يكن وجوده أفضل الوجود، وإنّما هو قوّة قابلة للإدراك، وبما أنّ الإله عند أرسطو فعل محض وجب أنّه (ثمّة أشياء لا يُعقل أن يُدركها العقل الإلهي) وعليه فإنّ (العقل الإلهيّ يُدرك ذاته لأنّها أفضل الموجودات، فهي إذاً إدراك بلا إدراك، أو عقل للعقل).[٥]
  • خلاصة ما سبق:
  1. اعتقد أرسطو بأنّ له إلهاً واحداً، وهو المحرّك الأوّل الذي لا يتحرّك ولا يتغيّر.
  2. العلّة من قوله (محرِّك لا يتحرَّك) لأنّه إذا تحرَّك احتاج إلى محرِّك، إلى غير نهاية وهذا باطل.
  3. العلم عنده أزليّ قديم، وأنّ الحركة والصيرورة التي يتمثّل بها وجوده تحتوي على علّة وجودها، لأنّ كلّ تغيّر يحدث بقصد الكمال ويتّجه إليه.
  4. إنّ الإله عنده منزّه عن علم الكون، ومنفيّ عنه تدبير العالم، لكونّه عقل محض.
  5. لمّا كان الإله صورة الصور، استلزم ذلك أن يكون عقلاً محضاً.

علاقة إله أرسطو (المحرّك الأوّل) بالعالم، واستثارة المحرّك لحركة العالم

  1. قضيّة العالم عند أرسطو: استبعد أرسطو فكرة الخلق، واقتصر على فعل الله في العالم وتحريكه له بطريقة العشق، وجعل هذا التحريك فعلاً ضروريّاً لإرادة فيه، بخاصّة أنّ الحركة أزليّة والزمان أزليّ، وكلّها مفاهيم تحول دون نسبة الخلق للإله، فالعالم لا يحتاج إلى موجد لكي يوجد، فكلّ شيء فيه أزليّ أبديّ، فالعالم عند أرسطو موجود منذ الأزل، وسيظلّ موجوداً إلى الأبد. [٦]
  2. فكرة المادّة والصورة والوجود عند أرسطو: إنّ الجواهر الطبيعيّة دائماً مركّبة من مادّة وصورة، وهاتان المقولتان تتصفان دائماً بالتلازم الضروريّ، ولا يمكن الفصل بينهما، إلّا في حال كون الأمر متعلّقاً بالألوهيّة، فالإله صورة محضة قائمة بذاتها لا تشوبها أيّ شائبة من المادّة، فلا يجوز التفرقة بين المادة والصورة في الحالات العاديّة إلّا في الذهن، وعلى سبيل التجريد، ومن أجل العلم فقط.[٧]
  3. علاقة المحرّك الأوّل بالعالم: يرى أرسطو أنّ علاقة المحرّك الأوّل بالعلم هي علاقة وجود الخير للنظام، فمثلاً الخير بالنسبة إلى الجيش هو النظام والقيادة كذلك الخير بالنسبة للكون هو وجود قائد يحكمه ألا وهو الآلهة.
  • رأى أرسطو في نهاية كتاب الميتافيزيقا أنّ هناك (46) أو (55) محرّكاً، ثمّ نقد نفسه ورأى أنّه لا يوجد كلّ هذه المحرّكات بل يوجد محرّك آخر وهو المحرّك الأوّل.

أثر فكرة المحرّك الأوّل على فلاسفة المسلمين:

  • وإذا نظرنا لأثر الفلسفة على المسلمين ابتداءً بالعصر الجاهليّ لوجدنا أنّ العرب لم يكن لديهم -في الجاهليّة- فلسفة بمعنى هذه الكلمة، ولم يظهر في العالم الإسلاميّ فلاسفة إلّا بعد أن درس المسلمون كتب الفلسفة اليونانيّة التي نقلت إلى العربيّة، فحركة ترجمة الفكر اليونانيّ كانت بمثابة الدفعة الأولى التي دفعت المسلمين إلى الخوض في طريق الفلسفة والتأثّر بها.
  • ولقد تبنّت الرشديّة الحديثة الفكر الأرسطيّ -بما فيه المحرّك الأوّل- لأنّه هو الأرضيّة التي يقوم عليها الفكر الفلسفيّ عند ابن رشد، وبما أنّه لا فكر رشديّ دون فكر أرسطيّ، وجدت الرشديّة الحديثة نفسها مُضطّرة لتبنّي الفكر الأرسطيّ والدفاع عنه بحقّ وبغير حقّ، ومن ممثّلي هذا الاتجاه محمّد عابد الجابريّ ومدرسته، وقد أظهر ذلك صراحة في كتابيه: تكوين الفكر العربيّ، وبنية الفكر العربيّ.

وظهور تأثر المسلمين بالفلسفة بدأت عندما ترجمت الكتب اليونانيّة إلى العربيّة حيث إنّها جاءت إلى المسلمين بنظريّات ميتافيزيقيّة تتعارض تماماً مع أصول ديننا، كالقول بقدم العالم، وإنكار علم الله بالجزئيّات.

  • إنّ محاولة التوفيق بين الفلسفة اليونانيّة والدين أو التقريب بينهما أمر في غاية الصعوبة والغموض، ومع ذلك كان هذا الأمر هو المحور الذي يدور في فلكه معظم نظريّات فلاسفة الإسلام، ووجه الصعوبة تكمن في استلزام هذا التقريب تعديل بعض النظريّات اليونانيّة من ناحية، والتضحية ببعض عقائد الدين من ناحية أخرى، وهذه مخاطرة كبرى أقدم عليها فلاسفة الإسلام.
  • ومن الإنصاف أن نذكر أنّ ابن سينا -وهو من أشهر روّاد حركة التوفيق بين الفلسفة والدين- لم تكن فلسفته ولا فلسفة غيره من فلاسفة الإسلام مجرّد صورة منسوخة من الفلسفة اليونانيّة كما يزعم كثير من المستشرقين، وقد لاحظ شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله أنّ ابن سينا وابن رشد وأمثالهما قد تكلّموا في أمور من الإلهيّات لم يتكلّم فيها أسلافهم من فلاسفة اليونان، ولا وصلت إليها عقولهم، ولا بلغتها علومهم، فأرسطو وأتباعه ليس في كلامهم ذكر لواجب الوجود، ولا شيء من الأحكام التي لواجب الوجود، وإنّما يذكرون العلّة الأولى ويثبتونه من حيث هو علّة غائيّة للحركة الفلكيّة.
  • فابن سينا أصلح تلك الفلسفة الفاسدة بعض الإصلاح حتّى راجت على من لا يعرف دين الإسلام من الطلبة النظّار من المسلمين أو غيره، فأخذ ابن سينا وأمثاله يقرّبون أصول الفلاسفة القدماء إلى طريقة الأنبياء، ويظهرون أنّ أصولهم لا تخالف الشرائع النبويّة.
  • إذن نجد أنّ ابن تيميّة رحمه الله ينصف ابن سينا من حيث إنّه ليس مقلّداً تقليداً أعمى للفلسفة اليونانيّة أو مردّداً لكلامهم فقط، وإنّما له ابتكارات خاصّة به لم يتفوّه بها فلاسفة اليونان، وهكذا نجد أنّ ابن تيميّة رحمه الله لم ينكر ما أسهم به فلاسفة الإسلام من نظريّات مبتكرة وإن لم يوافقهم عليها.

نقد عقيدة أرسطو وفكرة المحرّك الأوّل من منظور إسلاميّ

  • إنّ إلهيّات أرسطو باطلة في معظمها منهجاً وتطبيقاً لعدم قيامها على بدهيّات العقل، ولا على المقدّمات اليقينيّة، فهو لم يُقمها على العقل الصريح ولا على العلم الصحيح، وإنّما أقامها أساساً على رغباته وظنونه وتحكّماته، يصدق ذلك على موقفه من الله وصفاته، وعلى القول بأزليّة الكون وما ترتّب عليه، فأوقعته في تناقضات كثيرة، ونتائج خاطئة جنى بها على نفسه وأتباعه، وعلى العقل والعلم معاً.
  • وإنّ ما قام به المتبنّون للفكر الأرسطيّ من غلوّ في تعظيمه وتعصّب له بالباطل فيه إفساد كبير للعقل والعلم، وفيه تحريف لكثير من حقائق التاريخ، وفيه إحياء لأفكار دهريّة شركيّة صابئيّة تفسد الفكر والسلوك، وفيه إخفاء كبير لسلبيّات وأخطاء وانحرافات فكر أرسطو فنتيجة لذلك كان من الضروريّ التصدّي لهم وللفكر الأرسطيّ بهدم أُسس فكر أرسطو، هدماً علميّاً يقوم على الوحي الصحيح، والعقل الصريح، والعلم الصحيح.
  • وسأعتمد في نقدي على تلكم الأصول الثلاثة، فمنها أنطلق وإليها أَحتَكِمُ:
  1. إنّ عقيدة أرسطو ضلال ظاهر، لأنّ عنده أنّ الله محرّك، لكنّه لا يتحرّك، وهذا باطل لأنّ لله صفات الخالق فإذا خلق شيئاً لا بدّ أن يكون مدبّراً له، والتدبير يقتضي الحركة، فهو سبحانه مدبّر العالم بدليل قوله تعالى: "وما من دابّة في الأرض إلّا على الله رزقها…" (هود:11)، وهذا معارض لقول أرسطو (أنّ الإله ينفي عن تدبير العالم).
  2. اعتقاده بأنّ إلهه لا يفعل شيئاً أبداً، وليست له رغبات، ولا إرادة ولا هدف، وهو حيويّة خالصة، لدرجة أنّه لا يعمل أبداً، وهو كامل كمالاً مُطلقاً؛ لذلك ليس بمقدوره أن يرغب بأيّ شيء؛ فهو لا يفعل شيئاً، وعمله الوحيد هو التفكّر في جوهر الأشياء... وإنّ وظيفته الوحيدة هي التفكّر في ذاته) وهذا لا شكّ مناقض لما ذكره الله تعالى من علمه المحيط بكلّ شيء قال تعالى: (أَلَا إِنَّهُ بِكلّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) فصلت (54).
  3. إله أرسطو ليس هو صانع العالم، ولا يعلم عنه شيئاً، ولا يُعنى به، فهو علّة غائيّة للعالم، لأنّه معشوق له وليس علّة فاعلة له، فهو يفعل ضرورة لا اختياراً، ويتأمّل ذاته أزليّاً، فهو إذن العقل والعاقل والمعقول، وهذا القول كسابقه باطل بيّن البطلان فالله سبحانه هو الخالق لكلّ شيء، والعالم بكلّ شيء يقول تعالى: (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
  4. يرى أرسطو أنّ الإله بما أنّه عقل فهو إمّا أن يكون عاقلاً لذاته أو لشيء آخر، وإن كان عاقلاً لشيء آخر فما يخلو أن يكون عقله دائماً لشيء واحد، أو لأشياء كثيرة، فمعقوله على هذا منفصل عنه، فيكون كماله إذن لا في أن يعقل ذاته، لكن في عقل شيء آخر، إلّا أنّه من المحال أن يكون كماله بعقل غيره، إنّ زعمه بأنّ الإله لا يعقل -بمعنى يعلم- غيره، وإنّما يعقل ذاته فقط، بدعوى أنّ هذا هو الكمال، وعقله لغيره نقص ولا يصحّ في حقّه، فهو زعم باطل، وقول مُضحك ومردود على صاحبه، ويعلم من ذلك بأنّ طرح أرسطو لموضوع علم الله كان بطريقة ناقصة، فحصره في احتمالين فقط: إمّا أن يعقل ذاته، وإمّا أن يعقل غيره؛ وهذا طرح ناقص تضمّن احتمالين غير صحيحين، وغاب عنه الاحتمال الثالث، ومفاده: أنّه يعقل ذاته وغيره، وهذا هو الصحيح الموافق للعقل الصريح، والوحي الصحيح، فكمال العلم الإلهيّ يستلزم أنّه سبحانه يعلم ذاته وغيره علماً كاملاً شاملاً لا نقص فيه، ولو علم أرسطو أنّه سبحانه (ليس كمثله شيء) لما أقحم عقله فيما هو عاجز عن إدراكه.
  5. ويرى أنّ إلهه لا يتغيّر، فالتغيرّ فيه انتقال إلى الأنقص، فيكون هذا العقل ليس عقلاً بالفعل لكن بالقوّة، وإذا كان هكذا -أيّ الوجود بالقوّة- فلا محالة يلزمه الكلال والتعب من اتصال العقل بالمعقولات، ومن بعد فإنّه يصير فاضلاً بغيره كالعقل من المعقولات، فيكون ذلك العقل في نفسه ناقصا ويُكمل بمعقولاته. من المؤكد أنه لا يصح القول بأنّ الإله لا ينطوي على أيّ قدر من القوّة، وأنّه يلحقه كلال أو نصب، لأنّه لا يُمكن أن يكون الإله كذلك، إنّ من صفات الإله الأزليّة الضروريّة أنّه قويّ، وإلا ما كان ربّاً ولا خالقاً وهذا أمر بدهيّ.
  6. لا يصحّ وصف الله تعالى بأنّه (المحرّك الذي لا يتحرّك) وذلك لأمرين أساسيّين:
  • الأوّل: هو أنّ الله سبحانه هو الخالق لهذا العالم وليس هو المحرّك له.
  • الثاني: هو أن صفة الحركة ليست عيباً ولا نقصاً، وهي من صفات الكائن الحيّ، فإذا وصفنا الله تعالى بها، فهي صفة كمال في حقه، وتليق به سبحانه، ولا يصحّ النظر إلى هذه الحركة نظرتنا إلى الحركة التي يتّصف بها المخلوق، وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه أرسطو.
  • وأخيراً نقول:
  • إنّ أرسطو قد أقام فكره حول الإله وصفاته على متناقضات، تشهد بنفسها على ضعف فكره وتهافته، وبطلان معظمه، فمن ذلك أنّ أرسطو يقول بوجود أزلييّن، هما: الإله والعالم، الأوّل مُحرِّك بلا قصد، ولا إرادة، من دون أن يتحرّك، والثاني يتحرّك بسبب تأثّره بالمحرّك الذي لا يتحرّك، كتأثّر العاشق بمعشوقه من دون تبادل للعشق، وهذا تناقض واضح، لا يصحّ في العقل ولا في المنطق، لأنّ المفروض بداهة التسوية بين الأزلييّن والجمع بينهما في الذات والصفات.

لأنّه لا يُوجد أيّ مسوّغ منطقيّ صحيح للتفريق بينهما، لكنّ أرسطو فرّق بينهما من دون أيّ دليل صحيح، إلّا رغبته الشخصيّة، وهي ليست دليلاً، وإنّما هي رغبة تندرج ضمن المزاعم، والمزاعم ليست أدلّة، ولا يعجز عنها أحد، ولا قيمة لها في ميزان البحث العلميّ الصحيح، إذا لم تكن معها أدلّتها وبراهينها الصحيحة.

مواقف هادفة لبعض أهل العلم من إلهيّات أرسطو

  1. موقف أبي الريحان البيرونيّ: فإنّه يرى أنّ طريقة أرسطو في قوله بأزليّة العالم هي طريقة تمويهيّة، وأنّه في ذلك هو مُزخرف لكفريّاته، ومُتّبع لهواه.
  2. موقف لابن قيّم الجوزيّة: إنّه يرى أنّ كلام أرسطو في الإلهيّات كلّه خطأ من أوّله إلى آخره، وقد جاء بما يسخر منه العقلاء، فادّعى أنّ الله كان يلحقه التعب والكلال من تصوّره للمعلومات، وأنكر أن يكون الله يعلم شيئاً من الموجودات.
  3. موقف للباحث محمد عليّ أبي ريان: إنّه يرى أنّ إلهيّات أرسطو متناقضة في تصوّرها لله تعالى، فهي تصفه بأنّه عاطل عن الفعل، فلا خلق ولا قدرة ولا اختيار ولا عناية خاضع للضرورة اللولبيّة، ثمّ هي من جهة أخرى تصفه بأنّه معشوق، وله الكمال المطلق والغبطة الإلهيّة والتأمّل الإلهيّ، فمذهبه هذا هو حفظ للوجود بمعزل عن الله، حاول الربط بينهما بطريقة تعسّفيّة، ثمّ يتعوّد ليضفي على الوجود الإلهيّ أسمى الصفات وأشرفها، دون أن يكون لهذه الصفات أدنى تأثير في المخطّط الوجوديّ، فتكون هذه الصفات مجرّد ألفاظ لا مدلول لها.
  4. موقف للكاتب ول ديورانت: إنّه علّق على موقف أرسطو من الإله وصفاته بقوله (يا له من إله فقير، هذا الإله الذي يعتقده أرسطو، إنّه مَلِك لا يفعل شيئاً، مَلِك بالاسم لا بالفعل ولا غرابة في أن يُحبّ البريطانيّون أرسطو، لأن ّإلهه صورة طبق الأصل من ملكهم، أو صورة عن أرسطو نفسه).[٨]

الفلسفة الأخلاقيّة عند أرسطو

  • ممّا لا شكّ فيه أنّ أقدم أشكال الأخلاق الفلسفيّة تعتبر أخلاق اللّذّة وأخلاق إرادة القوّة، ومن المحتمل أن يكون مصدّرا هذين المذهبين من الأخلاق عند السفسطائيّين الذين عاشوا في أواخر القرن الخامس ق.م.
  • وبدءاً من أرسطو أصبحت القيمة العليا توصف بأنّها القيمة التي تعتبر الهدف الوحيد التي ليست على أيّ نحو، والتي تعتبر كلّ القيم الأخرى وسائل لها، فالسعادة مثلاً غاية في ذاتها، وقد تكون الصحّة أو الثروة غاية، ولكنّها في النهاية وسيلة لغاية أعلى هي السعادة، وهذه الغاية العليا ليست وسيلة لشيء آخر، فهي غاية في ذاتها.
  • لقد تناول أرسطوطاليس مسألة السعادة أو نظريّة السعادة في أكثر من مؤلّف من مؤلّفاته لكنّه أفرد لها في مؤلّفه "الأخلاق النيقوماخيّة" مساحة كبيرة.[٩]

تحقّق الأخلاق عند أرسطو

  • إنّ الهدف الأسمى من حياة الإنسان ليس الحياة وحدها، وإنّما ما يصاحبها من أفعال حسنة تساعد الإنسان على العيش الكريم، وأنّ البحث عن السعادة هو البحث عن الحياة الكريمة التي تسودها الفضائل والأفعال الحميدة.
  • والفضيلة عند أرسطو هي الأمر الوسط بين طرفي نقيض، فالكرم إذا لم يكن قليلاً، ولم يكن كثيراً كان من الفضائل، كما وصف أرسطو أيضاً الفضيلة العقليّة وهي الوسط بين الجزء العاقل والجزء غير العاقل من الروح، وإنّ أهمّ الفضائل العقليّة هي الحكمة النظريّة والحكمة العمليّة.
  • وإنّ الاجتهاد لأداء الفضائل يخلق الرغبة لفعل كلّ ما هو صواب في حدّ ذاته، ويخلق الرغبة لجني الحكمة العمليّة، وإنّ أرقى مراتب الوجود العقليّ هو التأمّل، وهو الممارسة الفعليّة للحكمة النظريّة.
  • ولأنّ الانسان كائن غير كامل العقلانيّة، فإنّ عليه أن يمارس الفضائل العقليّة والأخلاقيّة بشكلّ متّزن لتحقيق الحياة الكريمة السعيدة.
  • فجعل أرسطو الطبيعة الإنسانيّة محور بحثه، لذا فإنّ الأخلاق لديه تعني أن يستطيع إظهار إمكاناته وميوله الطبيعيّة، والإنسان كائن مركّب من عقل وجسم، فيكون بالتّالي مهيّأ للحياة المشتركة مع أمثاله من بني الإنسان، وبهذا المنظور نلاحظ أنّ لديه قيماً مقابلة لهذه المستويات، عقليّة وجسديّة وخارجيّة فالأولى تتّصل بالعقل من أجل السيطرة على النفس والشجاعة والحكمة والعدالة، ومن القيم المتّصلة بالجسد الصحّة والقوّة والقدرة على الإدراك الحسّيّ وجمال الجسم، ومن القيم الخارجيّة القدرة والسلطة فهذه إذن نظريّته في القيم الأخلاقيّة وهي تناسب طريقته في التفكير.[١٠]

حياة الفضيلة

  • الجانب الذي تنطلق منه المباحث الأخلاقيّة عند أرسطو هي (حياة الفضيلة)، كما تتجلّى في الرجل الفاضل، فالرجل الفاضل هو مقياس الفضيلة عنده، وينتقد أرسطو من ذهب إلى أنّ السعادة هي في الحياة أو الكرامة، لأنّه يضع السعادة في مانح الشرف لا ممنوحة، فتكون سعادة المرء بحسبه خارجة عن نطاق الأفاعيل التي هي واقعة في متناول يده، والفضيلة ليست دائماً مرهونة بالسعادة، لكن المذهب الذي يعرض له أرسطو هو أنصار مذهب القائلين بأنّ السعادة عبارة عن الاستغراق في التأمّل.
  • والفضائل كما يقول: (لا تنشأ فينا بالطبع ولا خلافاً للطبع)، كلّ ما في الأمر أنّنا نفطر طبعاً على اكتسابها وتستكمل فينا الفطرة بحكم العادة. [١١]

طبيعة السعادة عند أرسطو

  • إنّ الطابع العامّ للأخلاق عند اليونانيّين هو السعادة، ولذلك يمكننا القول -دون أن نجانب الصواب- أنّ الأخلاق اليونانيّة هي أخلاق السعادة؛ فالسعادة هي الهدف النهائيّ والأسمى الذي يسعى إليه اليونانيّون؛ ويعتبر أرسطوطاليس من أفضل فلاسفة اليونانيّين الممثّلين لهذا الاتجاه الأخلاقيّ في مؤلّفه "الأخلاق النيقوماخيّة" ففي مؤلّفه يعتقد أنّ كلّ فعل وسلوك يقوم به الإنسان يهدف إلى تحقيق خير ما، وأنّ السعادة تعنى الخير الأعظم والفضيلة الكاملة، وهى وحدها دون غيرها تؤثّر لذاتها بل ما عداها من خيرات وفضائل تؤثّر لأجلها، وهكذا ترتبط السعادة بالفضيلة حيث إنّها فعل الإنسان بحسب الفضيلة التامّة.
  • وأكّد أرسطوطاليس على أنّ الإنسان السعيد لا يمكنه أن يعيش بمفرده، بل إنّه كائن اجتماعيّ بطبعه، والأصدقاء يعيّنون الإنسان على بلوغ السعادة، وأمّا الخبرات الخارجيّة فهي من العوامل المساعدة فحسب لتحقيق السعادة للإنسان، والسعادة تكون للإنسان وحده دون غيره من الحيوانات، لأنّها لا تملك عقلاً، وسعادة الإنسان تكون في الحياة الدنيا فحسب، وتعدّ السعادة من الأمور التي لا تمدح في حين الفضيلة ممّا يمدح.
  • ويشير أرسطوطاليس إلى أنّه لا يوجد تعريف محدّد للسعادة أو تعريف يتّفق عليه الجميع، بل يوجد تعريفات متعددة ومختلفة، والتعريفات التي يضعها الناس للسعادة تختلف عن التعريفات التي تحدها الفلاسفة بها، فبعض الناس يرى أنّ السعادة تكون ممّا هو ظاهر مثال: اللذّة والغنى، والصحّة إلخ؛ ويرى بعضهم الآخر أنّه يوجد خير ما بذاته، وهو علّة كلّ الخيرات الكثيرة السابقة، وعلّة أشباهها أيضاً.
  • ويستطرد أرسطوطاليس مبيّناً أنّ كلّ فعل يقوم به الإنسان يهدف إلى خير ما، حين يحدّد الغايات التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها.
  • يتّضح ممّا سبق أنّ أرسطوطاليس طبّق غائيته في الطبيعة في مجال الأخلاق، فقد جعل -على نحو ما أسلفنا- لكلّ فعل يقوم به الإنسان غاية مّا، كما جعل لكلّ حركة يقوم بها ما هو طبيعيّ غاية ما؛ بل إنّ الغائيّة تظهر في سلوكيّات الإنسان -عند أرسطوطاليس- أكثر ممّا تظهر في الطبيعة، وهكذا يقرّر أرسطوطاليس مبدأ الغائيّة في حياة الإنسان.[١٢]
  • ويظهر ذلك بوضوح حينما يجعل غاية الإنسان ووظيفته في التعقّل والتفلسف، لأجل ذلك التفلسف هو الخير الأقصى، وهو بدوره قوام الحياة والأخلاق.
  • ويزيد أرسطوطاليس الأمر جلاءً فيما يتعلّق بتحديد تعريف محدّد للسعادة حين يعرفنا أنّه يوجد ثلاثة سير تتناول السعادة بالتعريف وهي: سيرة العامّة: (الذين يظنون أنّ الخير والسعادة أمر واحد وهو اللذّة) وهؤلاء يفضلون سيرة المتمتّع باللذّات، وهم عند أرسطوطاليس يشبهون البهائم، وبالإضافة إلى السيرة السابقة توجد سيرة أصحاب تدبير المنزل الذين ينعتهم أرسطوطاليس بأصحاب المذاهب الجيّدة والأفعال الجميلة، وهؤلاء الذين (يعتبرون السعادة هي الكرامة)، وذلك لا يلبّي ما يطمحون إليه، ورغم أنّهم يرون أنّ الفضيلة أجود، إلّا أنّهم لا يمكنهم أن يصلوا إليها، وكلّ واحد من أصحاب هذه السيرة لا يمكن وصفه بأنّه سعيد إلّا إذا كان يريد حفظ أصل قد وضعه، واعتقاد ينصره، وإذا كان أصحاب السير السابقة لا يمكننا أن نصفهم بأنّهم سعداء، فأصحاب السيرة التي يمكننا أن نصفهم بأنّهم سعداء هم أصحاب النظر العقليّ وهم أصحاب السيرة الثالثة[١٣]

السعادة والفضيلة

  • ترتبط السعادة عند أرسطوطاليس بالفضيلة، فالسعادة عنده فعل الإنسان بحسب الفضيلة التامّة أو الكاملة، ويضرب -مثلاً على ذلك- بفضيلة مدبّري المدن، فهدفهم: جعل المواطنين يسلكون وفقاً للفضيلة التامّة، أيّ جعلهم أخياراً، أقصد جعلهم منقادين لقوانين المدينة.
  • ولمّا كانت السعادة مرتبطة بالفضيلة -على نحو ما ذكرنا آنفاً- والفضيلة هي فضيلة النفس والجسد، أصبح من الضروريّ أن نعرف ماهيّة النفس البشريّة، ولما كان تدبير المدن من الصناعات الشريفة، لذلك أصبح لزاماً على مدبّري المدن البحث في أحوال النفس الإنسانيّة.
  • تنقسم النفس الإنسانيّة إلى قسمين: أحدهما غير ناطق والآخر ناطق، وفيما يتعلّق بالجزء غير الناطق، فمنه ما هو عام ومنه وما هو شهوانيّ، والأخير يشارك الناطق وينقاد له، وأمّا الأوّل فهو النباتيّ، وهذا التقسيم للنفس استفاده أرسطوطاليس من أفلاطون، الذي تتلمذ على يديه.
  • ولا ترتبط السعادة بالفضيلة فحسب، بل إنّها ترتبط أيضاً باللّذّة، فاللّذّة عند أرسطوطاليس خيرٌ ما، وحتّى الحزن رغم رداءته إلّا أنّه خيرٌ ما، ولارتباط السعادة باللّذّة يمكننا أن نقرّر أنّ السعادة حياة لذيذة.
  • ولمّا كانت السعادة تكون مع الأفعال الكاملة، لذلك السعيد يحتاج إلى اللذّة الجسميّة والتي تأتي من خارج، والتي للنفس، وكون السعادة لذّة ما فإنّ ذلك لا يعدّ مسوّغاً لبعض الناس ليظنّوا أنّ جودة المصادفة والسعادة شيء واحد، فهذا أمر مرفوض عند أرسطوطاليس من نظريّة السعادة.[١٤]

السعادة في الدنيا فحسب

  • يتّضح ممّا سبق أنّ أرسطوطاليس يرى -مثل معاصريه من اليونانيّين- أنّ السعادة هي هدف كلّ سلوك يقوم به الإنسان، فقد كان اليونانيّون يرون أنّ كلّ فعل يقوم به الفرد إنّما يستهدف من ورائه تحقيق السعادة لنفسه، وليس تحقيقاً لمطالب الآلهة، أو لأيّ مبدأ غيبيّ آخر.
  • إذ إنّ اليونانيّ كان يعتقد أنّ الحياة على سطح الأرض أفضل وأكمل من الحياة في عالم آخر، ولهذا فقد جهد على أن يحقّق السعادة الكاملة لنفسه في هذا العالم فحسب، وهذا ما طرحه أرسطوطاليس نفسه، فعنده أنّ السعادة تكون للإنسان وهو على قيد الحياة، وعندما يموت ويفنى جسده فإنّه لا يحصّل السعادة على الإطلاق، فالقول بأنّ السعادة لا تنفكّ عن الإنسان بعد الممات يعتبر عند أرسطوطاليس قولاً فاسداً.
  • ويخالف أرسطوطاليس في ذلك كلاً من سقراط وأفلاطون اللذين زعما أنّ السعادة تكون في حياة غير الحياة الدنيا، لذلك فالموت يصل بالإنسان إلى حياة ملؤها السعادة والنعيم.
  • ويستطرد أرسطوطاليس في إثارة الاعتراضات حول مسألة سعادة الإنسان بعد مماته، فعنده إنّ من يزعم أنّه يكون للإنسان عند موته بعض الخير وبعض الشرّ، على غرار الإنسان وهو حيّ، فإنّ هذا الافتراض يثير كثيراً من الصعوبات، وينتهي إلى أنّه قولٌ فاسدٌ.[١٥]

السعادة ممّا لا يمدح

  • قبل أن يبيّن أرسطوطاليس موقفه من مسألة كون السعادة تمدح أم لا، فإنّه يشير إلى أنّ الأشياء التي تمدح هي ما تكون بالإضافة إلى شيء ما، وبكيفيّة ما، يقول: فإنّا قد لخّصنا هذه الأشياء، فلنبحث عن السعادة: هل هي من الأمور الممدوحة؟، أم من الأمور الخطيرة؟ وذلك أنّه من البيّن أنّها ليست القوى، فقد يظهر أنّ كلّ ممدوح هو ممدوح لأنّه بكيف ما، بالإضافة إلى شيء ما، فإنّا إنّما نمدح الرجل الشجاع وبالجملة: الخير والفضيلة بسبب الأفعال وما يحدث عنها، ونمدح القوى ومن يجيد العدوّ وكلّ واحد ممّا أشبه ذلك، فإنّا إنّما نمدحهم لأنّهم بكيفيّة، وأنّهم كذلك بالإضافة إلى خير ما، وفضيلة ما، وذلك بيّن من مديح المتألّهين، فإنّه إذا نسب إلينا كان ممّا يضحك منه، وإنّما عرضي ذلك لأنّ المديح إنّما يكون بالإضافة كما قلنا.
  • ويرى أرسطوطاليس أنّه من الأشياء ما يمدح، ومنها ما لا يمدح؛ كالسعادة، يقول: وإذا كان المديح إنّما هو لأمثال هذه الأشياء، فبيّن أنّ الأشياء التي في غاية الفضل ليس لها مديح، لكنّها أجلّ وأفضل من أن تمدح كما تبيّن من أمرها.
  • وذلك أنّه قد ينسب المتألّهون والخيار من الناس إلى السعادة، وليس يوجد واحد من الناس يمدح السعادة كما يمدح العدل، لكنّه يجلّها ويكرمها على أنّها أمر إلهيّ تامّ.
  • ويستطرد أرسطوطاليس في الإشارة إلى ما يمدح وما لا يمدح، فالإله والخير ممّا لا يمدح، لأنّها أجلّ من أن تمدح، أمّا الفضيلة فممّا يمدح؛ لأنّ الأمور الجميلة التي تقوم بها تكون بالفضيلة.[١٦]

وسطيّة الأخلاق عند أرسطو

  • نقلاً عمّا ذكره محمود عبد الخالق السعداوي في كتابه (الوسطيّة في الإسلاميّة) قال: الوسطيّة عند أرسطو: قال أرسطو:" إنّ الوسط بالنسبة إلى شيء ما، هو النقطة التي على بعدين متساويين من كلا الطرفين، والتي هي واحدة بعينها في الأحوال كلّها، أمّا بالإضافة إلى الإنسان، فالوسط هو الذي لا يعاب، لا بالإفراط ولا بالتفريط، وكلّ إنسان عالم وعاقل يجهد نفسه في اجتناب الإفراط من كلّ نوع، سواء كان بالأكثر أو بالأقلّ، ولا يطلب إلّا الوسط القيّم، ويفضّله على الطرفين، ولكن هذا الوسط ليس وسط الشيء عينه، بل الوسط بالنسبة إلينا، وأنا أعني بالكلام هنا الفضيلة الأخلاقيّة، لأنّها هي التي تختص بانفعالات الإنسان وأفعاله. [١٧]
  • فالفضيلة نوع وسط، ما دام الوسط هو الغرض الذي تطلبه بلا انقطاع، ثمّ ضرب أرسطو أمثلة للحدّ الوسط، فقال: إنّ الاعتدال أو العفّة وسط بين الفجور والخمود، والسخاء وسط بين الإسراف والبخل، والكبر وسط بين الوقاحة والضعة، والحلم وسط بين الفتور والشراسة، والصدق وسط بين الادّعاء والمبالغة وبين التعمية، والبشاشة وسط بين الفظاظة والسخرية، والصداقة وسط بين الملق والشراسة. [١٨]
  • قال أحمد الحوفي: ولقد أعجب بهذا المذهب كثير من العلماء، وجاراه بعض فلاسفة المسلمين، ولعلّ مردّ هذا إلى مكانة أرسطو، وإلى أنّ مذهبه هذا يدعو إلى الاعتدال، والاعتدال خلّة يرضاها الإسلام، ويحمدها الناس، لأنّه يدلّ على الاتزان، وعلى سلامة التقدير، وصواب التدبير، والبعد عن الشطط.[١٩]

أثر نظريّة السعادة ووسطيّة الأخلاق على فلاسفة الإسلام

  • لقد شغل فلاسفة الإسلام بنظريّة السعادة منذ الفارابي الذي كتب في السعادة رسالتين (التنبيه على سبيل السعادة) و(تحصيل السعادة) كما عالجها في رسالة أخرى مثل كتابه المشهور (آراء أهل المدينة الفاضلة).
  • وكان ابن مسكويه من أكثر الفلاسفة الإسلاميّين عناية بهذه النظريّة، فقد صنّف فيها كتابه (السعادة) كما بحثها بحثاً مطوّلاً مستفيضاً في كتابه (تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق) ولذلك يعتبر ابن مسكويه فيلسوفاً أخلاقياًّ، وله مؤلّفات أخرى في هذا الموضوع لم تصلنا مثل (الرسالة المسعدة).
  • وممّن صنف في هذا الموضوع أيضاً محمّد بن يوسف العمري في كتابه (السعادة والإسعاد في السيرة الإنسانيّة) و(الإعلام بمناقب الإسلام).
  • وقد تأثر هؤلاء الفلاسفة الإسلاميّون وفي مقدّمتهم الفارابيّ بنظريّة السعادة عند أرسطو كما عرضها في كتابه (الأخلاق النيقوماخيّة) وخلاصة أمرهم أنّهم توهّموا حصول السعادة بمجرّد حصولهم على الحكمة.
  • ولقد حاول بعض متفلسفة الإسلام من أمثال ابن مسكويه تـ (431 هـ) التوفيق بين مفهوم أرسطو للفضيلة، الذي يقول (إنّ الفضيلة وسط بين طرفين كلاهما رذيلة) إمّا إفراط وإمّا تفريط، فالشجاعة مثلاً فضيلة؛ التفريط فيها جبن، والإفراط فيها تجبّر) وبين مفهوم أفلاطون لأنواع الفضائل الأربعة:
  1. الحكمة أو العلم وهي فضيلة النفس الناطقة.
  2. الشجاعة وهي فضيلة النفس الغضبيّة.
  3. العفّة وهي فضيلة النفس الشهوانيّة.
  4. العدالة وهي محصّلة الفضائل الأربعة.
  • فنجد أنّ ابن مسكويه له محاولة في التوفيق بين الدين والفلسفة الأخلاقيّة.

نقد نظريّة الفلسفة الأخلاقيّة من منظور إسلاميّ

  • فالسعادة عند أرسطو وأتباعه هي الخير المطلوب لذاته، وليست السعادة تطلب أصلاً وليس من مكنة الناس جميعاً بلوغها، وإنّما الفيلسوف وحده من يحصل عليها متى جدّ في الدراسة والنظر والتفكير، بمعنى: إذا جعل الحياة العقليّة غاية في نفسها، ومعنى ذلك أنّ السعادة بمفهومها الأرسطوطاليسيّ هو علم لا يفتقر إلى عمل ولا إلى إيمان، وذلك انطلاقاً من جعلهم سعادة النفس وكمالها في العلم فقط، بينما للنفس قوّتان: القوّة العلميّة والقوّة العمليّة، ومن ثمّ ينبغي أن تتضمّن السعادة الجانبين معاً (العلم والعمل)، فالحكمة إذن اسم يجمع العلم والعمل به، وليس المراد بالعلم ذلك العلم النظريّ الذي يشتغل به فلاسفة اليونان وأتباعهم.
  • فالسعادة الحقيقيّة هي سعادة المؤمن الذي ينبع من رضا الله تعالى عنه ورسوله، ومفتاح تلك السعادة هي تقوى الله عزّ وجل ولا يتمثّل في شيء غيره.

ولست أرى السعادة جمع مال ** ولكن التقيّ هو السعيد

  • وإنّ الإيمان والأخلاق قرينان، فزيادة الخلق إشارة إلى زيادة الإيمان في قلب العبد.
  • وليست السعادة في مجرّد الحصول على الحكمة، كما توهّم الفلاسفة، فمن المعلوم أنّ كلّ أمّة لها حكمة بحسب علمها ودينها فالهنود لهم حكمة مع أنّهم مشركون كفرة، والعرب قبل الإسلام لهم حكمة، وكذلك اليونان، وحكماء كلّ طائفة هم أفضل تلك الأمّة علماً وعملاً، ولكن لا يلزم أن يكون جميع الحكماء ممدوحين عند الله ورسوله، ولا يتحصّل على السعادة الحقيقيّة منهم أحد، إلّا الموحد من المؤمنين الذي آمن بالله وملائكته ورسله والبعث بعد الموت، وعبد الله على علم وبصيرة، ولم يشرك به شيئاً، ولم يكذّب نبيّاً من أنبيائه ولا كتاباً من كتبه، فلا يثنى قطّ إلّا على هؤلاء.

نظريّة أرسطو السياسيّة، ونظريّاته العامّة في الدساتير والدولة

العلوم السياسيّة عامّةً

  • اشتُقّت كلمة (السياسيّ) الحديثة من الكلمة الإغريقيّة “politikos”، وهي مأخوذة أو متعلّقة بـ”polis” (سيُشار إلى المصطلح الإغريقيّ “polis” هنا بـ”دولة المدينة”)، كما تُرجم أيضاً لـ”مدينة”، أو “بولس” وفقاً للنسخة الإنجليزيّة منه.
  • كانت دولة المدينة -مثل أثينا وسبارتا- وحدة صغيرة نسبيّاً ومتماسكة، وتتشابك فيها الشواغل السياسيّة والدينيّة والثقافيّة، كما أنّ تشابهها مع الدول القوميّة الحديثة أمر مثير للجدل. و“politikê” هي المفردة التي يشير بها أرسطو للسياسة، وهي اختصار لـ “politikê epistêmê” أو “العلوم السياسيّة”.
  • ينتمي هذا المصطلح لواحد من الفروع الثلاثة الأساسيّة للعلوم، والتي يميّزها أرسطو بوساطة غاياتها وأهدافها، تُعنى العلوم التأمّليّة (بما في ذلك الفيزياء والميتافيزيقيا) بالحقيقة أو المعرفة لأجل الحقيقة والمعرفة؛ وتُعنى العلوم العمليّة بالأفعال الخيّرة؛ ويُعنى العلم الإنتاجيّ بصنع الأشياء المفيدة أو الجميلة، والسياسة علم عمليّ، فهي تُعنى بالأفعال النبيلة أو بسعادة المواطنين (مع أنّها تشبه العلم الإنتاجيّ في سعيها إلى إنشاء النظم السياسيّة والحفاظ عليها وإصلاحها). وبالتالي، يتناول أرسطو السياسة بصفتها تهذيباً معياريّاً أو مفروضاً بدلاً من كونها استقصاءً تجريبيّاً أو وصفيّاً محضاً.
  • يصف أرسطو في كتابه (علم الأخلاق إلى نيقوماخوس) موضوعه في العلوم السياسيّة، ويميّزه بأنّه العلم ذو السلطة الأعلى، وينصّ الكتاب على العلوم التي تستوجب دراستها في دولة المدينة، وغيرها من العلوم -مثل العلوم العسكريّة، وإدارة الأسرة، والخطابة- التي تقع تحت سلطتها، بما أنّ العلوم السياسيّة تحكم العلوم العمليّة الأخرى، فإنّ غاية الأخيرة تقديم وسائل لغاية الأولى، والتي ليست بأقلّ شأناً من الخير البشريّ.
  • ومع ذلك، فمن المتحقّق أنّ الخير متماثل للفرد وبالنسبة إلى المملكة، دولة المدينة؛ على أنّه يظهر أن تحصيل خير المملكة وضمانته هو شيء أعظم وأتمّ، إنّ الخير حقيق بأن يُحبّ حتّى ولو كان لكائن واحد، ولكنّه مع ذلك أجمل وأقدس متى كان ينطبق على أمّة بأسرها، ومتى كان ينطبق على ممالك بتمامها.

تشمل العلوم السياسيّة لأرسطو الحقلين اللذين يميّزهما فلاسفة العصر الحديث بالأخلاقيّات والفلسفة السياسيّة، وموضوع أطروحته المسمّاة بـ (السياسة) هو -على وجه التقريب- الفلسفة السياسيّة بمعناها الضيق.

رؤية أرسطو للسياسة

  • تدرس العلوم السياسيّة مهامّ السياسيّ أو رجل الدولة (politikos) بالطريقة ذاتها التي تهتمّ بها العلوم الطبيّة بعمل الطبيب، فهي -في الواقع- كيان من المعرفة التي سيمارسها الممارسون أيضاً إن كانوا خبراء على وجه الحقيقة في متابعة مهامّهم، والمهمّة الأهمّ عند السياسيّ -هي في دور المشرّع (nomothetês)- أن يضع دستوراً مناسباً لدولة المدينة، ويشمل ذلك القوانين الثابتة، والعادات والتقاليد، والمؤسّسات (بما في ذلك نظام التربية الأخلاقيّة) للمواطنين.
  • يلزم السياسيّ بمجرّد وضعه للدستور اتخاذ التدابير المناسبة للمحافظة عليها، وتقديم إصلاحات عندما يجدها ضروريّة، ومنع التطوّرات التي قد تدمّر النظام السياسيّ، وبهذا تتمّ المحافظة على العلوم التشريعيّة، والتي يراها أرسطو أكثر أهمّيّة من السياسة نفسها، نظراً لكونها تُمارَس في النشاط السياسيّ اليوميّ مثل إصدار المراسيم.
  • إنّ السبب الصوريّ لدولة المدينة هو دستورها (politeia)، ويُعرّف أرسطو الدستور بأنه "تنظيم معيّن لسكاّن دولة المدينة"، ثمّ يتحدّث أيضاً عن دستور المجتمع بأنّه "صورة المركّب"، ويجادل أنّ تحصين المجتمع من التغيير مع مرور الزمن معتمد على ما إذا كان لديه الدستور نفسه، فالدستور ليس وثيقة مكتوبة فحسب، بل مبدأ تنظيميّ متماثل، مماثل لروح الكائن الحيّ؛ وبالتاليّ فإنّ الدستور هو أيضاً "طريقة حياة" للمواطنين، وهنا نجد أنّ المواطنين أقليّة من السكّان المقيمين ذوي الحقوق السياسيّة الكاملة.
  • يتطلّب وجود دولة المدينة أيضاً سبباً فاعلاً، أعني بذلك حاكمها، فوفقاً لما يؤمن به أرسطو، لا يمكن لأيّ مجتمع من أيّ نوع أن يتمتّع بالنظام إلّا إذا كان لديه عنصر أو سلطة حاكمة، ويحدّد الدستور مبدأ الحكم بضبط المعايير للمناصب السياسيّة، ولا سيّما المنصب السياديّ.
  • تسيطر فكرة السبب النهائيّ على كتاب أرسطو (السياسة)، وهذا جليّ من السطور الاستهلاليّة.

"بما أنّنا نشاهد أنّ كلّ دولة مجتمع (دولة المدينة)، وأنّ كلّ مجتمع يتألّف ابتغاء مصلحة -إذ الجميع يجدُّون في كلّ شيء إلى ما يبدو لهم خيراً- من الواضح أنّ كلّ المجتمعات ترمي إلى الخير، وأنّ أخطرها شأناً والحاوي كلّ ما دونه يسعى إلى أفضل الخيرات: وهذا المجتمع هو المسمّى (دولة المدينة) أو مجتمعاً مدنيّاً".

  • يقول أرسطو بعد ذلك بعدّة أسطر: إنّ دولة المدينة تنبثق إلى الوجود من أجل الحياة، بيْد أنّها وجِدت من أجل الحياة الخيّرة.

ويتكرّر الحديث مراراً عن أنّ الحياة الخيّرة أو السعادة هي الغاية الملائمة لدولة المدينة في (السياسة).

  • خلاصة الأمر، إنّ دولة المدينة دولة هيولومورفيّة (hylomorphic) (مثل المادّة- الصورة)، وهي مركّب يتألف من عدد معيّن من السكّان (مثل المواطن- الجسم)، وتقع في إقليم ما (سبب ماديّ)، ولها دستور (سبب صوريّ)، كما صاغ المشرّع الدستور ليحكم به السياسيّون، والذين هم بمثابة الحرفيّين (سبب فاعل)، ويترجم الدستور هدف دولة المدينة (سبب نهائيّ).

النظريّات العامّة للدساتير والمواطنة

  • يقول أرسطو: إنّ "همّ السياسيّ والمشرّع منصرف كلّه إلى الدولة المدينة، والسياسة أو الدستور نظام ضامن لسكّان الدولة". نصّ أرسطو على نظريّته العامّة للدساتير في كتابه (السياسة)، في الباب الثالث، واستهلّ نظريّته بتعريف المواطن (politês) لأنّ دولة المدينة بطبيعتها كيان جماعيّ، أو حشد من المواطنين، يتميّز المواطنون عن غيرهم من السكّان، مثل الأجانب المقيمين والعبيد، ويدخل في أهليّة المواطنة الأطفال وكبار السنّ حتّى (بما فيهم معظم العمّال العاديّين).
  • يعرّف أرسطو المواطن -بعد الإسهاب في التحليل- بأنّه الشخص الذي يمتلك الحقّ (exousia) في المشاركة في المناصب التداوليّة أو القضائيّة، فيحقّ للمواطنين في أثينا -على سبيل المثال- حضور الجمعيّة، والمجلس، والهيئات الأخرى، أو الجلوس في هيئات المحلّفين.
  • يختلف النظام في أثينا عن الديمقراطيّة التمثيليّة الحديثة في أنّ للمواطنين مساهمة مباشرة أكثر في الحكم، ومع أنّ المواطنة الكاملة كانت تميل إلى التقييد في دول المدينة اليونانيّة (بالنسبة إلى النساء، والعبيد، والأجانب، إلى جانب بعض المستبعَدين)، إلّا أنّ مواطنيها كانوا أكثر تحرّراً من مواطني الديمقراطيّات التمثيليّة لانخراطهم المباشر في إدارة الحكم، ممّا أثّر في تعريف أرسطو للمواطن (بلا أهليّة)، فإنّه -بالإضافة لما سبق- يعرّف دولة المدينة (بالمعنى الخالي من الأهليّة) بأنّها حشد من المواطنين المذكورين آنفاً في مكان صالح لحياة الاكتفاء الذاتيّ.
  • يعرّف أرسطو الدستور (politeia) بأنّه وسيلة لتنظيم مناصب دولة المدينة، لا سيّما المنصب السياديّ، وبالتالي، يحدّد الدستور الهيئة الحاكمة، التي تتّخذ صوراً مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، هي الشعب في الديمقراطيّات، وهي فئة مختارة (ذوو المال أو النسب) في الأوليغارشيّة.
  • وضع أرسطو سؤالين في عين الاعتبار قبل محاولته التمييز بين مختلف الدساتير وتقييمها؛ أوّلهما: لم انبثقت دولة المدينة إلى الوجود؟ يشير أرسطو إلى أطروحة دافع عنها في السياسة، وهي أنّ البشر بطبيعتهم حيوانات سياسيّة، تودّ بطبعها أن تعيش سويّة. [٢٠]
  • عقّب أرسطو مدعّياً أنّ "المصلحة المشتركة تجمعهم وتضمّ شتاتهم بمقدار ما تؤتي أفرادهم من رخاء العيش، فهذه هي إذن على الأخصّ غاية الجماعات وللأفراد من ائتلافهم".

ثانيهما: ما هي أشكال الحكم المختلفة التي يتمكّن الفرد أو الجماعة بوساطتها من الحكم على الآخر؟ يستخلص أرسطو أنواعاً عدّة من الحكم، وذلك استناداً إلى طبيعة روح الرئيس والمرؤوس، فينظر أولاً في الحكم الاستبداديّ المتجسّد في علاقة السيّد مع عبده، ثمّ يتطرّق إلى النظام الأبويّ والزوجيّ، والذي يراه هو الآخر مبرّراً "لأنّ جنس الذكور أصلح للرئاسة طبعاً من جنس الإناث".

  • يمهّد التصنيف السداسيّ (الذي استمدّه أرسطو من كتاب أفلاطون (رجل الدولة)) الطريق إلى تحقيق أرسطو المتعلّق بماهيّة الدستور الجيد، بيْد أنّ الأخير أجرى بعض التعديلات على التصنيف بطرق شتّى في سائر كتابه (السياسة)؛ فعلى سبيل المثال، استنتج أرسطو أنّ الطبقة المهيمنة في الحكم الأوليغارشيّ (التي تعني حرفيّاً حكم الأوليغويّ ” oligoi“، وتعني الأقليّة) هي -في العادة- طبقة الأغنياء، بينما نجد أنّ الطبقة الفقيرة (التي تعني حرفيّاً حكم الديموس ” dêmos“، وتعني الشعب) هي الطبقة المتحكّمة في الديمقراطيّات، وبالتالي يجب إدراج الطبقات الاقتصاديّة هذه في تعريف كلّ من هذين الحكمين السياسيّين.
  • وضع أرسطو سمات الحكم السياسيّ (polity) لاحقاً بصفتها ذات دستورٍ مختلط تحكمه طبقة متوسّطة غنيّة إلى حدٍّ ما، وواقعة ما بين الأغنياء والفقراء من المواطنين.
  • تستند نظريّة أرسطو الدستوريّة على نظريّته في العدالة، التي شرحها في الكتاب الخامس من (علم الأخلاق إلى نيقوماخوس)، فهو يميّز بين معنيين مختلفين مترابطين من (العدالة) -كلّيّة وجزئيّة- وكلاهما يؤدّي دوراً هامّاً في نظريّته الدستوريّة.
  1. أوّلاً: تعني (العدالة) بمعناها الكلّيّ (المشروعيّة)، وتُعنى بسعادة المجتمع السياسيّ ومصلحته العامّة، ويمارس مفهوم العدالة الكلّيّة التمييز بين الدساتير الصحيحة (العادلة) والمنحرفة (غير العادلة)، إلّا أنّ مسألة: ماذا يدخل في إطار (المصلحة العامّة) (koinion sumpheron) بالضبط هي مسألة جدل علميّ؛ تشير بعض الفقرات إلى أنّ العدالة شاملة لمصلحة سائر المواطنين؛ مثلاً: يتمتّع كلّ مواطن ينطبق عليه هذا الدستور بحقّ مشروع في المطالبة بملكيّة خاصّة إلى جانب حقّ التعليم.
  2. ثانياً: تعني (العدالة) بالمعنى الجزئيّ (المساواة) أو (الإنصاف)، وهذا شامل للعدالة التوزيعيّة، والتي بموجبها يمتلك الأفراد باختلافهم مطالبات عادلة لحصّتهم في بعض الأصول العامّة مثل التمّلك العقاريّ.
  • يحلّل أرسطو الحجج مع مختلف الدساتير وضدّها ليطبّق تطبيقات مختلفة لمبدأ العدالة التوزيعيّة، فيتّفق الجميع -كما ينصّ أرسطو- على أنّ العدالة تقتضي معاملة الأشخاص المتساوين على قدم المساواة، ومعاملة الأشخاص غير المتكافئين على قدم المساواة أيضاً، إلّا أنّ موطن خلافهم قائمة على المعيار الذي بموجبه يُعتبر الأفراد متساوين (أو غير متساوين) وذَوي جدارة أو استحقاق.
  • يفترض أرسطو في تحليله للعدالة التوزيعيّة المنصوص عليها في (علم الأخلاق إلى نيقوماخوس) أنّ العدالة تتطلّب توزيع الفوائد على الأفراد بما يتناسب مع جدارتهم واستحقاقهم لها، فيعتقد الأولغارشيون خطأً بوجوب أن تكون لأولئك المتفوّقين في الثروة حقوق سياسيّة متفوّقة أيضاً، في حين يتمسّك الديمقراطيّون بوجوب أن تكون لأولئك المتساوين في الولادة أحراراً حقوق سياسيّة متساوية أيضاً.
  • كلّ من هذه المفاهيم المتخصّصة بالعدالة السياسيّة مخطئة -بحسب أرسطو- لأنّها تفترض تصوّراً خاطئاً لغاية دولة المدينة، فدولة المدينة ليست مؤسّسة تجاريّة تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الثروة (كما يفترض الأولغارشيون) ولا جمعيّة لتعزيز الحرّيّة والمساواة (كما يروّج له الديمقراطيّون)، ويجادل أرسطو بالبديل، وهو أنّ "الحياة الخيّرة هي غاية دولة المدينة"، أي حياة تشيّدها أعمال نبيلة، وبالتالي فإنّ التصوّر الصحيح لمفهوم العدالة السياسيّة هو في المقام الأوّل تصوّر أرستقراطيّ، يمنح حقوق سياسيّة للذين يقدّمون مساهمة عظيمة للمجتمع السياسيّ، أي لأصحاب الفضيلة والممتلكات الخاصّة والحرّيّات، وهذا هو ما يعتبره أرسطو قانوناً (أرستوقراطيّاً)، والذي يعني حرفيّاً حكم الأرستويّ “aristoi“، وتعني حكم خيرة الناس وأفضلهم؛ يتحرّى أرسطو الآثار المترتبة على الجدليّة الآنف ذكرها فيما يتبقّى من عمله (السياسة) بالنظر إلى الادعاءات المنافسة للأرستقراطيّة في السيادة القانونيّة وحكم الفرد، ويُستنتَج هنا أنّ الملَكيّة المطلقة حال للأرستقراطيّة المقيّدة، ويصف أرسطو الدستور المثاليّ -مجدّداً- بأنّه الدستور الذي يكون فيه المواطنون فاضلين تمام الفضيلة.

دراسة دساتير معيّنة

تدرس العلوم السياسيّة مجموعة متماثلة من الدساتير:

  1. وأوّلها الدستور الأفضل بلا مؤهّلات، أي الدستور ذو الصفات المثلى لتحقيق ما يراد به من أمان، إذا لم يعق عائق غريب.
  2. وثانيها الدستور الأفضل في ظلّ الظروف المحيطة "إذ ربّما يستحيل على كثيرين أن يحظوا بالسياسيّة (الدستور) الفضلى".
  3. وثالثها الدستور الذي يخدم هدفاً ما لسكّانٍ في مكان ما، أي أنّه الأفضل "بناء على الافتراض" القائل بأنّه:
  • يترتّب على [المشرّع والسياسيّ] أن يتمكّنا من النظر في سياسة مفترضة الوجود ويعلّلا أصل نشأتها، وأن يبينا الطريقة التي تضمن لها أطول مدّة من الصيانة والبقاء بعد خروجها إلى حيّز الوجود.
  • واضرب مثلاً على ذلك مصير دولة لم يتّفق لها أن تنج لنفسها أفضل السياسات، -فضلاً عن كونها محرومة من الضروريّات- ولا سياسة تتيح لها مقدّراتها انتهاجها، ولكنّها استنّت لنفسها خطّة سياسة فاسدة.
  • وبالتالي، فإنّ علم السياسة الأرسطيّ غير مقتصر على النظام المثاليّ، ولكنّه يتحرّى أيضاً ثاني أفضل الدساتير أو حتّى النظم السياسيّة المنحطّة، لأنّه بهذا يكون قد بلغ أقصى القرب إلى العدالة السياسيّة التامّة التي يمكن للمشرّع بلوغها في ظلّ هذه الظروف.
  • ينتقد أرسطو -فيما يتعلّق بالدستور المثاليّ أو "الصفات المُثلى"- وجهات نظر أسلافه في (السياسة)، ثمّ يقدّم مخطّطاً مبسّطاً إلى حدّ ما وخاصّاً به في (السياسة).
  • ومع أنّ آراءه السياسيّة تأثّرت بمدرسة أفلاطون، إلّا أنّ أرسطو يقدّم انتقاداً شديد اللهجة للدستور المثاليّ المنصوص عليه في جمهوريّة أفلاطون على خلفيّة مبالغته الشديدة في إجلال الوحدة السياسيّة، والتي تشجّع على نظام شيوعيّ وغير عمليّ ولا حيويّ للطبيعة البشريّة، إلى جانب أنّها تهمل سعادة المواطنين الأفراد.
  • وعلى النقيض تماماً، ينصّ "الدستور الأفضل" عند أرسطو على أنّ كلّ مواطن يمتلك الفضيلة الأخلاقيّة وما تحث عليه ليطبّقها في جميع ممارساته، وبالتالي، تتحقّق الحياة الفاضلة والسعادة الكاملة، حيث أنّ جميع المواطنين سيديرون منصباً سياسيّاً إلى جانب تمتّعهم بملكيّات خاصّة، "ولكي نقول عن دولة أنّها سعيدة، يجب النظر لا إلى فئة من فئاتها، بل إلى كلّ مواطنيها وسيكون هنالك -علاوة على ما سبق- نظام مشترك للتعليم لجميع المواطنين لأنّهم يتشاطرون الغاية ذاتها".
  • يجب أن يكون المشرّع راضياً عن صياغة دستور مناسب إذا كان السكّان (كما هو الحال في معظم دول المدينة القائمة) يفتقرون إلى القدرات والموارد للسعادة الكاملة.
  • أمّا ثاني أفضل نظام فهو عادةً ما يأخذ شكل النظام السياسيّ (polity) أكثر، (والذي يحظى المواطنون به على درجة أدنى الفضيلة، ولكنّها أكثر شيوعاً) أو الدستور المختلط، (والذي يجمع سماتٍ من الديمقراطيّة والأوليغارشيّة -وإلى حدّ ما- الأرستقراطيّة، بحيث لا تصبح أيّ مجموعة من المواطنين في وضع يسمح لها بإساءة استخدام حقوقها).
  • يجادل أرسطو بأنّ أفضل دستور لدول المدينة التي لا تبلغ حدّ المثاليّة هو الدستور الذي تسيطر عليه عدد من الطبقات المتوسّطة الواقعة بين الأغنياء والفقراء، فيجد هؤلاء المالكون لثروة معتدلة أنّه من "الأسهل اتبّاع حكم العقل، وبالتالي فإنّ لأناس الطبقة المتوسطة نزعةً أقلّ من الأغنياء والفقراء إلى معاملة أندادهم من المواطنين معاملة جائرة".
  • يُستنتَج تباعاً أنّ الدستور القائم على الطبقة المتوسّطة هو دستور الاعتدال بين التطرّف في حكمي الأولغارشيّة (حكم الأغنياء) والديمقراطيّة (حكم الفقراء) "فجليّ أنّ خير السياسات [الدساتير] هي السياسة [الدستور] المعتدلة، لأنّها وحدها لا تتعرّض للثورات؛ إذن حيث تكثر الطبقة الوسطى يقلّ جدّاً وقوع الثورات والاضطرابات في السياسة [بين المواطنين]" وبالتالي، فإنّ الحكم المعتدل هو الأكثر استقراراً وعدالة من الحكمين الأوليغارشيّ والديمقراطيّ.
  • مع أنّ أرسطو صنّف الديمقراطيّة بالدستور المنحرف (وإن كانت أفضل السيئين)، إلّا أنّه يزعم إمكانيّة تفهّم الحكم الشعبيّ في السياسة.
  • لفتت تلك المناقشة انتباه المنظّرين الديمقراطيّين الحديثين، حيث أنّ الزعم الرئيسيّ لهذه النظريّة هو احتماليّة أن يصبح الكثير من الشعب حال اجتماعهم أفضل من القلّة الفاضلة، بغضّ النظر عن أنّ أفراد هذه الجماعة ممّن قد يكون أقلّ شأناً عندما يُنظر إليهم كأفراد، وذلك يعود إلى أنّ كلّ فرد يمتلك نصيباً من الفضيلة والحكمة العمليّة، وهي مميّزات فرديّة قد تتوحّد لتشكلّ حكّاماً أفضل حتّى من فرد واحد ذي حكمة بالغة؛ تبدو هذه الجدليّة استباقاً إغريقيّاً للحجج الحديثة المسمّاة بـ "حكمة الحشد"، ويُضرب بـ "لجنة تحكيم" كوندورسيت مثالاً على ذلك.
  • يجب على العالم السياسيّ -بالإضافة إلى ذلك- مراعاة جميع الدساتير القائمة حتّى السيّئ منها، فيشير أرسطو إلى ذلك قائلاً: "نظراً إلى أنّ إصلاح دستور لا يتطلّب عناء أقلّ ممّا يتطلّب وضعه مباشرة"، وبهذه الطريقة "يتوجّب على السياسيّ أن يتمكّن من إسعاف السياسات القائمة، كما ينبغي للعالم السياسيّ أن يكون مدركاً لقوى التغيير السياسيّ، والتي بإمكانها أن تقوّض النظام القائم"؛ ينتقد أرسطو اليوتوبيّة المفرطة عند أسلافه وإهمالهم الواجبات العمليّة للمنظر السياسيّ، ورغم ذلك كلّه، لا يُعتبر أرسطو ميكافيلياً، فمازال الدستور الأفضل يعمل عمل الضابط المثاليّ لتقييم النظم القائمة.
  • تشغل هذه المواضيع ما تبقّى من كتاب (السياسة)، فتُعنى الأبواب من (٤) إلى (٦) بالدساتير القائمة، أي الدساتير المنحرفة الثلاثة، ويضاف إليها الدستور الحكوميّ أو الدستور المختلط، والدستور الأرجح تحقيقاً تحت معظم الظروف، كما يحقّق الكتاب الخامس برمّته أسباب حدوث أو امتناع الثورة أو التغيير السياسيّ (metabolê).
  • أمّا البابان السابع والثامن، فهما مخصّصان للدستور المثاليّ، وكما كان متوقّعاً، تتضمّن محاولة أرسطو تنفيذ هذا البرنامج على العديد من الصعوبات.
  • وقد يختلف العلماء حول كيفيّة ارتباط سلسلتي الأبواب (من الرابعة حتّى السادسة مع السابعة والثامنة)، يدور الاختلاف حول أيّ من السلاسل كُتبَ أوّلاً، وأيّها كان معدّاً ليُقرأ أوّلاً، وما إذا كانت تلك السلاسل تتفّق في نهاية المطاف بعضها مع بعض.[٢١]
  • لم يقع لكتاب السياسة لأرسطو تأثير فوريّ لأنّه دافع عن دولة المدينة الإغريقيّة، والتي كان قد عفّى عليها الزمن في أثناء حياته، (كما ذُكر سلفاً، فإنّ دول المدينة الإغريقيّة فقدت استقلالها بشكل دائم تبعاً للغزو المقدونيّ)، ولا تنطبق -لأسباب شبيهة- معظم نقاشات أرسطو حول مؤسّسات سياسيّة معيّنة انطباقاً مباشراً على دول المدينة الحديثة (بعيداً عن دفاعه المرفوض عن العبوديّة، وخضوع الأنثى، وحرمان الطبقات العاملة من حقّ الانتخاب)، ومع ذلك، فقد ترك كتاب (السياسة) لأرسطو تأثيراً عميقاً في الفلسفة السياسيّة حتّى يومنا هذا، وذلك لتضمّنه على نقاشات عميقة ومثيرة للاهتمام حول شؤون متكرّرة في الفلسفة السياسيّة مثل دور الطبيعة البشريّة في السياسة، وعلاقة الفرد بالدولة، ومكانة الأخلاق في السياسة، ونظريّة العدالة السياسيّة، ودور القانون، وتحليل الدساتير وتقييمها، وأهميّة المُثل العليا لسياسات معيّنة، وأسباب الثورة والتغيير السياسيّ وعلاجهما، وأهمّيّة المواطنين ذوي التهذيب الأخلاقيّ.[٢٢]

كتب أرسطو

كتب أرسطو ما يقدّر بنحو (200) عمل، معظمها في شكل ملاحظات ومخطوطات مسوّدات تتطرّق إلى المنطق والبلاغة والسياسة والأخلاق والعلوم وعلم النفس؛ وهي تتكوّن من الحوارات وسجلّات الملاحظات العلميّة والأعمال المنهجيّة، وبحسب ما ورد اعتاد تلميذه ثيوفراستوس أن يرعى كتابات أرسطو وبعد ذلك مرّرها إلى طالبه نيليوس، الذي قام بتخزينها في قبو لحمايتها من الرطوبة إلى أن نقلوها إلى روما واستخدمها العلماء هناك، من أعمال أرسطو المقدّرة بـ (200) عمل، لا يزال (31) فقط قيد التداول.

شاعريّة

الشاعريّة هي دراسة علميّة للكتابة والشعر حيث يلاحظ أرسطو، ويحلّل ويعرّف في معظمها المأساة والشعر الملحميّ، بالمقارنة مع الفلسفة، التي تقدّم الأفكار، والشعر هو استخدام مقلّد للّغة والإيقاع والانسجام الذي يمثّل الأشياء والأحداث في العالم، افترض أرسطو يستكشف كتابه أساس صناعة القصص، بما في ذلك تطوير الشخصيّة والمؤامرة والقصّة.

الأخلاقNicomachean

  • و"الأخلاق Eudemian" في أخلاقيّات Nichomachean، التي يعتقد أنّها سمّيت تكريماً لابن أرسطو، Nicomachus، وصف أرسطو مدوّنة أخلاقيّة للسلوك لما أسماه "الحياة الجيّدة"، وأكّد أنّ العيش الكريم إلى حدّ ما يتحدّى القوانين الأكثر تقييداً في المنطق لأنّ العالم الحقيقيّ يفرض ظروفاً يمكن أن تشكّل تضارباً في القيم الشخصيّة، ومع ذلك كان على الفرد أن يقرّر بحذر في أثناء وضع حكمه الخاصّ. الأخلاق Eudemian هو الآخر من الأطروحات الرئيسة لأرسطو على السلوك والحكم الذي يشكّل "معيشة جيّدة".
  • السعادة: في أطروحاته حول الأخلاق، كان أرسطو يهدف إلى اكتشاف أفضل طريقة لعيش الحياة وإعطائها معنى "الخير الأعلى للإنسان"، في كلماته الذي قرّر أنّه السعي وراء السعادة. إنّ سعادتنا ليست دولة بل نشاطاً، وقد تحدّدت من خلال قدرتنا على عيش حياة تمكننا من استخدام وتطوير سبلنا، في حين أنّ الحظ السيّئ يمكن أن يؤثّر على السعادة، فإنّ الشخص السعيد حقّاً، كما يعتقد، يتعلّم كيف يزرع العادات والسلوكيّات التي تساعده على الحفاظ على سوء الحظّ في المنظور الصحيح.
  • الوسط الذهبيّ: كما عرّف أرسطو ما أسماه "الوسط الذهبيّ"، يعتقد أرسطو أنّ الحياة المعنويّة هي الهدف الأسمى، القيام بذلك يعني الاقتراب من شكل معضلة أخلاقيّة من خلال إيجاد وسيلة بين العيش إلى فائض والعيش بشكل ناقص، مع الأخذ بعين الاعتبار احتياجات الفرد وظروفه.

الميتافيزيقيا

في كتابه الميتافيزيقيا، أوضح أرسطو التمييز بين المادّة والشكل، بالنسبة إلى أرسطو، كانت المادّة هي المادة الماديّة للأشياء، في حين أن الشكل كان الطبيعة الفريدة للشيء الذي أعطاه هويّته.

سياسة

في السياسة، درس أرسطو السلوك البشريّ في سياق المجتمع والحكومة، يعتقد أرسطو أنّ الهدف من الحكومة هو تمكين المواطنين من تحقيق الفضيلة والسعادة، تهدف السياسة إلى المساعدة في توجيه رجال الدولة والحكّام، وتستكشف من بين مواضيع أخرى كيف ولماذا تنشأ المدن، أدوار المواطنين والسياسيّين، الثروة والنظام الطبقيّ، الغرض من النظام السياسيّ، أنواع الحكومات والديمقراطيّات، وأدوار العبوديّة والمرأة في الأسرة والمجتمع.

البلاغة

في لغة البلاغة، يراقب أرسطو ويحلّل التحدّث أمام الجمهور بصعوبة علميّة من أجل تعليم القرّاء كيف يصبحون أكثر فاعليّة، اعتقد أرسطو أنّ البلاغة أساسيّة في السياسة والقانون وساعدت في الدفاع عن الحقيقة والعدالة، يعتقد أرسطو أنّ الخطاب الجيّد يمكن أن يثقّف الناس ويشجّعهم على النظر في كلا الجانبين من النقاش، استكشف عمل أرسطو كيفيّة بناء الحجّة وتحقيق أقصى تأثير لها، وكذلك التفكير المنطقيّ الخاطئ لتجنّب (مثل التعميم من مثال واحد).

التحليلات المسبقة

  • في التحليلات السابقة، يشرح أرسطو القياس المنطقيّ بأنّه "الخطاب الذي فيه تمّ افتراض أشياء معيّنة، شيء مختلف عن النتائج المفترضة للضرورة لأنّ هذه الأشياء هي كذلك".
  • حدّد أرسطو المكوّنات الرئيسة للتفكير من حيث الشموليّة والحصريّة العلاقات، تمّ تطعيم هذه الأنواع من العلاقات بصريّاً في المستقبل من خلال استخدام الرسوم البيانيّة Venn.

أعمال أخرى على المنطق

  • وبالإضافة إلى تحليلات سابقة، الكتابات الرئيسة الأخرى أرسطو في المنطق وتشمل فئات، على تفسير والخلفي تحليلات، في هذه الأعمال، يناقش أرسطو نظامه للاستدلال ولتطوير الحجج السليمة.

العلوم

  • ألف أرسطو يعمل على علم الفلك، بما في ذلك علم السماء، وعلوم الأرض، بما في ذلك الأرصاد الجويّة، في علم الأرصاد الجويّة، لم يكن أرسطو يعني ببساطة دراسة الطقس، إنّ تعريفه الأوسع للأرصاد الجويّة يشمل " التأثيرات كلّها التي قد نطلقها على الهواء والماء، وأنواع وأجزاء الأرض والتأثيرات على أجزائه"، في الأرصاد الجويّة، حدّد أرسطو دورة المياه، وناقش موضوعات تتراوح بين الطبيعيّة كالكوارث، إلى الأحداث الفلكيّة.
  • على الرغم من أنّ العديد من وجهات نظره حول الأرض كانت مثيرة للجدل في ذلك الوقت، فقد أعيد تبنّيها وإشاعتها خلال العصور الوسطى المتأخّرة.

يعمل على علم النفس في On the So ul، يفحص أرسطو علم النفس البشريّ؛ إنّ كتابات أرسطو حول كيفيّة إدراك الناس للعالم لا تزال تكمن وراء العديد من مبادئ علم النفس الحديث.

أهمّ أقوال أرسطو

  1. الفقر والد الثورة والجريمة - أن تدرك يعني أن تعاني - الشيطان يجمع الرجال معاً - السعادة مرهونة بنا نحن.
  2. علامة العقل المتعلّم هو قدرته على تداول الفكرة دون أن يتقبّلها.
  3. ينبغي في العمل اتباع العقل الحكيم.
  4. المرء أصل كلّ ما يفعل.
  5. من لم يكن حكيماً لم يزل سقيماً.
  6. الأفعال الفاضلة تسرّ من يحبّ الفضيلة.
  7. أولئك الذين هم في ثورة الغضب يفقدون كلّ سلطان على أنفسهم.
  8. شرّ الناس هو ذلك الذي بفسوقه يضرّ نفسه والناس.
  9. من لم ينفعه العلم لم يأمن ضرر الجهل.
  10. إنّ المريض لن يستطيع أن يلبس ثوب العافية بمجرد رغبته بذلك.
  11. للحكم على شيء خاصّ لا بدّ أن يكون الإنسان على علم خاصّ بذلك الشيء.
  12. الدستور هو ترتيب مناصب الحكم في دولة ما.
  13. صديق الكلّ ليس صديقاً لأحد.
  14. لا يجب الخلط بين المدينة العظيمة، والمدينة العامرة بالسكّان.
  15. الصديق الحقيقيّ روح واحدة في جسدين.
  16. الشيء الكامل هو ما له بداية ووسط ونهاية.
  17. كلّ الأفعال الإنسانيّة تنبع من واحدة أو أكثر من هذه المسبّبات: المصادفة، الطبيعة، الإكراه، العادة، المنطق، العاطفة، الرغبة.
  18. البشر بطبيعتهم يريدون المعرفة.
  19. كلّ الوظائف مدفوعة الأجر تشغل الذهن وتقلّل من قدره.
  20. الفضائل كلّها تتلخّص في التعامل بعدالة.
  21. الأشرار يملؤهم الندم.
  22. الحياء زينة للشباب، لكنّه عيب على كبير السن.
  23. انزل برغباتك إلى مستوى دخلك الحاليّ، وارتفع بها فقط عندما يسمح لك بذلك دخلك المرتفع.
  24. التغيير محبوب في كلّ شيء.
  25. الشجاعة وسيلة للخوف والثقة.
  26. الشجاعة أهمّ الصفات الإنسانيّة، لأنّها الصفة التي تضمن باقي الصفات.
  27. الديمقراطيّة هي حكم المحتاجين، وليس أصحاب الأملاك.
  28. الكرامة ليست امتلاك المفاخر، بل استحقاقها.
  29. التعليم زينة في الرخاء، وملاذ في الشدّة.
  30. التعليم أفضل مؤونة للشيخوخة.
  31. الخوف ألم نابع من توقّع الشرّ.
  32. الصداقة شراكة بالضرورة.
  33. السعادة تعتمد علينا نحن.
  34. من لا يستطيع الحياة في مجتمع، أو لا يحتاج إلى ذلك، فهو إمّا حيوان أو إله.
  35. الحاكم الصالح لا بدّ أنّه كان من قبل محكوماً.
  36. الأمل حلم من أحلام اليقظة.
  37. مَن يهزم رغباته أشجع ممن يهزم أعداءه، لأنّ أصعب انتصار هو الانتصار على الذات.
  38. علمتني الفلسفة أن أفعل دون أوامر ما يفعله الآخرون خوفاً من القانون.

حقّ الثورة عند أرسطو

  • يرى أرسطو أنّ الاستعداد النفسيّ الناشئ عن عدم المساواة هو دائما ركيزة أيّ ثورة في أيّ شكل للحكم، فإذا كانت فكرة المساواة على أسس من الحقوق الطبيعيّة لم تكن معروفة تماماً لأرسطو فإنّ مفهومه للمساواة يجب أن يعالج من منطلق الأوضاع السياسيّة، والاقتصاديّة النسبيّة للأفراد في عصره، فحال عدم المساواة هي نتيجة لتمتّع فئة من المواطنين بمراكز سياسيّة متميّزة لا يشابهها تمتّع مماثل من الناحية الاقتصاديّة، أو لتمتّع فئة بميزات اقتصاديّة مؤثّرة دون أن يكون لها الامتياز نفسه في المجال السياسيّ، فحال عدم التطابق والتماثل هذه تؤدّي إلى ترسيخ الحساسيّة بعدم المساواة في المجتمع، وعلاج مثل هذا الوضع لا يكون إلّا في القيام بثورة تصحّح أوضاع أولئك الذين يقدرون على القيام بها.
  • فلسفة القانون عند أرسطو: فالحكومة عند أرسطو خيّرة إذا استهدفت خير المجموع ككلّ، وحكمت طبقاً لقواعد القانون ولإرضاء المحكومين؛ وهي لا تكون خيّرة، بل تكون شرّيرة إذا ما عنيت بأمر نفسها واستهدف حاكمها -فرداً كان أو أكثر- مصلحته الخاصّة أو مصلحة طبقته دون مصلحة الجماعة، وحكم بغير قانون وغير قواعد تنظيميّة عامّة، أو تولّى سلطته رغماً عن المحكومين، وبالاستناد إلى القوّة. [٢٣]

المصادر

  • http://global.britannica.com/EBchecked/topic/34560/Aristotle الموسوعة البريطانيّة
  • صانعو التاريخ - سمير شيخانيّ.
  • كتاب: نظريّة المعرفة للدكتور نجيب الحصاديّ.
  • أ .أ. طيلر، المعلّم الأوّل أرسطو، ترجمة محمّد زكي نوفل (المطبعة المنيريّة بالأزهر، القاهرة (1954 م)).
  • ماجد فخري، أرسطو المعلّم الأوّل (الأهليّة للنشر والتوزيع، بيروت (1977 م)).
  • يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانيّة، طبعة خامسة (القاهرة (1970 م)).
  • أرسطو دعوة للفلسفة ـ بروتر يبتقوس ـ كتاب مفقود لأرسطو قدّمه للعربيّة مع تعليقات وشروح د. عبد الغفار مكاويّ.
  • تاريخ الفلسفة القديمة ـ تاريخ الفلسفة اليونانيّة د. عوض الله جاد حجازيّ، ود. محمّد السيد نعيم: طبعة مزيدة ومنقّحة، الطبعة الثانية، دار الطباعة المحمّديّة بالأزهر – القاهرة.
  • نظريّة السعادة، الأخلاق النيقوماخيّة لأرسطو.
  • تاريخ الفلسفة اليونانيّة: د. توفيق الطويل: فلسفة الأخلاق: نشأتها وتطوّرها (1979 م)، الناشر دار النهضة العربيّة – مصر.
  • تطوّر الفكر الأخلاقيّ في الفلسفة الغربيّة، د. محمّد مهران رشوان: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة.
  • نظريّة السعادة، نظريّة السعادة عند أرسطوطاليس، دراسة وتحليل كتاب الأخلاق النيقوماخيّة (د. حسن حسن كامل إبراهيم).
  • الفكر الفلسفيّ والأخلاقيّ عند اليونان أرسطو نموذجاً، د. محمّد الجبر ـ مطبعة جوهرة الشام ـ الناشر دار دمشق ـ الطبعة الأولى.
  • جنايات أرسطو في حقّ العلم والعقل ـ مظاهرها أسبابهاـ آثارها، د. خالد كبير علال ـ دار المحتسب ـ الطبعة الأولى ـ الجزائر.
  • فلسفة أرسطو ج (1/ 73) لـ (ألفرد إدوارد تايلور) ترجمة: د. عزّت قرنيّ، دار الطليعة- بيروت- الطبعة الأولى.
  • "مجلة الوعي الإسلاميّ" (ص/40) العدد (39) سنة (1388 هـ).
  • http://aljsad.com/forum85/thread162049/index3.html#ixzz28q3tO96d

المراجع

  1. غسان فنيانس http://arab-ency.com/detail/709
  2. الجامعة العربيّة الألمانيّة، بحث عن أرسطو الطالبة: نسرين نبيل الحسان.
  3. فلسفة أرسطو ج (1/ 73) لـ (ألفرد إدوارد تايلور) ترجمة: د. عزّت قرني/ دار الطليعة- بيروت- الطبعة الأولى.
  4. http://aljsad.com/forum85/thread162049/index3.html#ixzz28q3tO96d
  5. جنايات أرسطو في حقّ العلم والعقل، مظاهرها أسبابها آثارها، د. خالد كبير علال، دار المحتسب، الطبعة الأولى، الجزائر.
  6. الفكر الفلسفيّ والأخلاقيّ عند اليونان.
  7. الفكر الفلسفيّ والأخلاقيّ عند اليونان.
  8. جنايات أرسطو في حقّ العلم والعقل، مظاهرها أسبابها آثارها، د. خالد كبير علال، دار المحتسب، الطبعة الأولى، الجزائر.
  9. أرسطو دعوة للفلسفة، ص (32).
  10. الفكر الفلسفيّ والأخلاقيّ عند اليونان.
  11. الفكر الفلسفيّ والأخلاقيّ عند اليونان (84ـ 85).
  12. تاريخ الفلسفة اليونانيّة، د. عوض الله جاد حجازيّ، ود. محمّد السيد نعيم: طبعة مزيدة ومنقّحة، الطبعة الثانية، دار الطباعة المحمّديّة بالأزهر– القاهرة، ص (172 – 173).
  13. تاريخ الفلسفة اليونانيّة: ص (203)، د. توفيق الطويل: فلسفة الأخلاق: نشأتها وتطورّها (1979 م)، الناشر دار النهضة العربيّة– مصر. ص (83).
  14. نظريّة السعادة عند أرسطوطاليس، دراسة وتحليل كتاب الأخلاق النيقوماخيّة (د. حسن حسن كامل إبراهيم).
  15. نظريّة السعادة، الأخلاق النيقوماخيّة، لأرسطو.
  16. أرسطوطاليس: الأخلاق ص (79).
  17. علم الأخلاق (1/245)، أرسطو.
  18. علم الأخلاق (1/250-275).
  19. مجلّة الوعي الإسلاميّ، (ص/40) العدد (39) سنة (1388 هـ).
  20. الطبعانيّة السياسيّة.
  21. سمات وإشكاليّات سياسة أرسطو.
  22. نظريّة أرسطو السياسيّة، موسوعة ستانفورد للفلسفة، ترجمة: لينا الحضيف، ومحمّد الرشوديّ فلسفة (20/08/2017 م) د. فريد ميلر حول نظريّة أرسطو السياسيّة، ونظرياته العامّة في الدساتير والدولة؛ نصّ مترجم د. فريد ميلر، بروفيسور الفلسفة في جامعة أريزونا، والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة)
  23. مجلة مركز بابل للدراسات الإنسانيّة المجلد (٤) العدد (٢)، عبد القادر علي: تطوّر الفكر السياسيّ (الإغريق الأقدمون) Mcdonald,Lee cameron Western Political Theory , from it,s Origins to the - Present, Harcourt Peace and World lnc., N.Y., ١٩٦٨. ., pp.